أحمد لطفى السيد.. أبو «الليبراليـة» وداعى القومية المصرية

كان أول من حارب الفكرة العثمانية التى تعنى خضوع مصر لتركيا وهو من طالب باعتماد الشعب على نفسه ليحقق الاستقلال شارك فى تشكيل «الوفد المصرى» مع سعد زغلول.. وتولى منصب مدير الجامعة ومنصب وزير المعارف

المثقفون والمهتمون بتاريخ مصر الحديث والمعاصر، يعرفون "أستاذ الجيل" أحمد لطفى السيد، ويعرفون دوره الثقافى والسياسى، وهو من أبناء الفلاحين، فوالده "السيد باشا أبوعلى" كان من أثرياء "برقين" بالدقهلية ـ مركز السنبلاوين ـ وكان مقربا من الخديو "عباس حلمى الثانى"، فهو وارث مكانة أدبية كبيرة، ومصدر ثقافته هى القرية، أى أنه "فلاح" ولهذا كان يكثر من الكلام عن مصر الوطن، ويدعو بوضوح إلى "القومية المصرية" فى ظل تصاعد الدعوة إلى "الجامعة الإسلامية"، وكان تكوينه الفكرى يقوم على الإيمان بالحرية، وكراهية الاستبداد، وهو من أوائل الصحفيين فى القرن العشرين، تولى رئاسة تحرير جريدة مشهورة، هى "الجريدة" الناطقة بلسان حال "حزب الأمة" لمدة سبع سنوات، وكان من أوائل مؤسسى "نقابة الصحفيين" الأولى، فى سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى..

حاز الراحل "أحمد لطفى السيد باشا" ـ وهو ابن "السيد باشا أبوعلى"، مكانة رفيعة فى الزمن الذى عاش فيه، وهو زمن كانت له ملامح الصراع والحزن الندم، فكان الخديو إسماعيل  ارتمى فى أحضان "الاستعمار الأوروبى" وسعى ليكون تابعا له، ومندوبا عن الشركات المتحكمة فى الصناعة والتجارة العالمية، وحصل على القروض التى "كسرت" ظهور الفلاحين  وصغار الملاك فى الريف، وتوالى الغضب الشعبى، غضب ضباط الجيش، وغضب الفلاحون  وتضامن الغاضبون، وقاد "أحمد عرابى" هذا الغضب إلى بر الأمان، فحصل على دستور، للمرة الأولى، وعزل "الشراكسة" عن الحكومة، وعن المناصب العسكرية العليا، والتف الشعب المصرى حوله، ولكن مؤامرات الاستعمار العالمى، بالتعاون مع الخونة المحليين، حولت "الثورة العرابية" إلى لعنة على الجميع، وانتهى الأمر، بافتعال مذبحة "الأحد الدامى" التى راح ضحيتها مصريون وأجانب، فى مدينة الإسكندرية، فى الوقت الذى كان فيه "عرابى" وزير "الجهادية" المسئول عن "الأمن العام" فى البلاد، وكان المقصود من تدبير المذبحة، منح الجيش البريطانى مبرر الدخول إلى الأراضى المصرية تحت مسمى "حماية المواطنين الأوربيين" و"حماية الأقليات" وكان الجيش المصرى ضعيفا، وانكسر الجيش رغم البطولات التى أبداها رجاله، ورغم التعاون بينه وبين طوائف الشعب، وتحول "عرابى" المهزوم، إلى رجل ملعون على ألسنة المغيبين والجهلة والمحبطين، وقضى الرجل، تسعة عشر عاما من عمره منفيا فى جزيرة "سيلان" وأُهين فى أواخر أيام عمره، وجاء جيل جديد من أبناء الأغنياء الوطنيين، وواصل كفاحه السلمى من أجل "النهضة" والخروج بالبلاد من الهزيمة إلى النصر، ومن هذا الجيل "أحمد لطفى السيد" الذى قال فى "عرابى" رأيا معبرا عن تلك الرؤى التى سادت بعد هزيمة الثورة العرابية، وهذا القول ورد فى كتاب "قصة حياتى" الذى صدر عن دار الهلال فى "مايو 1982"، بمقدمة للكاتب "طاهر الطناحى" وفى الكتاب مقاطع من السيرة الذاتية لأستاذ الجيل، وآراء وذكريات سياسية:

ـ فى سنة 1911 توفى "أحمد عرابى" باشا قائد الثورة العرابية التى نشبت سنة 1882، أيام كنت صبيا فى العاشرة من عمرى، ولما كان ـ غفر الله له ـ من نوابغ المصريين، وقد لعب دورا مهما فى تاريخ مصر، أود أن أسجل رأيى فيه، فى هذه المذكرات: لقد كان مستقبل مصر طوع يدى هذا الرجل، إن أصاب الفكرة، وحزم الرأى، وأتقن العمل، جعله مستقبلا سعيدا، وإن عجل ولم يتدبر، وانقاد لشهواته أو شهوات زملائه، وقعت مصر فى التعاسة، ومن نحس الطالع أن الذى جرى هو آخر الفرضين!

لعرابى حسنات قبل الثورة.. له حسنة رضيت عنها الأمة وفرحت بها، رضيها الخديو توفيق باشا، وسار عليها العمل، تلك الحسنة الكبرى هى "الدستور".. فالدستور المصرى من عمله، ومن صنع يده، ومن آثار جرأته، طلبه عرابى، لا بوصف أنه عسكرى ثائر، ولكن بوصف أنه وكيل، وكلته الأمة فى ذلك، فإن عريضة طلب الدستور كانت ممضاة من وجهاء الأمة ومشايخها، فأما كون القوة العسكرية هى التى كانت الآلة لتنفيذ إرادة الأمة فى ميدان عابدين، فذلك إن لم يكن مشروعا قانونا، فإنه مشروع بتقاليد الأمم، لأنه هكذا جرى فى كثير من البلاد.. وكان القائد للحركة الدستورية فى كل بلد يحمل على الأكتاف، ويهتف باسمه فى الشوارع والنوادى والمجالس، فعرابى حقق آمال الأمة بالدستور، ولم يرتكب فى ذلك جريمة، ولم يسفك دما، بل كانت الحركة فى حقيقتها سلاما، لابسا كسوة عسكرية.

لا يجوز أن يغمط حق الرجل فى إنالتنا الدستور، بل يجب علينا أن نردد له ثناء آبائنا يوم صدور قانون الانتخاب، وقانون مجلس النواب.. فإن كانوا بعد ذلك لم يستطيعوا حفظ مراكزهم، أو إذا كانت إنجلترا أغلقت المجلس، وألغت قانونه يوم دخولها، فذلك ليس من خطأ "عرابى" المباشر، ومع ذلك إذا كان فى أخريات الأمر أو فى عهد الثورة، لم يحترم المجلس، وضغط عليه بقوة السيف، فذلك عمل آخر يحسب عليه بعد أن يحسب له كسب الدستور.

لعرابى سيئات بعد ذلك، فيما يتعلق بخروجه على "خديو" هادئ، من غير مصلحة عامة للأمة، وفى عدم تقديره حال أمته من القوة والضعف تقديرا صحيحا، وقوة إنجلترا، وفى الانخداع ببعض المهيجين الإنجليز، وبكلمات بعض نوابهم الأحرار.

عرابى له حسنة كبرى، وسيئة كبرى.. حسنة عمدية، ومعظم سيئاته خطأ وجهل.. فأما الخيانة فذلك أمر لانعرفه فى زعمائنا المصريين المحسنين والمسيئين على السواء، وكان من شأن هذه السيئة التى عوقب عليها أن تأكل الحسنة الأولى، التى أسداها وهى "الدستور"، فيصبح بعد ذلك على الأقل إنسانا لا له ولا عليه كبقية خلق الله، ولكن كان الأمر على غير ذلك، فإن الرجل عاش فى منفاه مذموما عند قومه، فلما جاء من منفاه، وهو شيخ أشيب، لم يحترم له شىء من حسن نيته، ولم يحفظ له شىء من تاريخه الطيب، بل اتهم ضميره بالخيانة ولا يعلم الضمائر إلا الله.

الرجل ما قابلته أبدا ولا جالسته مطلقا، ولكنى أظن أن سوء مقابلته من أصحابه ومواطنيه غيّرت قلبه، وحطّت من همته، فأخذ يدافع عن نفسه بعض الأحيان دفاعا أقل تناسبا مع اسمه ومكانته، ولا ينطبق على قائد كبير مثله قابله الدهر باليد العسراء، وجعل الفشل قيدا لجهاده فى خدمة بلاده.

لاأنكر أن "عرابى" أساء إلى وطنه وأمته، ولكن يجب أن أسارع بأنه أساء غير قاصد إساءته.. أساء من حيث أراد أن يحسن، وأضر من حيث أراد أن ينفع، فله ثواب النية، وعليه مسئولية النتيجة.. نعم عليه مسئولية النتيجة.. ولكن ما أظنه منفردا بها، لأن الحكومة يجب أن تتحمل نصيبا أيضا، ومجلس النواب يجب أن يتحمل منها نصيبا.. كل على قدره، بل أعيان البلاد يجب عليهم أن يتحملوا من المسئولية شيئا..

يقولون إن "عرابى" أخافهم بحد السيف، والواقع أننا ماسمعنا أن رجلا واحدا قتله العرابيون، لأنه تنبأ بسوء العاقبة، وأنذر وحذر، ووقف لهم فى طريق الثورة موقف الخصم الألد، فعرابى لا يصح أن يكون وحده المسئول عن جميع الأعمال التى كونت الثورة وأدت إلى هذه النتيجة السوداء..

     وليعلم القارئ العزيز أن هذا الرأى الذى رآه "أحمد لطفى السيد" نقلته كاملا من كتابه  "قصة حياتى" والقصد من هذا، تقديم رأى "أبى الليبرالية" المصرية و"داعى القومية المصرية" فى قائد أهم وأكبر ثورة مصرية، فى زمن "الإمبريالية" الغربية المعتمدة على "قوة البخار" والصناعة العسكرية المتطورة، والتجارة فى الأموال، والإفادة من "القروض" و"الرّبا" والتجارة فى البشر، والثروات التى تملكها الشعوب الفقيرة فى آسيا وأفريقيا، ولكن "أحمد لطفى السيد" ـ باشا ـ حاول أن يكون وفيا لفكرة "الديمقراطية" وقيمة "الحرية" فاتهم "عرابى" بالجهل ونقص الخبرة، وعدم احترام إرادة "مجلس النواب"، وهذا هو رأى "الطبقة الأرستقراطية الزراعية" التى ينتمى إليها "لطفى السيد" ولم يكن وحده الذى اعتبر عرابى مسئولا عن "ضياع مصر" فهذا "رأى عام" ترسخ فى قلوب وعقول الأرستقراطية الزراعية المصرية التى ترفض فكرة الثورة، وترفض التفكير فى طرح برامج تعيد توزيع الثروة، وتأكيدا لهذا القول، كان "أحمد لطفى السيد" عضوا فى "حزب الأمة" الذى يضم كبار ملاك الأطيان الزراعية، ويسمون أنفسهم "أصحاب المصلحة الحقيقية" باعتبار أن "الأرض أرضهم" بما لديهم من "حجج" و"ميليشيات مسلحة" و"قبائل كثيرة الرجال"، دون اعتبار "الفلاحين" شركاء فى الوطن، ورغم التقدمية الفكرية التى كان عليها "أبوالليبرالية" كان يستخدم لفظ "الرعاع" للدلالة على الطبقات الفقيرة، وكان صديقا للطاغية "إسماعيل صدقى" صديق الاحتلال البريطانى، وحليف "القصرالملكى" المعادى للشعب و"الرعاع" والجماهير، المؤمن بالقوة، والأرباح والهيمنة الرأسمالية الغربية على مصر، مقابل القيام بدور الوكيل لها أو الشريك الصغير لها فى أفضل الأحوال!

 القومية والإصلاح

فى تاريخ الأرستقراطية الزراعية المصرية، نموذج ثورى فى إحداث التغيير ورمز هذا النموذج "عرابى ورفاقه" وكان "عبد الله النديم" صوتهم وقلمهم المدافع عنهم، ونموذج إصلاحى، يرى أن فى التدرج السلامة، وفى الثورة الندامة، وكان "على مبارك" و"محمد عبده" رمزيه الكبيرين، وجاء "أحمد لطفى السيد" على النموذج الثانى، فكان إصلاحيا كبيرا، يرى فى الثقافة والتعليم والصحافة أدوات تصلح لتحقيق التغيير والنهضة.

وملاك الأراضى الكبار، كانت تربطهم بالعائلة الحاكمة، والاحتلال البريطانى، علاقات مصالح، وبعد هزيمة الجناح الثورى، انفرد كبار الملاك بصياغة المشهد السياسى والفكرى فى مصر، فكان "حزب الأمة" الذى هو حزب "الكبار الأغنياء" ومن بعده حزب "الأحرار الدستوريون" ومن علامات "نخبة" هذا الفريق، امتلاك رؤى تقدمية فى الفكر، ورؤى "رجعية إقطاعية" فى شئون "الثروة" و"العدل الاجتماعى" فهم الذين كان منهم "الشيخ على عبدالرازق" الشيخ الذى رفض فكرة "الخليفة" بكتاب قوى الحجة والمنطق اسمه "الإسلام وأصول الحكم" وكان منهم "طه حسين" فى بداياته، ومنهم "أستاذ الجيل" ومقصود به "أحمد لطفى السيد"، مدير الجامعة المصرية، ورئيس تحرير جريدة الجريدة، وحليف "الخديو عباس حلمى الثانى"، وصاحب مبدأ "القومية المصرية" القائم على عدم التبعية للدولة العثمانية أو فرنسا، والرافض لفكرة "الجامعة الإسلامية" التى فى جوهرها، نفى للوطنية المصرية، واستباحة للوطن المصرى، بتحويله إلى وطن مشاع، يحتوى كل المسلمين.. وفى جوهر الوطنية المصرية يقول "أستاذ الجيل"..

ـ إن أول معنى للقومية المصرية هو تحديد القومية الوطنية، نريد الوطن المصرى، والاحتفاظ به، والغيرة عليه، غيرة التركى على وطنه، والإنجليزى على قوميته، لا أن نجعل أنفسنا وبلادنا على المشاع وسط ما يسمى بالجامعة الإسلامية، تلك الجامعة التى يوسع بعضهم معناها فيدخل فيها أن مصر وطن كل مسلم!

ومن أقواله الواضحة، فى مسألة الاستقلال الوطنى:

ـ يجب أن لانقع فى حبائل ذلك الوهم القديم الذى كان يراود أدمغتنا ـ الوقت بعد الوقت ـ إذ كان يزين لنا مرة أن فرنسا ستحرر بلادنا، ومرة أن الدولة العلية "العثمانية" ستقوى وبحقنا عليها ستسفك دماء أبطالها لتخرج الإنجليز من بلادنا، إن من الواجب أن نبعد الأمة عن هذه الخيالات الكاذبة، ونوجهها إلى أن تنمى فى نفسها عقيدة الاستقلال..

ولما حدث الوفاق "الاستعمارى" بين "إنجلترا" وفرنسا فى العام 1904، فاعترفت فرنسا بالاحتلال البريطانى لمصر، وأطلقت إنجلترا يد فرنسا فى "مراكش" تأسف الفريق السياسى ـ البرجوازى الصغير ـ فى مصر لما حدث، وكان زعيم هذا الفريق "مصطفى كامل" وكان ظنه أن التناقض بين فرنسا وإنجلترا من الممكن أن يمنح مصر التحرر والاستقلال، ولكن "أحمد لطفى السيد" وفريق "الليبرالية" الأرستقراطى كان له رأى آخر يقول:

ـ إن علينا نحن المصريين أن نترك فرنسا وإنجلترا والدولة العلية، ولا نعير سياسة الخلاف، ولا سياسة الوفاق أية أهمية، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا فقط فى الحصول على حقنا فى الدستور وحقنا فى الحرية.

 الجامعة والحرية

كان "أحمد لطفى السيد" من أبناء المدارس الأميرية، مدرسة المنصورة الابتدائية، ومدرسة "الخديوية" الثانوية، ومدرسة "الحقوق" أى أنه ابن المسار "المدنى" لا الدينى، فالمسار الدينى معناه، حفظ القرآن الكريم، ثم اللحاق بالجامع الأزهر، ثم الانخراط فى الحياة العامة بعد الحصول على شهادة "العالمية"، وحفظ "لطفى السيد" القرآن الكريم، وانخرط فى التعليم المدنى، وثقف نفسه، فقرأ فى التراث العربى، وعمل فى النيابة العامة، والمحاماة، واختار الصحافة، لتكون مهنة وأداة لتوصيل الأفكار إلى "الجماهير"، وانضم إلى جمعية سرية، هدفها تحرير مصر من الاحتلال، وانضم إلى "الحزب الوطنى" المدعوم من الخديو عباس حلمى الثانى، وسافر إلى سويسرا، ليحصل على الجنسية السويسرية التى تمكنه من العمل السياسى والصحفى، فى أمان بعيدا عن بطش الجيش البريطانى، الذى كان يزعم أنه مدافع عن كل الحقوق الأوربية، وعلى رأسها حقوق الدائنين الذين استدان منهم "الخديو إسماعيل"، ولكن لقاء ـ لطفى باشا ـ والشيخ "محمد عبده" على الأراضى السويسرية، جعل "الخديو" ينفر من "أحمد لطفى السيد"، لأن "الشيخ محمد عبده" رفض الموافقة على منح الخديو أرض الأوقاف الخصبة واستبدالها بالأرض الأقل خصوبة، أيام كان هو "المفتى" والمشارك فى إدارة الجـــامع الأزهر، والأوقـــاف، ونقل ـ مصطفى كامل ـ رسالة "الخديو" إلى "أحمد لطفى السيد" بطريقة غير مباشرة، مفادها أن السلطان العثمانى رفض قبول فكرة حصول أحمد لطفى السيد على الجنسية السويسرية، ومعنى الرسالة أن "الخديو عباس" لم يعد محتاجا وجود "لطفى السيد" معه فى حزبه الوطنى..

وكان مشروع الجامعة الأهلية المصرية، من المشروعات الكبرى التى شارك فيها ودعا لها "أحمد لطفى السيد" وأصبح هو مديرها عند ضمها إلى وزارة المعارف، ونص عقد الاتفاق بين الجامعة الأهلية، ووزارة المعارف على الإبقاء على "الأستاذ طه حسين" ضمن هيئة التدريس فى الجامعة بعد أن أصبحت خاضعة للإشراف الحكومى، وهو أول طالب يحصل على "دكتوراه" من الجامعة المصرية الأهلية، بعد هجره الأزهر، وفشله فى الحصول على شهادة العالمية، ولما استبعدت وزارة المعارف ـ دكتور طه حسين ـ إلى وظيفة فى ديوان الوزارة، احتج "أحمد لطفى السيد" واستقال، لأن وزارة المعارف خالفت عقد الاتفاق الذى تضمن نصا يبقى على "طه حسين" ضمن هيئة التدريس فى كلية الآداب، وأعيد "طه حسين" إلى موقعه، وفى العام 1937 استقال "لطفى السيد" للمرة الثانية من منصب مدير الجامعة، احتجاجا على اقتحام قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية الحرم الجامعى.

وكان "أحمد لطفى السيد" من النخبة التى تتولى المواقع الوزارية الكبرى، فتولى منصب وزير المعارف، ومنصب نائب رئيس الوزراء فى حكومة "إسماعيل صدقى" الأولى، فى ثلاثينيات القرن العشرين، وتولى رئاسة مجمع اللغة العربية، ورئاسة دار الكتب، وهو الذى شجع الفتيات المصريات على اللحاق بالجامعة، وتخرجت الدفعة الأولى من الفتيات الجامعيات فى العام 1932 وكان هو مدير الجامعة آنذاك، وكانت له مواقف واضحة بخصوص "الجامعة والحرية" فهو مع الجامعة التى تربى مفكرين ومثقفين يؤمنون بالحرية ويدافعون عنها، ورغم انغماسه فى العمل السياسى والإدارى والصحفى، و دوره النضالى ضمن "الوفد المصرى" مع سعد زغلول وبقية "الباشوات" إبان ثورة 1919، كتب فى السياسة والثقافة والتاريخ، وترجم مؤلفات الفيلسوف اليونانى "أرسطو" ودافع عن الديمقراطية والحرية حتى رحل عن الدنيا فى "5مارس 1963" مخلفا وراءه تركة شريفة من العمل الوطنى المخلص والسيرة الطيبة.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محسن

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الفانوسجي

يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..

مدحت صفوت: الترند جعل «اللايك» و«الشير» المعيار البديل للقيمة الجمالية

المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا

عصام الزيات: الطب أعطانى المادة الخام والكتابة أعطتها معنى

تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق

بين الغيب والحظ والقسمة والنصيب فلسفة القضاء والقدر

يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...