أدعو أبنائي من شباب الإعلاميين إلى أن يقرأوا ويدرسوا جيدا كيفية كان التعامل الإعلامي المهني مع الأحداث التي وقعت في فترة ثورة الثلاثين من يونيه عام 2013 سواء على مستوى اتخاذ القرار أو المستوى التنفيذي لكي يتعلموا دروسا ربما يستفيدون منها تصقل مهاراتهم وتوسع مداركهم..
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
فهناك لحظات في تاريخ الأمم لا تقاس بالزمن، بل بما تتركه من أثر في مستقبلها ومن بين تلك اللحظات، تبقى الأيام الأربعة - من 30 يونيو إلى 3 يوليو 2013 - وهي من أخطر الفترات في التاريخ المصري الحديث.
ومع مرور 13 عامًا على تلك الأحداث، عدت إلى كتابي "اللحظات الحاسمة... شهادة من قلب ماسبيرو" الصادر عام 2015، لأستعيد تفاصيل عشتها لحظة بلحظة، وشهدت خلالها كيف كانت تُدار الدولة، وكيف خاض الإعلام الوطني معركة لا تقل خطورة عن أي معركة أخرى عسكرية أو سياسية !
في تلك الصفحات سجلت شهادتي عن كيفية اتخاذ القرار في عهد جماعة الإخوان، ولماذا فقدت شرعية الرئيس محمد مرسي سندها الشعبي مبكرًا، وما جرى داخل ماسبيرو قبل بيان 3 يوليو، وكيف تعامل قطاع الأخبار مع واحدة من أعقد التغطيات في تاريخ التليفزيون المصري !
كان 30 يونيو يومًا فارقًا عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين رفضًا لاستمرار الأوضاع القائمة، وتعبيرًا عن غضب شعبي تراكم طوال عام كامل، نتيجة سياسات مرتبكة، واقتصاد متعثر، واستقطاب مجتمعي غير مسبوق.
وداخل ماسبيرو، كان المشهد شديد التوتر؛ وكنا مطالبين بنقل ما يجري بمهنية، مع إدراك حساسية اللحظة.
وقد قسمنا الشاشة إلى مربعات لنقل المظاهرات في القاهرة والمحافظات واعتمدنا على المراسلين والتصوير الجوي، خاصة مراسلي قطاع الاقليميات بينما استمرت اعتصامات أنصار الإخوان في رابعة العدوية ومحيط جامعة القاهرة !
وفي يوم الأول من يوليو حدثت واقعة لا أنساها عندما أُخرج فريق الأخبار من عربات الإذاعة الخارجية في رابعة، لكن الصورة استمرت في الوصول إلى ماسبيرو، ثم استُخدمت في بث مباشر عبر قناة الجزيرة ما يعني أنه تم الاستيلاء على هذه العربات بالقوة !
وفي يوم الثاني من يوليو تلقيت رسالة قصيرة على هاتفي لاجتماع عاجل في إعلام الرئاسة بقصر القبة، واستشعرت غدرا ما سوف يحدث لذلك تجاهلت الرسالة وبقيت في مكتبي داخل ماسبيرو، حيث لم أغادره لأكثر من أسبوع، وكانت الأولوية إدارة العمل الإعلامي في تلك اللحظة الفاصلة بهدوء وفاعلية ومهنية والحفاظ مع زملائي من القيادات على أمن المبنى الذي كان وقتها تحت سيطره قوات الحرس الجمهوري !
وجاء يوم الثالث من يوليو؛ حيث كنا ننتظر نتيجة اجتماع القوى الوطنية وعرفت أن بيانا بشأنه سوف يصدر وهل سيذاع على الهواء أم مسجلا وهنا كنا نرتقب هذه اللحظة الحاسمة ..
وعندما دقت التاسعة مساءً، وصل شريط إلى استوديو 11، وتم إذاعة بيان وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لتنقله شاشات التليفزيون المصري ومعها القنوات العربية والعالمية، وهكذا دخلت مصر مرحلة جديدة !
في تلك اللحظة شعرت بأن رحلة امتدت نحو 40 عامًا في العمل الإعلامي بلغت ذروتها. ولم يكن هذا إحساسًا بانتصار شخصي، فقط بل كان شعورًا بأداء الواجب الوطني والمهني في واحدة من أصعب اللحظات على مصر !
ورسخ لدي أن إدارة السياسة الإعلامية في تلك الفترة لم تكن سهلة، لذلك كنت أقول دائمًا لزملائي "دعوا الآخرين يقولون ما يريدون، أما أنتم فالتزموا بالمهنية، فهي الحماية الحقيقية لكم." وقد أثبتت الأيام صحة هذا المبدأ.
ومن هذه التجربة خرجت بدروس كثيرة، أهمها أن الرؤية الواضحة أساس النجاح، وأن التخطيط ضرورة، وأن التردد في اتخاذ القرار في الأزمات قد يكون بداية السقوط، وأن الإعلام جزءا من الأمن القومي، عليه أن يؤدي دوره باستقلالية ومسؤولية.
ومع بزوغ فجر 4 يوليو، غادرت مكتبي بعد غياب عن منزلي لأكثر من أسبوع وحينئذ شعرت أن صفحة قد طويت، وأن الراية يجب أن تنتقل إلى جيل جديد يواصل البناء ويخوض التحدي باقتدار !
وستظل تلك الساعات الست والتسعون بالنسبة لي تجربة وطنية ومهنية وإنسانية، علمتني أن الإعلام الحقيقي يُقاس بتحمل المسؤولية حين يكون الوطن كله على المحك ليصنع عزة وفخرا عندها يصبح على موعد مع التاريخ !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أدعو أبنائي من شباب الإعلاميين إلى أن يقرأوا ويدرسوا جيدا كيفية كان التعامل الإعلامي المهني مع الأحداث التي وقعت في...
المباني التراثية بمصر هي المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز أو المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل...
حين نظر الإنسان إلى السماء لأول مرة.. قبل أن تُبنى المعابد، وقبل أن تُكتب الأساطير على ألواح الطين، وقف الإنسان...
هناك أسماء تكتب في سجلات التاريخ، وهناك أسماء تحفر في وجدان الأوطان. والمرأة المصرية كانت دائما من هؤلاء الذين لا...