لكل من يفكر فى المساس بأمننا القومى: العين بالعين.. والسن بالسن.. والعمق بالعمق قواتنا المسلحة حققت المعجزة وأفقدت العدو توازنه فى 6 ساعات.. وتمتلك القدرة على التكرار التوسعات الصهيونية فى الأراضى العربية بالبطش والقوة.. نموذج للفاشية والنازية من القاهرة إلى واشنطن: كشفنا تورطكم فى المعركة.. ونحذركم من نقطة اللاعودة
بمناسبة الذكرى الثانية لأحداث "طوفان الأقصى"، المتزامنة مع الذكرى الـ52 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، وجدنا لزامًا ربط الماضى بالحاضر حتى يمكننا استشراف المستقبل، وذلك من خلال قراءة واقعية ومتأنية لخطاب النصر، الذى ألقاه الزعيم الراحل محمد أنور السادات تحت قبة البرلمان؛ بعد أيام قلائل من عبور قواتنا الباسلة للضفة الشرقية للقناة، وتحطيم حائط "خط بارليف"، الذى كثيرًا ما روج له جيش الاحتلال الإسرائيلى بأنه أكبر عائق مائى على مر التاريخ، والزعم بأنه من الصعب اجتياز هذا العائق المائى حتى لو تم ضربه بالقنابل النووية؛ إلا أن كل هذه الأوهام تحطمت تحت أقدام أبنائنا البواسل فى يوم العزة والكرامة، يوم السادس من أكتوبر 1973.
فى بداية حديثه عن "نصر أكتوبر"، وجّه الرئيس السادات حديثه إلى الداخل والخارج على حد سواء، قائلاً: أتحدث معكم ومع جماهير شعبنا ومع شعوب أمتنا العربية وأمام عالم يهمه ما يجرى على أرضنا لأنه وثيق الصلة بأخطر القضايا الإنسانية وهى قضية الحرب والسلام؛ ذلك لأننا لا نعتبر نضالنا الوطنى والقومى ظاهرة محلية او اقليمية لأن المنطقة التى نعيش فيها بدورها الإستراتيجى والحضارى فى القلب من العالم وفى الصميم من حركته، ولأن الحوادث كبيرة ولأن التطورات متلاحقة ولأن القرارات مصيرية فإننى أريد أن أدخل مباشرة فيها.
الرئيس "السادات"، تناول ظروف الحرب، قائلاً: لقد عاهدت الله وعاهدتكم على أن نثبت للعالم أن نكسة ١٩٦٧ كانت استثناء فى تاريخنا وليست قاعدة، وقد كنت فى هذا أصُر عن إيمان عميق يستوعب (٧٠٠٠) سنة من الحضارة ويستشرف آفاقاً أعلم علم اليقين بأن نضال شعبنا وأمتنا لا يعلو عنها وللوصول اليها وتأكيد قيمها وأحلامها العظمي.. عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلم أعلامه إلى جيل سوف يجيء بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هاماتها عزيزة صواريها وقد تكون مخضبة بالدماء ولكننا ظللنا نحتفظ برؤوسنا عالية فى السماء وقت أن كانت جباهنا تنزف الدم والألم والمرارة.. عاهدت الله وعاهدتكم على أن لا أتأخر عن لحظة أجدها ملائمة ولا أتقدم عنها.. لا أغامر ولا أتلكأ وكانت الحسابات مضنية والمسئولية فادحة لكننى أدركت كما قلت لكم وللأمة مراراً وتكراراً إن ذلك قدرى وإنى حملته على كتفي.. عاهدت الله وعاهدتكم وحاولت مخلصاً أن أفى بالوعد ملتمساً عون الله وطالباً ثقتكم وثقة الأمة وإنى لأحمد الله.
إرادة الشعب ترسم الخط الفاصل بين النكسة والهزيمة
عن دور الشعب المصرى فى تحقيق النصر المبين على العدو الإسرائيلي، وحجم الأعباء والتحديات التى واجهتها الجبهة الداخلية، قبيل الحرب؛ قال السادات: لقد كان كل شيء منوطاً بإرادة هذه الأمة.. حجم هذه الإرادة وعمق هذه الإرادة.. وما كنا نستطيع شيئاً وما كان أحد ليستطيع شيئاً لو لم يكن هذا الشعب، ولو لم تكن هذه الأمة.. لقد كان الليل طويلاً وثقيلاً، ولكن الأمة لم تفقد إيمانها أبدًا بطلوع الفجر، وإنى لأقول بغير ادعاء، إن التاريخ سوف يسجل لهذه الأمة ان نكستها لم تكن سقوطًا، وإنما كانت كبوة عارضة، وأن حركتها لم تكن فورانًا، وانما كانت ارتفاعًا شاهقًا.. لقد أعطى شعبنا جهدًا غير محدود، وقدم شعبنا تضحيات غير محددة، وأظهر شعبنا وعياً غير محدود، وأهم من ذلك كله أهم من الجهد والتضحيات والوعى فإن الشعب احتفظ بإيمان غير محدود، وكان ذلك هو الخط الفاصل بين النكسة والهزيمة، ولقد كنت أحس بذلك من أول يوم تحملت فيه مسئوليتى وقبلت راضيًا بما شاء الله ان يضعه على كاهلي.. كنت أعرف ان إيمان الشعب هو القاعدة، وإذا كانت القاعدة، سليمة فان كل ما ضاع يمكن تعويضه وكل ما تراجعنا عنه نستطيع الانطلاق إليه مرة اخري، وبرغم ظواهر عديدة بعضها طبيعى وبعضها مصطنع من تأثير حرب نفسية وجهت إلينا فقد كان سؤالى لنفسى ولغيرى فى كل يوم يمر: هل القاعدة سليمة؟.. وكنت واثقاً أنه ليس فى قدرة أية حرب نفسية مهما كانت ضراوتها ان تمس صلابة هذه القاعدة، ومادامت القاعدة بخير فإن كل شيء بخير، وغير ذلك لن يكون إلا زوبعة فى فنجان كما يقولون.
وأضاف: لست أنكر إننا واجهنا مصاعب جمة، مصاعب حقيقية.. مصاعب فى الخدمات.. مصاعب فى التموين.. مصاعب فى الإنتاج.. مصاعب فى العمل السياسى أيضاً، وكنت أعرف الحقيقة ولكننى لم أكن فى موقف يسمح لى بشرحها.. كنت أعرف إننا نحاول أن نجعل الحياة مقبولة للناس، وفى نفس الوقت فإن علينا أن نحتاط لما هو منتظر، وكنت واثقاً إنه سوف يجيء يوم تظهر فيه الحقيقة لغيرى كما كانت ظاهرة لي، وحين تظهر الحقيقة فإن الناس سوف يعرفون وسوف يقدرون.
ممارسة الصراع هو السبيل الوحيد لاكتشاف جوهر الأمم
الرئيس "السادات" فى خطاب النصر، تناول وضعية الأمة العربية، وحالة التمزق والتشرذم التى كانت عليها قبيل حرب السادس من أكتوبر، قائلاً: لقد كانت هناك إشارة واضحة إلى وجود تمزق فى ضمير الأمة العربية كلها، وكنت أرى ذلك طبيعيًا لأسباب اجتماعية وفكرية، وزادت عليها مرارة النكسة.. كان هناك من يسألوننى ويسألون أنفسهم: هل تستطيع الأمة أن تواجه امتحانها الرهيب، وهى على هذه الحالة من التمزق فى ضميرها؟.. كنت أقول إن هذا التمزق فضلاً عن أسبابه الطبيعية يعكس تناقضًا بين الواقع والأمل وليس فى ذلك ما يخيف؛ بل كنت أعتقد انه ليس هناك شفاء لضمير الأمة ولا راحة له إلا عندما تواجه الأمة لحظة التحدي، ولم أكن فى نفس الأوقات على استعداد للدخول فى مناقشات عقيمة.. هل نعالج التمزق قبل مواجهة التحدي؟، وكان رأيى أن الأمم لا تستطيع أن تكشف نفسها أو جوهرها إلا من خلال ممارسة الصراع، وبمقدار ما يكون التحدى كبيرًا بمقدار ما تكون يقظة الأمة واكتشافها لقدراتها كبيرة.
وأضاف: لست أنكر وجود خلافات اجتماعية وفكرية؛ فذلك مسار حركة التاريخ، ولكننى فى نفس الوقت كنت أعرف أن الأمم العظيمة عندما تواجه تحدياتها الكبرى فإنها قادرة على أن تحدد لنفسها أولوياتها بوضوح لا يقبل الشك.. كنت مؤمناً بسلامة وصلابة دعوة القومية العربية، وكنت مدركاً للتفاعلات المختلفة التى تحرك مسيرة أمة واحدة، ولكننى كنت واثقًا أن وحدة العمل سوف تفرض نفسها على كل القوى وعلى كل الأطراف، وعلى كل التيارات لأننا جميعاً سوف نعى أن هذا الظرف ليس مساواة بين الاجتهادات وإنما هو الصراع بين الفناء والبقاء لأمة بأسرها.
الصهيونية العالمية.. ودورها فى تشكيك الأمة فى درعها وسيفها
كل ما سبق كان يُعد تقديمًا من جانب الرئيس "السادات" لبدء الحديث عن الدور المشهود الذى قامت بها قواتنا المسلحة فى مواجهة العدو المتغطرس، حيث قال: لقد كنت أعرف جوهر قواتنا المسلحة، ولم يكن حديثى عنها رجماً بالغيب ولا تكهناً.. لقد خرجت من صفوف هذه القوات المسلحة وعشت بنفسى تقاليدها وتشرفت بالخدمة فى صفوفها وتحت ألويتها.. إن سجل هذه القوات كان باهرًا ولكن أعداءنا.. الاستعمار القديم والجديد والصهيونية العالمية؛ ركزت ضد هذا السجل تركيزًا مخيفًا لأنها أرادت أن تشكك الأمة فى درعها وسيفها، ولم يكن يخامرنا الشك فى أن هذه القوات المسلحة كانت من ضحايا نكسة 1967 ولم تكن أبداً من أسبابها
وأضاف: إن قواتنا لم تعط الفرصة لتقاتل عام ١٩٦٧.. إن هذه القوات لم تعط الفرصة لتحارب دفاعًا عن الوطن، وعن شرفه وعن ترابه.. لم يهزمها عدوها ولكن أرهقتها الظروف التى لم تعطها الفرصة لتقاتل، معقبًا بالقول: إن القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أعلى مقياس عسكري، ولقد شاركت مع جمال عبد الناصر فى عملية إعادة بناء القوات المسلحة ثم شاءت الأقدار أن أتحمل مسئولية استكمال البناء ومسئولية القيادة العليا لها.. إن القوات المسلحة قامت بمعجزة على أعلى مقياس عسكري.. استوعبت العصر كله؛ تدريبًا وسلاحًا؛ بل وعلمًا واقتدارًا، وحين أصدرت لها الأمر أن ترد على استفزاز العدو وأن تكبح جماح غروره فإنها أثبتت نفسها.. إن هذه القوات أخذت فى يدها بعد صدور الأمر لها زمام المبادرة وحققت مفاجأة العدو وأفقدته توازنه بحركاتها السريعة.
وتابع: إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً أمام عملية يوم الـ ٦ من أكتوبر ١٩٧٣، ولست اتجاوز اذا قلت، إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم ٦ أكتوبر سنة ٧٣؛ حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياز خط بارليف المنيع، وإقامة رؤوس جسور لها بعد أن أفقدت العدو توازنه فى 6 ساعات.. وإذا كنا نقول ذلك اعتزازًا وبعض الاعتزاز إيمان فإن الواجب يقتضينا أن نسجل من هنا وباسم هذا الشعب وباسم هذه الأمة ثقتنا المطلقة فى قواتنا المسلحة.. ثقتنا فى قياداتها التى خططت وثقتنا فى شبابها وجنودها الذين نفذوا بالنار والدم.. ثقتنا فى إيمان هذه القوات المسلحة فى قدرتها على استيعاب هذا السلاح.. أقول باختصار إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف إنه قد أصبح له درع وسيف.
تحطيم نظرية "بن جوريون" فى تحقيق السلام لإسرائيل
بينما كانت الحرب مشتغلة، وكان جنودنا البواسل يدكون حصون العدو على كافة خطوط المواجهة؛ تحدث الرئيس "السادات" عن السلام الذى تريده الدولة المصرية، القائم على العدل وليس القائم على العدوان كما يفعل الاحتلال، قائلاً: إننا حاربنا من أجل السلام.. حاربنا من أجل السلام الوحيد الذى يستحق وصف السلام، وهو السلام القائم على العدل.. إن عدونا يتحدث أحياناً عن السلام، ولكن شتان ما بين سلام العدوان وسلام العدل.. إن دافيد بن جوريون هو الذى صاغ لإسرائيل نظرية فرض السلام.. والسلام لا يفرض، والحديث عن فرض السلام معناه التهديد بشن الحرب او شنها فعلاً، والخطأ الكبير الذى وقع فيه عدونا إنه تصور أن قوة الإرهاب تستطيع ضمان الأمن، ولقد ثبت عمليًا اليوم وفى ميدان القتال عقم هذه النظرية.. السلام لا يفرض وسلام الأمر الواقع لا يقوم ولا يدوم.. السلام بالعدل وحده، والسلام ليس بالإرهاب مهما أمعن فى الطغيان، ومهما زين له غرور القوة أو حماقة القوة.. ذلك الغرور وتلك الحماقة اللتين تمادى فيها عدونا ليس فقط خلال السنوات الست الأخيرة بل خلال السنوات الخمس والعشرين، أى منذ قامت الدولة الصهيونية باغتصاب فلسطين ولقد نسأل قادة إسرائيل اليوم : أين ذهبت نظرية الأمن الإسرائيلى التى حاولوا اقامتها بالعنف تارة وبالجبروت تارة اخري؛ طوال خمس وعشرين سنة؟.. لقد انكسرت وتحطمت.. قوتنا العسكرية تتحدى اليوم قوتهم العسكرية وها هم فى حرب طويلة ممتدة، وهم أمام استنزاف نستطيع نحن أن نتحمله بأكثر وأوفر مما يستطيعون.. عمقهم معرض إذا تصوروا أن فى استطاعتهم تخويفنا بتهديد العمق العربي.
وفى رسالة مباشرة إلى قادة الاحتلال ومن يساندونهم ويدعمونهم، قال الرئيس "السادات": ربما أضيف كى يسمعوا فى إسرائيل إننا لسنا دعاة إبادة كما يزعمون.. إن صواريخنا المصرية العربية عابرة سيناء من طراز "ظافر" موجودة الآن على قواعدها، مستعدة للانطلاق بإشارة واحدة إلى الأعماق فى إسرائيل، ولقد كان فى وسعنا منذ الدقيقة الأولى للمعركة أن نعطى الإشارة ونصدر الأمر خصوصًا أن الخيلاء والكبرياء الفارغة أوهمتهم بأكثر مما يقدرون على تحمل تبعاته لكننا ندرك مسئولية استعمال أنواع معينة من السلاح، ونرد أنفسنا بأنفسنا عنها، وإن كان عليهم أن يتذكروا ما قلته يوما ومازلت أقوله.. العين بالعين والسن بالسن والعمق بالعمق.
استعادة حقوق الشعب الفلسطينى من أسباب إعلان الحرب
وتابع: اننا لم نحارب لكى نعتدى على أرض غيرنا، وإنما حاربنا ونحارب وسوف نواصل الحرب لهدفين اثنين، الأول: استعادة أراضينا المحتلة بعد سنة ١٩٦٧، والثاني: إيجاد السبل لاستعادة واحترام الحقوق المشروعة لشعب فلسطين.. هذه هى أهدافنا من قبول مخاطر القتال، ولقد قبلناها ردًا على استفزازات لا تُحتمل ولا تُطاق، ولم نكن البادئين إنما كنا فيها ندافع عن أنفسنا وعن حرياتنا وعن حقنا فى الحرية والحياة.
وواصل: إن حربنا لم تكن من أجل العدوان ولكن ضد العدوان، ولم نكن فى حربنا خارجين على القيم ولا القوانين التى ارتضاها المجتمع الدولى لنفسه وسجلها فى ميثاق الامم المتحدة، الذى كتبته الشعوب الحرة بدمائها بعد انتصارها على الفاشية والنازية؛ بل لعلنا نقول ان حربنا هى استمرار للحرب الإنسانية ضد الفاشية والنازية؛ ذلك لأن الصهيونية بدعواها العنصرية وبمنطق التوسع بالبطش ليس إلا تكرارًا هزيلاً للفاشية والنازية؛ يثير الازدراء ولا يثير الخوف ويبعث على الاحتقار أكثر مما يبعث على الكراهية.. إننا فى حربنا كنا نتصرف وفق نص روح وميثاق الأمم المتحدة وليس مجافاة للروح ولا للنص وإلى جانب الميثاق نفسه؛ فقد كنا نتصرف تقديرًا واحتراما لقرارات المنظمة الدولية سواء على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة أو على مستوى مجلس الأمن.
الولايات المتحدة.. والدور المشبوه فى الحرب
فى "خطاب النصر" تناول الرئيس "السادات" الموقف الأمريكى الداعم والمساند لدولة الاحتلال على طول الخط، وكأنه يعيش بيننا اليوم، قائلاً: إن دولة واحدة اختلفت مع العالم كله، ولم تختلف معنا فقط إنما مع العالم كله كما قلت، وهذه الدولة هى الولايات المتحدة.. لقد فوجئت كما تدعى بأننا حاولنا رد العدوان، ولسنا نفهم كيف ولماذا فوجئت هذه الدولة؟.. لم تكتف كما تقول بأنها فوجئت وإنما أفاقت من المفاجأة دون أن تعود إلى الصواب، ومن المؤسف والمحزن أن يكون هذا موقف واحدة من القوى الأعظم فى هذا العصر.. لقد كنا نتوقع أو ربما نتمنى ضد الشواهد والتجارب كلها أن تفيق الولايات المتحدة الامريكية من المفاجأة إلى الصواب؛ لكن ذلك لم يحدث، ورأينا الولايات المتحدة تخرج من المفاجأة إلى المناورة والعودة إلى خطوط ما قبل ٦ أكتوبر، وكان يمكن أن نغضب من هذا المنطق المعكوس، ولكننا لم نغضب؛ لأننا نثق فى أنفسنا من ناحية ومن ناحية أخرى لأننا بالفعل نريد أن نساهم فى سلام العالم.
واستفاض الرئيس "السادات"، قائلاً: إن الولايات المتحدة بعد المناورة التى رفضنا مجرد مناقشتها خصوصًا بعد أن فتحنا طريق الحق بقوة السلاح؛ اندفعت إلى سياسة لا نستطيع أن نسكت عليها.. لا نستطيع أن نسكت عليها أو تسكت عليها أمتنا العربية.. ذلك إنها أقامت جسراً سريعاً تنقل به المعونات والمساعدات العسكرية لإسرائيل.. لم يكف الولايات المتحدة أن سلاحها هو الذى مكّن إسرائيل من تعطيل كل محاولات الحل السلمى لأزمة الشرق الاوسط فاذا هى الآن تتورط فى ما هو افدح.. فى ما هو أخطر فى عواقبه؛ بينما نحن نقاتل العدوان، وبينما نحاول إزاحة كابوسه عن أراضينا المحتلة؛ إذ هى تسارع إلى العدوان.. تعوضه عما خسره وتزوده بما لم يكن لديه.. إن الولايات المتحدة تقيم جسرًا بحريًا وجويًا تتدفق منه على إسرائيل دبابات جديدة وطائرات جديدة ومدافع جديدة وصواريخ جديدة واليكترونيات جديدة، ونحن نقول لهم إن هذا لن يخيفنا، ولكن عليكم وعلينا قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة أن نفهم إلى أين وإلى متى وأين ونحن خريطة الشرق الاوسط وليست إسرائيل.. إلى أين ومصالحكم كلها عندنا وليست فى إسرائيل؟ الى اين والى متي؟.
رسائل تحذير من الاستمرار فى الغطرسة
واختم الرئيس السادات، "خطاب النصر" بتوجيه عدة تحذيرات لإسرائيل ومن وراؤها، قائلاً: لقد قلنا كلمتنا، وأدعو الله مخلصًا أن يفهمها الجميع فى إطارها الصحيح، وأن يضعوها على الخط المستقيم، وأن يحسنوا تقدير الأمور.. إن هذه المسألة تتطلب شجاعة الرجال وعقل الرجال ومن جانبنا فإننا نواجه هذه الساعات بخضوع الصادقين مع الله ومع أنفسهم ومع أمتهم ومع إنسانيتهم.. هذه ساعات تدور فيها معارك أكبر مما دار من أسلحة تقليدية حتى فى حروب العمالقة.. هذه ساعات تتقرر فيها مصائر، وتتحدد فيها علاقات سوف تفرض نفسها على المستقبل وهى تؤكد نفسها فى الحاضر.. هذه ساعات نعرف فيها أنفسنا ونعرف فيها الأصدقاء ونعرف فيها الأعداء، ولقد عرفنا انفسنا ولقد عرفنا اصدقائنا وكانوا بأصدق وأخلص ما نطلب من الأصدقاء ولقد كنا نعرف عدونا دائمًا ولسنا نريد أن نزيد من أعداءنا بل اننا لنوجه الكلمة بعد الكلم والتنبيه بعد التنبيه، والتحذير بعد التحذير لكى نعطى للجميع فرصة يراجعون، ولعلهم يتراجعون لكننا بعون الله قادرون بعد الكلمة وبعد التنبيه وبعد التحذير أن نوجه الضربة بعد الضربة، ولسوف نعرف متى وأين وكيف إذا أرادوا التصاعد فى ما يفعلون.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً