الأعضاء البشرية المصغرة: مستقبل اختبار الأدوية وتطوير العلاجات

اكتشف باحثون طريقة مبتكرة لزراعة أعضاء بشرية مصغرة داخل المختبرات ، وتُمثل هذه التقنية، القائمة على تطويع الخلايا الجذعية، نموذجاً حياً يحاكي بدقة متناهية سلوك الأعضاء الحقيقية في جسم الإنسان ، وتُعد هذه النماذج المجهرية اليوم الأداة الأقوى لتقييم فعالية المركبات الكيميائية ورصد سميتها قبل تجربتها سريرياً .

يستعد باحثون بريطانيون لإنشاء مكتبة موحدة من «الأعضاء البشرية المصغرة»، في مشروع يهدف إلى اختبار الأدوية على أنسجة تحاكي جسم الإنسان بصورة أدق، وتقليل الاعتماد على الحيوانات خلال المراحل الأولى من تطوير العلاجات ، ويعتمد المشروع على ما يعرف بـ«العضيات»، وهي نماذج نسيجية صغيرة تنمو من خلايا مأخوذة من مرضى تابعين لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، ويمكن أن يقل حجم بعضها عن مليمتر واحد، لكنها تحتفظ بخصائص أساسية لأنسجة حقيقية مثل الأمعاء والقلب والدماغ، إضافة إلى بعض أنواع الأورام.

يبدأ هذا المشروع بتطوير عضيات تحاكي أمراض الأمعاء الالتهابية، من بينها مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، فيما يعمل باحثون آخرون على نماذج لأورام السرطان وأنسجة الدماغ ، ويقوم مشروع آخر بتطوير وسائل بديلة، بينها خلايا قلبية تنمو داخل كرات هلامية لاختبار تأثير الأدوية المحتمل على القلب.

يأتي الاهتمام بهذه التقنيات في ظل ارتفاع نسبة فشل الأدوية بعد انتقالها من الاختبارات الحيوانية إلى التجارب البشرية، إذ تشير تقديرات استند إليها المشروع إلى أن أكثر من 90% من المركبات التي تتجاوز المراحل الحيوانية لا تنجح لاحقاً لدى البشر، بسبب الاختلافات البيولوجية وطريقة تطور الأمراض والاستجابة للعلاج بين الإنسان والحيوان.

لا تمثل العضيات أعضاء بشرية مكتملة، كما أنها لا تستطيع محاكاة جميع تفاعلات المناعة والدورة الدموية وبقية أجهزة الجسم، لذلك لا يُتوقع أن تستبدل التجارب الحيوانية بصورة كاملة في المستقبل القريب. ومع ذلك، قد تساعد الباحثين على استبعاد الأدوية الضارة أو غير الفعالة في وقت مبكر، واختيار علاجات أكثر ملاءمة لخصائص المرض لدى كل مريض.

إن ثورة الأعضاء المصغرة قد حطمت القيود التقليدية لتطوير الأدوية، واضعةً حداً للاعتماد المفرط على تجارب الحيوانات غير الدقيقة ، ومع استمرار تطور الهندسة الحيوية، فإن هذه الهياكل المجهرية ستتحول من مجرد أداة اختبار داخل المختبرات إلى ركيزة أساسية لرسم خريطة صحية خالية من الأمراض، مما يثبت أن أصغر الابتكارات قادرة على إحداث أكبر التحولات في حياة البشرية

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تقنية جديدة للتعرف على مسار الخلايا الجذعية بجسم الإنسان
اكتشاف عقار لعلاج السكري الثاني
الأمعاء
الخلايا الجذعية الدموية
نمو
الأنسولين
اكتشاف يعيد نمو الأسنان طبيعيا عن طريق الذكاء الاصطناعى
السكتة الدماغية

المزيد من علوم وتكنولوجيا

مركبة ناسا تعثر على حجر كريم في المريخ

قدّمت مركبة "بيرسيفيرانس" التابعة لوكالة ناسا مفاجأة غير متوقعة على سطح المريخ، إذ كشفت أشعة الليزر التي أطلقتها على صخرة...

الصين تختبر قطارا معلقا تقترب سرعته من الطائرات

نجح نموذج تجريبي لقطار مغناطيسي معلّق بالصين في تحقيق إنجاز لافت، بعدما انطلق من السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في...

النشاط البدني وضبط سكر الدم في منتصف العمر قد يحميان القدرات العقلية لاحقا

كشفت دراسة جديدة من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في سان أنطونيو أن ممارسة النشاط البدني والحفاظ على مستوى صحي...

روبوت جديد يستعد للعمل بين البشر بلا حواجز أمان

تستعد شركة "Agility Robotics" لإطلاق الجيل الجديد من روبوتها الشبيه بالبشر "Digit V5" في شهر يناير المقبل، في خطوة قد...