عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان مقدم الخدمة غير متخصص ويعتمد على الدعاية لجذب الزبائن.. هكذا بدأ الدكتور عماد الدين فهمى استشارى الجلدية والتغذية العلاجية حديثه وأضاف:

سنستحضر دائما المنهجية العلمية والأمانة الطبية التى نشدد عليها دائما في هذا التخصص، لضمان التوازن بين الجمال والصحة، أى بين المتاح في الطب والمأمول من المريض...

عمليات التجميل هي ليست مجرد تغيير شكل"، بل هي تخصص طبي يهدف إلى تحسين المظهر الخارجي أو استعادة الوظيفة وتنقسم إلى جراحة تجميلية (Cosmetic) لتحسين التناسق والجمال وجراحة ترميمية (Reconstructive) لعلاج آثار الحوادث الحروق، أو العيوب الخلقية.

ويكمل الدكتور فهمى يجب علينا معرفة متى تكون جراحة التجميل "ضرورة" ومتى تصبح "هوسا " وهل ممكن اعتبارها رفاهية ؟

الضرورة عندما تؤثر المشكلة على وظيفة العضو (مثل تجميل الأنف لعلاج مشاكل التنفس) أو عندما يكون هناك تشوه واضح يؤثر بشكل حاد على الصحة النفسية والاندماج الاجتماعي والرفاهية هي الرغبة في تحسين تفاصيل بسيطة لزيادة الثقة بالنفس دون وجود "عيب" حقيقي، والهوس عندما تصبح العمليات غاية في حد ذاتها، ولا يرضى المريض عن أى نتيجة، ويسعى لتغيير ملامحه بالكامل ليشبه "فلتر" أو شخصية مشهورة.

وعن لجوء الصغيرات للبوتوكس والفيلر الإحداث تغيير في ملامح الوجه خصوصا الشفايف والخدود يقولطبيا لا ينصح بالبدء فى هذه الإجراءات قبل سن الـ ٢٠ إلا في حالات علاجية خاصة كعلاج فرط التعرق أو تشنجات العضلات، وذلك لأن ملامح الوجه في سن المراهقة لم تكتمل بعد، والجلد لا يزال في قمة مرونته.

كما أن اللجوء المبكر يقتل التعبيرات الطبيعية للوجه ويخلق "وجها نمطيا" (Cookie-cutter face) يفتقد للهوية، بالإضافة إلى احتمالية تليف الأنسجة على المدى الطويل.

وعن أخطر ٥ عمليات تجميل منتشرة حاليا أكد الاستشارى أن خطورتها تكمن فى مضاعفاتها إذا اجريت بشكل خاطئ وهي:

حقن الدهون أو الفيلر في مناطق حساسة قد يؤدى لانسداد الأوعية الدموية، ونحت الجسم الشامل خطر فقدان السوائل أو ،)Mega Liposuction( الجلطات الدهنية، وشد الوجه الجراحي يصيب الأعصاب التعبيرية، وتجميل الأنف المعقد (Secondary Rhinoplasty)، لصعوبة الأنسجة بعد تكرار العمليات وتغيير لون العين بالليزر أو الزرع) له مخاطر عالية جدا ويسبب العمى أو المياه الزرقاء.

وبسؤاله: هل كثرة الحقن تشوه الوجه ؟ أجاب: نعم

مبالغة الاستخدام المفرط للفيلر يؤدى إلى ظاهرة تسمى حيث يثقل الفيلر الجلد ويتسبب ،"Filler Fatigue" في ترهله مع الوقت، مما يضطر الشخص لحقن كميات أكبر، فينتهى الأمر بوجه متضخم وغير طبيعي (Pillow Face)، ولذلك دائما ننصح بعدم المبالغة.

وعن عروض الـ ٥٠٠ جنيه للفيلر قال فهمي: هذا ناقوس خطر فتكلفة المادة الخام الأصلية والمعقمة عالميا أعلى من هذا الرقم بكثير.. هذه العروض غالبا ما تعنى استخدام مواد مجهولة المصدر أو "مضروبة"، أو مواد غير قابلة للذوبان (مثل السيليكون السائل التي تسبب كوارث وتليفات بعد سنوات، أو إجراء الحقن بواسطة غير متخصصين.

وعن مسؤولية الأطباء في نشر الهوس قال للأسف ساهم البعض في ذلك من خلال التسويق المبالغ فيه عبر السوشيال ميديا قبل وبعد) باستخدام فلاتر وإضاءة خادعة، وعدم قول "لا" للمريض الذي لا يحتاج لإجراء وتحويل الطب إلى تجارة بحتة تتبع صيحات الموضة بدلا من المقاييس الطبية.

وعن علامات الهوس لدى المريض (متى يرفض الطبيب الإجراء الجراحي ؟ قال: الطبيب الواعي، يتوقف عن الإجراء إذا لاحظ اضطراب تشوه الجسم (BDD) و مريض يرى عيوبا ضخمة في نفسه لا يراها الآخرون

والتوقعات غير الواقعية الرغبة في التحول لشخص آخر تماما، وتكرار العمليات فالمريض الذي أجرى 5 عمليات في سنة واحدة ولا يزال غير راض، والحالة النفسية والبحث عن عملية تجميل كحل لمشكلة عاطفية أو اجتماعية (مثل طلاق أو فقدان وظيفة).

ومن المهم جدا اتباع بروتوكول حماية قبل اتخاذ أي خطوة، وهو ما يركز عليه أي دكتور لديه ضمير.

ومعايير اختيار الطبيب "الأمين" فالطبيب الناجح ليس من يمتلك أكبر عدد من المتابعين، بل من يمتلك المعايير التالية:

القدرة على قول "لا" فالطبيب الذي يرفض إجراء عملية لا تحتاجينها هو طبيب يحترم مهنته. وإذا وافق الطبيب على كل طلباتك مهما كانت مبالغا فيها، فلا استجيبي له، وتأكدي أن الطبيب مقيد بنقابة الأطباء اخصائي أو استشاري جراحة تجميل أو جلدية).

والطبيب الأمين يشرح لك المضاعفات المحتملة قبل النتائج الإيجابية، لا يوجد إجراء طبي بدون نسبة مخاطرة ...

وعن في السوشيال ميديا" وكيف تتجنبينه؟ قال:

لا تتخدعى بكلمات مثل "ملكة الفيلر" أو "نحات القوام". هذه ألقاب التسويقية وليست درجات علمية.

وصور (Before & After) دققي في الإضاءة وزاوية التصوير أحيانا يتم تغيير الإضاءة في صورة "بعد" التبدو البشرة افتح والتجاعيد أقل، وهذا خداع بصري.

الفيديوهات السريعة مثل حقن الفيلر في فيديو مدته ١٥ ثانية لا يظهر الكدمات أو التورم الذي قد يحدث لاحقا. دائما اسألي الطبيب: ماذا لو لم تعجبني النتيجة أو حدثت مضاعفات ؟". الطبيب المحترف لديه دائما "خطة ب" ومواد إذابة (Hyaluronidae) جاهزة للتعامل مع أي طارئ فورا.

 	السيد عبد العال

السيد عبد العال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان