بعد مرور 12 عاماً على إسقاط نظام القذافى فى ليبيا لم يتمكن الليبيون حتى الآن من تحقيق الاستقرار السياسى والأمنى .
ولا تزال ليبيا تعانى من أزمة سياسية ومن الانقسام بين حكومتين مع نفوذ كبير للمجموعات المسلحة بالإضافة الى التدخلات الخارجية ومؤخرا و فى إطار جهود جامعة الدول العربية المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية قام أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة بتوجيه دعوة إلى محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسى والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة لجلسة حوارية عقدت بمقر الجامعة بهدف تيسير الحوار الليبى - الليبى وتقريب وجهات النظر وحل النقاط الخلافية بهدف الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تمهيدا للوصول إلى حكومة وحدة وطنية هناك .
المصلحة العليا
وحول الاجتماع قال جمال رشدى المتحدث الرسمى باسم الأمين العام: الدعوة تأتى استشعاراً لمسئوليات الجامعة العربية الأصيلة تجاه هذا البلد العربى الهام وفى هذا التوقيت الدقيق وكمسعى لإخراج ليبيا من أزمتها التى طال أمدها وتزايدت أعباؤها وتبعاتها على المواطن الليبى الذى يتطلع اليوم الى ساسته للخروج من هذا الوضع الخانق عبر تحييد المصالح الضيقة ووضع المصلحة العليا للبلاد فوق أية اعتبارات وقد تم الاتفاق على وجوب تشكيل حكومة موحدة تقود لإجراء الانتخابات الليبية وتقدم الخدمات الضرورية للمواطن كذلك التوافق على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها ورفض أى تدخل أجنبى فى شئونها حيث اتفق الحاضرون على التأكيد على سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض أى تدخلات خارجية سلبية فى العملية السياسية الليبية. و بمرجعية الاتفاق السياسى وملاحقه تشكل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر فى التعديلات المناسبة لتوسيع قاعدة التوافق والقبول بالعمل المنجز من لجنة (6+6) وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة.وتم التأكيد على وجوب تشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن. مع توحيد المناصب السيادية بما يضمن تفعيل دورها المناط بها على مستوى الدولة الليبية.بالإضافة إلى دعوة بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا والمجتمع الدولى لدعم هذا التوافق فى سبيل انجاحه. واتفق المجتمعون أيضا على عقد جولة ثانية بشكل عاجل لإتمام هذا الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ. وأخيرا ثمن الحاضرون دور جامعة الدول العربية فى تقريب وجهات النظر للوصول إلى إتمام العملية الانتخابية بليبيا.
ترحيب عربى
ورحب بنتائج الاجتماع كل من الخارجية المصرية وأكدت على أن مخرجات الاجتماع الثلاثى تعد خطوة مهمة إلى مسار تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الليبى فى الانطلاق نحو المستقبل وبما يحفظ لليبيا سيادتها ووحدتها وأمنها واستقرارها. وكذلك رحبت الخارجية الأردنية وأكدت على ضرورة تنفيذ النتائج على أرض الواقع وأيضا قالت الخارجية اليمنية إن نتائج الاجتماع تعد خطوة هامة نحو تحقيق الأمن والاستقرار الذى ينشده الشعب الليبـى داعية المجتمع الدولى فى هذا الصدد إلى دعم الجهود المبذولة لاستكمال العملية السياسية بما يسهم فى تدشين مرحلة جديدة من البناء والتنمية وجددت موقف الجمهورية اليمنية الثابت فى دعم كل ما من شأنه إرساء السلام والازدهار والحفاظ على وحدة التراب الليبـي. وأثنت الكويت والبحرين على مخرجات اللقاء وتشكيل حكومة موحدة تنهى الانقسام مؤكدين على دعمها ومساندتها للجهود الرامية لتعزيز وحدة وسيادة الأراضى الليبية. وبالنسبة للسعودية فقد رحبت بالنتائج وأكدت على دعم المملكة لكافة الجهود العربية والدولية الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار لليبيا وشعبها الشقيق .وأعربت عن وقوفها وتضامنها مع كل ما يضمن التقدم والازدهار لليبيا وشعبها الشقيق ويحقق مصالحه الوطنية.
المصلحة الوطنية
أما البرلمان العربي. فقد أثنى على نتائج الاجتماع مؤكدا أنه عقد من أجل دعم التسوية السياسية الرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية فى ليبيا واتفاقهم على وجوب تشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين وتوحيد المناصب السيادية والتوافق على عقد جولة ثانية بشكل عاجل لإتمام هذا الاتفاق وتنفيذه مؤكدا على دعمه التام للجهود والمبادرات العربية التى من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار فى ليبيا وتحقيق تطلعات شعبها وبما يحقق المصلحة الوطنية العليا. مجددا موقفه الداعم لوحدة ليبيا ووحدة أراضيها ورفضه للتدخلات الخارجية مؤكدا أن التوافق الليبى حول إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية سيكون له دور حاسم فى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فى البلاد.
جدول زمنى
وفى ليبيا أثنى الحزب الديمقراطى الليبى على مخرجات اللقاء وقال إنها جاءت فى صميم متطلبات المرحلة والتى على رأسها تشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على الانتخابات وأكد كذلك على توسيع دائرة التوافق الوطنى من خلال دعم قوانين الانتخابات التى أنجزتها لجنة 6+6.
كما طالب النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزى النويرى بوضع جدول زمنى لإنهاء الوجود الأجنبى من كافة الأراضى الليبية. مشيرا إلى أن ذلك يعتبر أول شرط أساسى لإنجاح العملية الانتخابية القادمة وإجراء عملية انتخابية سهلة مقبولة النتائج .
استضافة فقط
وحول ما أثير عن إقصاء الجامعة العربية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة قال السفير حسام زكى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربيه : لم نتعمد إقصاء أو عدم دعوة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى جلسة الحوار الليبى الثلاثى .
حيث إن الجامعة العربية لم تتدخل فى مداولات الاجتماع الذى اقتصر على رئيس المجلس الرئاسى محمد المنفى و رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة كما لم تتدخل فى صياغة بيانه الختامى واقتصر دورها فقط على الاستضافة والترتيب لعقد الاجتماع. كما أن الهدف لم يكن إقصاء طرف بالعكس نحن واعون لدور الجامعة العربية والأمين العام يعى أهمية رعاية الجامعة لمثل هذا الجهد بحيث لا يوجد أى نوع من أنواع الإقصاء لكن فى المرحلة المبدئية الحالية اقتصرت الدعوة والحضور على رؤساء المجالس الثلاثة وسوف نرى كيف سيتطور الأمر فى الفترة المقبلة.
وأضاف : أما ماقيل عن الامتناع عن دعوة الأمم المتحدة للحضور فنحن لم نعقد جلسة بمشاركة الأطراف الإقليمية والدولية ولكن هى جلسة اقتصرت فقط على الليبيين وقد افتتحها الأمين العام هذا أمر طبيعى لكنه افتتحها فقط وسلمها لهم هى مجرد جلسة لجمع الأطراف القيادية الليبية ولم يكن مطروحاً دعوة أى طرف آخر.
قرارات جريئة
على صعيد آخر أكد المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبى إن المسار السياسى قد أُعطى من الفرص أكثر مما ينبغى دون أن تظهر فى الأفق أية ملامح لحلول توافقية تنتهى بتسوية سلمية عادلة وتدفع باتجاه تحقيق الاستقرار السياسى معتبرا أن مجال منح الفرص أصبح ضيقا قائلا : نحن جاهزون ولن نتردد فى إصدار القرارات الجريئة والأوامر للتصدى لكل من من شأنه أن يعبث بمصير البلاد و الجيش الليبى الذى تعرض لخطر الفناء قد استعاد الحياة من جديد و جاهزون ولن نتردد فى إصدار القرارات الجريئة والأوامر للتصدى لكل ما من شأنه أن يعبث بمصير البلاد أو يعرض سلامة الوطن للخطر مشيرا إلى أن الجيش الوطنى هو جيش الشعب الليبى بكامله لا يفرق بين مدينة وأخرى أو قبيلة وأخرى و سيبقى دائمًا منحازا لإرادة الشعب وهو رهن إشارته ومستعد فى كل الأوقات لاتخاذ ما يلزم من تدابير دون إذن من أحد لضمان سلامة الوطن وحفظ استقرار البلاد وشدد على أن سلامة ليبيا مرهونة بتحقيق انفراج فى المسار السياسى الذى تتعمد بعض الأطراف المنخرطة فيه اختلاق العراقيل والحجج الواهية ليظل مسدودًا ويستمر الوضع على ما هو عليه حفاظا على مكاسبهم الخاصة .
فوضى عارمة
الجدير بالذكر أن دولة ليبيا تشهد فوضى عارمة منذ سقوط نظام معمر القذافى فى عام 2011 وتتنافس على السلطة حكومتان الأولى تسيطر على غرب البلد ومقرها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة وتم تشكيلها بعد حوار سياسى مطلع عام ٢٠٢١ وأخرى تسيطر على شرق البلاد ويرأسها أسامة حماد وهى مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من المشير حفتر. وتعثرت العملية السياسية الرامية لحل الصراع الممتد لما يزيد على 10 سنوات منذ انهيار الانتخابات التى كان إجراؤها مقررا فى ديسمبر 2021 وسط خلافات بشأن أهلية المرشحين الرئيسيين .وفى يونيو عام 2023 أصدرت لجنة 6+6 المشكلة من مجلسى النواب والدولة قوانين لتجرى وفقا لها انتخابات برلمانية ورئاسية طال انتظارها إلا أن بنودا فيها لاقت معارضة من بعض الأطراف.وسبق وأن أعلن تكالة رفضه القوانين الانتخابية التى نشرها مجلس النواب بعد تعديلها منفردا مطالبا بالعودة إلى المسودة التى تم الاتفاق عليها بين أعضاء لجنة 6+6.وفى أبرز نقاط الخلاف يصر تكالة على منع العسكريين ومزدوجى الجنسية من الترشح للانتخابات الرئاسية بينما يتمسك صالح بالسماح لهم بالترشح كما تنص القوانين الانتخابية التى أصدرها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً