الآسيان..نحو أكبر اتفاق تجاري في العالم

  • الثلاثاء، 25 يونيه 2019 03:42 م

في قمة ناجحة ومثمرة، حققت إنجازات كثيرة، اختتمت رابطة دول آسيان أعمالها في تايلاند ، باحراز تقدم نحو تنفيذ أكبر اتفاق تجاري في العالم يشمل نصف عدد سكان العالم. فقد أحرز/Maspero RSS

في قمة ناجحة ومثمرة، حققت إنجازات كثيرة، اختتمت رابطة دول آسيان أعمالها في تايلاند ، باحراز تقدم نحو تنفيذ أكبر اتفاق تجاري في العالم يشمل نصف عدد سكان العالم.

فقد أحرز قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المجتمعين في بانكوك، تقدماً بشأن مشروع اتفاق للتبادل التجاري الحر، اقترحته بكين، يشمل 16 دولة من آسيا والمحيط الهادي، آملين بإتمامه أواخر العام 2019، ما يعني أن أكبر اتفاق تجاري في العالم يمضي قدماً، بعيداً عن الولايات المتحدة.

الاتفاق يأتى وسط نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة والصين يؤثر على آفاق اقتصاداتهم التي تعتمد على التصدير.

رئيس الوزراء التايلاندي، أعلن في مؤتمر صحفي عقد في ختام القمة أن «على (دول) آسيان العمل يداً بيد في المفاوضات بشأن اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، للتمكن من إتمامه هذا العام»، وتمّ التأكيد على إطار زمني لإتمام الاتفاق في البيان الختامي للقمة.

ومن شأن مشروع الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، الذي أطلق العام 2012 وبقي متعثراً، أن يعزز من نفوذ بكين في آسيا.

ويشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة آسيان المقبلة، المقررة في نوفمبر القادم، في تايلاند، وسيكون مشروع الشراكة الاقتصادية الإقليمية أحد أبرز بنود جدول أعمالها.

والاتفاق المعروف باسم «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» يشمل كل الدول العشر في رابطة آسيان، إضافة إلى الهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.

بعتبر الاتفاق آلية للصين لوضع قواعد التجارة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، عقب انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

فبعد وقت قصير على انتخابه، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2017 من «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ» أكبر اتفاق تجاري في العالم، بعد أن وصفه بـ«قاتل الوظائف» الأمريكية.

وجاء قرار الانسحاب الامريكي، في صالح مشروع الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.

واستغلت بكين الفرصة لتعيد إطلاق مبادرتها البديلة، التي من المقرر أن تخفض الحواجز الجمركية في المنطقة، وتسهل الاستثمارات في الدول الأقل نمواً في التكتل.

لكن الاتفاق لا يزال حتى الآن متعثراً حول بعض النقاط.

وتريد أستراليا ونيوزيلندا أن يتضمن بنوداً تتعلق بتعزيز حقوق العمل وحماية البيئة، وكذلك حماية الملكية الفكرية، في حين لا يولي كثير من دول هذه المنطقة اهتماماً كبيراً لمسألة الحقوق الفكرية.

أما الهند، فتخشى أن يؤدي الاتفاق إلى تدفق السلع الصينية الرخيصة إلى سوقها الاستهلاكي الضخم.. ولذلك تبقى المفاوضات الأصعب بين الصين والهند، بحسب دبلوماسي في آسيان، شارك في مفاوضات نهاية الأسبوع.

وآسيان (التي تضم إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند والفلبين وبروناي وفيتنام ولاوس وكامبوديا وميانمار) هي خامس أكبر تكتل اقتصادي في العالم، بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان. وتضم ما يساوي 9 في المائة من سكان العالم، أي نحو 650 مليون نسمة.

"الحمائية".. خطر داهم

أطلق قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) صرخة ضد الحمائية خلال القمة ، محذّرين من أن النزاع التجاري القائم بين الصين والولايات المتحدة يهدد بضرب اقتصادات بلدانهم القائمة على التصدير.

وألقت الرسوم الجمركية المتبادلة بين بكين وواشنطن بظلالها على توقّعات النمو العالمي، وحذّر خبراء من أن أي خفض للإنفاق في أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم قد يوجه ضربة قاسية لدول جنوب شرق آسيا.

وشدد البيان الختامي لقمة رابطة دول جنوب شرق آسيا، على قلق القادة الإقليميين بإزاء "المد الحمائي المستمر بلا هوادة".

وأعلن رئيس الوزراء التايلاندي برايوت شان أو شا أن "رياح الحمائية تضرّ بنظامنا التجاري القائم على التعددية".

وأضاف أن رابطة "آسيان" ستطرح مخاوفها إزاء النزاع التجاري القائم خلال قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في اليابان الأسبوع المقبل.

وشدّد على أن «موجة الحمائية تضرّ بنظامنا التجاري القائم على التعددية»، في إشارة إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وأشير في البيان الختامي إلى القلق من «الحمائية والعدائية المناهضة للعولمة».


وعلى مدار أربعة أيام، ناقشت القمة البنود المدرجة على جدول الأعمال، وأبرزها:

بحر الصين الجنوبي

دول جنوب شرق آسيا أحرزت تقدما جيدا فيما يتعلق بصياغة مسودة مدونة سلوك للمفاوضات المتعلقة ببحر الصين الجنوبي ومن المرجح أن تنهي هذه الدول القراءة الأولى لها بحلول نهاية هذا العام.

وتقول الصين إن لها الحق في السيادة على أغلب مناطق الممر المائي وتنازعها في تلك المطالبات دول أخرى في المنطقة.

وأنشأت الصين جزرا صناعية عسكرية في بحر الصين الجنوبي كما تتصدى للسفن التي تدخل المنطقة وهي تصرفات تعطي أهمية عاجلة لجهود رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) للتفاوض بشأن المنطقة.

وقالت بوسادي سانتيبيتاكس المتحدثة باسم وزارة الخارجية التايلاندية إن هناك مطالبات بالسيادة في الممر المائي، الذي يعد من بين الأكثر ازدحاما في العالم، من الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وإندونيسيا إضافة إلى الصين وتايوان مما يجعله نقطة ساخنة قد يتفجر فيها الصراع.

أزمة الروهينجا

وضع المسلمين الروهينجا الذين لجأ الآلاف منهم إلى بنجلاديش هرباً من الاضطهاد في ميانمار.. كان من القضايا التى تمت مناقشتها خلال قمة آسيان
وشاركت رئيسة وزراء ميانمار، أون سان سو تشي، التي تتعرض لانتقادات على الساحة الدولية لإدارتها الأزمة في بلادها، أيضاً في هذه القمة في بانكوك، مع نظرائها في المنظمة.

وواجهت سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1991 لنضالها غير العنيف من أجل حقوق الإنسان والديموقراطية في ميانمار، انتقادات بسبب فظائع ارتكبها جيش ميانمار وتسببت في نزوح ما يقرب من 700 ألف شخص عبر الحدود إلى بنجلاديش عام 2017.

وشدّدت منظمة آسيان في بيانها الختامي على «دعمها» ميانمار، مؤكدة أنها جاهزة لتقديم المساعدة لهذه الدولة العضو فيها، عندما تكون الظروف ملائمة لإعادة اللاجئين الروهينجا.

وخلال اعمال القمة، دعا وزير خارجية ماليزيا سيف الدين عبدالله إلى إنصاف أفراد أقلية الروهينجا المسلمة ومنحهم حق المواطنة في ميانمار، وضمان عودتهم الآمنة الى ولاية راخين في ميانمار والتي كانوا فروا منها قبل نحو عامين.

وماليزيا هي الأكثر تأييدا وصاحبة الصوت الأعلى داخل الرابطة الإقليمية فيما يتعلق بأزمة الروهينجا.

وكان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد انتقد الزعيمة الفعلية لميانمار، أون سان سو تشي، خلال قمة للرابطة العام الماضي عقدت في سنغافورة بسبب دفاعها عن الجيش في بلادها.

وعرض رئيس الوزراء تقديم المساعدة للروهينجا الذين يرغبون في اللجوء إلى بلاده.

حلم استضافة "مونديال 2034"

دول رابطة جنوب شرق آسيا "آسيان" قررت التقدم بعرض مشترك لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2034.

وأكد برايوت تشان أوتشا رئيس الوزراء التايلاندي على هامش أعمال قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في بانكوك، أنه جرى الاتفاق على التقدم بطلب استضافة المونديال.

وأوضح "أود أن أخبر شعوب دول الآسيان أن القادة يدعمون الرغبة المشتركة لرابطة دول جنوب شرق آسيا لتطوير ملف مشترك لاستضافة كأس العالم 2034".

وتابع "أود أن أدعو شعوب رابطة دول جنوب شرق آسيا إلى الدعم الجماعي لاتحادات كرة القدم في الدول الأعضاء بالآسيان، بهدف تحقيق الحلم سويا".

وبدوره، قال رئيس الوزراء الماليزي ، إن خمس دول من الدول الأعضاء بالرابطة ناقشت هذه الفكرة خلال القمة، موضحا عدم امكانية استضافة المونديال بشكل منفرد ، وانما يمكن استضافة المونديال بمشاركة جميع دول "الآسيان" مثلما استضافت اليابان وكوريا الجنوبية كأس العالم عام "2002".

وكان رئيس "رابطة الآسيان " الجنرال براويث تشان تشا، قد أعلن في وقت سابق، أن "الآسيان " وافقت على طرح عرض مشترك لاستضافة كأس العالم عام 2034.

إعلان بانكوك لمكافحة التلوث البحري

وفي سابقة لمنظمة آسيان، ووقّعت دول آسيان، التي تعد من أكبر الدول الملوثة على الكوكب، في نهاية هذا الأسبوع «إعلان بانكوك بشأن مكافحة التلوث البحري».

واتفق التكتل في «إعلان بانكوك» السبت على «القيام بخطوات ملموسة لمكافحة النفايات البحرية"، بما فيها البلاستيك، في أرجاء المنطقة، رغم أن الناشطين أشاروا إلى أن النص لا يمهد للحد من انتشار البلاستيك المستخدم لمرة واحدة

رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروف اختصارا باسم آسيان (بالإنجليزية: ASEAN اختصارًا لـThe Association of Southeast Asian Nations) هو منظمة اقتصادية تضم 10 دول في جنوب شرق آسيا.. وهي منظمة حكومية دولية إقليمية تضم عشر دول من جنوب شرق آسيا للدفاع عن القومية الآسيوية والتعاون الحكومي الدولي وتسهيل التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري والتعليمي والاجتماعي-الثقافي بين أعضائها والدول الآسيوية الأخرى، وعلى الصعيد العالمي أيضاً.

تأسس الاتحاد في 8 أغسطس 1967 في العاصمة التايلاندية بانكوك، ولذا يحتفل يوم 8 أغسطس بيوم أسيان. وتكافح الرابطة، مع التحديات التي تواجه المنطقة نظرا لأنها تعمل فقط بآلية توافق الآراء وتعزف عن التورط في أي قضية تعتبر شأنا داخليا لأي دولة من الدول الأعضاء.

ومؤسسو آسيان هم تايلاند، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وتوسعت عضوية المنظمة لتشمل بروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام.

والعام الحالي ، عقدت قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الرابعة والثلاثون نصف السنوية، برئاسة تايلاند في العاصمة التايلاندية بانكوك،لبحث التعاون الإقليمي، وتصدرت أزمة لاجئي الروهينجا والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين جدول الأعمال.


أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.


مقالات