واجهتها العديد من الصعوبات أثناء الكتابة أدب الجريمة جزء من الأعمال الاجتماعية لكن فى قالب بوليسى القصص القادمة ستكون من وحى الخيال لأنه يعطينى مساحة أكبر
منى منصور كاتبة شابة صدر لها روايتا "أسرتنى ذات الرداء الأبيض"، و"مكعبات السكر"، ومؤخرا صدر لها العدد الأول من سلسلة جرائم الريف بعنوان "خرطوش محلى الصنع". الرواية تنتمى إلى أدب الجريمة، وتتناول الجرائم المنتشرة فى الريف المصرى، خصوصا أنه يحمل طابعا خاصا تحكمه عادات وتقاليد صعب تغييرها، عن الرواية وبدايتها وتجربتها الإبداعية تحدثنا معها.
كيف جاءت لكِ فكرة روايتك "خرطوش محلى الصنع" ونشرها فى شكل سلسلة؟
فكرة السلسلة جاءت بسبب كثرة الجرائم مؤخرا فى الريف المصرى. قديما كان الريف أكثر هدوءا، ولم تكن الجرائم فيه بهذه الكثرة. أما "خرطوش محلى الصنع"، فهى مستوحاة من أحداث حقيقية.
لماذا اخترتِ الريف ليكون موضوع السلسلة وهل الجرائم فيه لها طبيعة خاصة؟
لأننى أعيش بالريف، وأستطع الكتابة عنه بشكل أفضل. كما أن طريقة الجرائم وكثرتها دفعتنى للتفكير فى كتابة سلسلة عن الجرائم التى تحدث فيه. الريف المصرى مجتمع مصغر، منغلق على نفسه، وتحكمه عادات وتقاليد صعب نقاشها وصعب تغييرها، وهذه العادات سبب رئيسى لحدوث تلك الجرائم، كما أن اختيارى للريف وجرائمه هو أدوات القتل نفسها والتى اعتبرها شيطانا متخفيا فى القرية، حيث من السهل حدوث جريمة قتل بسبب توافر أدوات بسيطة فى معظم المنازل، وهذا سبب تسمية كل عدة جرائم باسم أداة الجريمة.
الرواية عن قصة حقيقية، فما سبب تحويل هذه القصة لرواية؟ وهل كل الروايات القادمة سوف تكون عن قصص حقيقية؟
الرواية مستوحاة من واقع تجربة قرأت كثيرا عن تفاصيلها، سر الكتابة عنها هو استنكارى للجريمة، فما زال عقلى لا يصدق حدوثها رغم تكرارها فى قرى كثيرة، وفى المدن نفسها. القصص القادمة ستكون من وحى الخيال، لأنه يعطينى مساحة أكثر فى حرية التعبير والكتابة، ولكن سيتناول جرائم تحدث حولنا بالفعل، مع عرض الدوافع والأسباب التى أدت لحدوثها.
الرواية قصيرة جدا، وأقرب للنوفيلا، هل هذا مقصود حتى لا يشعر القارئ بالملل؟ أم أن أحداثها لا تقبل أن تكون رواية كبيرة؟
السلسلة عبارة عن سلسلة روايات للجيب، وستكون معظم الأعداد بهذا الشكل، حتى لا يشعر القارئ بالملل، فهى روايات بوليسية، ولا تحتمل الحشو الزائد دون فائدة. لكن كل عدد سيكون مستقلا بذاته، وسيكون عدد الصفحات مختلفا فى كل عمل حسب طبيعته، فمثلا العدد الأول الأحداث هى التى حددت عدد الصفحات.
الرواية بها تفاصيل عن الطب الشرعى، وهذا يتطلب مجهودا كبيرا فى البحث والقراءة، ما أهم المراجع التى اعتمدتِ عليها؟ وهل هناك صعوبات واجهتك أثناء كتابة الرواية؟
المراجع كانت قراءة مقالات وكتب عن الطب الشرعى، واستعنت فى البداية بمساعدة الدكتورة سمر عبد العظيم، وملاحظاتها دفعتنى لتغيير الحبكة وتفاصيل كثيرة، وبعد الانتهاء استعنت بالدكتور محمد جاب الله بعد قراءة أعماله، ولم يتركنى ولا لحظة إلا بعد خروج العمل بشكل أفضل، حتى أنه عدّل الجزء الخاص بالخرطوش، نظرا لأن المعلومات التى توصلت لها لم تكن بالقدر الكافى، كما أنه أرسل لى تقريرا وصورا لجثث تم قتلها بالفعل بواسطة الخرطوش، حتى تتضح الصورة أكثر أمامى، وأستطيع الكتابة بشكل دقيق، كما أنه راجع العمل بعد الانتهاء منه وأشاد بكتابته. أما الصعوبات التى واجهتنى فكانت بالجزء الخاص بالتشريح لأنى قرأت عنه، لكن القراءة لم تكن كافية مثل الرجوع لأطباء متخصصين، وذلك لأننى لا أكتب عن شيء لا أفقه فيه، وأحب الكتابة بدقة شديدة.
الرواية لم تقدم تفاصيل أكثر وأعمق عن الشخصيات وكان الاهتمام منصبا على الجريمة وتفاصيلها، لماذا؟
بالعكس تناولت بعض الشخصيات بشكل دقيق، لكنى ركزت على الأبطال الرئيسية فقط وأحداث الجريمة والتحقيقات. أردت أن أسلط الضوء على القاتل والمقتول، والظروف التى أدت لحدوث الجريمة، والدور الذى يلعبه رجال الشرطة والنيابة، ودور الطب الشرعى فى الجرائم، لأن بزيادة التفاصيل سيضيع الهدف الذى أريد الكتابة عنه. كل ما أردت إظهاره هو تفاصيل الجريمة، والدوافع، ودور رجال الشرطة فى الوصول للجانى، ولأن الروايات بوليسية كنت أريد عرض تفاصيل جديدة، ومناطق وأجزاء لم يتحدث غيرى عنها، لأن دور الشرطة والنيابة والطب الشرعى مهم للغاية فى الوصول للجانى، مما يعنى أن الأمر ليس للتسلية فقط.
روايتك الثانية "مكعبات السكر" أيضا كانت تنتمى لأدب الجريمة والغموض، فما سبب تخصصك فى الكتابة عن هذا التيار؟
الرواية تنتمى لأدب الجريمة، لكنها تناولت قضايا مهمة للغاية، فهى رواية اجتماعية نفسية فى المقام الأول. لم أتخصص فى كتابة الجريمة، كل ما فى الأمر أن الفكرة التى تأتى لى أكتب عنها. و"مكعبات السكر" تتحدث عن أشياء عدة، كما تحتوى على قصة رومانسية، تتخلل أحداثها. أما أدب الجريمة فأنا أحب القراءة والكتابة عنه منذ الصغر. وكنت أكتب منذ دراستى فى مراحل التعليم المختلفة، لكننى لم آخذ الأمر بجدية، ولم يكن هناك من يشجعنى على نشر ما أكتب.
أول رواية لك "أسرتنى ذات الرداء الأبيض" كانت رومانسية، هل سوف تعودين لهذا اللون مستقبلا؟
"أسرتنى ذات الرداء الأبيض" رواية اجتماعية رومانسية، وتناقش عدة قضايا فى الريف المصرى، داخل قصة رومانسية وتفاصيل ومشكلات تخفف حدة العمل، وتشجع القارئ لإكمال القراءة، فالفكرة تحدد القالب، مثلا "مكعبات السكر" احتوت على قصة رومانسية، والعدد التالى من سلسلة جرائم الريف بها قصة رومانسية أيضا. أعمالى تحتوى على جوانب كثيرة يتخللها سطور عن قصة حب البطل أو البطلة.
من أهم الكتاب الذين تأثرت بهم؟
من القدامى: إحسان عبد القدوس، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس. وفى الكتاب الجدد كثيرون، وأقرأ لمعظم الكتاب كى أستفيد من تجاربهم، وليس فقط الأعمال الأدبية ذات طابع الجريمة والغموض. أقرأ كل أنواع الأدب.
أدب الجريمة غير منتشر فى مصر بشكل كبير.. فما السبب؟
فى الآونة الأخيرة انتشر عن ذى قبل. وسبب عدم انتشاره فى السابق هم القراء، لأنهم يحددون انتشار الأعمال أو اندثارها.
لماذا انتشرت فى الفترة الأخيرة أنواع مثل أدب الرعب وأدب الجريمة والأدب النفسى وتراجع الاهتمام بالروايات الرومانسية والاجتماعية؟
لم أشعر بعدم الاهتمام بالأدب الاجتماعى أو الرومانسى، فأنا أفضل قراءتهم بشكل شخصى. أما انتشار أدب الرعب وأدب الجريمة فبسبب أن شريحة معينة من القراء، ومعظمهم شباب، يفضلون قراءة هذا النوع عن غيره.
لماذا يتعامل النقاد مع أدب الجريمة على أنه أدب من الدرجة الثانية؟
لا يوجد لديّ إجابة، لأننى أرى أنه تعامل غير صائب، فهناك بالفعل أعمال تناقش قضايا اجتماعية، أى أن أدب الجريمة جزء لا يتجزأ عن الأعمال الاجتماعية لكنها فى قالب بوليسى.
كيف رأى النقاد تجربتك فى أدب الجريمة؟
إلى الآن كل من يقرأ أعمالى يشيد بالتجربة، ويرى أننى أكتب بشكل مغاير عما كتب قبل ذلك.
ما مشروعك الأدبى القادم؟
أنهيت مراجعة مجموعة قصصية كتبتها منذ حوالى ثلاث سنوات. بالإضافة الى العدد الثانى من السلسلة والذى سينشر قريبا بعنوان "ضربة فأس". كما أنهيت المسودة الأولى من رواية "أنا اللعنة" وربما أغير اسمها وقت المراجعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..
المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا
تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق
يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...