شيرين فتحى: أصابنى الذهول قبل أن أستوعب المفاجأة

حصلت الكاتبة الشابة شيرين فتحى على جائزة الدولة التشجيعية للآداب، فرع السرد القصصى والروائى، عن روايتها "خيوط ليلى"،

 وسبق أن صدر لها العديد من الأعمال مثل رواية "خفة روح"، والمجموعة القصصية "البطلة لا يجب أن تكون بدينة"، التى حصلت على المركز الثانى فى جائزة ساويرس الثقافية عام 2018، ومجموعة "رأس مستعمل للبيع".. عن فوزها بالتشجيعية وعن مشروعاتها القادمة كان معها هذا الحوار.

  كيف تلقيت خبر فوزك بجائزة الدولة التشجيعية؟

فى البداية لم أصدق الخبر، وبقيت لوهلة فى حالة من الذهول، قبل أن أبدأ فى استيعاب الأمر. حقيقة لم أتوقع الفوز. فجاء الأمر كأجمل مفاجأة.

 أحيانا يحدث جدل كبير حول الجوائز. فكيف ترين هذا الجدل؟

لا أهتم كثيرًا بمثل تلك الأمور. إذا قرأت عملا حائزا على إحدى الجوائز فأحاول قراءته بحيادية، بعيدا عن كل ما يُثار عنه. سواء بالسلب أو الإيجاب، فالفيصل فى النهاية هو جودة العمل والكتابة. وهذا ما تثبته ذائقة القارئ فى النهاية، لأن الدعايا الزائفة والجوائز غير المستحقة لا تصنع كاتبا حقيقيا، ولا تضمن له النجاح سوى لمدة بسيطة، وإما أن يثبت نفسه بعدها وإما لا.

- حدثينا عن رواية "خيوط ليلى" الفائزة بجائزة الدولة؟

"خيوط ليلى" عملى الرابع بعد رواية ومجموعتين قصصيتين. وربما هى الأقرب لقلبى.. ففيها تبلورت بعض الأفكار التى كتبت عنها فى السابق، كعلاقة المؤلف بشخصياته، أو بطقوس الكتابة عموما، وكذلك علاقة الإنسان بقدره وطبيعة هذه العلاقة، خاصةً إذا فكر الإنسان فى تحدى قدره، وحاول تغيير مصيره.

 الرواية تناقش علاقة الكاتب مع شخصياته.. كيف ترين هذه العلاقة؟

العلاقة بين الكاتب وشخصياته مرتبكة جدا، فالمؤلف فى العمل الأدبى أو الإبداعى يقوم هنا بدور الخالق.  يصنع الشخصيات من العدم. ولأنه صانعها والشاهد الوحيد على عملية الخلق تلك فنجده يكن مشاعر لشخصياته، كما لو كانوا حقيقيين. ومن هنا يبدأ الصراع. فحين يكتمل خلق الشخصية وتتضح معالمها بصورة كاملة، سواء على الورق أو فى ذهن الكاتب على الأقل، تبدأ الشخصية فى التأثير على المؤلف وقد تتدخل فى العمل المكتوب، أو تحاول تغييره، كما فعلت ليلى مع رشيد فى "خيوط ليلى".

 وأنتِ ككاتبة كيف تتعاملين مع شخصيات رواياتك؟

أتأثر بالشخصيات التى أكتبها وأتحاور معها.. فى التمثيل، حين يجيد الممثل تقمص إحدى الشخصيات، ففى الغالب يجد بعض الصعوبة فى الخروج منها بعد انتهاء العمل. نفس الأمر يحدث لنا ككتاب. أثناء كتابة الرواية كنت أشعر بليلى ورشيد وبعض الأبطال.. أسمع أصواتهم وهم يتحاورون فى رأسى، يتصارعون، ويحاول كل منهم فرض سيطرته على الآخر.. فلا أجد سبيلا أمامى للتخلص منهم إلا باستئناف الكتابة.. كأنهم مساجين داخل رأسى، ولا تحررهم إلا الكتابة.

 أعمالك تعبر دائما عن مشاعر المرأة كما فى رواية "خيوط ليلى"، لماذا الاهتمام بقضايا المرأة، وهل المرأة لديها القدرة على التعبير عن مشاكلها وقادرة على مواجهة المجتمع؟

اهتمامى بقضايا المرأة ينبع من طبيعتى كأنثى.. فالمرأة هى أفضل من يعبر عن مشاعرها ومشاكلها.. فكما يكتب الرجل بعيونه الذكورية، تكتب المرأة بعينها الأنثوية، والعينان تكملان بعضهما، فعين واحدة لا تكفى لرؤية الصورة مكتملة أبدا. لكنى أهتم بعرض مشاكلها بأسلوب بعيد عن الشكوى والتحسر.. أحب أن أتصادم مع القارئ.. أن أملكه، أن أجعله يتألم، وأجعله يشعر ويفكر معى، كى يستوعب ما أرغب فى قوله.

 هل دراستك للصيدلة أفادتك كأديبة؟

لا أعرف بالضبط مدى تأثر كتابتى بدراستى وامتهانى لمهنة الصيدلة، لكنى لا أنكر أن هذا التأثير ظهر فى بعض القصص القصيرة التى أكتبها. وعموما أنا شخص مغرم بفكرة الاختلاف والجمع بين عدة متناقضات، ولا أرى أى تعارض فى الجمع بين العلوم والآداب.

 فزتِ من قبل بالمركز الثانى فى جائزة ساويرس، هل الجوائز مهمة للمبدع فى بداية مشواره الإبداعى؟

فزت بالفعل فى جائزة ساويرس الثقافية وترشحت مرة أخرى فى القائمة القصيرة لنفس الجائزة بمجموعة "رأس مستعمل للبيع". الجوائز أمر مهم طبعا يحلم به أى كاتب، سواء فى بداية مشواره أو حتى فى نهايته، فالأحلام لا يجب أن تتوقف. لكن المهم أن نظل منتبهين للأمر، سواء فزنا أم لم يحالفنا الحظ.. فكُتاب كثيرون لم نسمع عنهم أبدا فى جوائز، لكننا نعرف قيمتهم جيدا بمجرد الاطلاع على أعمالهم.. والعكس أيضا موجود. لذا من المهم أن نعترف أنه رغم أهمية معيار الجوائز يجب أن نضع فى الاعتبار أنه ليس المعيار الوحيد أبدا. وربما قلة الجوائز والمسابقات الأدبية على الساحة لها دخل فى هذا.

 ما مشروعك الأدبى القادم؟

لى مجموعة قصصية بعنوان "عازف التشيللو" تصدر قريبا عن دار العين. وتتعرض لمشاعر الإنسان المختلفة، ومدى تقبلنا لفكرة اختلاف الآخر.. وفيها مزج للحالات الشعورية المختلفة بالآلات والأصوات الموسيقية. ومجموعة أخرى بعنوان "دوائر زرقاء وبنفسجية" تصدر عن سلسلة كتابات جديدة، التابعة للهيئة المصرية للكتاب.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - لابس فانوس

ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...

الإرادة.. معجزة الإنسان

يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...

حكايات الشيخ محمد عمران مع عبد الوهاب والنقشبندى والحاجة أم على

ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...

أبو عبيدة بن الجراح.. أحد المُبشّرين بالجنة والنبى منحه لقب أمين الأمة

رجال حول الرسول «2» ينتمى إلى بنى فهر من قريش وكان من السابقين فى الإسلام وكان زاهداً يعمل من أجل...


مقالات