تعدّ أدوية خفض الكوليسترول، ، والمعروفة علميًا باسم "الستاتينات" (Statins)، واحدة من أعظم النجاحات الطبية في العصر الحديث؛ إذ يتناولها ملايين البشر يوميًا لحماية قلوبهم من النوبات والسكتات الدماغية ، ورغم كفاءتها العالية في إنقاذ الأرواح، ظل هناك "ثمن مؤلم" يدفعه قطاع واسع من المرضى، يتمثل في آلام العضلات المستمرة، والوهن والضعف العام الذي يداهم أجسادهم دون سبب واضح.
وعلى مدار عقود، بقي هذا العرض الجانبي لغزًا طبيًا محيرًا؛ حيث عجز العلماء عن تحديد الرابط المباشر بين دواء مخصص لتنظيم دهون الكبد، وبين تضرر الأنسجة العضلية في أطراف الجسم ؛ إلا أن مستقبل الطب شهد مؤخرًا قفزة نوعية غير مسبوقة، نجح خلالها فريق بحثي دولي في اختراق الجدار الجزيئي للخلايا، ورصد "المتهم الأول" خلف هذه الأوجاع بواسطة تقنيات مجهرية متطورة للغاية .
هذا الاكتشاف العلمي الجديد لا يفسر فقط لماذا تتألم العضلات بسبب أدوية الكوليسترول، بل إنه يضع حجر الأساس لثورة قادمة في صناعة الدواء؛ تضمن للملايين حماية قلوبهم دون التضحية بسلامة وحيوية أجسادهم ، ومن خلال أبحاث قادها علماء من جامعة كولومبيا البريطانية (UBC) فى كندا ، وجامعة ويسكونسن- ماديسون الامريكية ، تركز على آلية جزيئية قد تفسر تسبب أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول في آلام العضلات وتلفها لدى بعض المرضى، في اكتشاف قد يساعد على تطوير علاجات أكثر أمانًا مستقبلاً.
تُستخدم الستاتينات على نطاق واسع لخفض مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية ، ورغم فوائدها، قد يعاني بعض مستخدميها من آلام أو ضعف عضلي، فيما ترتبط حالات نادرة بمضاعفات عضلية خطيرة.
ركز الباحثون على بروتين يُعرف باسم مستقبل الريانودين (RyR1)، الذي ينظم حركة الكالسيوم داخل خلايا العضلات ويسهم في عملية انقباضها ، وباستخدام تقنية المجهر الإلكتروني فائق البرودة، تمكن الفريق من رصد كيفية ارتباط دواء الأتورفاستاتين، أحد أنواع الستاتين الشائعة، بهذا البروتين.
أظهرت النتائج أن تفاعل الدواء مع القناة قد يؤدي إلى بقائها مفتوحة مدة أطول؛ مما يسمح بتسرب الكالسيوم بصورة غير طبيعية، وهو ما قد يضر بخلايا العضلات ، ولاحظ الباحثون أن ثلاث جزيئات من الستاتين يمكن أن ترتبط بتجويف محدد داخل البروتين؛ إذ يسهم ارتباط الجزيء الأول في زيادة احتمال فتح القناة، قبل أن يساعد جزيئان إضافيان على إبقائها مفتوحة، بما يعزز استمرار تسرب الكالسيوم.
يرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يفتح المجال أمام تعديل التركيب الجزيئي لأدوية الستاتين، بهدف الحد من تأثيراتها غير المرغوبة على العضلات مع الحفاظ على فعاليتها في خفض الكوليسترول ، ومع ذلك، لا تزال النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث قبل ترجمتها إلى أدوية جديدة ، ويأمل العلماء أن تسهم هذه المعرفة في تطوير علاجات تقل فيها المضاعفات العضلية، بما يساعد المرضى على مواصلة الاستفادة من الأدوية الواقية للقلب وفقًا لتوجيهات الأطباء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعدّ أدوية خفض الكوليسترول، ، والمعروفة علميًا باسم "الستاتينات" (Statins)، واحدة من أعظم النجاحات الطبية في العصر الحديث؛ إذ يتناولها...
منحت اليابان الطبيب والمخترع المغربي يوسف العزوزي براءة اختراع لجهاز طبي مبتكر يهدف إلى تصفية الكريات البيضاء والتحكم في حركتها...
في خطوة جديدة لتعزيز خصوصية المستخدمين وحماية بياناتهم الحساسة، أطلقت شركة OpenAI ميزة أمان منتظرة تُعرف باسم "المحادثات المقفلة" (Locked...
فتحت جامعة "أوساكا" اليابانية آفاقاً جديدة في مجالات استكشاف الفضاء والبحث عن مؤشرات الحياة خارج كوكب الأرض، وذلك إثر نجاح...