أحمد زكى وعبدالناصر وحليم.. ثلاثة كبار على طريق الآلام

من عرف الثلاثة “أحمد زكى وناصر وحليم”، عرف قصدى الذى قصدته من جمعهم فى مشهد واحد، الأول “عبدالناصر”، ابن سيدة تدعى “فهيمة” ماتت وهو طفل صغير،

وكان الوالد الموظف يرعاه بقدر ما يستطيع، وتشكل الألم الكبير فى قلب عبدالناصر فى مظاهرة طلابية فى ثلاثينات القرن الماضى، أصيب فى المظاهرة، فقرر أن يصل بنفسه إلى “السلطة” ليقضى على الألم الذى رآه وأحسه فى عيون الجيران والأهل، وكان الطريق للسلطة يعنى “الجيش” وحارب حرباً شعواء، وانتصر، وفى العام 1948حارب فى فلسطين، وكاد أن يلقى الله فى تلك الحرب، وعاد إلى القاهرة فقرر أن يكوّن فريق الثورة، ونجح وفى ليلة 23 يوليو 1952، كان الحلم الكبير قد اكتمل، لكنه كان بداية السير على طريق الآلام، كان عبدالناصر يحلم بالعدل الاجتماعى ويحارب الاستعمار ويلقى عداوة من القوى السياسية المحلية، واستطاع أن يواصل المعركة حتى كانت صبيحة يوم الهزيمة “5 يونيو 1967”، فقتلت أحلامه، وجعلت منه شخصاً مريضاً، عليه أن يتناول الأدوية ويلتزم تعليمات الطبيب، وفى ثنايا حلم عبدالناصر تولد حلمان لمواطنين، تصادف أنهما من “الشريحة الاجتماعية” التى أحبها “عبدالناصر” وحلم بالعدل الاجتماعى من أجلها، الأول “عبدالحليم حافظ” أو “حليم” و”العندليب الأسمر” ابن قرية “الحلاوات” بالشرقية، دخل الدنيا يتيماً، وعاش فى “ملجأ” بالزقازيق، وتعلم حرفة إصلاح “الدراجات الهوائية”، ولكن الحلم الذى سكن ضلوعه جعله يعافر ويحارب ويوجد لموهبته مكاناً فى “القاهرة” المتوحشة، القاهرة التى جعلت “يوسف بك وهبى” و”سليمان بك نجيب” يشرفان على الفن المصرى، وكان وقوف العندليب على المسرح بتصريح من “يوسف بك وهبى” الذى كان يقدم فقرات حفل، وغابت مطربة فلم يجد منقذاً من الحرج سوى تقديم الفتى النحيل اليتيم “حليم” وانطلق السهم، حتى رأينا عبدالحليم واقفاً يصافح “عبدالناصر”، وتلك “قمة الحلم” وواسطة “عقد الآلام”، وغادر ناصر الدنيا، وتغير المشهد، وانحسر “وجود العندليب” ودخل دوامة الطب والأدوية ومات فى لندن، وبين الرجلين وقف “أحمد زكى” الممثل العبقرى، الذى كان ظهوره فى صفحة الدنيا فى العام “1946” فى الوقت الذى كان فيه “حليم” قد بلغ سن الرشد وعرف طريق الغناء فى الأفراح مع شقيقه إسماعيل شبانة فى “الزقازيق”، وكان الطفل “أحمد زكى” المولود فى “الزقازيق” أيضاً، قد أصبح يتيم الوالدين، مات أبوه، وأمه تزوجت، وتولى جده تربيته وجعله تلميذاً فى مدرسة “الصنايع” حتى يضمن له وظيفة، فى زمن “التصنيع الوطنى” الذى أطلق “عبدالناصر” صافرته، وتحول إلى حلم قومى، شعاره “من أموالنا بإيد عمالنا” والذى تغنى بالشعار هو عبدالحليم فى حفل من حفلات 23 يوليو فى ستينات القرن الماضى. واستطاع أحمد زكى أن يجد الحل لموهبته الطاغية فى شعار أطلقه “عبدالناصر” هو “مبدأ تكافؤ الفرص” لكافة الموهوبين من المواطنين، وكانت “أكاديمية الفنون” التى أقيمت فى عهده، الحاضنة لحلم “أحمد زكى” والمرشد له على طريق الآلام، دخل معهد الفنون المسرحية باستثناء إدارى، فهو لا يحمل “الثانوية العامة”، ولكنه يحمل موهبة كبرى، رآها شيوخ التمثيل، ففتحوا له الباب، لكن الفاتح الأول هو “عبدالناصر”، هو من جعل شيوخ التمثيل يرضخون لنداء الموهبة، ورضخ “أحمد زكى” لموهبته، وحقق ما لم يحققه ممثل من أبناء دفعته أو أبناء جيله، حتى جاء اليوم الذى قدم فيه شخصية “عبدالناصر” فى “ناصر 56” وقدم شخصية “حليم” فى فيلم، كان بمثابة خاتمة القوس ونهاية لرحلة العذاب، لكنه قبل أن يعيد إحياء “ناصر” فى فيلم، صعد فوق “عمود نور” بجوار السكة الحديد التى تحمل القطار الذى فيه “عبدالناصر” ومد يده، على أمل مصافحة “الزعيم”، ولا ندرى، هل تمكن من مصافحته أم فشل، لكنه استطاع أن يتوحد به فى الفن، أصبح “ناصر” فى الفيلم وجعلنا نربط بينه وبين الزعيم السياسى حامل الحلم القومى، والتقاه “حليم” فى كواليس المسرح، وشجعه على الصمود والمقاومة، ودارت الأيام ومكنت أحمد زكى من تقديم شخصية “العندليب” وبذلك يكون الثلاثة الكبار، التقوا على طريق الآلام، وعاشوا فى السينما، بموهبة الممثل وموهبة المطرب وموهبة الزعيم السياسى.. رحم الله الجميع.

حمدى أحمد.. الفنان الذى خذله تجار الديـن والمتآمرون!

الفنان الراحل “حمدى أحمد” كان ضحية الأفكار التى سادت فى المجتمع المصرى بمطلب

أمريكى، الأفكار هى “المشروع الوهابى” والمنفذون هم “الدقون الزائفة” الذين وضعوا المجتمع فى دوامة الحرب الدينية وخربوا الرصيد الكبير من التسامح الدينى الذى عاش به المسلمون والمسيحيون فى مصر، وحاول “حمدى أحمد” أن يقاوم عملية احتلال “حزب العمل الاشتراكى” وقاتل، ودخل البرلمان، وكتب فى الصحف وهاجم الإخوان وأصحاب الدقون، فعوقب بالتهميش، لأن “مبارك والإخوان” تحالفا ضد كل ما هو قومى وعروبى واستقلالى، ومن يرصد سنوات الجذب السياسى فى عصر مبارك سوف يرى المشهد خالياً من أية قوة سياسية غير الإخوان ولصوص الاتحاد الاشتراكى الذين أطلقوا على أنفسهم اسم “الحزب الوطنى”، وعاش “حمدى أحمد” الفنان، بوجع السياسى المخذول، ولم ينل غير الذى ناله فى زمن شبابه وتوهجه الأول، عاش على شخصية “محجوب عبدالدايم” التى قدمها فى “القاهرة 30” مع سعاد حسنى، وشخصية المواطن المقهور الذى يعذبه الروتين فى برنامج إذاعى مشهور، هو “همسة عتاب”، وبعض الأدوار المتوسطة فى بعض المسلسلات التليفزيونية، ويبقى له امتياز الجمع بين الفن والسياسة والكتابة فى الصحف، وهذا لم يسبقه إليه فنان، كان لدينا فنانون يحملون رؤى تقدمية وطنية يعبرون عنها فى اختياراتهم الفنية، ولكن لم يسبق أن جمع فنان مصرى بين الوقوف أمام الكاميرا والوقوف تحت قبة البرلمان، وكان عداء حمدى أحمد لجماعة الإخوان واضحاً، وكان عداء التحالف الحاكم فى عصر مبارك للفنان الراحل واضحاً، لكنه عاش فى قلوب جماهيره معززاً مكرماً حتى يومنا هذا، رغم خذلان المتآمرين له وعملهم من أجل القضاء على بريقه الإبداعى.

هند رستم.. نجمة الإغراء فى الستينات

هى الفتاة الجميلة السكندرية، وهى التى عاشت فى زمن الانطلاق، زمن التعددية الثقافية والعرقية التى جعلت مدينة الإسكندرية، أوروبية الهوى، تمنح البنات فرص الحب المبكر والتحرر من القيود العرفية الموروثة، وهى ابنة ضابط شرطة، وعاشت فى حى “محرم بك” واختارت العمل فى السينما فى زمن كان الناس فيه يسعون لوصول مراحل التقدم الذى كانت عليه أمريكا وأوروبا، وكانت السينما تبحث عن بنات العائلات الأرستقراطية الجميلات المهجنات لتجعلهن أدوات جذب للجماهير، وكان الذوق المصرى يحب ويهوى البشرة البيضاء والجسد الريان، وهذا كان منطبقاً على “هند رستم” التى بذلت جهوداً خارقة لإقناعنا بدور “المعلمة” مع “محسن سرحان” ولم تحقق النتيجة التى حققتها “تحية كاريوكا” فى الفترة ذاتها، لكن هند رستم نجحت فى الحصول على لقب “مارلين مونرو” الشرق، ونجحت فى أدوار الإغراء، التى كان من أشهرها دورها فى فيلم “باب الحديد”، نجحت فى تقديم شخصية “هنومة” بائعة المياه الغازية التى عشقها “قناوى” ونجحت فى أداء دور الغازية، واختارت الاعتزال فى العام 1979، بعد أن قدمت دورها فى فيلم “حياتى عذاب” وكانت فى الأربعينات من عمرها “من مواليد نوفمبر 1931” ولقيت ربها فى “أغسطس 2011” بعد حياة صاخبة، بدأتها بدور “كومبارس صامت” فى فيلم “غزل البنات” مع الفتيات اللاتى كن فوق ظهور الخيول فى أغنية “اتمخطرى واتمايلى ياخيل، وارقصى ويّا عرايس الليل”.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سعاد

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص