أسواق اليوم الواحد.. أهم أدوات الدولة للسيطرة على الأسعار تفعيل التفتيش التموينى.. ضرورة حتمية لحماية المواطنين من جشع التجار تحديث منظومة الدعم وقواعد البيانات لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية
تواجه وزارة التجارة في مصر تحديات متزايدة في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية المتقلبة، ومن أبرزها ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا، وتزايد تكاليف الاستيراد، بالإضافة إلى ضغوط التضخم التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وتجعل هناك حاجة ملحة لتحديث منظومة الدعم وتطوير الرقابة على الأسواق، لمكافحة التلاعب وضمان سلامة المنتجات، وتحقيق التوازن بين زيادة الصادرات والحفاظ على استقرار السوق المحلي.. مع الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية.
مع حلول عام جديد، وعلى خلفية التحديات التي واجهناها في ۲۰۲٥ ، كان لابد من استعراض التحديات التي تواجة وزارة التموين والتجارة الداخلية مع د. هدى الملاح أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري
ما أهم التحديات التي تواجه وزارة التموين والتجارة الداخلية في عام 2026؟
الوزارة تواجه مجموعة معقدة من التحديات الاستراتيجية خلال العام المقبل، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة ومن أبرز هذه التحديات ضمان الأمن الغذائي للمواطنين في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا، وتزايد تكاليف الاستيراد، خاصة أننا نوفر كمية كبيرة جدا من السلع الأساسية الاستراتيجية وفي ظل ارتفاع وضغوط التضخم التي تؤثر على القدرة الشرائية للأسر المصرية سوف نجد أن الاحتياطي الاستراتيجي يكفى عدة أشهر فقط وأيضا أصبح هناك ضرورة ملحة لتحديث منظومة الدعم وقواعد البيانات لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتطوير آليات الرقابة على الأسواق لمكافحة التلاعب وضمان سلامة المنتجات
وبالتالي على الوزارة أن تسعى لتحقيق التوازن بين زيادة معدلات التصدير والحفاظ على استقرار السوق المحلي، مع الإلتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية، والتي تفرض مبادئ عدم التمييز والشفافية، والمعاملة الوطنية، وتحرير التجارة، كما يعد التحول الرقمي وتطوير سلاسل التوريد من أهم الأولويات، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلى وتنويع مصادر الاستيراد لمواجهة الأزمات، وخاصة أننا على وشك استقبال شهر رمضان الكريم لعام ٢٠٢٦.
ما الآليات التي يجب على الوزارة اتباعها لضبط السوق والسيطرة على الأسعار في 2026؟
أبرز هذه الآليات هي تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على دولة واحدة، وأيضا ضمان توفر السلع بأسعار مناسبة، فعلى سبيل المثال ألا يكون استيراد القمح والزيوت من دولة واحدة، وإنما يجب العمل على التوسع في الاتفاقات الدولية، ومن ناحية أخرى يجب تعزيز الإنتاج المحلى، وذلك من خلال دعم القطاعات الزراعية والصناعية لزيادة المعروض وتقليل الضغط على الاستيراد من خلال الربط بين وزارة التموين ووزارة الزراعة.. بعمل عقود بينهما بدلا من الاستيراد، مع التشديد على ضرورة القضاء على المضاربة في الأسواق، وأيضا يجب أن تعمل الوزارة على تطوير وتعزيز الرقابة على الأسواق المكافحة التلاعب في الأسعار، وضمان حقوق المستهلكين، وهنا تظهر أهمية التحول الرقمي السلاسل التوريد لتسهيل متابعة حركة السلع وخاصة أن تكاليف دعم السلع التموينية مرتفعة وبالتالي يؤثر على الموازنة، كما يجب العمل على التوسع في أسواق الجملة ونصف الجملة واليوم الواحد، لضبط الأسعار وتعزيز المنافسة.
كيف نوازن بين الاتجاه لزيادة معدلات التصدير دون التأثير على السوق المحلية؟
من الممكن تحقيق ذلك من خلال اتباع عده خطوات مثل عدم تصدير السلع الأساسية إلا بعد تلبية احتياجات السوق المحلى بالكامل بمعنى ألا يتم تصدير سلعة في الوقت الذي يعاني فيه السوق من نقص فيها، خاصة في أوقات الازمات أو المواسم التي يحدث فيها ارتفاع الطلب المحلى مثل موسم شهر رمضان المبارك على سبيل المثال وتعزيز الإنتاج المحلى من ناحية أخرى لزيادة الفائض للتصدير.. دون التأثير على توافر السلع للمواطنين.
ما رأيك فى خطة التوسع في أسواق الجملة ونصف الجملة ؟ ودورها في السيطرة على الأسعار؟
بلاشك هناك أهمية كبيرة للتوسع في أسواق الجملة ونصف الجملة والتي بدأت الحكومة في إنشائها مؤخرًا كأداة فعالة للسيطرة على الأسعار في السوق المصري، ومن وجهة نظرى فإن فتحالمزيد من هذه الأسواق مثل أسواق أرض المعارض وسوق اليوم الواحد يعد من أهم الأدوات التي يمكن للدولة استخدامها للسيطرة على الأسعار ومواجهة جشع بعض التجار بل هو من الوسائل القليلة المتاحة أمام الدولة لضبط الأسعار، كما أن التوسع في هذه الأسواق يسهم في تعزيز المنافسة بين التجار، مما يؤدى إلى ضبط واستقرار الأسعار بشكل أفضل، ويحد من قدرة القطاع الخاص على رفع الأسعار دون مبرر، بمعنى أن التوسع في هذه الأسواق سيؤدى إلى ضبط الأسعار بشكل أكبر لأن المنافسة هي التي ستجبر التجار على الإلتزام بالأسعار العادلة، خاصة في ظل صعوبة ضبط السوق بالرقابة فقط، وخاصة أن الرقابة وحدها لم تعد كافية لضبط الأسعار، والحل الأكثر فعالية هنا يكمن في زيادة عدد الأسواق والمعارض، بحيث تصبح المنافسة هي الأداة الأساسية لضبط السوق وليس فقط الرقابة الحكومية.
كيف يمكن ضبط السوق والسيطرة على الأسعار دون مخالفة قواعد منظمة التجارة العالمية ؟
تحقيق ذلك دون مخالفة المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية.. يتطلب تحقيق توازن دقیق بین حماية السوق المحلى واحترام الاتفاقيات الدولية وذلك من خلال احترام والإلتزام بالمبادئ الأساسية للمنظمة والتي من أهمها مبدأ المعاملة الوطنية بمعنى أن يتم معاملة السلع الأجنبية بعد دخولها السوق مثل السلع المحلية، دون تمييز في الضرائب أو القوانين مع مراعاه المزايا التفضيلية للدول النامية، وهو ما يسمح بالمرونة لصالح الاقتصاد المصري، وأيضا يجب فرض رسوم جمركية على بعض السلع المستوردة لحماية الصناعات الوطنية بشرط ألا تتعارض مع القواعد المسموح بها في منظمة التجارة العالمية والهدف من ذلك هو حماية المنتجات المحلية من المنافسة غير العادلة خاصة في القطاعات الناشئة مع الحفاظ على حرية التجارة.
كما أن تشجيع المنافسة الحقيقية والشفافية في السوق هو مر ضروری و حیوی، بحيث يتم ضبط الأسعار من خلال المنافسة وليس فقط عبر الرقابة الحكومية، وذلك لأن مبدأ الشفافية من المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، ويجب تطبيقه في جميع التعاملات التجارية، كما يجب دعم السلع الاستراتيجية لان هناك بعض الاستثناءات التي تسمح للدولة بدعم السلع الاستراتيجية مثل: الغذاء والبحث الزراعي، بشرط أن يكون هذا الدعم ضمن الحدود المسموح بها دولياً، ويجب على الدولة الاستفادة من مبدأ الاتفاقيات التجارية الدولية لتحقيق أفضل شروط للتجارة، مثل الإعفاءات الجمركية لبعض السلع، بما لا يضر بالصناعة المحلية.
كيف يمكن استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر في مجال تجارة التجزئة والجملة؟
تنفيذ ذلك يتطلب عدة عوامل أساسية، أهمها توفير حوافز واضحة وجاذبة للمستثمرين مثل الإعفاءات الضريبية وضمان تحقيق أرباح مناسبة، وتقديم تسهيلات في الإجراءات الحكومية، وأيضا تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلى من خلال خفض معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف ووضوح السياسات النقدية والمالية للبنك المركزي، حتى يشعر المستعمر بالأمان تجاه استثماراته وأيضا استقرار الإطار التشريعي، بمعنى أن تكون القوانين الاستثمارية مرنة وواضحة.. مع حماية العقود المبرمة مع المستثمرين بحيث لا يتعرض المستثمر المفاجات أو تغييرات مفاجئة في القوانين وتسهيل تأسيس الشركات من خلال التحليل الزمن والإجراء الله البيروقراطية لتأسيس الشركات، وتفعيل التحول الرقمي في منحالتراخيص والخدمات الحكومية، ومكافحة الفساد. من خلال تقليل الاحتكار في السوق
وتسويق الفرص الاستثمارية بفاعلية عبر حملات ترويجية دولية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية العالمية، وتطوير البنية التحتية مثل شبكات النقل والموانئ والمناطق اللوجستية لتسهيل حركة السلع والخدمات توفير بيئة تنافسية عادلة من خلال تطبيق قوانین المنافسة ومنع الاحتكار حتى يشعر المستثمر أن السوق مفتوح وعادل.
هل تحتاج لتشديد الرقابة والتفتيش التمويني على المحلات؟
الرقابة وحدها لم تعد كافية لضبط الأسعار أو ضمان سلامة المنتجات في الأسواق، ولكن نحن بالفعل بحاجة إلى وجود رقابة وتفتيش تموینی فعال لأن الرقابة يجب أن تكون جزءا من منظومة أوسع تشمل تحديث التشريعات وتوسيع الأسواق وتفصيل دور المنافسة، وبالتالي لتشديد الرقابة وحده ليس كافيا، بل يجب أن يكون ضمن استراتيجية شاملة الضبط السوق وحماية المستهلك.
هل هناك حاجة لإجراء تعديلات تشريعية على قانون تنظيم التجارة الداخلية؟
نعم هناك حاجة واضحة لإجراء تعديلات تشريعية على قانون تنظيم التجارة الداخلية لتحديث الأحكام القديمة، وضمان مواكبة التشريعات للتطورات الاقتصادية والسوقية في مصر حيث أن التشريعات الحالية قديمة وتحتاج إلى تحديث خاصة فيما يتعلق بالأحكام المرتبطة بتنظيم التجارة الداخلية والتجارة الخارجية، وتحديث التشريعات يجب أن يكون داخل القانون نفسه وليس فقط | صدار قوانين جديدة، بل يجب مراجعة وتحديث الأحكام القديمة التي تربط تنظيم التجارة بالشركات والأشخاص حتى تتواكب مع التطورات الاقتصادية الحالية.
وبالتالي فهناك أهمية لطرح هذه التعديلات على مجلس الشيوخ لمناقشتها وتحديثها، مع التركيز على أثر التشريع على جميع أنواع الشركات سواء شركات أشخاص أو شركات تضامن والهدف هو تحديث القوانين لتواكب التغيرات في السوق المصري وتدعم تنظيم التجارة بشكل أكثر فعالية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...