الخميس المقبل أول أيام دورته الـ 56 تكرّم أحمد مستجير وفاطمة المعدول بحضور 1500 ناشر حول العالم حضور عربى لافت: سلطنة عمان ضيف شرف ووزير الثقافة السعودى فى الافتتاح
بالنسبة إلى رجل عجوز مثلى حضر العشرات من دورات "معرض القاهرة الدولى للكتاب"، وشارك فى كثيرٍ من فعالياتها كقارئ ومثقف أولاً، ثم كشاعر وكاتب ثانياً، والتقى مئات المثقفين العرب من "ضيوف المعرض" عبر أكثر من ثلاثة عقود، فإن أقصى ما أستطيع أن أحلم به فى دورته الـ 56 المقبلة ـ تفتح أبوابها فى “مركز مصر للمعارض الدولية” بالتجمع الخميس القادم، وتستمر حتى الخامس من فبراير المقبل ـ هو أن تكون الكتب الصادرة عن دور النشر العربية متوافرة بأسعار معقولة للقارئ المصرى، وأن تتضاعف أعداد دور النشر المشاركة عاماً بعد عام، وتشهد أروقته مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية، من ندوات شعرية ونقدية إلى عروض السينما والمسرح ومعارض تشكيلية وعروض موسيقى وغناء، وأن يتجاوز حضور الجمهور لهذا الكرنفال الثقافى الكبير رقم 6 ملايين زائر، وهو الرقم الذى يستحقه أكبر وأقدم معرض كتاب فى المنطقة العربية كلها.
إذا كان البعض يظن أن تراجع أعداد زوار معرض القاهرة الدولى للكتاب بعد نقله من أرض المعارض فهذا ظن فى غير محله، لأنه ليس من السهل أن نحكم يقيناً بأن نقل مكان إقامة المعرض من مدينة نصر إلى القاهرة الجديدة، هو السبب الوحيد فى تناقص عدد زواره خلال الدورات الأخيرة، وهو العدد الذى كاد أن يلامس الملايين الخمسة من الزائرين قبيل انتقاله من مدينة نصر، إلا أنه ومنذ انتقاله إلى القاهرة الجديدة العام 2019 لم يحقق معرض الكتاب نصف هذا العدد من الزوار تقريباً خلال دوراته الست السابقة، لدرجة أنه فى العام الماضى 2024 حقق المعرض نحو مليونى زائر فقط، وربما كانت هناك أسباب كثيرة لذلك، ليس فقط بعد المسافة وطول الفترة الزمنية التى يستغرقها المشوار إلى التجمع الخامس، بل ربما كان ارتفاع أسعار الكتب العربية والأجنبية ـ القادمة من الخارج ـ سبباً وجيهاً فى نقص عدد الزوار، وكلنا يذكر تأثر الأنشطة الثقافية فى العالم كله لعامين متتاليين بتبعات “جائحة كورونا”، التى تسببت فى تغيير موعد معرض القاهرة وإقامته ـ لأول وآخر مرة ـ فى شهر يوليو من العام 2022.
بغض النظر عن تراجع أعداد زوار المعرض إلا أن التجهيزات الفائقة لمركز مصر للمعارض أعطت معرض الكتاب بعداً دولياً كان بحاجة إليه فى ظل التطور الهائل لمعارض الكتب العربية فى الإمارات العربية والسعودية والكويت، كما أن هناك الكثير مما يثير التفاؤل فى أنشطة هذه الدورة، فقد أذاع الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، خبراً جيداً بخصوص عدد دور النشر المشاركة هذا العام، وقال فى تصريحات تليفزيونية، إن هناك تعاوناً مثمراً بين وزارتى الثقافة المصرية والسعودية، وأن وزير الثقافة السعودى سيكون ضيفاً فى افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب، مشدداً على أن هناك نحو 30% زيادة فى عدد دور النشر المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام 2025، مقارنة بالعام الماضى. وإذا كانت وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة نيفين كيلانى أعلنت العام الماضى مشاركة 70 دولة ونحو 1200 ناشر من قارات العالم المختلفة، فإننا نستطيع أن نقول إن عدد الناشرين المشاركين هذا العام قد يربو على 1500 ناشر، وهو رقم يعكس الدور الريادى والقيمة الثقافية الكبرى لمصر.
من بين الأخبار الجيدة فى هذه الدورة الجديدة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب أن الدولة العربية الشقيقة “سلطنة عمان” هى ضيف شرف المعرض، وأن العالم الجليل الدكتور أحمد مستجير هو شخصية المعرض هذا العام، بالإضافة إلى الكاتبة الكبيرة فاطمة المعدول التى تم اختيارها شخصية “معرض كتاب الطفل”، ومن المقرر أن تشهد أيام المعرض العديد من الفعاليات الثقافية والفنية، بالإضافة إلى فعاليات خاصة بشخصيتى المعرض.
"تاريخ العبودية"
إن كنا نتحدث عن ارتفاع أسعار الكتب التى تعرضها دور النشر العربية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى، الذى تخطى حاجز الخمسين جنيها فى البنوك، فإن ذلك يعنى أن أى كتاب صغير بسعر 5 دولارات أمريكية سيكون معروضاً فى معرض الكتاب بـ 250 جنيهاً مصرياً، وأن كثيراً من الكتب المهمة قد يتجاوز سعر النسخة الواحدة 500 جنيه مصرى، وهذا أمر لا تتحمله دخول كثير من القراء، الأمر الذى لا يمكن أن يكون مفيداً للقارئ ولا للناشر، الذى لا شك سيفكر ألف مرة فى الأعوام القادمة قبل أن يتخذ قراراً بالمشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، حال انخفضت القوة الشرائية للكتاب فى مصر.
على أى حال، ومثلما هناك دور نشر عربية مهتمة بنشر الإبداع الأدبى العالمى مترجماً فى أحسن صورة ممكنة وبأعلى سعر للكتاب بسبب ارتفاع سعر الدولار، مثل "دار الجمل" لصاحبها خالد المعالى و"دار الآداب" البيروتية ودار "الساقى" و"دار المدى" و دارى "أثر" و"صفحة 7" السعوديتين ودار "منشورات المتوسط" ودار "تكوين" الكويتية، وغيرها، هناك أيضاً فى المقابل إصدارات جديدة وجيدة من دور النشر الحكومية المصرية التابعة لوزارة الثقافة، والتى توفر كتباً مهمةً بسعرٍ معقول ـ نسيباً ـ قياساً إلى الأسعار المتأثرة بالدولار، ومنها "الهيئة المصرية العامة للكتاب" وهى الجهة المنظمة لأنشطة المعرض، ومنها "الهيئة العامة لقصور الثقافة" وإصدارات "المجلس الأعلى للثقافة" و"المشروع القومى للترجمة"، التى تعد إصداراته الآن أحد أهم مشاريع النشر التابعة لوزارة الثقافة المصرية.
من إصدارات المشروع القومى للترجمة التى ستحظى باهتمام هذا العام: "تاريخ العبودية" للكاتب كريستيان دولا كامبان ترجمة عمرو زكريا عبد الله، و"المغول والعالم الإسلامى" لبيتر جاكسون ترجمة منى زهير الشايب، و“التنوير: تفسير ـ ظهور الوثنية الحديثة” تـــرجمة عبد المقصود عبد الكريم، و«الـــزواج والحداثة ـ الأسرة الأيديولوجيا والقانون بمصر فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين»، تأليف كينيث كونو ترجمة سحر توفيق.
أما فى جناح الهيئة المصرية العامة فسوف تكون هناك وليمة من الكتب الجيدة بأسعار معقولة، ومنها ما تصدره الهيئة على هيئة سلاسل مثل سلسلة «ديوان الشعر المصرى» التى يرأس تحريرها الشاعر أحمد الشهاوى، وأصدر منها عدة مختارات شعرية لعدد من الشعراء المصريين القدامى مثل «ابن نباتة» و«ابن سناء الملك» و«البهاء زهير» و«ابن النبيه»، كما تقدم الهيئة هذا العام مجموعة الأعمال الكاملة للناقد الراحل الدكتور مصطفى ناصف، ومنها كتاب «الصورة الأدبية»، أما سلسلة الإبداع العربى التى يرأس تحريرها الشاعر على عطا فتصدر نصوصاً للشاعر الفلسطينى المتوكل طه بعنوان «دم النار توقيعات على جدران غزة»، كما تصدر الهيئة كتاباً للشاعر عزمى عبدالوهاب بعنوان «كل النهايات حزينة»، أما سلسلة «الإبداع الشعرى» التى تصدرها هيئة الكتاب ويرأس تحريرها الشاعر فتحى عبدالسميع فتستعد لإصدار مجموعة من الدواوين منها ديوان للشاعر محمد الكفراوى بعنوان «يكشط العدم بأظافره ويقهقه»، ديوان للشاعر أحمد سعيد بعنوان «كلب بخط وحيد تظنه الأمل».
أما دور النشر المصرية الخاصة فتستعد بجموعة هائلة من الروايات وكتب السيرة الذاتية، ومنها ما تصدره دار الشروق من روايات جديدة، مثل: “بيت من زخرف” للكاتب إبراهيم فرغلى و “سنة القطط السمان” لعبدالوهاب الحمادى، ومجموعة قصص “ثلاثة طوابق للمدينة” للكاتب هشام أصلان، وكتاب ”رؤى وذات من حكايات صافيناز كاظم”، وسيرة المخرج خيرى بشارة بعنوان “هى دى الحياة كما حكى خيرى بشارة” تأليف شيماء سليم، بالإضافة إلى سيرة الفنان محمد عبلة “هى دى مصر يا عبلة”.
الفاشوش فى حكم قراقوش
أما “دار العين” فتصدر مجموعة مهمة من الروايات منها: “نداهة أصيل” لدينا شحاته و«مشربية زهزهان» لشيماء غنيم ، ورواية “غيمة” لكريم على القاهرى ورواية «أبوحريبة» للكاتب يوسف الشريف، كما تصدر مجموعة من الكتب الفكرية منها «النص والسلطة والمجتمع القيم السياسية فى الرواية العربية» للدكتور عمار على حسن، و«الفاشوش فى حكم قراقوش بين التاريخ والفن والحكى الشعبى» للأسعد بن مماتى، تحيق ودراسة الدكتور عمرو عبدالعزيز منير، وكتاب “عمائم وطرابيش وكلمات” للدكتور محمد عبدالباسط عيد،أما دار بتانة فتستعد لإصدار مجموعة من الدواوين والروايات المهمة منها الأعداد الكاملة لمجلة “الأستاذ” التى كان يصدرها عبدالله النديم بتقديم الدكتور محمد صابر عرب، وكتاب «عناد الثيران سيرة الناس الحلوة» للشاعر إبراهيم داوود، وديوان “صاحب مقام” للشاعر مسعود شومان، أما دار “ريشة” فتقدم عدداً من الإصدارات الجديدة منها رواية “الفراودة” للكاتبة دينا الحمامى، كما تصدر “دار المرايا” مجموعة مهمة من العناوين منها كتاب “المزيكاتى بليغ حمدى" تأليف الكاتبة والسيناريست وسام سليمان وكتاب “التطور وتاريخ الأديان” للكاتب فكرى أندراوس.
أخيراً لم يبق لنا إلا أن نتمنّى على أى ناشر مصرى شجاع، أن يتصدى لنشر طبعة مصرية من كتاب “طه حسين بصيرة حاضرة” للباحث والمفكر الدكتور عمار على حسن، وهو الكتاب الحاصل مؤخراً على جائزة ساويرس للدراسات النقدية، نظراً لما فيه من فائدة كبرى لقراءته فى مصر، التى يبدو أنها ستكون مستحيلة، فقد صدر الكتاب عن “دائرة الثقافة والسياحة” بأبوظبى، الأمر الذى يعنى أن سعره فى معرض القاهرة الدولى للكتاب قد لا يقل عن سعره الخرافى على منصات التوصيل، وهو (1150 جنيه مصرى).
يشار إلى أن سعر تذكرة دخول المعرض تبلغ 5 جنيهات فقط، ويمكن حجز التذاكر من خلال طريقتين، الأولى من خلال المنصة الرقمية للمعرض، والثانية من خلال شباك التذاكر، كما يمكن الدفع باستخدام خدمات، مصارى، أو أمان.
خطوات حجز التذكرة عبر الإنترنت: قم بزيارة الموقع الرسمى للمعرض، وقم بكتابة بياناتك الأساسية مثل رقم الهاتف، وبعد إتمام التسجيل، ستصلك التذكرة عبر رسالة نصية أو البريد الإلكترونى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..
المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا
تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق
يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...