في اليوم العالمي للدب القطبي.. جرس إنذار لحماية "ملك القطب الشمالي"

صرخة  استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في  مناسبة بيئية تنظمها  منظمة الدببة القطبية الدولية من أجل  تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد هذا الكائن الجليدي المهيب، وعلى رأسها التغير المناخي وذوبان الجليد في القطب الشمالي.

وتعد منظمة الدببة القطبية الدولية مؤسسة دولية غير ربحية  تأسست عام 1992 على يد مجموعة من محبي الحياة البرية في تشرشل بكندا .

وتعتبر المنظمة الوحيدة المكرسة حصرياً لحماية الدببة القطبية وموائلها الجليدية البحرية.

و تركز المنظمة على البحث العلمي، التعليم، واتخاذ إجراءات للحد من آثار تغير المناخ، و تضم فريقاً من العلماء والباحثين، وتتعاون مع مؤسسات دولية مثل الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) و الجمعية الأمريكية لحدائق الحيوان وأحواض الأسماك (AZA)، و هيئات حكومية لدراسة سلوك، تغذية، وصحة الدببة القطبية و تطلق حملات عالمية مثل "اليوم العالمي للدب القطبي" (27 فبراير) و"أسبوع الدب القطبي" (نوفمبر) لرفع الوعي.

* تأثير الاحتباس الحراري

ويهدف الاحتفال بهذا اليوم العالمي إلى التوعية بضرورة الحفاظ على الدب القطبي من خلال رفع الوعي العالمي حول تأثير الاحتباس الحراري و انخفاض مستويات الجليد البحري على مجموعات الدببة القطبية.

ويُعد الدب القطبي من أبرز رموز البيئة القطبية، حيث  يعيش في مناطق الدائرة القطبية الشمالية ويتركز في خمس دول مطلة على المحيط المتجمد الشمالي: كندا، روسيا، الولايات المتحدة (ألاسكا)، النرويج، وجرينلاند.


ويعتمد بشكل أساسي على الجليد البحري في صيد فرائسه، خاصة الفقمة.

*ذوبان الجليد.. يهدد غذاء الدببة

ومع تسارع معدلات الاحتباس الحراري، تتقلص مساحات الجليد عامًا بعد آخر، مما يهدد مصادر غذائه وبقائه على قيد الحياة.

وتشير تقارير بيئية دولية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي يحدث بوتيرة أسرع من المعدل العالمي، وهو ما يؤدي إلى ذوبان الجليد البحري مبكرًا كل عام. ويعني ذلك أن الدببة القطبية تضطر إلى السباحة لمسافات أطول أو البقاء على اليابسة لفترات ممتدة دون غذاء كافٍ، ما يؤثر على معدلات تكاثرها وبقائها على قيد الحياة.

والدب القطبي سباح ماهر ويمكنه السباحة بسرعة 6 أميال في الساعة ولكن عندما يمشي على البر  يميل إلى المشي بتثاقل ويحافظ على سرعة متوسطها حوالي 5.5 كيلومترات بالساعة.

وتحذر منظمات معنية بالحفاظ على الحياة البرية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع أعداد الدببة القطبية بشكل ملحوظ خلال العقود المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة للحد من الانبعاثات الكربونية.

* تقليل انبعاثات الكربون

ويحث هذا اليوم الناس على إيجاد طرق لتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية، مثل خفض درجة الحرارة أو الحد من قيادة السيارات وتشجيع تركيب العوازل الموفرة للطاقة في المنازل.

كما تستثمر  العديد من حدائق الحيوانات في العالم هذا اليوم للتثقيف بطرق الحفاظ على الدب القطبي وتشجيع زيارة المعارض المختصة بالدب القطبي. بل كان لهذا اليوم بعض التأثير السياسي أيضاً.

فقد استغله جاك شابيرو نائب مدير حملة المناخ في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق  باراك أوباما، لدعوة الكونجرس التحرك بشأن مسألة تغيّر المناخ.

وكانت  جامعة ساسكاتشوان قد أعلنت عام  2014 أنها سترفع قيم أجهزة تنظيم الحرارة في حرمها الجامعي بمقدار درجتين صيفا وخفضها بمقدار درجتين مئويتين شتاءً، وذلك احتفاءً باليوم العالمي للدب القطبي وسط توقعات بأن يخفض هذا القرار انبعاثات الكربون في الجامعة بمقدار ألفي طن ويوفر على الجامعة أكثر من مائتي ألف دولار سنوياً.

ويهدف اليوم العالمي للدب القطبي إلى تعزيز الوعي بأهمية خفض استهلاك الطاقة، ودعم السياسات البيئية التي تسهم في تقليل الانبعاثات، إضافة إلى تشجيع الأفراد على تبني سلوكيات أكثر استدامة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء واستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة.

ويرى خبراء البيئة أن إنقاذ الدب القطبي لا يرتبط فقط بحماية نوع واحد من الحيوانات، بل يمثل خطوة مهمة في الحفاظ على توازن النظام البيئي العالمي، إذ يُعد القطب الشمالي أحد أهم المؤشرات على صحة كوكب الأرض.

*صفات وقدرات الدب القطبي

الدب القطبي يستطيع السباحة حتى 90 كيلومترا، ويحبس أنفاسه لمدة دقيقة، ويعرف أيضا باسم الدب الجليدي، أو الدب الأبيض.

ويمتلك الدب القطبي طبقة سميكة من الفراء الأبيض الذي يساعده على البقاء دافئا في الظروف القطبية الباردة.

وتعتبر الدببة القطبية معزولة عن حرارة بيئتها بواسطة طبقة الشحم التي تمتلكها وتبلغ سماكتها 10 سنتيمترات، بالإضافة إلى جلدها وفرائها.

كما يعتمد بنسبة كبيرة على الجليد البحري كمنصة للصيد والتنقل.

ويضع الاتحاد العالمي ظاهرة الاحتباس الحراري في المرتبة الأولى ضمن قائمة الأسباب المؤدية لتراجع أعداد الدببة القطبية، حيث إن ذوبان مسكنها المتمثل بصفائح الجليد البحرية يجعل من الصعب عليها اصطياد ما يكفيها من الغذاء وخاصة الفقمات، وقد جاءت تسميتها بهذا الاسم بسبب أنها تقضي معظم وقتها في المياه.

  وتم تصنيف الدب القطبي على أنه مهدد بالانقراض بسبب الصيد الجائر خلال العقود الماضية ولكن بعد فرض القوانين الصارمة لحمايته في أكثر البلدان التي يقطنها.. فقد تم الحفاظ عليه، وقد كان الدب القطبي رمزا سياسيا في الحياة المادية والروحية والثقافية لشعوب القطب الشمالي على مدى آلاف السنين.

*من أكبر الدببة

ويعتبر الدب القطبي أو الدب الأبيض من أكبر الدببة على الإطلاق ويزن ذكر الدب القطبي البالغ ما بين 400 و680 كيلوجراما، بينما تصل الأنثى لنصف هذا الحجم.

* حاسة شم جبارة

ويمتلك الدب القطبي حاسة شم متطورة للغاية.. فهو قادر على تحديد موقع فقمة على بعد 1.6 كيلومترا وهي مدفونة تحت 3 أقدام من الثلج وأما حاسة السمع.. فتماثل دقة حاسة الإنسان وحاسة نظره جيدة بالنسبة للمسافات البعيدة.

وتنشط الدببة القطبية على مدار السنة باستثناء الإناث الحوامل وتستطيع هذه الدببة الصيام لعدة شهور على العكس من الدببة البنية أو السوداء وتمتد هذه الفترة من أواخر الصيف لأوائل الخريف عندما لا تكون قادرة على صيد الفقمات بسبب ذوبان الجليد.

ورغم عزلتها إلا أن عالم الحيوان المختص بدراسة الدببة القطبية نيكيتا أوفسيانيكوف وصف الذكور منها بأنها تمتلك "صداقات متطورة للغاية". وقد استعملت بعض الشركات صورا للدب القطبي عند التسويق لمنتجاتها لجلب الحظ كما يعتقدون والبعض الآخر استخدمها في البطولات الدولية.

وفي ظل التحديات المناخية الراهنة، يظل "اليوم العالمي للدب القطبي" رسالة تذكير سنوية بأن حماية الطبيعة مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الحكومات والمجتمعات والأفراد على حد سواء.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مؤتمر نيس للمحيطات

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للدب القطبي.. جرس إنذار لحماية "ملك القطب الشمالي"

صرخة  استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في  مناسبة بيئية تنظمها ...

التوازن بين الحياة المهنية والأسرية للمرأة.. معادلة ممكنة وليست مستحيلة

كثيرا ما يطرح سؤال التوازن بين العمل والأسرة وكأنه صراع دائم لا ينتهي، خاصة بالنسبة للمرأة، هل تنجح في مسيرتها...

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...


مقالات