قصة "محمود أمين سليمان" عجيبة، كان والده صعيديًا من "أبو تشت" سافر مع "فيلق المتطوعين" إلى لبنان، وهم فرق من
الفلاحين المصريين اختطفتهم قوات بريطانيا من القرى المصرية، وجعلتهم يعملون فى خدمة جيشها المحارب فى فلسطين ولبنان وأوربا فى الحرب العالمية الأولى، وأطلقت عليهم "فيلق المتطوعين"، ولم يكن أحد منهم متطوعًا للقتال فى صف المحتل، والمهم أن والد "محمود أمين سليمان" استقر فى طرابلس "لبنان"، وتزوج ممرضة، وأنجب منها "محمود"، وكانت سيئة السمعة، ورآها محمود فى أوضاع لا يجوز للأم أن تكون فيها، وانحرف "محمود"، وأصبح "حرامى"، وجاء إلى "الإسكندرية " ومارس نشاطه الإجرامى، وشغل الرأى العام فى نهاية خمسينيات القرن الماضى، وكانت الصحف تتابع أخباره، وأعاد للناس ذكرى "محمد منصور الخط" الذى "بهدل" ثلاث حكومات مصرية قبل ثورة 23 يوليو، وجعل صلاح أبو سيف يخرج عن قصته فيلمًا هو "الوحش"، لكن "محمود أمين سليمان " كان يعيش فى المدينة، ويجمع بين السرقة والنصب، فعرف المشاهير، ومنهم كامل الشناوى وعبد الحليم حافظ، وقدم نفسه لهم باعتباره صاحب دار نشر، وسرق الأثرياء المقيمين فى الأحياء الراقية، وسرق فيلا "أم كلثوم"، وكان ظاهرة شغلت الرأى العام المصرى، واهتم المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بدراسة حالته، وكتب عنه عالم الإجتماع المعروف "دكتور سيد عويس" دراسة مهمة لتحليل سلوكه الإجرامى، وقد بلغت جرائم القتل التى ارتكبها ثمانى جرائم، وقتلته قوات الشرطة بسبع عشرة طلقة، بعد حصار دام ساعة وربع الساعة فى مغارة بجبل المقطم، كل هذه الحوادث المثيرة جعلت الكاتب الكبير "نجيب محفوظ" يجعل من "محمود أمين سليمان" بطل روايته "اللص والكلاب"، ويحمله برؤية تدين المجتمع الذى ظلمه، وجعل منه مجرمًا، ويوم صدور رواية "اللص والكلاب" كان صعبًا على "نجيب محفوظ"؛ لأن النقاد هاجموه واعتبروه مفلسًا، لأنه نقل قصة من الجرائد وجعلها رواية، والناقدة الوحيدة التى فهمت التوجه الروائى الجديد للكاتب الكبير، هى الدكتورة "لطيفة الزيات"، وقالت ما معناه إن "محفوظ" حقق طفرة إبداعية، وتخلص من تصوراته القديمة التى كانت فى روايات "خان الخليلى" و"زقاق المدق" و"بين القصرين"، وأيد هذا الرأى، الكاتب الكبير "يحيى حقى"، والتقط "كمال الشيخ " الرواية، وحولها إلى فيلم سينمائى، واستطاع أن ينقل الرسالة التى قصدها نجيب محفوظ إلى الملايين من المشاهدين، واشتهر الفيلم، وتحول إلى "أيقونة" سينمائية، وبذل ـ كمال الشيخ ـ مجهودًا يوازى ما بذله "نجيب محفوظ" ليصبح "اللص والكلاب" الفيلم الذى يحتوى إدانة كاملة للمثقفين والنظام السياسى والموروث الإجتماعى، ويوضح أثرهم ودورهم فى تشكيل شخصية الفرد، وتحويله إلى مجرم خطير..
نرجس ..فيلم غنائى بطولة اللبنانية إلكسنـدرا نيقولا
هى المطربة المسيحية اللبنانية الرائعة النبرات التى عرفناها باسم "نور الهدى"، قدمها لنا الفنان يوسف وهبى، فى فيلم "جوهرة" فى القرن الماضى، فى سنوات ما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، ونظرًا لجمال صوتها وتفرده، شاركها المطربون الكبار فى أفلام غنائية، ومنهم "محمد فوزى" الذى شاركها فى فيلم "نرجس"، وهو فيلم يشبه زمانه، ويتعامل مع أزمات مجتمعه، فى العصر الملكى الإقطاعى، بالتحديد، عصر الملك فاروق، الملك الأخير من أسرة محمد على، التى قضى "الضباط الأحرار" على سيطرتها على الحكم، وكانت الأزمات التى يعانى منها المصريون فى ذلك العصر، منها ما هو أخلاقى، وما هو دينى، وما هو سياسى، وأشهر تلك الأزمات، وقوع الفتيات الغنيات فى الخطيئة، والتخلص من ثمار الخطيئة بالإجهاض وإيداع "الأطفال المساكين" فى دور رعاية الأيتام، والملاجئ الخيرية، أو تركهم فى لفائف من القماش على أبواب المساجد ليأخذهم الطيبون من الناس، ويتولون تربيتهم ورعايتهم تقربًا لله عزَّ وجلَّ، وهذا ما حدث فى فيلم "نرجس"، عرض لنا قصة "طفلة" لقيطة، تعيش فى بيت موظف فقير، كان يعمل فى شركة البطاطس، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت البنت "نرجس" اللقيطة، أصيلة جدًا، تحملت المشقة والعناء، من زوجة الموظف التى كانت تقسو عليها، وتعتبرها "خادمة"، ولكن الحب يوقع "محمود" ابن الجيران، فيتعلق بالفتاة الجميلة "نرجس" ويرسل أمه لتخطبها له، وتفشى زوجة الموظف السر، وتخبروالدة العريس بالقصة، وتسمع "نرجس" الحوار، وتعرف أنها "لقيطة"، وتشاء الظروف أن تذهب للاختبار فى "التياترو" الذى يعمل فيه "محمود" مطربًا، لتعمل مطربة حتى تتمكن من الإنفاق على أسرة الموظف الذى أحيل للتقاعد من شركة البطاطس بعد انتهاء الحرب، وهناك تقابلها ـ زوزو ماضى ـ وترى "النرجسة" المعلقة فى رقبتها، وتعرف أنها ابنتها "من الحرام"، وتقرر أن تضمها إليها، خاصة بعد عودة والدها من أوروبا و"تصليحه غلطته"، وزواجه من الحبيبة، وبالفعل تعود "نرجس" إلى أمها وأبيها، وتعيش حياة الغنى والثراء، وتحاول الابتعاد عن "محمود"، لكنه يتمسك بها، وتتدخل الأقدار، ويسعد الحبيب والحبيبة، والمهم هنا أن "إلكسندرا نيقولا" عاشت عشر سنوات فى "القاهرة"، وحققت نجومية وشهرة، وعادت إلى لبنان، فلم يهتم بها الوسط الفنى اللبنانى، وعاشت "راهبة" لم تتزوج، ولكن الفترة التى غنت فيها ضمن الأفلام المصرية، جعلتها "نجمة " مشهورة فى الوطن العربى كله، وفى 9 يوليو1998 فاضت روحها إلى بارئها، وبقيت أغنياتها وأفلامها تمتع الناس من المحيط إلى الخليج.
يسرا.. فنانة من عائلة سياسية وعادل إمام صنع شهرتها
بين الحين والآخر، نتذكر الفنانة "يسرا" التى هى عندى "نجمة " منذ "الإرهاب والكباب" مع "عادل إمام" فى تسعينيات القرن الماضى، وهى سنوات المواجهة بين الإرهاب والمجتمع المصرى، وقدمها عادل إمام للجماهيرالتى كانت تعرف "يسرا" منذ سبعينيات القرن الماضى، من خلال عشرات الأفلام والمسلسلات، ومن أشهرها فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" مع "عادل إمام" أيضًا، ورغم اشتراكها مع نجوم آخرين، وحصولها على مساحات كبيرة فى أعمال سينمائية كثيرة، لم تحفظ الجماهير صورتها وترتبط بها إلا مع "عادل إمام" و"يوسف شاهين"، قدمها "شاهين" فى فيلمه "حدوتة مصرية"، وقدمها عادل إمام فى عدة أفلام، ولكن فى السنوات الأخيرة، ظهرت جوانب أخرى من موهبتها فى أعمال تليفزيونية، منها "الحساب يجمع" و"فوق مستوى الشبهات"، ولا يمكن نسيان دورها فى "رأفت الهجان"، لكن ما قدمته منذ سنوات قليلة، يُعتبر مرحلة جديدة، نضجت فيها موهبتها، وقدمت شخصيات جديدة، مثل "نعيمة المخدمة" فى "الحساب يجمع" و"رحمة حليم" المتخصصة فى التنمية البشرية فى مسلسل "فوق مستوى الشبهات "، وقد لا يعرف الجمهور أن "يسرا" ابنة عائلة سياسية، كان لها دور فى حكم مصر بعد 23يوليو 1952، فوالدها "محمد نسيم" كان من "الضباط الأحرار"، وقد يخلط البعض بين "مجلس قيادة الثورة" و"تنظيم الضباط الأحرار"، والفارق بينهما أن "مجلس القيادة" مكون من اثنى عشرضابطًا، أما "تنظيم الضباط الأحرار" فكان يضم فى عضويته ما يزيد على التسعين ضابطًا، كانوا الأداة التى حركت القوات ليلة "23 يوليو 1952"، وكان لهم وضع سياسى خاص فى الفترة التى أعقبت طرد الملك وإعلان "الجمهورية" فى العام 1953، والفنانة "يسرا" كانت قريبة من "عالم السياسة"، بحكم مولدها فى عائلة شريكة فى صنع القرار، ولكن موهبتها هى التى منحتها النجومية فى السينما والتليفزيون.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...