ونحن نحتفل بذكرى ميلاد الكاتب الأكبر «نجيب محفوظ»، نقترب من علاقته بجماهير السينما، وهى علاقة قامت على رواياته الواقعية،
وقصصه التى كتبها للسينما خصيصاً والسيناريوهات التى أعدها لروايات آخرين، ونقتطع مما قاله للناقد «رجاء النقاش» سطوراً حكى فيها قصته مع عالم السينما، وهى منشورة فى كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ ـ دارالشروق ـ2011».
علاقتى المباشرة بفن السينما، بدأت فى أواخر الأربعينيات، وعلى وجه التقريب عام 1947، ففى ذلك العام أخبرنى صديقى «فؤاد نويرة» وكان من المهتمين بالفن ويهوى التمثيل وله علاقات بالوسط الفنى بأن المخرج صلاح أبوسيف يرغب فى مقابلتى، لكى أعمل معه فى كتابة سيناريوهات الأفلام، فرفضت متعللاً بعدم معرفتى بهذا المجال، حيث إننى أفهم فى الكتابة الأدبية، أما السينما فهى أمر صعب بالنسبة لى، إلا أن «فؤاد نويرة» أقنعنى بأن المخرج «صلاح أبوسيف» سيعلمنى ما يفيدنى فى مجال كتابة السيناريو، وهمس «فؤاد» فى أذنى بأننى سأتقاضى مبلغاً محترماً نظير كتابة السيناريو، وأنا الذى أصرف من جيبى على الأدب، ولم أكسب منه مليماً واحداً حتى ذلك الحين، وذهبت إلى صلاح أبوسيف، وعرفت منه أنه يعد لفيلم جديد عن «عنتر وعبلة» ويريد أن يكلفنى بكتابة سيناريو الفيلم، وعلى مدار عدة جلسات متواصلة،علمنى «صلاح أبوسيف» التفاصيل والدقائق فى كتابة السيناريو، ثم بدأت فى كتابة السيناريو بالفعل، واستطعت إنجاز ما طلبه «أبوسيف» وكانت النتيجة مبهرة من وجهة نظره، ثم أعطانى مجموعة كتب عن فن السيناريو فقرأتها بنهم شديد، كما قمت بشراء مجموعة كتب أخرى ودرستها بعناية، حتى أتقنت هذا الفن، وفى تلك الأيام لم يفكر منتج أو مخرج فى الاستعانة بأعمالى الروائية المنشورة، ولكن بعد ذلك قام «أحمد عباس صالح» بتحويل رواية «بداية ونهاية» إلى مسلسل إذاعى فى «صوت العرب» وتصادف أن تابع المسلسل المنتج والمصور السينمائى «عبدالحليم نصر» وأعجب ـ نصرـ بالرواية، واشتراها وأسند الإخراج إلى صلاح أبوسيف.
هذه حكاية خطوات «محفوظ» الأولى على طريق السينما، كما رواها بنفسه، لكنه حقق التميز، واستولى على قلوب الجماهير من خلال ما كتبه وقدمته السينما، لأنه كان يفهم الجوهر الإنسانى الكامن فى مصطلح «الواقعية» ويمتلك الإحساس المرهف، وفيلم «بداية ونهاية» الذى كان أول خطوة له فى هذا المجال، مازال حتى يومنا هذا واحداً من أهم الأفلام التى رصدت حياة «الموظفين» فى ثلاثينيات القرن الماضى، ومازال يشكل علامة من علامات السينما الواقعية.
عقيلة راتب.. النجمة التى صنعت الدراما فى فيلـم السراب
رواية «السراب» من روايات نجيب محفوظ التى تصور حياة «الذوات» فى زمن ما قبل23 يوليو1952، و»الذوات» مقصود بهم الأتراك والشركس الذين تبقوا من عصر المماليك والعثمانيين وعصر محمد على، وهذه العائلات حملت لقب «الذوات» وامتلكت الأطيان والعقارات وسيطرت على الوظائف العليا فى جهاز الدولة المصرية، وكانت لها ثقافتها الخاصة التى تتعالى بها على ثقافة المصريين، وتعتبر الشعب المصرى «شعب فلاحين» وهذه «النعرة والنفخة الكدابة» انتهت بدخول الاحتلال البريطانى الأراضى المصرية، حيث استعان الاحتلال بفرق من «أعيان الريف» وقبائل «العربان» ومنحها الأطيان والرتب والمناصب لتكون الظهير الشعبى لجيش الاحتلال، وكان «كامل رؤبة لاظ» هو البطل الشاب الذى جعله نجيب محفوظ يروى حكايته الخاصة، ويروى صفحات من تاريخ «الذوات» الذين انهاروا تحت ضربات التطور السياسى والاجتماعى الذى شهدته مصر فى بدايات القرن العشرين، والعقدة التى بنى عليها ـ محفوظ ـ روايته «السراب» هى علاقة الأم والابن، والتعلّق المرضى، الذى جعل الأم تسيطر على الابن «كامل» سيطرة أفقدته الإدراك السليم لمعنى المواجهة والتصدى لتفاصيل الحياة، والاعتماد على الذات، وكان المخرج أنور الشناوى والسيناريست الذى كتب السيناريو فى حيرة من أمرهما، فالفنانة «ماجدة» هى منتجة الفيلم، والوضع الطبيعى أن تكون هى «الأم» بحكم المظهر والسن، لكن المخرج جعلها «رباب» الفتاة التى أحبها «كامل» ولم تكن مناسبة للدور، ولكن الفنانة عقيلة راتب، التى قدمت شخصية «الأم» أنقذت الفيلم، وصنعت «الدراما» بوعى وخبرة، لذلك، فهى رغم ضيق مساحة الدور الخاص بها، مقارنةً بالزوجة «رباب» استطاعت التمثيل بكل الأدوات، بالوجه والصوت، وحركة الجسد، وهذا راجع إلى تاريخ فنى وإبداعى طويل، فهى بدأت رحلتها فى عالم الفن، مع فرقة «على الكسار» وكانت زوجة للفنان المطرب «حامد مرسى» وعملت مع فرقة «زكى عكاشة المسرحية» ولما استعان بها المخرجون لتقديم شخصيات من عالم «نجيب محفوظ «،قدمت شخصية أم «حميدة» بالتبنّى فى فيلم «زقاق المدق» ونجحت فى رسم شخصية الأم الشعبية القاهرية، وقدمت زوجة الوزير «قاسم بك» فى فيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ «القاهرة الجديدة» ورغم تفوقها فى التمثيل، ونجاحها فى تجسيد شخصية السيدة القاهرية المنتمية للأحياء الشعبية، كانت ذات صوت جميل، وكانت تغنى ضمن المسرحيات التى تشارك فيها، وفى فيلم «السراب» كانت هى والفنان «عباس فارس» ـ والدها الضابط المتقاعد ـ الثنائى الذى أنقذ الفيلم من السقوط، رغم أن الفنان «نور الشريف» اجتهد وهو يؤدى شخصية «كامل رؤبة لاظ» ابن «الذوات» الذى وقع ضحية أبيه وأمه.
سناء جميل.. جعلت الجمهور يتعاطف مع «نفيسة» الخياطة
كانت رواية «بداية ونهاية» حلقة فى سلسلة روايات الواقعية التسجيلية التى كتبها نجيب محفوظ، بعد أن ترك مشروعه «كتابة التاريخ المصرى» فى صيغ روائية، وكانت «سناء جميل» على موعد مع النجومية والنجاح السينمائى، لما رفضت «فاتن حمامة» القيام بدور«نفيسة» ـ الفتاة العانس التى تعمل على ماكينة الخياطة ـ فى فيلم «بداية ونهاية» الذى أخرجه صلاح أبوسيف، لأن «سناء جميل» درست فى معهد الفنون المسرحية، وتتلمذت على أيدى أستاذها «زكى طليمات» وهوالذى اختار لها اسم «سناء جميل» أما اسمها المدون فى شهادة الميلاد فهو «ثريا يوسف عطا الله» وهى مولودة لعائلة «مسيحية» فى محافظة المنيا، فى شمال الصعيد، وتزوجت الكاتب الصحفى «لويس جريس» ـ رئيس تحرير مجلة صباح الخير الأسبق ـ وهو من «أبوتيج ـ أسيوط» والتقيا وجمع الحب بينهما فى منتصف ستينيات القرن العشرين، وشخصية «نفيسة» فى «بداية ونهاية» ارتبطت فى أذهان الجمهور بملامح «سناء جميل» وهذا نجاح كبير، للمخرج «صلاح أبوسيف» الذى أحسن اختيار طاقم الممثلين فى الفيلم، ونجاح للفنانة «سناء جميل» فى رسم ملامح الشخصية وتسكينها فى ذاكرة المشاهد، والعجيب أن «فاتن حمامة» ندمت أشد الندم على رفض الدور، والسبب هو قدرة «سناء جميل» على تجسيد شخصية الفتاة المظلومة، ابنة الموظف الصغير الذى مات ولم يترك لعياله ما يسترهم، فاضطرت «نفيسة» للعمل «خياطة» وتساعد أمها فى الإنفاق على «البيت» لأن أخويها كانا يدرسان فى المدرسة الثانوية، ومن المشاهد التى صاغت نجاح «سناء جميل» الفنى، مشهد جمعها بالأم «أمينة رزق» وحوار بينهما حول الزواج، وقالت ـ نفيسة ـ ما معناه إنها لاتملك أسباب الزواج «على إيه يانينة..لا مال ولا جمال» وكان انطباعها السيئ عن نفسها، هو ما جعلها تقبل على «سلمان» ابن البقال «صلاح منصور» وتسلمه نفسها، لأنه الوحيد الذى أشعرها بأنوثتها، وكان المشهد الأكثر قسوة، مشهد «قسم الشرطة» وفيه الفنان «عمر الشريف» ـ الضابط فى الجيش ـ يستمع لضابط قسم الشرطة، وهو يخبره بوجود «نفيسة» أخته ضمن «شبكة دعارة» قبض عليها رجاله بالأمس، ثم كان المشهد الختامى، مشهد إرغام «الأخ الضابط» عمر الشريف، لشقيقته «نفيسة» على الانتحار، ورغم أن الرواية تخبرنا بانتحار الشقيق إلا أن الجمهور لايتذكر سوى «نفيسة» التى انتحرت لتنقذ شرف العائلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...