د. هانى ابن العالم الراحل أحمد زويل: أبـى مصـدر فخـرى وسعـادتى

كان مصريا جدا.. واسمه يفتح لى الأبواب والدى كان سعيداً أننا نتكلم اللغة العربية.. وتعلمنا منه بساطة الحياة سيارته ظلت على حالها 40 سنة ولم يغيرها زرت جامعة زويل.. وكان يحلم أن تكون مثل جامعات أمريكا

د. هانى زويل -ابن العالم الكبير صاحب نوبل د.أحمد زويل- جاء إلى مصر للمرة الثانية محتفلاً بإطلاق اسم والده على أحد الاستوديوهات العريقة بماسبيرو، كما كرمت الهيئة الوطنية للإعلام ورئيسها الكاتب أحمد المسلمانى اسم د.أحمد زويل، فى صالون ماسبيرو الأول، بحضور د.بدرعبدالعاطى وزير الخارجية، وأهداه د.هانى كتاب والده «عصر العلم». د.هانى اختار مصر لتكون البلد الذى يقوم فيه بعدد من الأبحاث والدراسات المرتبطة بدراسته للدكتوراه فى «فلسفة الموسيقى» وفلسفة الزمن فى الموسيقى»، والتقى عدداً من كبار الشخصيات فى إطار هذه الدراسة... «مجلة الإذاعة والتليفزيون» التقته وتحدثنا معه فى هذا الحوار..

بداية نتعرف عليك.. د.هانى زويل.

اسمى هانى أحمد زويل، ابن العالم الدكتور أحمد زويل، أعمل على الاستقرار فى مصر، فأنا باحث دكتوراه فى جامعة أمريكية، وتخصص الدكتوراه بين الفلسفة والموسيقى، وأتناول فيها الفلسفة القديمة للكندى والفارابى اللذين نسخا نظريات كثيرة من «الميتافيزيا» إلى العلم، وكيف نبنى اليوم ونضيف نظريات علمية موسيقية جديدة فى القرن الـ 21، أعزف على آلة العود فى الآلات الموسيقية.

 هل ستستقر فى مصر فعلاً وتعمل هنا؟

سنرى الفترة المقبلة هل سأستقر هنا أم لا؟ بناء على ما أحتاجه فى دراساتى وأبحاثى، فدراستى هى التى ستحدد إذا كنت سأقيم فى مصر أم لا. أريد أن يكون لى إسهامى وأبدأ أقدم شغفى فى الحياة، وأن أتميز فيما أقدمه.

 ما الذى يمنحه لك كونك ابن أحمد زويل؟

مثل كل المصريين، فخور جداً بكونى ابن العالم المتميز أحمد زويل صاحب نوبل، هو أبى ومصدر فخرى وسعادتى، وأتمنى أن أحافظ على اسمه وقيمته. اسم والدى ساعدنى فى التعرف على الأدباء والعلماء والمفكرين، فهو يفتح لى هذه الأبواب، ويمنعنى من كل تصرف قد يسىء إلى اسمه، لا بد أن أكون مستقيماً دائماً بسبب هذا الاسم الكبير، فلا يمكننى أن أتمتع بـ«الفهلوة» مثلاً.

 لهجتك خليط من اللهجة الشامية والأمريكية ثم القليل من المصرى؟

أمى سورية، فاكتسبت منها اللهجة، كما أخذت الجنسية المصرية من والدى.

 ألم يتعجب والدك من سيطرة اللهجة السورية على منزلكم؟

والدى كان سعيداً جداً أننا نتحدث اللغة العربية، بصرف النظر عن اللهجة، لأن كثيراً من الذين هاجروا لأمريكا لا يتحدث أبناؤهم اللغة العربية أصلاً، وجدى لأمى كان وزير التعليم العالى فى سوريا، وتخصصه اللغة العربية، فلم يكن ممكناً أن نترك اللغة العربية، أو لا نتعلمها، كما أن والدتى كانت تهتم بتعليمنا كثيراً، وحتى التعليم لم يكن للغة العربية فقط، بل كان الاهتمام بالثقافة العربية عامة، واهتمام كبير بالعلم.

 هل كان والدك موافقاً على دراسة الموسيقى كون مجاله فى الكيمياء بعيداً تماماً عن هذا المجال؟

والدى كان يؤمن أن الإنسان يتتبع شغفه أياً كان المجال، لم يهتم أن نكون فقط أطباء أو مهندسين أو محامين، بل أكد أن كل إنسان يجب أن يبحث عن شغفه وأن يتميز فيه، ورأى أنى أحب الأدب عامة، والكتابة والموسيقى، لكنى استفدت منه فى ربط الأفكار العلمية بالأدب؟

 هل عزفت أمامه على أى من الآلات الموسيقية؟

لم أعزف العود أمامه لكنى كنت أعزف «الكمان»، فقد بدأت العزف عليها وأنا فى الخامسة من عمرى.

 كيف كانت حياتكم فى أمريكا؟ وهل طغى الجانب العلمى على طبيعة البيت؟

كان بيتاً مصرياً، لكنه فى أمريكا. لدينا سيارتان، وظلت سيارة والدى كما هى 40 سنة دون تغيير، حيث لم يرد أن يغيرها. لكن لم ينقصنا شىء، فقد وفر لنا أحسن فرص للتعليم واكتساب المهارات، ولم يكن فيه جمود أو صعوبة، لطبيعة دراسة والدى فى الكيميا، كان يعيش للعلم، ولا يفضل أى ترفيه غيره، وسرنا على طريق والدى فى بساطة الحياة، وكونها حياة متوسطة.

 هل اختلفت مظاهر حياتكم قبل وبعد جائزة «نوبل»؟

وقت أن فاز والدى بجائزة «نوبل» 1999 كنت طفلاً فى الخامسة من عمرى، لكن أذكر أننا سعدنا بها جداً، لكن حبى لوالدى غير مشروط بنوبل أو غيره، أحب والدى بنوبل أو غيره.

 هل كان والدك أباً مصرياً أم «أمريكانى»؟

كان أباً مصرياً جداً، من حب وحنان، لكنه كان فى عمله يركز فيه، وأمى تتابعنا، كان أباً مصرياً فى بعض التفاصيل، مثل ضرورة إطفاء الأنوار فى البيت، أو طلبه لبعض التفاصيل التى يفعلها المصريون.

 هل زرت دمنهور ودسوق وكفر الشيخ بلد والدك د.أحمد زويل؟

زرت هذه المدن فى مهام علمية أو زيارات سريعة، لكن لم أظل بها لفترة. ورغم وجودى فى مصر لكنى انشغلت فى عملى وأبحاثى وبيتى، وليس من ثقافتى أن أظل فى الساحل لشهر أو أسبوع، لكن أركز فى عملى، وكان والدى كذلك يسافر للعمل فقط، وليس للسياحة. وأشعر أن لدىّ تفكير المدرسة القديمة، المرتبطة بأهمية العمل والشغل للإنسان.

 فترة مرض والدك كانت صعبة.. فكيف تعاملتم معها؟

كنت فى سن العشرين حين مرض والدى، لكن فترة المرض صعبة على أى إنسان، كنا نتعامل معها بحرفية، لأن أمريكا بها أفضل الأطباء والمستشفيات، ومن أحسن أماكن العالم فى الطب، لكن والدى توفى من 10 سنوات كبرت فيهم، ومع وفاة الأب تختلف أمور كثيرة فى الحياة.

 أنت الآن فى الثلاثين.. هل لديك أسرة كما نحن فى مصر؟

ليس بعد، وأتمنى أن أوفق فى ذلك قريباً.

 ما الذى تقوله عن والدك ولا يعرفه المصريون؟

والدى كان واضحاً جداً، كان يحب العمل، بسيطاً فى حياته، يحب بلده جداً، وتمنى أن يقدم لبلده وناسه ما يفيدهم، من العلم الذى يغير التفكير، ويساعدهم على الدخول لعصر العلم والتكنولوجيا الجديدة، كما كان أباً محباً لأبنائه كثيراً، وحنوناً.

 هل زرت جامعة زويل؟

نعم زرتها، وقابلت د.وائل عقل، ود. إبراهيم الشربينى الرئيس الجديد للجامعة، وأحوال الجامعة جيدة جداً، وكان حلم والدى أن تكون مثل جامعة «كالتك» أو MIT ويقدم العلم الحديث والمتطور، وأتمنى أن يحدث ذلك.

 كيف حال أسرتك الآن؟

جيدة جداً، ووالدتى بخير والجميع على أحسن حال.

 تعيش فى أمريكا لكنك الآن تدرس الثقافة العربية وفلسفة الموسيقى.. ما سر هذه المفارقة؟

صحيح.. كان والدى يذكر أسماء عربية مثل الحسن بن الهيثم، وعرفنا الفارابى والكندى، وفى أمريكا مراجع لكل الثقافات والعلوم، فعرفنا الثقافة العربية والهوية فى بيتنا، وكان لدينا مراجع مترجمة للإنجليزية والفرنسية والألمانية، كما أن لدينا نظاماً فى التعليم يتيح لنا أن نختار مكاناً نجرب فيه ما تعلمناه، وكل دارس يختار البلد الذى يريده، واخترت مصر لأقوم فيها بدراساتى، لأنها أم الدنيا، وأريد أن أطبق دراستى هذه هنا، وقابلت مجموعة من المصادر فى هذا الشأن تحدثت مع د.على جمعة، ويوسف زيدان، والفنان ياسر عبدالرحمن، وقلت لهم أريد دراسة فلسفة الزمن فى الموسيقى، هذه هى النظرية التى أريد تقديمها للناس.

 هل تسمع الموسيقى العربية؟

نعم جداً.. ومطربى المفضل فريد الأطرش، فهو سورى مصرى، ولحن كل أغانيه، ولحن لأخته أسمهان، وقام بتمثيل 31 فيلماً، وكان ملك العود، وعمل أغانى إسبانية وترجمت أغانيه، وله أعمال أوبرالية عظيمة. كما أحب أغانى أم كلثوم، مثل «أنت عمرى، ويا مسهرنى».

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص