التهديد بقطع المعونة قديم يتجدد كل فترة ومع كل أزمة، تلك المعونة المرتبطة باتفاقية "كامب ديفيد" مع الكيان الإسرائيلي، حيث التزمت امريكا بتقديم معونة اقتصادية لمصر تنقسم إلى شقين، الأول اقتصادى تقدر حالياً بنحو 250 مليون دولار، وأخرى عسكرية 1.3 مليار دولار.
آخر تهديدات بقطع المعونة أصدرها "ترامب" رداً على رفض مصر القبول بتهجير اهل غزة إليها وتصفية القضية الفلسطينية. وقال السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه حينما سُئل عن التلويح بقطع المعونة الأمريكية فقال إنه يود لو أن هناك ترجمة لكلمة" طظ"، وأضاف: لا أحد يعطينا فلوس لنشترى بها الشيكولاته بل هى جزء من مشروع وصفقة لأمريكا الرابحة فيها، وأن هذه المعونة الأمريكية تنقسم إلى شقين، الأول الشق العسكرى ومن مصلحة أمريكا استمراره كما أن إسرائيل مستفيدة منه تمام الاستفادة، خاصة فى الجهود التى بُذلت فى سيناء وخوفهم من الإرهاب الذى كان هناك، وكان الاتفاق بين كارتر والسادات أن تحصل مصر على ضعف ما تحصل عليه اسرائيل وهذا غير حادث واقعيا، فالمعونة تأتى لهم بـ"شيك على بياض" كما يقال، بل كل فرد فى الداخل الإسرائيلى يحصل من المعونة وحدها مثلما يحصل عليه المصرى من الدخل القومى الإجمالي.
ويضيف: اما الجزء المدنى من المعونة فيبلغ 250 مليون دولار وبالحسابات وجدت أننا نشترى من أمريكا أضعاف هذا المبلغ ب 77 مرة، أى كل دولار فى المعونة يقابله شراء مصر ب 77 دولارمن أمريكا، وبالتالى فقطع المساعدات أو المعونة "لا يخضنا ولا يخيفنا" لكننا لا نأخذ قرار من تلقاء أنفسنا بخسارة هذه الأموال.
ويضيف: جمعت المعونة الأمريكية والأوروبية والعربية وجدتها تمثل 2% من الناتج القومى المصري، فالاتحاد الأوروبى كان يقدم لمصر حزمة مساعدات تخفيفاً لأعباء تحرير التجارة لأن الغاء الجمارك على الصادرات الأوربية جعلت مصر تخسر نحو 11 مليار جنيه، كانت تُدفع من المستورد كضرائب.
وأضاف: قطع المعونة ليس أمراً طيباً، خاصة فى التأثير على مؤسسات التمويل الدولية التى تعتبر ذلك أمراً سلبياً، وأشك أن تُقدم أمريكا على ذلك لعدم خسارة السوق المصرى خاصة وأن العرب يشترون مثلما تشترى مصر، فقد كان الرئيس السادات قد أُعجب بطائرة ذات طراز عريض فى ميونخ، وكان معه رئيس مقاطعة ميونخ وطلب 5 طائرات، ومما قاله ان الدول العربية ستشترى من بعده بل سيشترون 120 طائرة، وحتى فى عهد الرئيس السيسى ومع شراء طائرة "الرافال" بعدها قامت قطر بشراء 30 طائرة من "الرافال" ..وهكذا.
وعن "ترامب" وتعامله فى فترته الثانية قال السفير جمال بيومي: "ترامب" غنى حرب، ويعتقد انه يستطيع شراء أى شيء، وفى حديثه بضم كندا إلى أمريكا كولاية رقم 51 هو لا يعرف ولم يقل له أحد ممن حوله أن كندا واستراليا يخضعان للتاج البريطاني، وحتى حديثه عن استعادة قناة "بنما" أو فرض رسوم جمركية على حلفائه من الإنجليز أو الصين لم يقل له أحد : "يا رجل لا يمكن ان تفرض رسوما على دولة دون أخرى" طبقا لمنظمة التجارة العالمية لأنه يخل بالمنافسة فى التجارة الدولية.
وأضاف: نتعامل فى أمريكا مع 4 جهات، الرئاسة بمن فيها وسط ضغوط صهيونية، والكونجرس وجهتين من الموظفين فى الخارجية والدفاع وهم يقرأون الملفات جيداً، فمثلاً وزير الخارجية الأمريكى فى عهد "أيزنهاور" له كتاب تمت ترجمته فى مؤسسة "الأهرام" بعنوان "حرب أو سلام"، قال فيه ان مصر وأمريكا كلاهما يعرف انه لا غنى لكل منهما عن الطرف الآخر، فمصر لا تستغنى عن أمريكا كأكبر دولة فى العالم، وأمريكا لا تستغنى عن دولة محورية مثل مصر، وأن اسرائيل قامت على غير أساس تاريخى أو جغرافيا أو قانون دولي، كما أن لنا أصدقاء فى الخارجية الأمريكية يقولون لنا أمام تصريحات "ترامب":" كبر دماغك"، وأعتقد أن المؤسسات "هيفرملوا" ترامب بدليل أنه أجل ما هدد به من فرض الرسوم الجمركية على الصين وكذلك ما قاله عن غزة.
ويثمن د.جمال بيومى قرار الرئيس السيسى وعدم سفره إلى أمريكا لمقابلة ترامب وكأنه يقول لهم بهدوء: "أروح أعمل إيه"
وعن تخوف البعض من معاقبة مصر أو فرض عقوبات إذ لم تستجب لما أراده "ترامب" قال السفير جمال بيومي:" طظ". وأضاف العقوبات التى فرضتها أمريكا على أى كيان هى عقوبات غير قانونية، وليست هناك أولوية أمريكية لوجود قوات تضايقنا، وحين سافر لمؤتمر "دافوس" بسويسرا وقابل "ميركل" وهى دبلوماسية ألمانية "عُقر" وقعت فى غرام الرئيس كما قال لى احد الدبلوماسيين الألمان، وحدثت كيميا بينهما، وعن نفسى مقتنع جداً ببلدى وأعرف قيمته عند أى طرف فى العالم، ولن يقوم أحد بمعاداة مصر بدون مناسبة.
وعن البدائل المصرية فى حال حدوث ما هدد به ترامب من قطع المعونة قال السفير جمال بيومي: دائماً أميل للحلول الدبلوماسية مع أى قرار، نأخذ الأمور بهدوء وتأنى خاصة وأن لدينا فى أمريكا من يعرف قيمة مصر، وهناك أعضاء بالكونجرس بدأوا يطلبون تنحى "ترامب".
ويقول: حسناً فعلت مصر بتعدد مصادر السلاح، وقد فقهت مصر هذا الدرس منذ وقت طويل، منذ أن منعت أمريكا عنا السلاح، فأخذناه من السوفييت والتشيك، وفى 1973 حين تراخى الإتحاد السوفيتى فى إمدادنا بالسلاح وتلكأوا أخذناه من مصادر متعددة، وحالياً أخذنا السلاح من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...