قصة شائعة تسببت فى اعتزال وردة لمدة 9 سنوات

أوراق الوردة 5 تعاملت مع الوسط الفنى بعقليتها الفرنسية فوجدت نفسها فى ورطة سافرت للمشاركة فى احتفالات استقلال الجزائر فتزوجت واعتزلت خطة لترويج شائعة عن وردة وعامر للتغطية على زواجه من برلنتى

كان العام 1962 تاريخا فارقا في حياة وردة الجزائرية، على المستويين الفني والإنساني، وكأن الدنيا قررت أن تصالحها وتقبل عليها بعد أن عذبتها ولطمتها لسنوات طويلة قبلها.

وأدخلتها في تجارب قاسية ومحن مؤلمة لا تتناسب مع عمرها الغض وعودها الأخضر...

فما إن تحسنت أحوال أسرتها وبات مطعم "طم طم" الذي يملكه والدها يجتذب الزبائن ويحقق شهرة وأرباحا واسمه بالمناسبة هو الحروف الأولى بالإنجليزية من أسماء دول المغرب العربي وهى بالترتيب تونس الجزائر المغرب)، حتى صادرت السلطات الفرنسية كل ممتلكات الأسرة وطردتها من باريس، ففقدت الاستقرار وباتت في مهب الريح، وضاعف من المأساة فقدانها للأم، السند والوتد وكان عليها أن تحمل جثمانها لدفنها في مسقط رأسها بلبنان...

أصبحت وردة آخر العنقود- هى المسئولة عن أسرتها، وعليها أن تعمل فى ملهى طانيوس ببيروت حتى تعولها وتوفر لها أساسيات الحياة، وما إن بدأ الحظ يبتسم لها وتفتح القاهرة ذراعيها وتحتضنها وتجد نفسها فى قلب عاصمة الفن، حتى رحل والدها فى العام 1961 قبل أن يحقق حلمه بالعودة إلى الجزائر الحرة المستقلة..

وجاء العام 1962 حاملا لها العزاء، ففى شتائه 4 يناير- كان العرض الأول لفيلمها الأول "ألمظ وعبده الحامولى" بنجاحه المدوى، وفى صيفه 15 يوليو - كان استقلال الجزائر بعد حرب تحرير باهظة الكُلفة وضريبة الدم، وطوال شهوره كانت وردة على موعد مع حب عمرها.. بليغ حمدى.

(1)

1962 هو إذن تاريخ ميلادها كنجمة، وكانت مُحقة ومنصفة عندما نسبت الفضل فى هذا الميلاد لصاحبه المخرج المنتج حلمى رفلة، ولم تبالغ وردة عندما وصفته بأنه "شالنى على كفوف الراحة"، وشرحت مقصدها بكلمات مباشرة ومعان واضحة لا تحتمل التأويل: "صنع منى نجمة من لا شىء، كنت مجرد مطربة جديدة بلا تاريخ فى السينما ولا الغناء، لكنه آمن بى وبموهبتى ووضع كل ثقته فى وغامر بكل ثروته وفلوسه فى أول أفلامى ولذلك أعتبر "ألمظ" أحب أفلامى إلى قلبى."

وفوق كل ما ذكرته وردة وما ذكرناه سابقا عن دور حلمى رفلة وحظها السعيد الذى ساق هذا الرجل بالذات إليها ووضعه فى طريقها وهى تخوض تجربتها الأولى مع السينما والنجومية، نضيف موقفين يدللان ويوضحان دور هذا الحظ السعيد وصاحبه:

  الأول عنوانه "مناخير" وردة، ففى سنوات مراهقتها وصباها تحولت أنفها المدبب بعظمته البارزة إلى ما يشبه "العقدة"، فلم تكن راضية عن شكلها، وكم تمنت لو حملت أنفا أنيقا كنجمات السينما (ليلى مراد بالذات)، وبتلقائيتها حكت وردة: "وأنا صغيرة كانت مناخيرى عقدة عمرى، ولما كنت أتصور صور بروفايل، كثيرا ما كنت أشطب بالقلم على عضمة أنفى الكبيرة وكأننى أحاول إخفاءها، وأتمنى لو أغمض عينى وأفتحها لتصبح بالشكل الذى أحلم به.. إلى أن أجريت عملية تجميل فى أنفى وعمرى 40 سنة.."

وكان أنفها من الأمور التى حملت وردة همها عند تصوير فيلم "ألمظ وعبده الحامولى"، وكان يشغلها مثل إتقان اللغة العربية وإجادة الوقوف أمام الكاميرا وأداء الشخصية والتوفيق  فى  الغناء..  وهنا  جاء  دور  حلمى رفلة،  فبحكم مهارته الشديدة فى الماكياج (تخصصه الأول قبل الإخراج والإنتاج)  وبحكم  خبرته  كمخرج متمرس فإن أحدا لم يلحظ هذه "العقدة" وظهر أنف وردة بل ملامح وجهها كله بجمال يخطف النظر وجاذبية تسحر العقل.

  الثانى عنوانه "عصبية" وردة، فهى من النوع الذى يزعجها الصوت العالى ويصيبها بالتوتر ويفقدها التركيز.. وهى صفات أدركها حلمى رفلة فى فترة التحضير للفيلم، لذلك كان حريصا أثناء التصوير على أن يعاملها برقة ويشرح لها الأمور ويوجه إليها الملاحظات بشياكة، مثلما حدث فى المشهد الذى تأكل فيه "البسبوسة"، حيث كانت تتناولها على الطريقة الباريسية، بأطراف أصابعها وبحذر أرستقراطى حتى لا تتسخ يدها، وهو أمر لا يتفق مع شخصية "فلاحة" مثل ألمظ، فراح حلمى رفلة يشرح لها بابتسامة ودودة: يا وردة.. ألمظ كانت بتاكل البسبوسة كده..! ومثّل أمامها الطريقة وهو يكوّر البسبوسة فى يده ويلتقمها ببساطة ونهم!

هذا الرجل إذن كان تميمة حظها وبرج سعدها وسببا فى    نجاحها وتقديمها سينمائيا بشكل يفوق أحلامها.

لم تصدق نفسها فى فيلمها الأول "ألمظ" عندما وقفت أمام عملاق مثل حسين رياض، هذا الممثل الفذ الذى طالما تابعته وهى صبية فى أفلامه السينمائية، وطالما تسمرت فى كرسيها وهى تتابع أداءه المهيب الفريد، ولم تصدق نفسها حينما وقفت فى فيلمها الثانى "أميرة العرب" أمام نجم الشباك الجديد رشدى أباظة بكل حضوره وسحره.. ولم تصدق نفسها عندما منحها رياض

السنباطى لحنه بالغ الروعة والطرب "يا لعبة الأيام"

من كلمات على مهدى- والذى اكتشف فيه مناطق كانت تجهلها فى صوتها وحلقت معه إلى ذروة تجلى فى الأداء والسلطنة ظلت تفتخر بها وتعتز.. وأنقل عنها: "هى من أقرب أغنياتى إلى قلبى، لأنها بيّنت لى قد إيه صوتى قوى، أنا نفسى اكتشفت قوة صوتى فيها، وكانت من أوائل الأغانى اللى صورها التليفزيون المصرى من إخراج الأستاذ محمد سالم، وبقت من كلاسيكيات الغناء الشرقى الطربى، بل صارت معيارا ومقياسا لقوة الصوت والأداء، وأكون فى منتهى السعادة لما البنات الجداد من المطربات يردن إثبات قوة أصواتهن وتمكنهن من الغناء بأداء لعبة الأيام."

كان عمر وردة لا يزيد على 23 سنة حينما وجدت نفسها نجمة تتصدر صورتها الأفيشات وأغلفة المجلات، وتقف أمام نجوم السينما ويصدح صوتها بألحان أساطين النغم فى وزن السنباطى وعبد الوهاب وفريد وبليغ والموجى والطويل، وهو نجاح كان كفيلا أن يدير رأسها ويفقدها اتزانها ويصيبها بالغرور، وتعترف بتلقائيتها:

"كنت بنوتة لسه فى أول مشوارى ومرة واحدة بقيت

نجمة، وكويس أنى لم أغتر بنفسى، من حسن حظى أنى لم

يركبنى الغرور وأنى وضعت الحاجات فى حجمها، يمكن لأنى تعاملت فى الفيلم مع عمالقة، سواء فى التمثيل أو الغناء، فقلت لنفسى: أنا أروح فين أمام هؤلاء؟."!

(2)

جاءت وردة إلى القاهرة بثقافة أوروبية لا تعرف اللف والدوران واللوع والمجاملة والكذب والنفاق، فقد اعتادت أن تقول رأيها بصراحة، تعلن عما تؤمن به بلا رهبة ولا خوف ولا حسابات.

عندما جاءت وردة لأول مرة إلى القاهرة لتسجل أغنيات للإذاعة المصرية، وفى أول مرة تطل على مستمعى الإذاعة فى حوار، سألتها أمانى ناشد عن الحكمة التى تؤمن بها وتطبقها فى حياتها، فأجابت بكل ثقة: "حكمتى هى ألا أكذب مع نفسى.. ويقينى أننى إذا صدقت مع نفسى فسوف أصدق مع كل الناس."

والحق أن وردة كانت صادقة جدا فى إجابتها، واختارت بالفعل الحكمة التى اتخذتها شعارا ودستورا لحياتها وشخصيتها وتعاملها مع الناس: الصدق والصراحة،

وطبقتها فى الحوار نفسه عندما سألتها المذيعة عن الشخصية التى تتمنى تجسيدها على شاشة السينما، فاختارت جميلة بو عزة، ويبدو أن الاسم التبس على أمانى ناشد فراجعتها فيه متصورة أنها تقصد جميلة بو حريد أيقونة الثورة الجزائرية وبطلتها والتى غنت لها وردة "كلنا جميلة"، ثم إن "نور الدين" شقيقها كان صديقا لأشقائها فى باريس وطالما زارهم فى بيتهم، ولكن وردة اختارت جميلة أخرى رأت أن قصتها هى الأقرب لقلبها والأنسب لتجسيدها كشخصية درامية، فرغم أن جميلة بو عزة كانت الأقل شهرة من صديقتها وزميلتها المجاهدة جميلة بو حريد، لكنها من وجهة نظر وردة هى الجديرة بشاشة السينما.. "فقد ادعت الجنون فى المحكمة، وهذا دور يحتاج إلى مجهود فنى ضخم من الممثل."

اختارت وردة إذن الإجابة الصادقة وليست الآمنة، وهكذا اعتادت فى حياتها وحواراتها.. فرغم سعادتها البالغة ببوكيه الورد الذى وجدته فى انتظارها بغرفتها بالفندق عند مجيئها الأول للقاهرة، ورغم امتنانها أنه من عملاق الموسيقى الموسيقار الكبير رياض السنباطى، إلا أنها كانت صادقة وصريحة مع نفسها عندما اعترفت أنها تمنت أن لو كان الورد من بليغ حمدى!

وربما كانت صفتا الصدق والصراحة هما من أهم الأسباب التى جذبت بليغ لشخصية وردة، إنها صنف من البشر لم يعتده ولم يصادفه فى الوسط الفنى حيث العلاقات قائمة على المجاملات والمشاعر الزائفة وحسابات المكسب والخسارة لذلك تعلق بها قلب بليغ وكان مستعدا لأن يتنازل عن حريته أغلى ما عنده من أجلها ويذهب معها بكامل قواه العقلية إلى قفص الزوجية.

وذهب بليغ ليدخل البيت من بابه ويطلب يدها، لكنه فوجئ برفض حاد وحاسم، فقد سبقته سمعته كشخص "بوهيمى" يعيش منطلقا بلا قيود ومن ثم فإنه من وجهة نظر أسرة وردة - لا يصلح زوجا متحملا للمسئولية ولا يستأمنونه على ابنتهم العزيزة.

وبعد رحيل الأب استمر موقف الأشقاء الرافض لزواج شقيقتهم الصغرى من الملحن المصرى، وكأنهم يعملون بوصية الأب الراحل الذى كان على رأس الرافضين المعارضين.. "لن تتزوج ابنتى إلا من جزائرى وبعد استقلال الجزائر."

استأجرت الأسرة شقة بجاردن سيتى لتقيم بها حيث كانت النية تتجه إلى أن تكون القاهرة هى المستقر، فهى عاصمة الفن العربى والشهرة والأضواء وصانعة الأمجاد، ثم إن النجاح الذى حققته وردة منذ مجيئها والاستقبال الحافل الذى حظيت به والمستقبل الواعد الذى ينتظرها والترشيحات التى تنهال عليها بعد "ألمظ" لا شك أنها أسباب كانت تدعو للبقاء والاستقرار.. فماذا حدث حتى تضحى أسرة وردة بكل هذا فجأة وتحزم حقائبها وترحل إلى الجزائر؟!

المؤكد أن قصة الحب التى ربطت بليغ ووردة وتسربت أخبارها إلى الصحف وسهرات الوسط الفنى، واعتراض الأسرة على زواج ابنتهم من الملحن الشاب.. كانت أحد الأسباب، ولكنها لم تكن السبب الوحيد.

يمكننا أن نضع أيدينا على سببين آخرين عجّلا بهذا الرحيل المفاجئ والغريب والصادم وغير المتوقع:

  أولهما شخصية وردة وطبعها النافر من الزيف الرافض للتأقلم مع متطلبات الوسط الفنى وضريبة النجاح والشهرة.. فقد وجدت نفسها فى أزمات وصراعات ومطبات ومؤامرات سببها صراحتها وصدقها.. أتركها هى تتحدث وتحكى وتوضح:

"لم أستطع مجاراة الوسط الفنى وتقاليده، يعنى الفنان لازم يمسك التليفون ويقضى ساعات فى الاتصال بالصحفيين علشان أخباره تتنشر.. وبالمسئولين علشان شغله يمشى وأغانيه تتذاع.. دى أشياء ضد طبعى وعمرى ما عملتها وعمرى ما كنت كده.. المسألة مش غرور ولا تكبر أكتر منه كسوف.. ما أقدرش أرفع سماعة التليفون علشان أقول لمسئول فى الإذاعة: آلو.. من فضلك أنت نسيتنى الأسبوع ده وما ذعتليش غنوة.. ما أقدرش أعمل كده.. ولو عملت أحس أنى فنانة درجة رابعة."!

حاولت وردة أن تتلمس وسيلة تقربها من الوسطين الفنى والصحفى وتوطد علاقتها بهما دون أن تضطر لتلك "التنازلات" التى لا تحتملها كرامتها ولا طباعها، ففكرت فى إقامة صالون فى بيتها تدعو إليه الأسماء المعروفة فى الوسطين، لكن النتائج لم تكن كما تمنت، وظل عليها أن تلجأ إلى الأساليب السائدة.. وهو أمر لم تتوافق معه وتتأقلم وكان فوق قدرتها على الاحتمال.

وكان من الممكن أن تتحمل وتصبر وتروض صراحتها على "زيف" الوسط الفنى، وكان من الممكن أن تتحمل أسرتها "إلحاح" بليغ فى الزواج من ابنتهم وتعلقها به، إلى أن جاءت القشة التى قصمت ظهر البعير وعجلت بالرحيل من القاهرة.

  أما هذه القشة والسبب العاصف فقد تمثل فى شائعة زلزلت كيان الأسرة، التى فوجئت بهمسات عن "علاقة ما" تربط وردة بالرجل الثانى فى دولة عبد الناصر، وأنها فى طريقها لأن تكون زوجة للمشير عبد الحكيم عامر!

فى البداية تعاملت الأسرة مع الشائعة بتجاهل، فهى متأكدة من كذبها وبطلانها، لأن وردة ببساطة لا تغادر البيت إلا برفقة واحد من أشقائها، لا يتركونها فى استديو تصوير أو تسجيل أو حتى فى صالون التجميل، وكأنهم "بودى جارد"، إلى أن تعود إلى البيت فى مواعيد محددة لا تستطيع التأخير عنها مهما كانت الظروف.. لكن الشائعة بدأت تنتشر وتتناقلها الألسن والهمسات، ووردة نفسها تكاد تجن ولا تعرف مصدرها..

والثابت فعلا أنها لا تعرف المشير عامر ولم يجمعها به علاقة مباشرة، ولكن من الأمانة أن نشير إلى واقعتين تقاطع فيها اسم وردة مع عامر:

  الأولى كانت فى دمشق وكانت وردة ذاهبة إلى سوريا لإحياء حفل هناك، وتصادف أن تعطلت سيارتها فى الطريق، وتصادف أن كان موكب المشير عامر يمر من المكان فتوقف وأمر أحد مساعديه بالنزول لمساعدة هذه السيدة، وبدافع الشهامة الصعيدية غالبا، فلم يكن يعرفها، ولم تكن وردة يومها حققت شهرة تذكر، وليست من الوجوه المألوفة، ولكنه مجرد موقف رتبته الصدفة ليس إلا..

  والثانية عندما ذهبت لاستلام وسام التكريم من الرئيس عبد الناصر بعد مشاركتها فى أوبريت الوطن الأكبر، وكان المشير حاضرا بصفته البروتوكولية ليس إلا..

وقد سألت أستاذنا الإذاعى الكبير الراحل وجدى الحكيم عن "حكاية وردة وعامر" وكنت أرى أن لديه القول الموثوق فيه بحكم قربه الشديد من وردة ومعرفته بكل أسرارها الفنية والشخصية، وأنقل ما قاله لى وجدى الحكيم نصا:

"كنا فى رحلة إلى ليبيا، وفى لحظة صفاء سألت وردة عن حكايتها مع المشير عامر، فأقسمت بأغلظ الأيمان أنها لم تقابل المشير فى حياتها سوى مرة واحدة، يوم كان إلى جوار عبد الناصر فى الحفل الذى شاركت فيه بغناء أوبريت "الوطن الأكبر.." بعدها لم يحدث أى اتصال بينهما ولو تليفونيا، وتفسيرى الشخصى أنها شائعة تم إطلاقها والترويج لها للتغطية على زواج المشير عامر من برلنتى عبدالحميد، وقد كانت هناك رغبة ملحة بعدم إعلان هذا الزواج، فجرى إطلاق شائعة وردة والمشير للتغطية والتعمية.."

ويمكننا أن نضيف إلى شهادة وجدى الحكيم أن الذى تولى ترويج الشائعة هو مدير مكتب عامر العقيد على شفيق، الذى كان هو الآخر يحاول التغطية على مشروع زواجه من المطربة مها صبرى!

ومن المرات النادرة التى تكلمت فيها وردة عن تلك الحكاية وبعد سنوات طويلة عليها قالت بعد إلحاح:

"أؤكد أننى لم ألتق عبد الحكيم عامر شخصيا ولا مرة فى حياتى، والله سوف يحاسبنى على هذا الكلام، كما أننى كنت فتاة بكراً أعيش مع والدى وأنا أنتمى إلى أسرة جزائرية متشددة، لدرجة أن شقيقى كلمنى من تونس بعد سماعه الشائعة، ولولا علمه بوجود والدى معى لكان ذبحنى."

(3)

أحست وردة أنها لا يمكنها أن تتحمل كُلفة الشائعة وتوابعها، فلم تتردد فى قبول دعوة وصلتها من الحكومة الجزائرية للمشاركة فى الاحتفال باستقلال الجزائر، باعتبارها صوت ثورتها ومطربتها التى حملت قضيتها وغنت لها ودفعت ثمنا باهظا مع عائلتها بطردهم من فرنسا ومصادرة أموالهم لدعمهم جبهة التحرير، ووجدتها فرصة لأن تبتعد قليلا عن الشائعة، ثم أن تزور لأول مرة البلد الذى غنت له وتحمل جنسيته وكانت ممنوعة من دخوله بفرمان من سلطات الاحتلال الفرنسى، خوفا من استغلال صوتها وأغانيها لتأجيج نيران الثورة والنضال..

وأثناء وجودها فى الجزائر قابلت "جمال قصرى" الضابط الشاب وأحد مجاهدى حركة التحرير، والذى تولى بعد الاستقلال منصبا مهما فى وزارة الصناعة الجزائرية، وبعد اللقاءات الأولى فوجئت وردة أنه يطلبها للزواج!

وفى حين ترددت وردة، فإن أسرتها وجدت فى زواجها من جمال قصرى حلا مثاليا وعمليا للخروج من كل الورطات التى تنتظرها فى مصر، فسوف تنقذهم من تعلق ابنتهم بالملحن المصرى "الفوضوى"، وستنقذهم من الشائعة المزعجة عن علاقتها بالمشير عامر، وستنقذهم من الوسط الفنى وعالمه المتحرر الذى يتعارض مع تقاليدهم المحافظة، ثم إنه سيحقق رغبة والدهم ووصيته بأن تتزوج ابنته من جزائرى.

وأمام رغبة الأسرة، خاصة شقيقها الأكبر حميدو وشقيقتها الوحيدة نظيرة، لم يكن أمام وردة سوى القبول والانصياع..

وهكذا تحولت "أميرة العرب" إلى "مدام قصيرى.."

وكان عليها أن تضحى بكل ما حققته من نجاحات وخطوات وتقبل بدور الزوجة وربة البيت وأم العيال.. وتتنازل مجبرة عن لقب مطربة وتعتزل الغناء وتبتعد عن الأضواء لتسع سنوات.. فكيف عاشت وردة سنوات الاعتزال الطويلة؟

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

للت
النجاح الكبير الذي حققته وردة مع موجة الأغنية الشبابية أغراها باستثمار
وردة
عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال
من هم الذين قصدهم بليغ عندما قال بأسى بعد طلاقه من وردة: الله يجازي ال
وردة
عبدالوهاب يتغزل فى وردة بأوراقه الخاصة
وردة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...