قصة حبها لبليغ بدأت بعلقة ساخنة «التيجانى».. قصة مذيع الأطفال الذى اكتشف صوت وردة وعلمها «العربية» أمانى ناشد سمعتها فى مطعم «طم طم» فأجرت معها أول لقاء للإذاعة المصرية
فى حياة وردة "مطعمان" لعبا دورا مهما وفارقا ومؤثرا فى رحلتها مع الغناء، فيهما كانت البدايات والإرهاصات والبشارة بميلاد نجمة وصوت استثنائى.. أولهما هو"طم طم" المطعم الذى كان والدها يملكه فى شارع "ستيفنسون" بالحى اللاتينى بقلب العاصمة الفرنسية، وأصبح من المعالم التى يتوجه إليها الزوار العرب لباريس، حيث يجدون فيه الروح العربية التى يفتقدونها فى الغربة، فبين جدرانه أطباق الطعام العربية واللسان العربى والغناء العربى والذوق العربى.
(1)
ظل "طم طم" حاضرا فى ذاكرة وردة تاركا أثره فى ذكرياتها.. فلم تنس أبدا كيف كانت تتسلل إليه لتسمع وتستمتع بالفرقة الموسيقية وعزفها الشجى لأجمل الألحان لمطربيها المفضلين: أم كلثوم وليلى مراد وعبد الوهاب، فتجلس على سلالمه الداخلية بعيدا عن عيون والدها وزبائن المحل وتسبح مع الأنغام فى عوالم مسحورة، وأمام سحر الأنغام أقنعت شقيقها الأقرب إلى قلبها "مسعود" بأن يخوض معها تلك المغامرة الطفولية المجنونة، بأن يختبئا فى ثلاجة المطعم، وكانت عبارة عن غرفة واسعة تتسع لأصناف الأطعمة وصناديق المشروبات لتحفظها فى درجة برودة عالية، وخططت لأن يتسللا إلى الثلاجة حتى لا يكشفهما والدهما ويزجرهما ويأمرهما – كالعادة- بالصعود إلى الشقة التى تسكنها الأسرة بالطابق الأعلى من البناية.
وسارت الأمور كما دبر عقلها الصغير، إلى أن اكتشفت أن باب الثلاجة لا يُفتح إلا من الخارج، ومرت الدقائق وبدأت البرودة تسرى فى أوصالها وتدق عظامها وتكاد تفقدها اتزانها، وراح مسعود يدق بيده الصغيرة على باب الثلاجة الحديدى، ولكن صوت الموسيقى فى الخارج كان يصم الآذان ويمنع وصول استغاثاتهما الخافتة، وبدأت وردة الصغيرة تستسلم للقدر وخارت قواها وأصبح الموت يحوم حولها، ولكن مسعود استمر فى الصراخ والدق على الباب، إلى أن تنبه أحد زبائن المطعم بالصدفة للصوت القادم من الثلاجة، فاتجه إلى حيث يجلس صاحب المطعم وأخبره، وأسرع محمد فتوكى ليستطلع أمر هذا المجهول المحبوس فى الثلاجة التى تصادف غياب العامل المسئول عنها فى ذلك اليوم، وفوجئ بوردة ومسعود يخرجان وعلى وجهيهما علامات الذعر والوهن بعدما كتب الله لهما عمرا جديدا.
ورغم حالتها المزرية، ورغم أنها كانت "آخر العنقود" وأحب بنات الأب إلى قلبه فإن هذا لم يشفع لها ونالت علقة ساخنة عن هذه "المغامرة الطائشة" التى كادت تفقد فيها حياتها وتنتهى متجمدة من البرد فى ثلاجة المطعم.. لكن وردة الصغيرة مع هذا لم تفقد شغفها بالموسيقى وكانت مستعدة للمزيد من المغامرات الطائشة فى سبيلها وللمزيد من العقاب القاسى من أجلها.
فقد وجد مسعود نفسه خاضعا لنزوة جديدة من نزوات شقيقته الصغيرة المهووسة بالموسيقى والغناء، كانت وردة يومها قد كبرت قليلا وأصبحت تلميذة بالمدرسة الثانوية، وفى طريقها اليومى إلى المدرسة لاحظت أفيش فيلم سينمائى مصرى جديد، جذبها اسم الفيلم"الوسادة الخالية"، وأثار فضولها أكثر ما قد يحويه من أغنيات جديدة لبطله فتى الشاشة الصاعد عبد الحليم حافظ (من إنتاج العام 1957)..
ورضخ مسعود لرغبتها وصحبها لمشاهدة الفيلم المصرى الجديد، لكن وردة وجدت نفسها فى اليوم التالى تدخل لمشاهدة "الوسادة الخالية" من جديد، وتكررت المشاهدة لأسبوع متصل، ترتدى المريلة فى الصباح على أنها ذاهبة إلى مدرستها، لكنها تعدل خط سيرها وبدلا من الفصل تتوجه لقاعة السينما، وفوجئ والدها بخطاب من المدرسة يخطره بأن ابنته متغيبة عن الحضور، وجن جنون الأب، إن ابنته معروفة بالتزامها وانضباطها ودقة مواعيدها، فماذا جرى لها حتى تهمل فى دراستها بهذا الشكل العجيب والمريب؟!
الإجابة التى أخفتها وردة وقتها هى أنها "زوغت" من مدرستها وذهبت لمشاهدة الفيلم كل هذا العدد من المرات من أجل غنوة واحدة فى الفيلم، ومن أجل لحنها بالذات، سحرتها نغماته من أول مرة، توقفت عنده كثيرا، وجدته مختلفا وفيه شىء متفرد تحسه ولا تدركه، وكان عليها أن تعيد الاستماع إليه مرات علها تدرك وتعرف.
أما الأغنية فهى "تخونوه"، وأما اللحن فكان للملحن الشاب بليغ حمدى، فى أول تعاون بينه وبين المطرب الصاعد عبد الحليم حافظ، وهو تعاون جاء بالصدفة بدون ترتيب، فقد لحنها بليغ لتغنيها ليلى مراد، لكن حليم عندما سمعها بالصدفة وفرقة صلاح عرام تجرى البروفات عليها بمعهد الموسيقى أدرك عظمة اللحن وقرر أن تكون "تخونوه" من نصيبه.. وقد كان.
وامتلكت وردة الشجاعة فيما بعد لأن تعترف بأنها وقعت فى هوى اللحن وملحنه، وأنقل اعترافها بنص كلماتها: "لما سمعت اللحن قلت الملحن ده هعرفه وهغنى له وهتجوزه"، لكنها يومها فى هذا الزمان البعيد لم تفصح عن هذا الإعجاب وكتمته فى نفسها وتلقت بسببه "علقة" لا تُنسى من والدها عقابا لها على ما تصور أنه طيش مراهقة!
(2)
استولى عشق الغناء على الصبية الصغيرة، تجلس بالساعات لتسمع وتحفظ أغنيات أم كلثوم وليلى مراد وعبد الوهاب، وتتابع بشغف الأفلام المصرية المعروضة فى دار السينما القريبة من مدرستها، وبلا تردد تسارع بالدخول إذا كان الفيلم من النوع الغنائى، خاصة إذا كان لمطربيها المفضلين.
وأمام هذا الشغف وأمام تلك الموهبة الساطعة لم يملك الأب سوى الاستجابة لإلحاحها بأن يسمح لها بالغناء فى "طم طم"، فكان يقدمها على استحياء فى جلسات الأصدقاء، إلى أن ظهر هذا الرجل الذى منحها أول اعتراف بها كمطربة، وربما لن تجد له أو عنه ما يشفى ظمأك لمعرفة سيرته وتاريخه، بل لا تأتى سيرته إلا متقاطعة ومرتبطة بتلك المرحلة الأولى من رحلة وردة مع الغناء باعتباره مكتشفها..
اسمه "أحمد التيجانى"، من أصل مغاربى ويعمل مذيعا فى القسم العربى بالإذاعة الفرنسية ومقدما لبرامج الأطفال الموجهة إلى دول المغرب العربى الخاضعة يومها للاستعمار والنفوذ الفرنسى، وفى الوقت نفسه يعمل فى شركة فرنسية مرموقة لإنتاج وطباعة الاسطوانات اكتسب منها خبرة واسعة فى الموسيقى والغناء، وبحكم إقامته فى باريس كان التيجانى يذهب أحيانا إلى "طم طم" ليتناول الأكلات العربية ويستمع إلى الموسيقى الشرقية، وصارت بينه وبين صاحب المطعم صداقة، وبحكمها طلب منه والد وردة أن يسمع صوت ابنته الصغيرة ويحكم عليه كخبير بالمواهب وشئون الموسيقى، وكان التيجانى قد سمع عن صوت وردة وعشقها للغناء، ورآها فرصة ليرى ويسمع المطربة الصغيرة التى يتحدثون عنها..
وجاءت وردة تجر أذيال خجلها وتجلس أمام أول لجنة اختبار فى حياتها، ولما طلب منها أن تختار أغنية لتغنيها أمامه فإنها بلا تردد اختارت "يا مسافر وناسى هواك" التى سمعتها وحفظتها وعشقتها بصوت ليلى مراد بعد أن شاهدتها فى فيلم "شاطئ الغرام"، وغنت وردة وتسلطنت، ونجحت بجدارة فى كل ما طلبه منها التيجانى من مقامات وطبقات، فلم يملك الأستاذ سوى أن يعلن النتيجة فورا فى شكل جملة قالها بحماس لوالدها: أنت عندك كنز يا سى محمد.. بنتك لها مستقبل كبير.
ولم يكتف التيجانى بتلك الشهادة الشفوية بل أعقبها مباشرة بمكافأة عملية، إذ قرر أن يتبنى صوت المطربة الصغيرة، فمنحها الفرصة لتغنى لأول مرة أمام ميكروفون الإذاعة، وعلى أثير المحطة الموجهة من باريس إلى عرب شمال أفريقيا، وكانت أغنيتها الأولى للأم وباللهجة الجزائرية، ويقول مطلعها: يا أمى يا أمى/ اسمك دائر فى فمى، ونجحت الأغنية وجعلت اسم وردة يتردد بين المستمعين العرب فى بلاد المغرب.
وحماسا لمطربته الصغيرة سجل لها التيجانى أول أسطوانة فى حياتها، لأول أغنية عاطفية فى مشوارها كمطربة محترفة، يقول مطلعها:
ظلمونى حبايبى ظلمونى
وخانوا قلبى وهجرونى
يا ريتنى ماكنت أنا عارفاهم
ولاهما كانوا عرفونى.
أما "الجميل" الذى لم تنسه وردة لأستاذها الأول أحمد التيجانى، فهو أنه بذل جهدا خاصا فى تعليمها اللغة العربية، وكانت العربية من "الممنوعات" وقتها، ومحظورا على الجزائريين أو عرب المغرب الخاضعين للاستعمار الفرنسى أن يتعلموها، وغير مسموح لهم أن يتكلموا لغة غير الفرنسية.. ولكن وردة تغنى بالعربية، وكان لزاما عليها أن تتعلم لغتها الأم.. ونجحت.
وأمام نجاحها سمح لها والدها بأن تغنى لرواد "طم طم"، وغالبا كانوا يطلبون منها غناء أغانى أم كلثوم، وكان صوتها القوى الصداح يتألق فى أغانى الست ويليق بها، وحدث أن ذهبت المذيعة المصرية أمانى ناشد إلى "طم طم" أثناء زيارة لها إلى باريس، ولما استمعت إلى مطربة المطعم الصغيرة جذبها صوتها وشخصيتها وسجلت لها أغنية "يا ظالمنى" وأرسلت الشريط الذى أذيع فى إحدى سهرات الإذاعة الوليدة "صوت العرب" التى أطل منها صوت وردة لأول مرة فى الإذاعة المصرية عام 1955، وبعدها بخمس سنوات انفردت أمانى ناشد بأول حوار مع وردة، ورغم أن عمرها يومها لم يكن يتجاوز 20 سنة إلا أن موهبتها الساطعة بانت فى ردودها الذكية التلقائية..
ومن جديد كان "طم طم" حاضرا بحكاياته وذكرياته فى حوارها، وكذلك الغناء المصرى بتأثيره وسحره، لدرجة أنها شعرت بالغيرة وهى طفلة من أم كلثوم وسطوتها وجماهيريتها وتمنت أن تحقق مكانتها، كما تمنت أن تكون هى مطربة "هجرتك" ووعدت أن تغنيها بنفس إتقانها لأداء أغنية "يا ظالمنى".. وقالت إنها لم تعجبها أفكار وكتابات "فرانسو ساجان" ـ أديبة فرنسا ذائعة الصيت وقتهاـ وترفض أفكارها المتحررة التى لا تتفق مع عاداتنا الشرقية.. ورغم أنها ولدت وتربت فى فرنسا إلا أن القيم العربية الإسلامية هى التى تقودها، ولا تنسى قراءة سورة "الفاتحة" كل ليلة قبل أن تنام.
وكما كان "طم طم" هو "وش السعد" عليها وتميمة حظها، ومنه بدأت شهرتها وانطلاقتها وفيه كتبت شهادة ميلادها الغنائية، فإنه كذلك تحول إلى كابوس فى حياتها وحياة أسرتها كلها.. فمع اندلاع شرارة الثورة فى الجزائر على الاستعمار الفرنسى قرر والد وردة أن يضع كل إمكاناته فى خدمة الثورة والثوار رغم أنه يعيش على أرض دولة الاحتلال، فأصبح مطعمه ملتقى للثوار واجتماعاتهم ومخبأ لأسلحتهم، بل وجنّد ابنته لتؤدى مهاما وطنية خطرة، بينها توزيع المنشورات، وعاشت الأسرة على حافة الخطر بل فى قلبه بعدما ثارت شكوك البوليس الفرنسى حول عائلة "فتوحى" الجزائرية ومطعمها.
تحكى وردة عن تلك الأيام:
"كانوا فى كل ليلة يقطعون البروجرام الذى نقدمه بدخول قوة من البوليس الفرنسى بالمدافع الرشاشة لتفتيش المكان والزبائن.. وتكررت المسألة بصورة أصبح من المستحيل معها الاستمرار فى العمل.. ورغم ذلك نجحت فى أن أستغل بلاهة الفرنسيين وغباءهم، فقدمت عن طريق إذاعتهم أغنية ظلوا يذيعونها لمدة عام كامل، وفجأة تبينوا أن هذه الأغنية تلهب حماس المجاهدين، وأنهم يرددونها بين الجبال فى الجزائر فأمروا بوقفها فورا.. كنت أنقل المنشورات فى حقيبتى المدرسية.. وعندى مصحف صغير أهداه لى أحد المجاهدين، أعتز به كثيرا ويكاد لا يفارقنى فى أى مكان أذهب إليه".
ثم وقعت الفاس فى الرأس وقُبض على والدها وسجنوه وصادروا ممتلكاته وأغلقوا مطعمه وأصدروا قرارا بترحيله مع أسرته خارج فرنسا ومنعهم من دخول الجزائر، لأن شقيقها الأكبر كان هو الآخر متهما بتهريب السلاح إلى الثوار، وأختها الكبيرة نادرة أو "نظيرة" كما كانوا ينادونها متهمة بإيواء مجاهد جزائرى.. فكان قرار الأب أن يحمل أسرته ويحط رحاله فى لبنان عند أخوال أولاده من عائلة ياموت. كان ذلك فى العام 1958.
إذن وداعا باريس وأهلا بيروت.. وداعا "طم طم" وأهلا "طانيوس".
(3)
فى بيروت تبدأ مرحلة جديدة ومحطة مختلفة فى رحلة وردة، كانت سمعتها كمطربة قد سبقتها إلى جمهور السميعة فى لبنان، وهو ما سهل لها أن تتعاقد للغناء فى ملهى "طانيوس" أشهر أماكن السهر فى منطقة "عاليا"، والحق أن الظروف الجديدة أجبرت والدها على تغيير وتعديل موقفه المتشدد من اشتغال ابنته بالغناء، فقد وافق على عملها فى "طانيوس" مع وجود شرطين أو طلبين، أولهما أن يكون أحد أشقائها ملازما لها فى كل تحركاتها ووقت وجودها فى الملهى وكأنه "بودى جارد" يحرسها ويحميها من كل ما قد تتعرض له من شرور ومضايقات.
وثانى الشروط أن يكون البرنامج الغنائى لها متضمنا لأغنيات وطنية دعما للثورة الجزائرية ونضال مجاهديها..
وتعاقد معها صاحب الملهى على أجر قيمته 100 ليرة فى الليلة، وقبلت به وردة رغم تواضعه، ربما لأن وجودها بين أهلها وأخوالها منحها حالة من الرضا النفسى والروحى عوضتها كثيرا وجعلتها تتجاوز بسرعة الإحساس بالغربة، وربما للوعود السخية التى قدمها صاحب الملهى بمضاعفة أجرها فور نجاحها، وتعهده بعمل حملة دعاية واسعة فى كل أنحاء لبنان تكون هى محورها ونجمتها..
وأوفى صاحب الملهى بوعده، وصدق حدسه، وآتت الحملة ثمارها بسرعة، وتدفق الزبائن على "طانيوس" لمشاهدة وسماع المطربة العربية القادمة من باريس.
وكما كان أحمد التيجانى هو مكتشفها فى مرحلة باريس وملهى "طم طم" فقد كان من حسن حظها أن يلعب هذا الدور فى مرحلة بيروت وملهى "طانيوس" الملحن اللبنانى القدير فيلمون وهبى، كان فيلمون ـ أو "فلمنك" كما كانت تداعبه الست أم كلثوم- هو شيخ الملحنين اللبنانيين وزعيم عصابة الخمسة الذين قامت على ألحانهم الأغنية اللبنانية، وفيلمون أولهم وكبيرهم بحكم الميلاد (عام 1916 بكفر شيما بجبل لبنان)، ومعه "الأخوين" عاصى ومنصور الرحبانى وزكى ناصيف وتوفيق الباشا، ولفيلمون نصيب مهم وكبير فى صناعة جارة القمر "فيروز" فقد قدم لها 27 من أجمل ألحانها بينها مثلا: يا مرسال المراسيل، طيرى يا طيارة، جايب لى سلام، يا دارة دورى بينا، أسامينا، من عز النوم، الطاحونة، على جسر اللوزية.. وللأسف فإن الكثيرين ينسبونها خطأ للأخوين رحبانى، وربما أرادت فيروز أن تعوضه عن هذا الظلم فمنحته لقب شيخ الملحنين.. وعرفه الجمهور المصرى من خلال ألحانه المبهجة خاصة لنجاح سلام مثل: برهوم حاكينى، الشاب الأسمر جننى) ولصباح (دخل عيونك حاكينى، ع العصفورية).
وبعين الجواهرجى الخبير أدرك فيلمون وهبى عندما استمع إلى المطربة الجزائرية الصغيرة فى ملهى "طانيوس" أنه أمام جوهرة تحتاج لمن يصقلها ويقدمها ويعلمها، ولأنه يعرف إيمانها بقضية بلادها وثورتها من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسى فكان من أوائل الألحان التى قدمها لها أغنية عن أيقونة الثورة الجزائرية وأسطورتها جميلة بوحريد، كتب كلماتها الشاعر عبد الجليل وهبى، وكانت وردة تغنيها بكل جوارحها وتنفعل معها بكل كيانها:
جميلة جميلة كلنا جميلة
البطلة النبيلة كلنا فداها
سجن الأعادى بطلة بلادى وظنوا جميلة لا يوجد سواها
كلنا جميلة كلنا فداها.
ولما دُعيت وردة وقتها للمشاركة فى حفلة "أضواء المدينة" من مسرح دمشق احتفالا بميلاد الوحدة المصرية السورية اختارت أن تغنى لبطلة الثورة الجزائرية، واستمع الجمهور المصرى لصوت وردة على الهواء لأول مرة وهى تشدو بحماس لبلدها وثورتها وبطلتها.
التزمت وردة بعقدها مع ملهى "طانيوس" رغم تواضع أجرها، إلى أن كانت تلك الليلة التى تغيرت بعدها حياتها، فقد تصادف أن كان الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب يقضى شهر العسل مع عروسه الجديدة "نهلة القدسى" واختار أن ينزل فى فندقه المفضل فى "بوحمدون" وجذبته الدعاية المكثفة للمطربة الجديدة، فقرر أن يصحب عروسه لقضاء السهرة فى ملهى "طانيوس".. فما الذى حدث فى تلك الليلة الفارقة من حياة ورحلة وردة الجزائرية؟!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،
10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...
بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...