قصة الملاح الغريق.. الأدب المصرى القديم

هذه القصة من عهد الدولة الوسطى قصة الملاح الغريق وهي تلك القصة التي حيرت الكثير من العلماء واختلف فيها المؤرخون؛ اختلفوا في اذا ما كانت هذه القصة حقيقية ام من وحي الخيال؟!واذا كانت من وحي الخيال فهل يعنى ذلك ان كلها هكذا ام ان بها أجزاء حدثت بالفعل؟ّ! ..

ناجية نجيب فانوس
مدير عام سابق بالمتحف المصري
خبير أثري وسياحي



وجدت هذه القصة على برديه يرجع عمرها الى حوالى 1800 ق.م .. وتتلخص احداث هذه القصي بأنه كان يوجد ملاح على سفينة ضخمي وكان معه 500 من ارجل رجال مصر وكانوا في طريقهم لبعثة الى احدى المناجم واثناء ابحارهم ودون أي مقدمات هبت الرياح وتعالت الموجات وبدأ الرجال في التساقط من السفينة وبدأت السفينة في الغرق ..

وقفز الملاح في البحر وظل على لوح خشبي لمدة 3 أيام حتى قذفت به الأمواج على شاطئ جزيرة تدعى "كا" ..

ووجد الملاح في هذه الجزيرة كل ما طاب له من الطعام والأشجار. كما وجد مختلف أنواع الحيوانات فملاء بطنه بالفاكهة وبدء في شواء اللحوم لتقديم القرابين للآلهة ليشكرهم على إنقاذه من الغرق ..

حتى ظهر له ثعبان وطلب منه ان يحكي له ما حدث معه وان يقص له الحقيقة وانه اذا كذب فسيهلك ..

وحكى البحار وهو يرتعد قصة العاصفة المهلكة وموت زملائه من طاقم السفينة. وكان فزعاً حتى أن الثعبان تحدث وطمأنه أنه آمن لأنه جاء للجزيرة عبر البحر، وأنه كان المختار والناجي الوحيد من الكارثة التي هلك فيها العديد من الرجال العظماء.

وكشف الثعبان أنه واحد من 75 ثعباناً عاشت على الجزيرة بالإضافة إلى فتاة صغيرة جاءت مؤخراً عندما سقط نجم

(القصة مذكورة باختلاف بسيط في التفاصيل في موسوعة سليم حسن "مصر القديمة"، الجزء 17، حيث يذكر الثعبان في صــ53 إلى أن سقط شهاباً على الجزيرة فأحرق بقية الثعابين والطفلة و بقى هذا الثعبان وحده- المترجمة).

وأخبر الثعبان البحار أن لديه نعمة القدرة على التنبؤ وتنبأ له بأن سفينة انقاذ ستأتي خلال 4 شهور لتعيده إلى بلده.

ونظراً لإحساسه الغامر بالامتنان.. تعهد البحار بالعودة إلى الجزيرة ومعه كنوز وقرابين- عطور وبخور وحيوانات كثيرة من مصر- كهدايا للثعبان
وضحك الثعبان فلم تكن جزيرته بحاجة إلى أي شيء يمكن أن يحضره البحار.

وأضاف أن جزيرة كا سوف تغرق في البحر الذي جاءت منه بعد أن يرحل البحار، ولن تظهر نفسها مرة أخرى إلا للتائه المختار التالي.

وبعد مرور 4 شهور وصلت السفينة. وأهدى الثعبان للبحار هدايا من العاج والكحل والعطور الفاخرة ونبات السنا والتوابل والاخشاب والذهب والفضة والزراف والقرود ليأخذها معه إلى مصر.

وأمضى هو ورفاق السفينة الجدد شهرين مبحرين وشاهد الجزيرة تتضاءل وتتضاءل حتى اختفت من مجال البصر- تماما كما أخبره الثعبان.

تأثر الوزير للغاية بالقصة ونقلها للفرعون الذي أمره بدروه كرئيس الكتبة "أمون أمونا" بتدوينها على البردي.

وكوفئ البحار بمنصب كبير بين موظفي القصر، تعويضاً له عن محنته و مكافأة عن روح المغامرة أو ربما لإبداعه في اختراع هذه القصة لتفسير الكيفية التي أصبح بها ثرياً.

ناجية فانوس

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ايزادورا
الفلاح الفصيح
سخمت
مقالات

قصة الأخوين

الاخوين
الامير المسحور
ناجية فانوس

المزيد من مقالات

المرأة قلب الأسرة النابض.. من رحمها يبدأ أمن المجتمع

لم تعد معركة الأسرة الحديثة تُخاض عند الأبواب، بل أصبحت تدور في صمتٍ داخل الغرف المغلقة، حيث يجلس الأبناء لساعات...

النفط بين الحصار والصبر الاستراتيجي.. إدارة الاختناق في أسواق الطاقة

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مجرد فصل جديد في صراع سياسي ممتد، بل أصبحت نموذجا مكثفا لتحول...

قصة حب ايزادورا الشهيدة

ايزادورا هي فتاة منعمة بنت حاكم مدينة "انتينوبولس"، الإسم القديم لمدينة "الشيخ عبادة" حاليا، عاشت في عهد الإمبراطور "هادريان"، من...

"المؤثرون" يغيرون قواعد اللعبة في عصر الإعلام الرقمي!

شهد العالم خلال العقدين الأخيرين تحولات جذرية في طبيعة الاتصال الجماهيري، فلم يعد الإعلام التقليدي وحده المصدر الأساسي لتشكيل الرأي...