توقعات برفع الفائدة الأمريكية تسيطر على الأسواق العالمية

خلال الأسبوع المنتهي في السادس من أكتوبر 2023 ارتفعت عوائد سندات الخزانة، إذ وصلت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق عام 2007، وذلك على خلفية صعود بيانات سوق العمل بالولايات المتحدة بشكل مفاجئ، مما يشير إلى قوة سوق العمل، في الوقت الذي أظهرت فيه البيانات الاقتصادية الأخرى مرونة الاقتصاد الأمريكي، مما أدى إلى تزايد التوقعات حيال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أقوى.

 


وأعاد العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على احتمالية بقاء معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا، وعبر بعضهم عن دعمهم لزيادة معدلات الفائدة مرة أخرى خلال هذا العام.

- عملات الأسواق المتقدمة

انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.12%، مسجلاً أول انخفاض أسبوعي له في 11 أسبوعًا. وحقق المؤشر مكاسب خلال أول جلستي تداول بالأسبوع، حيث دفع صعود البيانات الاقتصادية بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي - والتي مالت تجاه تشديد السياسة النقدية بوتيرة أقوى - عوائد سندات الخزانة والدولار للارتفاع.

وانخفض الدولار خلال تداولات باقي الأسبوع على خلفية تراجع عوائد السندات يومي الثلاثاء والأربعاء، فضلًا عن ارتفاع العملات الأخرى بالأسواق المتقدمة خلال تداولات يوم الجمعة.

وصعد اليورو والجنيه الإسترليني بنسبة 0.12% و0.31% على التوالي، حيث تمكنت العملتان من تحقيق مكاسب خلال آخر ثلاث جلسات تداول بالأسبوع فقط على خلفية صدور بيانات اقتصادية قوية وانخفاض الدولار الأمريكي.

في المقابل، لم يطرأ أي تغير يذكر على الين الياباني، حيث ارتفعت العملة بنسبة 0.03% فقط. ومع ذلك، صعدت العملة بشكل ملحوظ يومي الاثنين والجمعة وسط تزايد التكهنات حول تدخل بنك اليابان في سوق صرف العملات الأجنبية، مما أنقذ العملة من إنهاء الأسبوع على انخفاض.

- عملات الأسواق الناشئة

تأثرت عملات الأسواق الناشئة بتكهنات الأسواق بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا. ولذلك تراجع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة للأسبوع الثالث على التوالي، حيث سجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهر نظرا لانخفاض المؤشر بنسبة 0.44%.

تأثرت عملات الدول المصدرة للنفط بشدة على خلفية تراجع أسعار النفط بشكل حاد، وذلك بقيادة البيزو الكولومبي الذي هوي 6.26%، متبوعًا بالبيزو المكسيكي الذي انخفض بنسبة 4.09%.

في المقابل، كان الزلوتي البولندي العملة الأفضل أداءً هذا الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 1.07% مسجلا أفضل أداء له بقياس أسبوعي منذ 14 يوليو الماضي، وذلك على خلفية قيام البنك المركزي بإبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة، حيث قرر خفضها بواقع 25 نقطة أساس بدلا من 50 نقطة أساس كما فعل خلال الاجتماع السابق.

- أسواق الأسهم

على الرغم من أن الأسبوع كان مليئاً بالتقلبات ولم تكن معنويات الأسواق مثالية للأصول ذات المخاطر، إلا أن أداء الأسهم الأمريكية كان متبايناً، حيث أنتهت بعض مؤشرات الأسهم في المنطقة السلبية، بينما تمكنت بعض المؤشرات الرئيسية من الارتفاع على الرغم من ارتفاع عائدات السندات، بما في ذلك مؤشر ستاندرد آند بورز ، حيث أنهت تداولات الأسبوع على ارتفاع نتيجة للمكاسب التي حققتها يومي الأربعاء والجمعة لتبتعد عن إنهاء الأسبوع على انخفاض،.

وعلى مستوى القطاعات المدرجة بالمؤشر، شهدت ثلاثة قطاعات فقط مكاسب، حيث ارتفع قطاعا خدمات الاتصالات والتكنولوجيا بنحو 3%.

وعلى صعيد الأسهم التكنولوجية، ارتفع مؤشري ناسداك المركب و فانج الذي يضم الأسهم التكنولوجية ذات القيمة السوقية الكبيرة بنسبة 1.60% و3.53% على التوالي.

من ناحية أخرى، تراجع مؤشر راسل 2000 - الذي يضم الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة-، ومؤشر داو جونز الصناعي للأسهم القيادية بنسبة 2.22% و0.30% على التوالي.

فيما يتعلق بتقلبات السوق، كانت التقلبات مرتفعة في بداية الأسبوع، ومع ذلك، شهدت هدوءاً في النصف الثاني من الأسبوع مع انخفاض مؤشر VIX لقياس تقلبات الأسواق بنسبة 0.40% إلى 17.45 نقطة، وهو ما يعد أعلى بشكل هامشي من متوسطه منذ بداية العام البالغ 17.27 نقطة.

وأنهت الأسهم الأوروبية الأسبوع على انخفاض حيث أدت البيانات الاقتصادية الضعيفة التي صدرت في بداية الأسبوع إلى تراجع معظم المؤشرات الرئيسية.

كانت معنويات المخاطرة منخفضة في أوروبا في بداية الأسبوع حيث أدت المراجعة بالخفض لمؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية والألمانية إلى زيادة المخاوف بشأن مسار النمو في أوروبا ودفع المتداولين بعيدًا عن الأصول ذات المخاطر.

ومع ذلك، فإن زيادة طلبيات المصانع الألمانية وكذلك انخفاض أسعار المنازل في المملكة المتحدة، التي صدرت في نهاية الأسبوع، ساعدت على دعم الأسهم الأوروبية بدلاً من تحقيق المزيد من الخسائر.

وأنهى مؤشر ستوكس 600 تعاملات الأسبوع منخفضًا بنسبة 1.17%، ليسجل تراجعه الثالث على التوالي بقياس أسبوعي واستقر عند أدنى مستوياته في 6 أشهر.

وعلى صعيد القطاعات المدرجة بالمؤشر، أنهت ثلاثة قطاعات فقط من أصل عشرين تداولات الأسبوع على ارتفاع، حيث قاد قطاع الإعلام والتكنولوجيا المكاسب، على غرار مؤشر ستاندرد آند بورز.

- أسهم الأسواق الناشئة

أثرت إعادة تسعير السوق لدورة تشديد نقدي مطولة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي على المعنويات في الأسواق الناشئة.

ويخشى المستثمرون من هروب المزيد من رؤوس الأموال من أسواق الأسهم المحلية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة في دورة التشديد النقدي، وكانت الخسائر واسعة النطاق على الرغم من إغلاق الأسواق الصينية طوال الأسبوع بسبب العطلات الوطنية.

وتراجع مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة للأسبوع الثالث على التوالي، متراجعًا بنسبة 1.62%.

وفي آسيا، خسر مؤشر هانج سنج في هونج كونج للأسبوع الخامس على التوالي، لينخفض بنسبة 1.82% في أسوأ أداء أسبوعي له منذ 18 أغسطس.

وتتضررت أسواق الأسهم في أمريكا اللاتينية بسبب انخفاض أسعار الطاقة، حيث خسر مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية نحو 5.94% في أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر يونيو الماضي.

في هذه الأثناء، ارتفع مؤشر بورصة إسطنبول في تركيا بنسبة 1.56% على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية مع العراق بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في أنقرة يوم الأحد 1 أكتوبر.

- الذهب

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات هذا الأسبوع بنسبة 0.84% لتستقر عند 1,833.01 دولارا للأونصة، مدفوعة بارتفاع عوائد سندات الخزانة.

- النفط

انخفضت أسعار النفط بنسبة 11.26% لتستقر عند 84.58 دولارًا للبرميل، لتشهد بذلك أسرع انخفاض أسبوعي لها منذ مارس 2023.

وفي الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، عكست أسعار النفط جميع المكاسب التي حققتها خلال شهر سبتمبر البالغه 9.73%، كما عكست جزئيًا المكاسب التي حققتها بالربع الأول البالغه 27.25%.

وقد أثر تزايد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً على أسعار الطاقة على الرغم من تأكيدات روسيا والمملكة العربية السعودية بأنهما ستلتزمان بقيود إنتاج النفط المعلن عنها.

ومن الجدير بالذكر أن روسيا قامت برفع الحظر المفروض على تصدير الديزل، وهي خطوة ساعدت في تهدئة أسعار الطاقة.

 

وفي الولايات المتحدة، أشارت البيانات الصادرة إلى ارتفاع مخزونات النفط في مستودعات كوشينج - الذي يعد مركزاً رئيسياً لتخزين ونقل النفط الخام - مع تجاوز معدل العرض لمعدل الطلب نسبياً.

 

فضلا عن ذلك، أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزون البنزين ارتفع بمعدل أكبر مما كان متوقعًا على خلفية ضعف الطلب. وفي نفس الوقت، أظهر التقرير الإجمالي أن المخزون الاستراتيجي من النفط الخام انخفض بمقدار 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر متراجعاً إلى 414.1 مليون برميل، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2022، بينما توقع المحللون انخفاضا قدره 400 ألف برميل.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز
البنك المركزي الروسي
وزارة العمل
الكنيست
اليورو

المزيد من تقارير اقتصاد

الهند وكندا.. تقارب تجاري بعد سنوات من العلاقات المتقلبة

بعد مسار متقلب استمر لسنوات، تشهد العلاقات التجارية بين الهند وكندا تقاربا على خلفية أزمة الرسوم التجارية الأمريكية .

رغم قرار المحكمة العليا.. رسوم أمريكية جديدة تدخل حيز التنفيذ

دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ صباح الثلاثاء 24 فبراير 2026، لتعيد ملف السياسة...

صدام جديد على الساحة الأمريكية بين البيت الأبيض والقضاء

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمؤسسة القضائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من...

خلال أسبوع.. مكاسب أسهم مصر السوقية تتجاوز 10 مليارات جنيه

تجاوزت مكاسب أسهم مصر السوقية 10 مليارات جنيه خلال الأسبوع الثالث من فبراير.


مقالات

بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص