رحلت فى يوم عيد ميلادها بعد صراع مع المرض
صاحبة ملامح هادئة مصرية خالصة، ونبرة صوت مميزة، جعلتها قريبة من جمهورها وكأنها واحدة من العائلة، نجحت فى التعبير عن المرأة من خلال أعمالها الفنية المتنوعة، خاصة الدراما التليفزيونية، فى مشوار فنى بدأ منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي؛ إنها الفنانة الراحلة ناهد رشدى التى رحلت عن عالمنا بعد صراع ومعاناة شديدة مع المرض، لتترك لنا أثرًا طيبًا يتشابه مع مسيرتها الفنية الهادئة.
وضعت الفنانة الراحلة بصمة لا تُنسى فى كل دور لها. وخلال مشوارها لم تدخل فى صدام مع أى من زملائها الفنانين، أو تثير حالة جدلية، أو تفتعل أزمات ومشكلات، فكانت من أكثر العاملين بالمجال هدوءًا، فلم تنجرف يومًا وراء "تريند" أو "اختلاق شائعة" لمجرد لفت الانتباه، إذ صنعت اسمها بأعمالها فقط، وهذا صار من الصعب والنادر فى السنوات الأخيرة، فقد احترمت فنها فأهداها الجمهور حبه الكبير. كانت رشدى صاحبة أداء راق، امتزج بالخجل والحزن والاحترافية، ورغم مشاركتها فى الأدوار الصغيرة، تركت بصمة وأثرًا كبيرًا لدى الجمهور، فلا أحد ينسى صاحبة الفرح الأشهر فى تاريخ الدراما المصرية، فرح "سنية"، فى المسلسل الشهير "لن أعيش فى جلباب أبي"، أحد أيقونات الدراما المصرية.
الفنانة ناهد رشدى مواليد 14 سبتمبر 1956، ظهرت موهبتها فى التمثيل منذ الصغر، وشاركت فى مسلسل "عائلة مرزوق أفندي"، وهى طفلة عمرها 3 سنوات فى دور دينا، وعندما كبرت وقررت الدراسة فى معهد الفنون المسرحية رفض شقيقها الأكبر دخولها مجال التمثيل، فتحايلت على هذا الرفض حتى يوافق، وأخبرته أنها ستصبح مخرجة وليست ممثلة، وتعلمت فنون التمثيل على أصولها خلال دراستها بالمعهد، وتخرجت فيه عام 1982، وجاءت بدايتها الفنية مع نهاية فترة السبعينيات، ففى عام 1979 شاركت ببطولة مسلسل "لا يا ابنتى العزيزة"، بطولة الفنان عبد المنعم مدبولى وهدى سلطان، وعماد رشاد.
رغم تحقيق ناهد رشدى نجاحًا كبيرًا، فإنها فى عام 1986 تزوجت وأنجبت طفلين، وابتعدت لفترة عن الفن، بسبب الإنجاب، فضلت خلالها العمل فى المسرح، حتى لا تنشغل عن تربية أولادها؛ لتبدأ مشوارها الفنى فى أدوار ثانوية بعدد من الأعمال الدرامية، لكن شخصيتها الفنية تشكلت ولمعت فى التسعينيات، فكانت إحدى أهم النجمات فى تلك الفترة، وقدمت أدوارًا فى أعمال درامية حققت جماهيرية كبيرة، استفادت منها الراحلة وحققت نجوميتها، وتركت لدى الجمهور انطباعًا جيدًا عن شخصية الفتاة الخجولة التى تعبر عن الكثير من بنات جيلها. وقدمت رشدى خلال مشوارها الفنى ما يقرب من 200 عمل فني.
شاركت الراحلة فى العديد من الأعمال التليفزيونية الشهيرة، ومنها: مسلسل "الحب وأشياء أخرى" و"سفر الأحلام" عام 1986، و"اللعب فى الوقت الضائع" و"حبشى فى الهواء الطلق" و"الأرض الطيبة" و"لمن يهمه الأمر" و"حلم العمر"، و"أنا وبعدى الطوفان" و"الاختيار" و"الطوفان" و"طيور الزمن الجريح" و"النساء قادمون" وغيرها من أعمال أخرى.
وفى مجال المسرح قدمت مجموعة من الأعمال المميزة منها: "أوديب وشفيقة" و"عريس بالكريمة" و"بيت المصراوي" و"الزوبعة" و"الأستاذ" و"الفلوس حبيبتي" و"مع خالص تحياتي" و"الحواجز".
أما فى السينما فقد شاركت فى بطولة أفلام: "الأخطبوط" و"الراقصة والشيطان" و"نعيمة فاكهة محرمة" و"لقاء فى شهر العسل" و"صاحب العمارة" و"ثلاثة على واحد" و"الطريق إلى إيلات".
بعد نجاحها وانتشارها فى الدراما أثناء الثمانينيات والتسعينيات، قدمت أدوارًا متعددة ومختلفة فى سهرات تليفزيونية، شهدت نجاحًا كبيرًا فى هذا الوقت، ومن السهرات التليفزيونية التى شاركت بها "وجهة نظر، الزحام، الشكل والمضمون، لحظة شك، رجل فى محنة، وتبقى الحقيقة، العجوز والدنيا وأنا، أحلام الشباب، موعد فى الإنعاش، الحب فى ليلة الحب، وتقبلى حبى واعتذاري، قيد لا ينكسر، عصفور الجنة، الحب وأحكامه، الألبوم، يا فرحة ما تمت، حدث فى اليوم التالي، أحلام الناس الغلابة، وحوش أليفة".
ومن المحطات المهمة فى مشوارها الفنى دورها فى مسلسل "لن أعيش فى جلباب أبي"، وهو أحد أبرز أدوارها، وفيه قدمت شخصية "سنية"، وحتى الآن ينتظر المشاهدون عرض المسلسل على شاشات التليفزيون لمشاهدة حفل زفافها على نبيل ابن الوزير.
ومن الأدوار المهمة أيضًا للفنانة الراحلة دور نوال فى مسلسل "البشاير"، ومنذ ذلك الوقت بدأت فى لفت الأنظار إليها بسبب موهبتها الفنية، وقدمت فى فيلم "الزوجة 18"، دورًا كوميديًا مميزًا يعكس مهارتها فى أداء الأدوار الكوميدية، كما جسدت شخصية مديحة فى مسلسل "أرابيسك" بطولة الفنان الراحل صلاح السعدني. ومن أبرز الأعمال التى شاركت فيها خلال السنوات الماضية تجسيد شخصية والدة أم الشهيد أحمد المنسى فى مسلسل الإختيار عام 2020.
ابتعدت ناهد رشدى عن التمثيل 7 سنوات، لأسباب كثيرة أولها أنها كانت تعانى من السرطان لفترة طويلة تجاوزت 4 أعوام، لكنها كانت تحرص على تلقى العلاج، حتى قاربت على الشفاء والتعافى بقوة وصمود لمواجهة المرض اللعين، ثم عاد المرض ليهاجمها، وتفرغ لها زوجها عامين للبقاء بجوارها ودعمها، إذ أخفت ناهد رشدى مرضها ومعاناتها عن المقربين منها وزملائها، وابتعدت عن العمل الفني، وكانت تتمنى أن تعود بعمل فنى جديد، والسبب الثانى هو التفرغ لتربية أولادها الذين كانوا فى مرحلة عمرية حرجة، فكان لا بد لها من متابعتهم جيدًا، وعندما عادت مرة أخرى لعالم التمثيل كانت تشعر بالخوف من التعامل مع المخرجين أو النجوم الشبان، والتقنيات الحديثة المستخدمة فى التصوير، ولكنها سرعان ما انسجمت مع الأجواء الجديدة المحيطة بها، والتى ساعدتها على إخراج طاقاتها الإبداعية فى مجال التمثيل، خاصة أنها كانت لا تقبل أى دور، ولكن تنتقى أدوارها بعناية، وبما يتوافق مع القيم والعادات الموجودة فى المجتمع.
كان آخر أعمالها السينمائية فيلم "حظك اليوم" سنة ٢٠٢٢، وفى الدراما قدمت خلال موسم 2023، ثلاثة أعمال هم: "سفاح الجيزة"، و"الصندوق"، و"سره الباتع"، وكان آخر أعمالها المسرحية "علاء الدين" عام 2019.
ورحلت ناهد رشدى فى هدوء تام، السبت الماضي، فى نفس يوم ميلادها، تاركة حزنا شديدا لدى زملائها وأهلها وجمهورها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...