مخطط الجماعة المحظورة لإفساد مشهد الانتخابات البرلمانية

هشام النجار: وعى المصريين قضى على الجماعة فى الداخل فلجأت لأدوات وعناصر إعلامية فى الخارج لبث الأكاذيب والشائعات

يشهد ماراثون انتخابات مجلس النواب في مصر واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية منذ انطلاق الجمهورية الجديدة، حيث يتجدد حضور المواطنين في مشهد انتخابى يعكس مستوى متقدمًا من الوعى والنضج السياسي، وفى الوقت الذي تبذل فيه الدولة المصرية جهودًا واسعة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتنظيمها وفق أعلى المعايير، تعود جماعة الإخوان المحظورة إلى محاولاتها البائسة لإفساد هذا العرس الديمقراطي عبر حملات التشويه وبث الشائعات واستهداف النجاحات الوطنية التى تحققت خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الاطار أكد هشام النجار، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان فقدت بالكامل قدرتها على ممارسة أي تأثير سیاسی داخل مصر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن التنظيم لم يعد يمتلك حضورًا أو نفوذا سياسيا، وأن ما تبقى من نشاطه يقتصر على دعاية خارجية مضللة يمارسها الهاربون بالخارج عبر الشائعات والتزييف ومحاولات التشويش.

وقال هشام النجار إن كل ما تروجه الجماعة حول قدرتها على التأثير في العملية الانتخابية مجرد أوهام صدقتها الجماعة وحاولت إقناع الآخرين بها، وأن التنظيم يحاول باستمرار تسويق صورة كاذبة بأنه لا يزال رقمًا فى المعادلة السياسية، بهدف حل أزماته الداخلية مع قواعده والحفاظ على تماسكها.

وأوضح هشام النجار أن الإخوان دأبوا على استغلال أى حدث يحظى بمتابعة أو اهتمام جماهيري، سواء كان سياسيًا أو مجتمعيا، ويعيدون صياغته وفق معلومات مغلوطة تخدم مصالحهم وأن الجماعة تعتمد على سياسة العيش في الوهم وترويجه، والإيحاء بأنها تملك ثقلا سياسيا وتأثيرًا في الشارع، بينما الحقيقة والواقع ينفيان ذلك تماما.

وشدد هشام النجار أن ما يصدر عن الجماعة من شائعات في الملفات الانتخابية أو غيرها يهدف حصريا إلى تضليل المتابعين في الداخل والخارج وتضخيم دور غير موجود أصلا، وأن عناصر الإخوان المتبقين داخل مصر لا يمتلكون أي أدوات أو قدرة تخولهم للتأثير فى العملية الانتخابية موضحًا أن الجماعة محظورة قانونيا، وأن عناصرها تحت الرقابة ولا يسمح لهم بممارسة أدوار سياسية بالإضافة إلى أن الأحزاب والقوى الفاعلة والرأى العام والأجهزة الأمنية جميعها تحول دون أي تحرك لهم داخل المشهد السياسي.

وأشار هشام النجار إلى وجود تراجع كبير في حضور التيار الديني داخل المشهد السياسي والانتخابي المصري، وأن هذا التراجع يعود لعدد من الأسباب، أبرزها ارتباط فصائل هذا التيار بقوى خارجية ومصالح إقليمية ودولية، وما تسبب فيه من فوضى وصراعات في دول الجوار وفشله الذريع في العمل الحزبي والإداري والسياسي

وأضاف هشام النجار أن مقارنة بسيطة بين حجم حضور التيار الديني في عام ۲۰۱۲ وحضوره اليوم تكشف الفارق الهائل، وأن هذا التراجع يعكس وعيا جماهيريا متزايدًا وسقوطا مدويا لهذا التيار في اختبارات الواقع».

وفيما يتعلق بتفاوت نسب المشاركة في بعض الدوائر الانتخابية قال هشام النجار إن هذا الانخفاض لا علاقة له مطلقا بأي تأثير للإخوان أو التيار الديني، وأن تأثير هذه الجماعات شبه منعدم، وأن أسباب انخفاض المشاركة في بعض المناطق داخلية ومتباينة، بينما العبرة في النهاية بحجم الإقبال العام والنسب الكلية النهائية للعملية الانتخابية.

من جانبه قال سامح عيد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن الحديث عن وجود تأثير فعلي لجماعة الإخوان في الانتخابات البرلمانية الجارية لا يستند إلى أى وقائع ملموسة، وأن الجماعة لم تعد تمتلك القدرة ولا الرغبة في التأثير داخل الشارع المصري.

وأوضح سامح عيد أن بعض عناصر الإخوان قد يكونون قد تسللوا إلى أحزاب سياسية، سواء محسوبة على المعارضة أو حتى قريبة من السلطة.

لكن ذلك لا يعنى قدرتهم على التأثير في مجريات العملية الانتخابية وهذه معلومات عامة، لكن لا استطيع الجزم بوجود عناصر بعينها، كما لا يمكن التأكد ما إذا كان هذا الأمر قد طال البرلمان الحالي بالفعل أم لا.

وأشار سامح عيد إلى أن طبيعة التصويت في المدن تختلف عن القرى، إذ تظل التكتلات العائلية والقبلية صاحبة الكلمة الأقوى في القرى، بينما في المدن فإن معرفة الناس بانتماء أي مرشح للإخوان كفيلة بتفور الناخبين منه فورا، وبمجرد أن يكتشف المواطن الخلفية الإخوانية لأي مرشح، فإن الأرضية الانتخابية تتحرك ضده لا لصالحه

وشدد سامح عيد على أن الجماعة لم تدفع قواعدها للمشاركة في الانتخابات من الأساس، بل على العكس كانت تراهن على إظهار المشهد وكانه بلا إقبال، وهو ما يعكس فقدان الجماعة للدافع والقدرة على التأثير».

وانتقل سامح عيد للحديث عن ما وصفه بمخططات التشويه التي تنتهجها الجماعة، وأن الإخوان يعملون بقدر الإمكان على التقليل من قيمة الإنجازات الوطنية أو تصويرها على أنها بلا جدوى.

وقال سامح عيد إن الهجوم الذي شلته الجماعة على مشروع المتحف المصري الكبير مثال واضحعلى هذا التوجه، ولقد حاولوا استغلال الافتتاحالمهاجمة الهوية المصرية وإحياء خطاب قديم عن أن الفرعونية ضد الدين، وهو طرح لم يعد يجد أي صدی داخل المجتمع المصري.

وأكد أن المصريين أظهروا وعيا كبيرا في مواجهة هذه الخطابات المتشددة، وكل المواطنين تقريبا رفضوا فتاوى التكفير أو التقليل من حضارة عظيمة تمتد لألاف السنين على العكس، أظهر المجتمع فخرا بالغا بهذا الحدث التاريخي.

وأشار سامح عبد إلى أن المتحف المصري الكبير أصبح الآن محط أنظار العالم، إضافة إلى وجود أكثر من ٤٠٠٠ قناة تليفزيونية نقلت الفعاليات، إضافة إلى الشاشات العملاقة التي نصبت في عواصم عدة، والإقبال السياحي الضخم الذي دفع إدارة المتحف إلى تمديد ساعات العمل الاستيعاب الزوار

ولفت سامح عبد إلى وجود درجة عالية من الوعى داخل المجتمع المصرى تجاه محاولات التشدد والشائعات التي تستهدف النيل من الدولة أو الانتقاص من حجم إنجازاتها، وأن المواطن المصري أصبح أكثر قدرة على التمييز وأكثر رفضا لأي خطاب يضر بوطنه أو يقلل من قيمته الحضارية.

وفي سياق متصل أكد عمرو حسين الكاتب والمحلل السياسي، أن المشهد الانتخابي الذي تشهده مصر خلال ماراتون انتخابات مجلس النواب يعكس حالة من النضح السياسي وتطور الوعى العام داخل المجتمع المصري، وهو تطور الترسخ بقوة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي نقل الحياة السياسية إلى مستويات غير مسبوقة من الانضباط والتنافسية والجدية.

وأضاف عمرو حسين أن المشاركة الفاعلة للمواطنين في عدد كبير من المحافظات أثبتت أن المصريين باتوا أكثر وعيا بأهمية دورهم في تشکیل مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه كان انخفاض نسبة المشاركة في بعض الدوائر أمر طبیعی ويحدث في كل التجارب الديمقراطية حول العالم خاصة في ظل اختلاف الكثافة السكانية ودرجة ارتباط المواطنين بمرشحيهم المحليين وأن بعض هذه الدوائر قد تشهد وجود تكتلات صغيرة متعاطفة مع الجماعة الإرهابية أو محسوبة عليها، إلا أن تأثيرها الفعلى تراجع إلى حد كبير ولم يعد قادرا على تغيير المعادلة الانتخابية.

وأوضح عمرو حسين أن كل محاولات الجماعة المحظورة لإفساد العرس الانتخابي باءت بالفشل. وأن التنظيم الإرهابي فقد أدواته القديمة في التأثير أو التشويه بعدما أدرك المواطن المصرى حجم المخطط القدر الذي اعتمدت عليه الجماعة العقود، وأن الجماعة لجأت إلى استخدام منصاتها الخارجية وأذرعها في الداخل عبر حملات منظمة الترويج الشائعات سواء حول نسب المشاركة أو نزاهة العملية الانتخابية، إلا أن مؤسسات الدولة والمواطنين أصبحوا أكثر وعيا وقدرة على كشف. هذه الأكاذيب.

وأشار عمرو حسين إلى أن أبرز أدوات الجماعة الإرهابية في هذه المرحلة تمثلت في نشر الشائعات عبر صفحات مجهولة وتزييف مقاطع فيديو ومحاولة الدفع بمحسوبين عليها داخل بعض الدوائر الخلط الأوراق، إلا أن الناخب المصرى أثبت وعيا استثنائيا في التعامل معهم، حيث قتل هؤلاء في تمرير رسائل أو التأثير على اتجاهات التصويت وأن الحديث عن وجود تحالفات سرية بين الجماعة. وبعض الأحزاب في الداخل مجرد بالونات اختبار أطلقها التنظيم الإرهابي لتشويه الأطراف الوطنية. ولا توجد دلائل حقيقية على نجاح أي اختراق للجماعة داخل الأحزاب الفاعلة، وأن كل هذه الدعايات تأتي في إطار الحرب النفسية التي يجيد التنظيم افتعالها عند كل استحقاق انتخابي.

ولفت عمرو حسين إلى أن مشاركة التيار الديني بشكل عام في انتخابات النواب بانت محدودة للغاية، نتيجة التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المصرى خلال السنوات الماضية، بعد أن كشف المواطنون حقيقة توظيف الخطاب الديني سياسيا لخدمة مشاريع هدامة، وأن الدولة المصرية في عهد الرئيس السيسي استطاعت أن تفصل بين الدين والسياسة، وأن تخلق وعيا عالما يرفض توظيف الدين لتحقيق مكاسب انتخابية.

وشدد عمرو حسين على أن مصر اليوم تعيش تجربة سياسية أكثر نضجا والفتاحا، وأن ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة هي الحائط الذي تسقط أمامه كل مخططات الجماعة الإرهابية. وأن المشهد الانتخابي الحالي دليل جديد على أن الوعي الوطني أصبح أقوى من أي محاولة للعبث أو التشويه.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

«الداخلية» تحمى إرادة المصريين فى انتخابات النواب

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان