منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر حجر أساسه فى يناير 1960..
وكانت الأغنية الوطنية مصاحبة لهذه الملحمة التى توحدت فيها طاقات الشعب المصرى من أجل تحقيق التحرر السياسى والاقتصادى، والتخلص من التخلف والجوع الذى زرعه الاستعمار الأوروبى، وتأكيد الهوية القومية العربية فى مواجهة الاستعمار الأمريكى الجديد. ولأن الفن هو القوة الضاربة والفاعلة والخطيرة فقد كان وجود هؤلاء الفنانين مهماً فى استنهاض الأمة، وشحذ الهمّة، وغنت أم كلثوم قصة السد العالى منذ أن كان فكرة حتى تجسّد حقيقة واضحة للعيان.
وأم كلثوم لم تتخلف عن معركة وطنية أبداً، حتى إن إسرائيل عرفت قيمتها وعرفت قدرها لدى الشعب العربى، فخصصت لها وقتاً على موجة إذاعتها لتجذب المستمعين العرب وتستطيع أن تخلق قاعدة جماهيرية فى المحيط العربى.. ومحمد عبدالوهاب الفنان الكبير كان على خط النارمنذ اندلاع حرب فلسطين، فغنى «أخى جاوز الظالمون المدى» وغنى للسد العالى أيضاً، وعبدالحليم حافظ كان له الحضور الأقوى فى هذه المعركة بأغنيته «حكاية شعب»، التى لخّصت قصة الصراع بين الشعب المصرى والاستعمار، وكانت قوة الأغنية المصرية حاضرة منذ اليوم الأول لانتصار ثورة 23 يوليو 1952، لكن معركة تأميم القناة والعدوان الثلاثى وبناء السد العالى كانت المعركة الأكبر والأعمق، فهى ظاهرياً مقسمة إلى ثلاث جولات حربية خاضها الشعب المصرى ضد الاستعمار وأعوانه من الخونة فى الداخل، لكنها فى الحقيقة معركة واحدة، معركة الاستقلال والانتفاع بثروات الوطن، فكان تأميم القناة الهدف منه الاستفادة بعوائدها المالية فى بناء السد العالى، وكان رد الاستعمار حربياً فى معركة بورسعيد والعدوان الثلاثى فى عام 1956، وكان النصر المعنوى للشعب.. وكان البدء فى تنفيذ مشروع السد العالى بمعاونة فنية من الاتحاد السوفييتى، وبحضور مصرى فنى تمثل فى مشاركة آلاف العمال ومئات المهندسين، ومشاركة من شركات البناء والمقاولات المصرية، فكان السد العالى معركة وطنية انتصر فيها الشعب المصرى، وكان الفن المصرى حاضراً بقوة.
«الحقيقة العارية» و«الناس والنيل».. فيلمان عن المصرى البطل
البطولة فى حياة الشعب المصرى حاضرة طوال الوقت، لدينا بطولات يومية ولدينا رجال ونساء ضحوا بأرواحهم من أجل إنقاذ حيوات مواطنيهم، لأن هذه الصفة ـ التضحية ـ أصيلة فى ثقافة الشعب المصرى، الشعب الفلاح، الذى استنطق النهر وخلق على جانبيه حضارة عريقة. ومن أهم البطولات الشعبية التى ارتبطت بالسد العالى بطولة العامل المصرى فى تحويل مجرى النهر، وبناء أعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين، وهذا العمل الكبير كانت له عدة صور، صورة سياسية والقائد فيها هو الجيش المصرى الذى حارب فى بورسعيد مدعوماً من المقاومة الشعبية، من أجل تخليص قناة السويس من قبضة بريطانيا الاستعمارية، بعد سبعين سنة من الاحتلال والاستغلال والقهر، وصورة ثقافية والقائد فيها هو الفنان المصرى ـ المطرب والشاعر والملحن والمصور والروائى والفنان التشكيلى ـ وكل هؤلاء اشتركوا فى المعركة التى تحولت إلى بطولة شعبية، وكانت السينما حاضرة بفيلم للمخرج ـ يوسف شاهين ـ من تأليف الروسى: نيكولاى فيجوروفسكى، وسيناريو وحوار حسن فؤاد، وعظمة فيلم «الناس والنيل» هى التأكيد على فكرة الوحدة بين الشعوب من أجل تحقيق الرفاهية والنهضة، بدلاً من الصيغة الغربية القديمة التى زعمت أنها تعمل من أجل تحرير الشعوب من التخلف، والحقيقة أنها كانت تسرق ثروات هذه الشعوب معتمدة على حكومات عميلة، وقوات مسلحة مدربة، وهذا ما حدث لمصر فى زمن الخديو توفيق، حيث احتلت بريطانيا مصر بالقوة المسلحة، بمباركة الحاكم العميل ـ الخديو توفيق ـ واستولت على قناة السويس وأقامت قاعدة عسكرية حولها، وجاء عام 1956 ومعه قوة الثورة وقوة الشعب، وكان العالم معنا، لكن بعد فترة قصيرة ظهر الوجه الاستعمارى الأمريكى، وكان الاتحاد السوفييتى هو الداعم لنا فى معركتنا ضد الاستعمار الأمريكى الأوروبى.. وفى فيلم «الناس والنيل» حكاية عن تآخى الشعوب ضد الاستغلال والاستعمار.
أما فيلم «الحقيقة العارية» فهو فيلم دعائى استهدف تعريف الجماهير التى تحب السينما المصرية ـ داخل الوطن العربى ـ بالمعجزة التى أنجزها البطل المصرى الذى حارب من أجل الاستقلال وحارب قوى العدوان وأنشأ السد العالى الذى يوفر الطاقة الكهربية التى تحقق النهضة الصناعية وتحقق السعادة للشعب، وهذا الفيلم رغم اختلافه عن فيلم «الناس والنيل» فإنه يخاطب الشعوب العربية بقصد التأكيد على عبقرية المصرى وقدرته على البناء، وهى قدرة موروثة من بناة الحضارة المصرية القديمة.
إبراهيم عبدالرازق وممدوح عبدالعليم.. من القرية إلى القاهرة
فى يناير 1987 مات الفنان إبراهيم عبدالرازق على خشبة المسرح وهو يؤدى دوره فى مسرحية «كعبلون» أمام الفنان سعيد صالح، فكان موته ختاماً لمرحلة من مراحل الفن المصرى القادم من القرى.. وبعد سنوات مات الفنان ممدوح عبدالعليم ـ يناير 2016 ـ وكان موته نهاية لمرحلة من مراحل النجومية التليفزيونية.. والمشترك بين هذين الفنانين أنهما من أولاد الفلاحين، إبراهيم من مواليد 1942 فى قرية تسمى كفر الترعة تتبع مركز شربين بمحافظة الدقهلية، وممدوح من مواليد 1959 فى قرية تسمى سنتريس تتبع مركز أشمون بمحافظة المنوفية، ودُفن بها.. ورغم أن إبراهيم حصل على الثانوية العامة، وتوقف به قطار التعليم، فإنه قضى حياته كلها على خشبة المسرح.. قدم مسرحيات كثيرة، لكنه عمل فى السينما فشارك فى ستين فيلماً، أكثرها وضوحاً فى ذهنى، فيلم «حمّام الملاطيلى» وفيه قدم إبراهيم عبدالرازق شخصية المجذوب الذى يصيح فى الناس صيحة ذات دلالة «اصحى يا مصر».. والفيلم كان يتحدث عن مصر التى هزمتها إسرائيل فى 5 يونيو 1967، وظلت الصيحة باقية فى أذنى، لأنه كان صادقاً وهو يطلقها، اختلط فى أدائه المواطن إبراهيم عبدالرازق والفنان الداعى للتفاؤل والمحرض على القوة.. وفى التليفزيون، كانت له أدوار فى المسلسلات الريفية، فهو يحمل خصائص تجعله لائقاً لأدوار ابن العمدة، أو زعيم عصابة من أولاد الليل الذين يسرقون البهائم ويخطفون الرهائن من أجل الحِلوان، لكن دور الغجرى فى مسلسل غوايش مع صفاء أبوالسعود كان دوراً قوياً ظهرت فيه قدراته المسرحية التعبيرية.
وممدوح عبدالعليم كان من المتفوقين فى الدراسة، وحصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية، ودخل مبنى التليفزيون فوجد الرعاية من الفنان المخرج نور الدمرداش الذى قدمه من خلال مسلسل تليفزيونى، وكان أيامها فى مرحلة الطفولة، ثم قدمته إنعام محمد على فى أعمال كثيرة، ومن بعدها قدمه إسماعيل عبد الحافظ فى شخصيات ريفية وصعيدية، وكان ناجحاً فى شخصية رفيع بيه، وكان مسلسل «الحب وأشياء أخرى» من الأعمال التى قدمته للجمهور فى صورة جديدة.
والجميل فى رحلة ممدوح عبدالعليم وإبراهيم عبدالرازق أنها كانت رحلة كفاح وحُبّ للفن، بدأت فى القرية وانتهت فى القاهرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.