«الأسطى حسن» أصدق فيلم تناول علاقة العمال والعـاطلين بالوراثة

نحن فى شهرمايو، شهر العمال والكادحين، صناع الحضارة والحياة، ومن حسن الحظ أن السينما المصرية تنبهت

 منذ وقت مبكر لهذه الطبقة المنتجة، فقد كان جمهور السينما فى فترة البدايات مكونا من العمال والأفنديات والفلاحين، وكانت دور السينما منتشرة فى الشمال والجنوب، لدرجة جعلت مدينة «سوهاج» تضم خمس دور سينما، وكانت فى كل مدينة صغيرة دار سينما يقصدها كل من يملك «قرشين صاغ»، وكانت العروض تبدأ من «الاثنين» إلى «الاثنين»، فكان «الصنايعى» ابن المدينة والبندر الصغير، يعتبر السينما ترفيها أسبوعيا، ومصدرا من مصادر الثقافة والمعرفة، وفيلم «الأسطى حسن» ينتمى لتلك الفترة الذهبية من تاريخ السينما المصرية «إنتاج 1952»، وكاتب القصة هو الفنان «فريد شوقى» ـ بطل الفيلم الأسطى حسن ـ والسيناريو والحوار كتبه السيد بدير «العربجى فى الفيلم» والمخرج هو «صلاح أبو سيف» ـ ابن حى بولاق الذى تدور فيه أحداث الفيلم ـ ولهذا جاءت قصة الفيلم صادقة على مقاس الوجع الشعبى فى زمن إنتاج الفيلم.

فالذكاء فى القصة والسيناريو تمثل فى اختيار «بولاق مصرـ والزمالك» وهما يلخصان صورة المجتمع المصرى، ففى بولاق يعيش خدم وفقراء جاءوا من الأقاليم «النوبة والصعيد والدلتا»، وفى «الزمالك» يعيش الباشوات والبكوات والأجانب الأثرياء «كانت مصر تحت الاحتلال البريطانى وكانت فيها جاليات أوروبية كبيرة العدد»، وفقراء «بولاق» يخدمون فى العمارات والسرايات فى «الزمالك» أى أنهم يقضون ساعات العمل فى الحى الراقى، ويعودون ليناموا ويكملوا أيامهم ولياليهم فى «حوارى بولاق الفقيرة»، وبين عالم الفقراء «الصنايعية والأسطوات والخدم وباعة الفول والطعمية» كوبرى مصنوع من الحديد، من عبره من ناحية الزمالك أصبح فى عالم الثراء والغنى والراحة والتحضر، ومن عبره من ناحية بولاق مصر «بولاق أبو العلا» أصبح فى الشوارع الضيقة والروائح المختلطة «زيت الطعمية والباذنجان والسردين والملوحة والفشة والممبار ولحمة الرأس»، وهذا المسرح الذى اختاره السيناريو، يعرفه فريق العمل، فكلهم من أبناء الأحياء الشعبية «السيدة زينب وبولاق وغيرهما»، ويعرفون تفاصيل العلاقات بين سكان هذه الأحياء، ولكن «الأسطى حسن» خان طبقته، وباع عافيته لامرأة لعوب «زوزو ماضى» وبعد أن عاش معها فترة فى «نعيم الزمالك» خارت قواه وضاعت عافيته، فاستبدلته بآخر، من العاطلين بالوراثة الذين لا يعرفون غير موائد القمار، وبيع الجسد من أجل المال، ولا يعرفون معنى الكفاح الشريف والعرق المنتج، سيناريو الفيلم قدم صورة صادقة لمجتمع بولاق ـ مجتمع العمل والعمال ـ فهو مجتمع مترابط متكاتف متعاون، فيه معنى النبل الإنسانى، و»الملكية الخاصة» لا مكان لها فيه، فالكل «شغيل وأسطى» يأكل من عرق الجبين، ولما خان «الأسطى حسن» طبقته وباع «ولده محروس» وزوجته «عزيزة» وتخلى عن أهله فى «بولاق» لم ترحب به «كوثر هانم» ولم تحترم تضحيته لأنها لا تعرف غير «هات وخد»، هو باع جسده لها، وهى دفعت له بعض المال، ولما شعرت بالزهق والملل من صحبته طردته من حياتها، وكان «الأسطى حسن» قد فقد كرامته وإنسانيته، وبقى فيلم «الأسطى حسن» علامة فى تاريخ السينما أبدعه فريق من كبار الفنانين المؤثرين فى وجداننا بما أمتعونا به من أعمال فنية رائعة.

يحيى الطاهر عبد الله.. هل تتذكره السينما من جديد؟

منذ أيام مرت ذكرى ميلاد الكاتب الكبير الراحل «يحيى الطاهر عبد الله» ـ من مواليد 30 أبريل 1938ـ فى قرية «الكرنك» بمحافظة «الأقصر»، ولا يعرف جمهور السينما عنه غير أنه كاتب قصة فيلم «الطوق والإسورة» الذى قامت ببطولته «شريهان» وأحمد عبد العزيز وفردوس عبد الحميد وعزت العلايلى، والحقيقة أن «خيرى بشارة» أخرج هذا الفيلم «إنتاج 1986» فكتب للراحل حياة جديدة، وتذكره «رضوان الكاشف» فأهداه فيلمه «رق البلح»، ونسيه المنتجون وكل العاملين فى سوق السينما، ولعل من شاهد الأعمال التليفزيونية فى الفترة الأخيرة عرف وتأكد أن سبب فشل هذه الأعمال مصدره «الورق» وكنا فى سنوات مضت نسمع من الفنانين عبارة «مفيش ورق كويس» والورق هنا معناه «القصص»، ونسى الفنانون أن الزمن الجميل فى تاريخنا السينمائى والتليفزيونى تحقق فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، لأنه «هيئة السينما» وهى «قطاع عام» أنتجت عدة أفلام مأخوذة عن روايات لكبار الروائيين المصريين، وظل المنتجون طوال الثمانينيات من القرن الماضى معتمدين على روايات «نجيب محفوظ» واعتمد التليفزيون على روايات توفيق الحكيم ويحيى حقى ونجيب محفوظ وعبد الحليم عبد الله وطه حسين، وحدثت تطورات كثيرة جعلت المنتجين يهربون من روايات الأدباء الكبار، وهذا أدى إلى وقوع الدراما ـ السينمائية والتليفزيونية ـ فى حالة من الجفاف والتصحر، وشعر الجمهور بتكرار الأفكار لأن الشرائط المصورة التى يشاهدونها مأخوذة من «ورق ضعيف» كتبه فريق من ناقصى الخبرة والموهبة، والحل الوحيد لإنقاذ صناعة الدراما المصرية يكمن فى العودة إلى الأدب، وأرشح أعمال القاص الكبير الراحل يحيى الطاهر عبد الله للسادة منتجى السينما، وفيها كل ما تشتهى العين من صور حلوة وحكايات صعيدية جنوبية ممتعة وجاذبة للجمهور من المحيط إلى الخليج، أتمنى أن تراجع السينما المصرية نفسها وترجع لعالم الروايات وعالم «يحيى الطاهر» بالذات وهوعالم ثرى وإنسانى وخصب.

زوزو ماضى.. دخلت السجن والسبب زوجها الخائن!

هذه الفنانة الجميلة الملامح التى نجحت فى تقديم شخصية الزوجة الأرستقراطية فى عشرات الأفلام السينمائية، قضت فى السجن تسعة شهور، على ذمة قضية  مخدرات، والحكاية بدأت من زواجها من رجل غنى اسمه «كمال عبد العزيز»، تعرفت إليه بعد انفصالها عن زوجها «هى مسيحية الديانة من أصول لبنانية» وكان زواجها من ـ كمال ـ طوق نجاة لها بعد أن عاشت تجربة زواج من ابن عمها وكان زواجا بالإكراه فرضه والدها عليها فى سنها الصغيرة، وكان عمرها خمس عشرة سنة لما أصبحت أما لطفلين، وكانت حياة عائلتها اللبنانية المسيحية فى بنى سويف، سجنا كبيرا، تخلصت منه برسالة أرسلتها للمخرج الرائد «محمد كريم» طلبت فيه لقاءه وهو كان يبحث عن فتاة بمواصفات معينة لفيلم جديد له، وشاءت الأقدار أن يقبل زوجها بسفرها للقاهرة رغم رفض والدها فكرة دخولها عالم التمثيل، وفى القاهرة وجدت حريتها وانطلقت فى عالم الفن فقدمت أول أدوارها فى فيلم «يحيا الحب ـ 1938» مع الفنان «محمد عبد الوهاب وليلى مراد»، وانفصلت عن زوجها، الانفصال الجسدى، حتى وجدت الفرصة للانفصال الرسمى، وكانت فى الفترة ذاتها منطلقة فى دنيا التمثيل المسرحى فالتحقت بالفرقة القومية التى كان يديرها الشاعر «خليل مطران» وهى فرقة كانت مدعومة من الحكومة المصرية.

والتحقت بفرقة «رمسيس» التى كان يديرها الفنان «يوسف وهبى» وقدمت عشرات العروض المسرحية، منها «أوديب ملكا» و»النائب العام» و»الست هدى»، وكانت فى الوقت ذاته تشارك بأدوار مهمة فى السينما، فشاركت فى فيلم «العقاب ـ 1948» وواصلت مسيرتها ولما ظهرت المسلسلات التليفزيونية فى مصرابتداء من ستينيات القرن الماضى.

 شاركت بقوة فى أعمال مهمة، وكانت الأدوار التى تقدمها محصورة فى الزوجة الخائنة التى لا تراعى التقاليد، السيدة الغنية التى تهوى حياة السهر والليل والموائد الخضراء، ولما دخلت السجن بسبب خيانة من زوجها تاجر المخدرات وقضت تسعة شهور مع السجينات فى سجن النساء، وصدر حكم براءتها وسجن زوجها، وزعت الهدايا والأموال على السجينات، ووجدت العون من الوسط الفنى فتعاقدت على الفور مع الشركة التى أنتجت فيلم «سيدة القصر»، وهو بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وفردوس محمد، وكان آخر فيلم لها هو «القضية رقم واحد ـ 1982» وهو عام رحيلها عن الدنيا، وهى المولودة فى «14ديسمبر 1914».

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص