10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى ردك بسرعة شكاوى متبادلة بـ«المهن السينمائية» و«غرفة السينما».. واتهامات بـ«المحاكم» زكى يطلب «الحراسة القضائية» على نيجاتيف الفيلم.. و«مسحال» تتهمه بالنصب وبيعه الفيلم لـ«شاهين» عام 92 تعاقد مع «مسحال» لإنتاج «رومانتيكا».. وطوال 4 سنوات لم تنتهِ الأزمات
أول ما يلفت النظر فيما يتعلق بـ«زكى فطين عبدالوهاب» (1961-2022) هو نسبه، الذى ينتمى لاثنتين من أشهر العائلات الفنية فى مصر، فهو عن حق «سليل آلهة الفن».. الأب هو المخرج الكبير فطين عبدالوهاب، مخرج سلسلة أفلام إسماعيل يس، وأفلام «مراتى مدير عام» و«إشاعة حب» وغيرها من الأفلام الكوميدية، والأم هى قيثارة الغناء ليلى مراد، والأعمام هما: الفنان سراج منير والمخرج حسن عبدالوهاب، والخال هو عبقرى النغم منير مراد، فهو كما وصفه الدكتور أشرف زكى، نقيب الممثلين: «نقابة لوحده».
قبل أن يصنع فيلمه الوحيد «رومانتيكا» عام 1996، عمل مساعد مخرج وممثلاً فى أفلام يوسف شاهين ويسرى نصر الله، ويبدو أنه تأثر بجرأتهما فى الحديث عن الذات وتعريتها على الشاشة، فمنذ الظهور الأول لشخصية حسن (ممدوح عبدالعليم) فى الفيلم، ينشأ ارتباط بينه وبين زكى، ويصبح تجسيداً مرئياً لآماله وهمومه وصراعاته مع الحياة.
شخصيات فيلمه الوحيد، تأليفاً وإخراجاً، حملت فى طياتها نبوءة لمستقبل صُنّاعه، ولم يكسر الإيهام فقط، إذ يختلف حسن مع منتجه خلال تحقيقات النيابة ويفشل فى استكمال فيلمه، ليبدو الأمر أشبه بتعليق على الخلافات التى نشبت بين زكى فطين عبدالوهاب والمنتجة «مى مسحال» على «علب الخام»، حين أصر زكى على تصوير مشاهد بعينها اعتبرها جوهرية فى فيلمه، لكن طلبه قوبل بالرفض، فانزعج وترك العمل الذى لم ينته بعد.
قررت المنتجة حينها تشكيل لجنة مكونة من مخرجين كبار، هم: صلاح أبوسيف، رضوان الكاشف، محمد خان وأسامة فوزى، إلى جانب الناقد السينمائى سمير فريد، للتوصل إلى قرار حول استكمال الفيلم بالتعاون مع مخرج آخر أو الاكتفاء بالمادة المتوفرة لتنفيذ المونتاج، وهو ما تم فعلياً، وحمل تيتر الفيلم فى لحظاته الأولى شكراً خاصاً لهم لمجهودهم فى إنهاء الفيلم، إضافة لشكر خاص للمخرج سعيد عماشة، وهو ما يكشف أن الفيلم شارك خمسة مخرجين فى وضع نهايته، خلاف مخرجه الأصلى، ليُعرض «مبتوراً» بنحو 30% من سياق أحداثه، مثلما صرح مخرجه فى العديد من الحوارات الصحفية واللقاءات الإعلامية.
لفيلم «رومانتيكا» ومؤلفه ومخرجه زكى فطين عبدالوهاب قصة تستحق أن تُروى، فهى بحق تعد واحدة من أغرب القصص فى تاريخ السينما المصرية، وصلت إلى ساحات المحاكم وصفحات الحوادث فى الصحف والمجلات، ونقابة المهن السينمائية وغرفة صناعة السينما، ومحاولة فرض الحراسة القضائية على نيجاتيف الفيلم، وعلى الرغم من ذلك يفوز الفيلم بـ«10 جوائز» فى دورة مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى الثانى عشر عام 1996، بينها اثنتان من المسابقة الدولية، فى سابقة نادرة الحدوث لأى فيلم شارك فى مهرجانات سينمائية.
بحسب أرشيف المؤرخ الراحل مكرم سلامة — أهم جامع للأرشيفات فى مصر والعالم العربى — أنفق «زكى» أكثر من عشر سنوات فى كتابة السيناريو والبحث عن منتج متحمس، إلا أن التصوير الفعلى لاقى صعوبات عديدة حتى توقف تماماً، بحسب الأوراق الخاصة لزكى فطين عبدالوهاب، حيث شرع فى التنفيذ الفعلى للفيلم الذى كان اسمه الأصلى «الخرتية» عام 1990، بسلفة إنتاج من المركز القومى للسينما فى فرنسا (CNC)، عن طريق شركة أفلام المخرج يوسف شاهين «أفلام مصر العالمية»، والتى يبدو أنها كانت ستقوم بمهام المنتج المنفذ للفيلم.
يؤكد ذلك الفاكس المرسل من «أفلام مصر العالمية - يوسف شاهين» بتاريخ 2 مارس 1992 إلى شخص يدعى أنطون حناجى بباريس، باللغة الفرنسية، مصحوباً بترجمة عربية من قبل الشركة، وجاء فيه:
من أفلام مصر العالمية
الموضوع: فيلم «الخرتية» لزكى فطين عبدالوهاب
عزيزى أنطون..
بالإشارة إلى محادثتنا فى القاهرة، نؤكد أنه لا يمكننا إتمام المشروع المذكور أعلاه فى المهلة المحددة لنا فى آخر أبريل 1992، وهذا القرار مستند إلى حال سوق الفيلم العربى حالياً، وصعوبة الحصول على تمويل آخر غير الذى حصلنا عليه من المركز القومى للسينما (CNC)، وعليه نرجو عمل اللازم لدفع المركز القومى للسينما المبلغ المحول لشركة بالمير للإنتاج. شاكرين حسن تعاونكم معنا ونأمل التعاون فى المستقبل القريب.
توقيع: جبرائيل خورى.
بعدها وبتاريخ 5 مارس 1992، أرسل أنطون حناجى فاكساً من باريس بالفرنسية، ومترجماً أيضاً إلى العربية من قبل شركة يوسف شاهين، جاء فيه:
بالميرا للإنتاج
المركز القومى للسينما (CNC)
12 شارع لومير - باريس
السيد المدير العام..
مرفق طيه الفاكس الوارد لنا من شركة أفلام مصر العالمية بخصوص فيلم «الخرتية» لزكى فطين عبدالوهاب، الذى منحتموه سلفة إنتاج 300 ألف فرنك فرنسى حسب الاتفاقية الموقعة بيننا بتاريخ 26/10/1990، وعليه فقد قمتم بتحويل مبلغ قدره 175 ألف فرنك فرنسى إلى حسابنا، وبما أن الفيلم قد أُلغى يرجى إعلامنا بالطريقة التى يجب استرجاع مبلغ 175 ألف فرنك فرنسى بها.
ونشكركم على تعاونكم.
أنطون حناجى.
بعدها مباشرة، وفى نفس العام، بدأ «زكى» والمنتجة «مى مسحال» الشروع فى تنفيذ الفيلم تحت اسم «رومانتيكا» — الاسم الذى عرض به الفيلم لاحقاً عام 1996 - لكن يبدو أنه منذ اللحظات الأولى للتصوير نشبت الخلافات مبكراً بين صانعه ومنتجة الفيلم قبل الانتهاء من إتمامه، ووصلت إلى تبادل الشكاوى فى نقابة المهن السينمائية، وصولاً إلى ساحات المحاكم وصفحات الصحف والمجلات.
يبرهن ذلك الطلب الرسمى المقدم من «زكى» إلى نقيب المهن السينمائية، والمقيد فى السجلات برقم وارد 715 بتاريخ 16 نوفمبر 1993، وجاء به:
«مقدمه لسيادتكم/ زكى فطين عبدالوهاب، ويعمل مخرجاً ومؤلفاً بالحقل السينمائى، عضو نقابة شعبة إخراج، كارنيه رقم 2870، وقد تعاقد بتاريخ 6/10/1992 مع شركة دانا للإنتاج والتوزيع الفنى على إنتاج فيلم سينمائى باسم «رومانتيكا» على أن يكون هو المخرج وصاحب السيناريو الوحيد لهذا الفيلم.
وبعد الاتفاق مع الشركة المذكورة وفور بدء تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وضعت الشركة والتى تمثلها السيدة/ مى مسحال العراقيل الواحدة تلو الأخرى أمام العمل، وأدى ذلك إلى توقف تصوير الفيلم وإلحاق الأضرار بى وبالعاملين معى، والغريب أنها لجأت إلى نقابتكم الموقرة وقدمت شكوى، ولما كان من حق المشكو فى حقه الاطلاع على الشكوى، وهو حق أصيل من حقوق الدفاع الدستورية، ألتمس من سيادتكم التصريح لى باستخراج صورة من الشكوى المقدمة ضدى للاطلاع عليها والرد، إعمالاً لحقّى الدستورى والقانونى والنقابى».
سرعان ما تجدد الخلاف، وتم رفع دعوى فرض حراسة قضائية على «نيجاتيف الفيلم» أقامها «زكى» عام 1994 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة عن طريق محاميه الشهير لبيب معوض، مطالباً بتعيين نفسه حارساً على مصنفه الفنى، حسب عريضة الدعوى التى خاصم فيها كلّاً من: مى مسحال منتجة الفيلم، وشركة مصر للاستوديوهات والإنتاج السينمائى بمدينة الفنون بالهرم، ومدير عام الرقابة على المصنفات الفنية، ونقيب المهن السينمائية بصفته.
وجاء بعريضة الدعوى: بعقد مؤرخ فى 6/10/1992 اتفق الطالب مع المعلن إليها، المنتجة، على أن تنتج فيلمه «رومانتيكا» من تأليفه وإخراجه، إلا أنها وضعت العراقيل أمام عملية الإخراج حتى أوقفته تماماً، ولما كان قد باشر جزءاً من إخراج مصنفه الفنى وأودع النسخة السلبية فى معامل شركة مصر للاستوديوهات والإنتاج الفنى، كما أودع النسخة الإيجابية فى قسم المونتاج، قام بإنذار المعلن إليهما الأول والثانى فى 7/12/1993، نبه فيه إليهما بأنه من المقرر فنياً أن أجزاء المصنف الفنى تكون فى حوزة المخرج حتى يسلم الشريط الصالح للعرض، وعندئذ ترفع يده.
لذا فإن الطالب يلجأ إلى القضاء المستعجل طالباً فرض الحراسة على النسخة السلبية المودعة بمعامل السينما وتعيينه حارساً قضائياً يستدين على حساب المعلن إليها — مى مسحال — لإتمام العمل، وغير ذلك من حقوقه، خاصة أن الخطر متوافر وفى أبلغ صوره من بقاء الفيلم على هذا الوضع الذى تسببت فيه منتجته.
ويبدو أن الأزمة تفاقمت أكثر بعد ذلك، حيث نجحت منتجة الفيلم فى إقناع غرفة صناعة السينما بإصدار قرار لصالحها بأحقيتها فى إسناد تكملة الفيلم بمعرفة مخرج آخر، وإدانة «زكى» لرفضه إنهاء ما تبقى من مشاهد الفيلم، وصدر قرار من الغرفة وتعميمه على المنتجين بعدم التعامل مع المخرج.
وهو ما رد عليه زكى فطين عبدالوهاب بتقديم شكوى رسمية إلى وزير الصناعة ضد الممثل القانونى لغرفة صناعة السينما ورئيس لجنة الشكاوى بالغرفة، مندّداً بالقرار الصادر ضده بتاريخ 17/9/1995، باعتباره منعدماً، كون «زكى» ليس عضواً بغرفة صناعة السينما من الأساس، ولأنه عضو بنقابة المهن التمثيلية التى تملك وحدها مقاليد الأمور فى محاسبته.
وجاء بالشكوى:
«أن لجنة الشكاوى هذه لا يمتد اختصاصها للتحقيق مع الطالب ومحاسبته، وليست جهة توقيع جزاء أو جهة تصدر قراراً إدارياً ملزماً طبقاً لقانون اتحاد الغرف الصناعية، إضافة لأنه لم يخالف ما تم الاتفاق عليه بغرفة صناعة السينما فى جلسة 11/12/1994، وكانت المنتجة ممثلة بالجلسة، وأن الشروط التى تم الاتفاق عليها أهدرتها المنتجة ولم تلتزم بأى منها، حيث غادرت البلاد لمدة تجاوزت أربعة أشهر، وعند عودتها قامت بوضع كافة العراقيل، مما أعاق الطالب عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إضافة لإشاعتها بيع الفيلم لمنتج آخر — هانى جرجس فوزى — مهدرة بذلك ما تم الاتفاق عليه».
بعدها تصاعدت وتيرة الخلاف بين «زكى» ومنتجة فيلمه الوحيد بشكل غير متخيل، وغير منطقى أيضاً، إذ اتهمته بـ«النصب» وبيع الفيلم لشركة «أفلام مصر العالمية — يوسف شاهين وشركاه»، ويؤكد ذلك مذكرة دفاعه المقدمة إلى محكمة جنح قصر النيل بمعرفة المحامى الشهير لبيب معوض ضد مى مسحال المدعية بالحق المدنى فى الجنحة رقم 9718 لسنة 1995، والمحدد لنظرها وقتها جلسة 28/3/1996.
استمرت الخلافات والنزاعات فى أروقة المحاكم حتى أعلنت الصحف عن مشاركة الفيلم فى دورة مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى فى دورته الثانية عشرة عام 1996، حينها أرسل زكى فطين عبدالوهاب خطاباً رسمياً لإدارة المهرجان بصفته مؤلف ومخرج الفيلم يطلب عدم عرض الفيلم باعتباره فيلماً «مبتسراً» لم يشارك مخرجه فى وضع نهايته، التى وُضعت بمعرفة لجنة شكلت من نقابة المهن السينمائية واتحاد الغرف السينمائية بسبب النزاع والقضايا المتبادلة بينه وبين منتجته مى مسحال.
والمفاجأة هى فوز الفيلم بـ«10 جوائز» بالمهرجان، وحضور «زكى» نفسه لتسلم جائزته، وتصريحه بأن الفيلم لو كان تم استكماله بالمشاهد المتبقية — والتى تمثل نحو 30% — لكان خرج بشىء أفضل مما عُرض وشاهده الجمهور.
كانت لكواليس الفيلم وما شهده من أحداث درامية — من تلاسن وقضايا وشكاوى لكافة الجهات — أثر نفسى كبير على زكى، دفعه للابتعاد فترة عن المناخ السينمائى فى مصر، والتوجه إلى العمل كمساعد مخرج ومنتج منفذ لأفلام أجنبية.
ومن أطرف ما فى أوراق «زكى» الخاصة الخطاب الموجه له من شركة «أفلام مصر العالمية — يوسف شاهين» بتاريخ 15 أغسطس 1993، ويحمل توقيع المنتج جابى خورى، ابن شقيقة شاهين، وجاء به:
«عزيزى زكى..
حاولت الاتصال بك عدة مرات ولم أجدك، لقد تم ترشيحك للاشتراك فى فيلم «المهاجر» ليوسف شاهين كمدير فنى لمواقع التصوير، وذلك ابتداءً من أول سبتمبر حتى انتهاء التصوير فى 15 يناير 1994، أرجو قبول هذا العرض، ومستنى منك رد بسرعة».
خاص الكاتب والباحث: محمد المالحى
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،
10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...
بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...