100 مليون صحة.. مبادرة صحية واجتماعية بأبعاد اقتصادية
965 مشروع، بتكلفة تزيد عن الـ91 مليار جنيه، بين جديد وتطوير، ومبادرات غطت أمراضا منتشرة، بدأت بفيروس سي، مرورا بالأمراض السارية وسوء التغذية وضعف السمع والقرنية، وصحة المرأة، والاعتلال الكلوي، ورعاية كبار السن، وفحص المقبلين على الزواج والأمراض الوراثية، واكتشاف مبكر لأنواع مختلفة من الأورام والعناية بصحة الأم والجنين، والقضاء على قوائم الانتظار، وإنشاء مدينة للدواء لتوطين صناعته.. كل هذه خطوات أرست دعائم الجمهورية الجديدة فى المجال الصحي، ووفقا للمتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان فإن مبادرة "100 مليون صحة" حققت أهدافها، ما انعكس على ارتفاع متوسط عمر الفرد من 69.8 إلى 71.8 عاما، وانخفض معدل وفيات الأمهات إلى 17 حالة لكل 100 ألف أم، إلى جانب انخفاض معدل وفيات الأطفال حديثى الولادة إلى 10.02 لكل 1000 مولود.
عن التطور الذى شهده القطاع الصحى يتحدث دكتور محمد عز العرب أستاذ أورام الكبد والمستشار الطبى للمركز المصرى للحق فى الدواء فى هذا الحوار
ما مدى أهمية المبادرات التى شملتها "100 مليون صحة"؟
يمكن القول إنها أهم مبادرة فى العالم، بدأت بالكشف عن فيروس سى والأمراض غير السارية، من ضغط وسكر وسمنة، فقد بدأت فى أول أكتوبر 2018 وانتهت فى أبريل 2019، لتنطلق بعدها مبادرات أخرى، فقد أصبح هناك نظام وقاعدة بيانات قوية تغطى كل المحافظات، وميكنة للمعلومات تسهل التخطيط والتنفيذ، كما أضاءت للعمل فى ملفات أخرى، على سبيل المثال مبادرة توفير ألبان الأطفال نبهت لأهمية وجود صناعة وطنية، حتى لا يتأثر المواليد بأى ظرف، ومبادرة الكشف وعلاج فيروس سى بينت أهمية توطين صناعة الدواء، لما يوفره من عملة صعبة وخبرة للمصريين، وتوفر للدواء فى الظروف المختلفة، وهو ما استفدنا منه وظهر أثره فى أزمة كورونا.
ليس هذا فقط، المبادرات وفرت مليارات، وما تم صرفه عاد أضعافا، ففى دراسة بحثية إحصائية من باحثين من مصر وواشنطن، نشرت فيBritch Medical Journal ، تم استخدام موديل ماركوس لدراسة الفرق بين السيناريو القديم والحديث فى علاج فيروس سى خلال 2015 ل2050، بحقن الانترفيرون طويل المفعول، مقارنة بالسوفالدى عن طريق الفم، ووجدوا أن السيناريو القديم تزيد الحالات حتى 2031 لتصل للذروة بـ61 ألف حالة، ثم تبدأ فى الانخفاض حتى 2050، فى حين أن مجموعة السوفالدى أو السيناريو الحديث وصل ذروة الإصابة فى 2025 ل29 ألف حالة، ثم بدأت فى التناقص، كما تم تجنيب 950 ألف مريض من الإصابة بسرطان الكبد، فضلا عن تجنيب 18 مليون مريض الإصابة بتليف الكبد، هذه الأرقام الإحصائية توضح مدى الوفر عند الاستثمار فى الصحة والوقاية من الأمراض، وينعكس أيضا على كفاءة القوة الإنتاجية للبلد.. هذا على المستوى المادى والاقتصادي، أما اجتماعيا، فالمريض لا يكون وحده، ولكن يصاحبه واحد واثنان لرعايته، هؤلاء أيضا لم تفقد الدولة طاقتهم الإنتاجية، وينطبق هذا على كل جنيه يتم صرفه فى مجال الصحة للوقاية من الأمراض وتعزيز صحة المجتمع.
وتنوعت المبادرات بين صحة المرأة التى كانت تهدف للكشف عن 28 مليون مصرية فوق 18 سنة، للكشف عن أورام الثدي، ومبادرة لضعاف السمع للمواليد الجدد، وأخرى خاصة بطلبة المدارس للكشف وعلاج الأنيميا والتقزم والسمنة وحتى مكافحة الديدان، ومبادرة للقضاء على قوائم الانتظار، وهى إحدى أهم المبادرات، فقرار نفقة الدولة ليصدر يحتاج من شهرين إلى 6 شهور، فى المبادرة أصبحت أيام، كما استطاعت كسر الروتين فى الحصول على الموافقات، وشملت مرضى قلب ومخ وأعصاب وزراعة كلى وكبد وغيرها، فخففت وأنقذت حياة كثيرين.
ما فلسفة ترتيب المبادرات؟
توفير خريطة صحية للأمراض المختارة، كونها تشكل غالبية الوفيات. على سبيل المثال، 85% من أسباب الوفاة نتيجة لمضاعفات الأمراض السارية، الضغط والسكر والسمنة، فخطورة ومدى انتشار الأمراض محدد أساسى فى فلسفة الإعلان عنها.
وكيف أثرت المبادرة فى علاج فيروس سي؟
المبادرة فى سبعة شهور هى عمرها استطاعت فحص 62 مليون مواطن، وثبت إصابة مليونين و200 ألف مريض، أى أكثر من 4% ممن جرى فحصهم، وجرى تقديم العلاج لهم، ووصلت نسبة الشفاء إلى 98%، هذه المبادرة كانت مبشرة فى أكثر من جانب، منها العلاج بالأدوية المصرية المثيلة للدواء الأجنبي، ما أعاد الثقة فى الدواء المصرى كفاءة وفعالية وأمان كالأجنبي، ووفرنا مليارات من العملة الصعبة حيث كانت حبة واحدة من السوفالدى بألف دولار، حصلنا عليه بـ1% من السعر العالمى مع بداية العلاج، وهو أيضا مرتفع، لكن مع التصنيع فى مصر صارت تكلفة الدواء فى الثلاثة أشهر 1200 جنيه فقط، فرق كبير.. ومن ناحية أخرى وضحت قدراتنا، لأن الشركة الأصلية لم تكن تستطيع توفير الكمية المطلوبة فى زمن قصير محدد فى المبادرة.
المبادرة أيضا انتهت لمبادرة الكشف عن سرطان الكبد، حيث إن 2 : 8 % من مرضى تليف الكبد أحد مضاعفات فيروس سى يصابون لسرطان الكبد، فأعلنت مبادرة الكشف عنه فى مارس 2022، وانتشرت مراكز فى مختلف المحافظات، ومن يثبت لديه تليف يتم متابعته مجانيا بموجات صوتية على البطن كل ستة أشهر، مع تحليل لدلالات أورام الكبد ASP، ومن يكتشف لديه يتم علاجه بالمجان.
وحازت مصر إشادات دولية من منظمة الصحة العالمية ومراكز عالمية لرصد الأوبئة نظرا لقدرتها على القضاء على فيروس سي، خاصة أن منظمة الصحة العالمية فى 2016 أعلنت أن هدفها أن يكون 2030 عام القضاء على الفيروسات الكبدية، وحددت آلية ذلك بقدرة الدولة على اكتشاف 90% من الحالات، وعلاج 80%، وعلاج 65% من مضاعفاته، وهو سرطان الكبد.
ومتى يتم الإعلان عن خلو مصر منه؟
مصر فى طريقها لذلك بالفعل، كأول دولة فى العالم تحصل على شهادة خلو من فيروس سي، وخلو لا تعنى عدم وجود حالات، لكن أنها حالات نادرة، فتكون نسبة الإصابة لا تتعدى 1%، وحينما تحقق مصر الهدف فى 2021 فعليا، فى حين أن المنظمة العالمية تعطى مدى زمنى لـ 2030 فهذا إنجاز، وحينما نتحول من أول دولة فى العالم تحصل على شهادة خلو بعد أن كنا أول دولة فى نسبة الإصابة، وفقا لآخر دراسة ديموغرافية، وكانت نسبة الإصابة 7% كأكبر نسبة فى العالم، هذا أيضاً انجاز.
ومن هنا ظهرت قدراتنا للعالم؟
بالتأكيد، خاصة أن مصر ضمن المبادرة استقبلت حتى الوافدين من الخارج، وتم الكشف على 60 ألف أفريقي، ثبت إصابة 1% منهم وعلاجهم، مع إنشاء مراكز للعلاج فى أكثر من دولة، منها جنوب السودان وزامبيا وتشاد والصومال، وفضلا عن التواجد عالميا هذا يعيد مصر لحضن أفريقيا.
وفى أزمة كورونا أيضا استطاعت مصر تصنيع اللقاح الصينى سينوفارم لديها للسوق المحلي، والتصدير لأفريقيا، مع توفير أدوية علاجها، وهو ما ظهر أثره فى اختيارها مركزا لإنتاج الأمصال واللقاحات ضمن ست دول فى القارة.
مصر أيضا تمتلك خبرة فى مجال تصنيع الدواء تمتد منذ 1932، سواء بشركاتها القابضة أو الخاصة الوطنية أو العالمية التى لها مصانعها على أرض مصر، ومع إنشاء مدينة الدواء فى أبو زعبل بخطوط إنتاج بمواصفات التصنيع الجيد GMB اللازمة للتصدير، وحرص مصر على توطين صناعته، خاصة الأدوية البيولوجية والأورام واللقاحات، كونها من الأمن القومي، هى رسائل عن القدرات المصرية فى المجال، وفطنتها لعدم الوقوع تحت ضغط فى أى وقت، كما حدث عند تأخر وصول الشحنات مع الإغلاق الذى حدث فى جائحة كورونا.
مصر تصنع بالأساس 93% من احتياجاتها الدوائية على أرضها، وهى سوق محلى كبير جاذب للاستثمار، فالإنفاق على الدواء وصل إلى 120 لـ140 مليار خلال العام الماضي.
إلى أين وصل ملف تطوير المستشفيات؟
الدولة تعمل على تطوير 29 مستشفى نموذجي، بواقع واحدة لكل محافظة، واثنان للقاهرة والإسكندرية، تتوافر بها كل الخدمات، بحيث لا يضطر المواطن للسفر خارجها للحصول على أى خدمة طبية، فضلا عن 19 مستشفى جامعي.
وما آخر تطورات منظومة التأمين الصحى الشامل؟
مازلنا فى المرحلة الأولى فى المحافظات الست (بورسعيد والسويس والإسماعيلية وجنوب سيناء والأقصر وأسوان)، ومن المخطط الانتهاء منه فى 2032، بحيث يغطى فى مرحلته السادسة القاهرة والجيزة والقليوبية، وكان فى مشاركتنا فى لجان الاستماع بمجلس النواب قبل إقراره هو إنجاز العمل بشكل أسرع، على أمل أن ينتهى فى 2030، لكن القانون الذى أقر فى 2018 وبدأ العمل به فى 2019 يسير بخطوات ثابتة حتى الآن ومبشرة، وتأتى أهميته من عدة نقاط، أولها أنه لكل مواطن منذ ميلاده لوفاته، وليس للموظف فقط دون أسرته، وجود حسابات صحية قومية، وأن تاريخ المواطن الصحى متاح لطبيبه بضغطة زر، ما يعنى معلومات أفضل للفريق الطبى لتقرير الأنسب للحالة وللمريض، بدلا من تكرار الإجراءات والفحوصات، ما يعنى جودة التشخيص والعلاج، وتقليل هدر الموارد، ففى دراسة إنفاق الفرد على الصحة وجد أنها فى بورسعيد 49%، فى حين وصلت بالمحافظات الأخرى ل62%، والنسبة تكون فى الدول المتقدمة أقل من 40% وفى دول أخرى 30%، لكن ما يهمنا انخفاضها فى بورسعيد إحدى المحافظات التى بدأ فيها التطبيق .
والتأمين الصحى الشامل وهو صحى اجتماعى فى واقع الأمر، يحصل على تمويله من الاشتراكات والمساهمات والرسوم المقررة له فى عدد من المجالات، كالسجائر أو المرور وغيرها، ويتيح العلاج للجميع بنفس الجودة والكفاءة والمستوى، لا فرق بين من يملك أو من يعيش اليوم بيومه، بل إنه بدأ فى التعاقد مع دول أجنبية، بحيث إذا كان هناك إجراء أفضل لحالة معينة فى الخارج غير متاح فى مصر يتم سفر الحالة لأخذ الفرصة العلاجية الكاملة، كما أن الذين دون خط الفقر معلوماتهم موجودة لدى وزارة التضامن الاجتماعي، وبالتالى لدى الهيئة يتم علاجهم بنفس الجودة، والمريض فى المنظومة الجديدة لا يدفع إلا 10% من قيمة الأدوية، بحد أقصى ألف جنيه، و10% من قيمة الأشعة والتحاليل وغيرها، نحن نتحدث عن مستوى خدمة عال، حيث لا تضم المنظومة إلا ما ينطبق عليه اشتراطات هيئة الاعتماد، سواء فى المستشفيات أو العيادات، بما تضمه من تصنيف مهنى للفريق الطبي، وبذا يحقق التأمين الصحى الشامل المادة 18 من الدستور.
كيف ترى تطور البنية التحتية للقطاع الطبى فى مصر من مستشفيات وتجهيزات؟
وفقا للمتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، بلغ عدد المستشفيات المنشأة حديثا والمطورة 50 مستشفى، وعدد المراكز والوحدات الصحية المنشأة حديثا والمطورة إلى 154 وحدة ومركزا، وارتفع عدد حضانات الأطفال من 2850 حضانة عام 2014 إلى 3729 حضانة عام 2023، فيما ارتفع عدد مراكز وماكينات الغسيل الكلوى فى نفس الفترة من 276 مركزا، يضم 5489 ماكينة، إلى 396 مركزا يضم 12639 ماكينة، وعدد وحدات الرعاية الأولية بلغ 5421 وحدة، يجرى تطويرهم، ضمن مبادرة حياة كريمة، مع رفع كفاءة 204 سيارة إسعاف نمطية، وإنشاء المقر الرئيسى للهيئة بمدينة 6 أكتوبر على مساحة 8 أفدنة، لاستيعاب عدد الموظفين العاملين بالهيئة، وتطوير 118 وحدة إسعاف، كمرحلة أولى بجميع المحافظات، كما تم إنشاء 8 أبراج اتصالات، وتطوير ورفع كفاءة 9 أبراج على مستوى المحافظات، وتوريد 813 عربة إسعاف مجهزة وحديثة لتقديم خدمة إسعافية متميزة، و11 لانش إسعاف نهري، كما جاءت أرقام المبادرات الصحية تحت مظلة "100 مليون صحة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...