أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن وجود علماء الأزهر بين الشباب على أرض سيناء المباركة، بالتزامن مع ذكرى انتصار حرب السادس من أكتوبر المجيدة، يمثل امتدادًا لحضور العمامة الأزهرية في معارك الوطن؛ فكما كانت حاضرة في نصر أكتوبر، تأتي اليوم لتحصين وعي الشباب وتمكينهم من مواجهة التحديات التي تواجه الوطن.
جاء ذلك خلال افتتاح الدكتور محمد الجندي، اليوم السبت، فعاليات الأسبوع الدعوي الثالث والعشرين الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية في جامعة العريش، تحت عنوان "انتصارات أكتوبر بين ركائز الإيمان وعزائم الرجال"، بحضور زكريا هيبة، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور محمود علي السيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب، والدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بالمجمع، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بالمجمع، وعدد من قيادات الجامعة وعلماء الأزهر.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الأسبوع الدعوي يمثل واجبًا دينيًا ووطنيًا، خاصة في ظل المحاولات التي تستهدف تزييف وعي الشباب، مشيرًا إلى حرص المجمع على التكامل مع المؤسسات المعنية بالشباب، بما يسهم في تحصين وعيهم وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات.
وأضاف أن الإيمان بالله هو الطاقة الحقيقية للوعي التي تحفظ الرشد وتدفع الإنسان إلى التفكير السليم، مشيرًا إلى أن ما حدث في غزوة الخندق يمثل دليلًا على أن الإيمان كان المحرك الذي دفع المسلمين إلى تحصين مجتمعهم في مواجهة الأخطار، فكانت الوسيلة هي الوعي، والمحرك هو الإيمان، كما كان الإيمان محركًا للنصر في غزوة بدر وغيرها من الغزوات، رغم قلة العدة والعتاد.
وأشار إلى أن هذا المعنى تجلى أيضًا في نصر أكتوبر المجيد، حين اجتمع الإيمان واليقين بالله مع التخطيط الجيد والأخذ بالأسباب، فكانت أرض سيناء شاهدة على ما تحقق من إنجاز كبير في حرب أكتوبر، وكان النصر الذي صنعته عزائم الرجال وحسن التخطيط.
ولفت الدكتور محمد الجندي إلى أن أولى محاولات تزييف الوعي تبدأ باختطاف العقيدة من قلوب الشباب، من خلال التشكيك في العقيدة وطرح الشبهات حول الفكر الإسلامي ونصوص القرآن والسنة، مؤكدًا ضرورة الانتباه إلى ما يثار من شبهات، لأن تصديقها يمثل بداية الهزيمة الحقيقية، فالإنسان بلا وعي يضر نفسه ومجتمعه.
وشدد على ضرورة أن يتلقى الشباب معارفهم من أهل الاختصاص والثقات، مستشهدًا بقوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، مبينًا أن جزءًا كبيرًا من حياة الشباب اليوم أصبح مرتبطًا بمواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم تأتي أهمية تهذيب استخدامها وألا تشغلهم عن دورهم الأساسي وتحقيق النفع للمجتمع، مع الحذر من المواقع والمنتديات والمجتمعات التي تستغرق أوقاتهم وتحاول النيل من وعيهم.
وأكد أن من محاولات اختطاف الوعي أيضًا إحداث فصل بين الشباب ورموز الأمة وعلمائها، ومنهم الإمام البخاري، موضحًا أن التشكيك فيه يمثل مدخلًا للنيل من السنة، ومن ثم تزييف وعي الشباب، داعيًا إلى الحذر من هذه المحاولات والتمسك بالإيمان والرجوع إلى المصادر الأصيلة في تلقي المعرفة.
كما أكد أهمية أن يكون الشباب حريصًا على وطنه، لأن عليه واجبًا تجاهه يتمثل في البناء وتحقيق نهضته، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حث على بناء المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره، وتجلّى ذلك في وثيقة المدينة التي جعلت الحفاظ على المجتمع وحمايته من بنودها الأساسية، بما رسخ قيمة الوطن في نفوس المسلمين.
وبيّن أن المحافظة على الوقت بوصفه نعمة، وحفظ الجوارح عن كل ما يشغلها عما يقربها من الإيمان، يمثلان من أولى خطوات الوعي، فالسمع والبصر وما يدركه الإنسان له أثر في القلب، ومن ثم يجب أن تظل سيرة النبي ﷺ حاضرة في الوجدان دائمًا، لأنها منهج للحياة، مؤكدًا أن الانتصار يأتي بحفظ الوعي والتمسك بالإيمان، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
واختتم الدكتور محمد الجندي كلمته بالتأكيد أن النصر يتحقق على أيدي الشباب، وأن شباب الأمة عبر تاريخها كانوا قوة فاعلة في نصرة دينهم والحفاظ على أمتهم، مستشهدًا بعدد من النماذج، منهم سيدنا علي بن أبي طالب، وسيدنا مصعب بن عمير، وسيدنا معاذ بن جبل، وسيدنا أسامة بن زيد، والسيدة أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، وسيدنا سعد بن أبي وقاص، وسيدنا الأرقم بن أبي الأرقم، وسيدنا محمد بن القاسم، وسيدنا طلحة بن عبيد الله، بما يؤكد دور الشباب في حماية الأمة والدين وصناعة النصر.
ومن جانبه، قال الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إن النصر في الإسلام ليس حدثًا أو صدفة عابرة، بل هو سنة إلهية وقانون رباني له مقوماته وركائزه، موضحًا أن أولى مقومات النصر تبدأ من "ركائز الإيمان"، من عقيدة تجعل القلب موصولًا بالسماء، موقنًا بأن الأمر كله لله، كما قال تعالى: "وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم".
وأشار إلى أن إشراقة النصر لا تكتمل إلا بعزائم الأبطال وصدق الهمم، والأخذ بالأسباب والتخطيط المحكم ودقة التنفيذ، مؤكدًا أن الشرع الحكيم يجمع بين ثبات اليقين في الفؤاد وإتقان العمل في الميدان.
وأكد أن نصر أكتوبر المجيد كان شعلة ناصعة في سلسلة انتصارات القوات المسلحة عبر التاريخ، إذ التقت عقيدة "الله أكبر" بالتخطيط والدراسة، وشهدت الميادين تلاحم الشعب وأبطاله البواسل، جنبًا إلى جنب مع المرأة المصرية.
وأوضح أن قيمة الأرض والوطن في الدين الحنيف ليست مجرد مكان يسكن، وإنما هي قيمة راسخة، مشددًا على أن الحرب لم تكن يومًا للعدوان أو البغي أو استباحة الدماء، وإنما لإقرار الحق ودحر الظلم وحماية الأوطان ونبذ الفرقة والتعصب.
وأشار إلى أن سيناء هي الأرض المقدسة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، والتي بذلت فيها الأمة المصرية الغالي والنفيس، قيادة وجنودًا وشعبًا، لاسترداد آخر حبة من ترابها، مؤكدًا أن التضحية في سبيل الأرض من مقاصد الدين وركائزه، قال تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".
واختتم الدكتور حسن يحيى بالتأكيد أن الحفاظ على النصر وصيانة مقدراته لا يقل أهمية عن إحرازه في ميادين القتال، مشددًا على أن "من ظن أن معركة البناء والوعي أقل شأنًا من معركة السلاح فقد جهل طبيعة العصر"، لافتًا إلى أن الأمة تراهن على وعي الشباب ليكونوا الحصن المنيع، وينطلقوا في بناء الإنسان وتنمية الوطن وفق رؤى العلم والعمل، مستلهمين روح أكتوبر، والتزامًا بالدين القويم، واعتزازًا بالهوية الوطنية.
ومن جانبه، قال زكريا هيبة، نائب رئيس جامعة العريش لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إن رجال الأزهر الشريف يمثلون قلب الأمة وضميرها، وإن تاريخ الأزهر بما يحمله من علم وعطاء ودور ممتد في خدمة الدين والوطن يجعله مصدر فخر واعتزاز لكل مصري، مؤكدًا أن علماءه كان لهم دور بالغ الأهمية في بناء الوعي وتحصين المجتمع.
وأضاف أن الأسبوع الدعوي الذي تستضيفه جامعة العريش بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية يمثل لقاءً فكريًا مباشرًا مع الشباب، يتيح لهم طرح أفكارهم وتساؤلاتهم ومناقشة القضايا التي تشغلهم، والاستماع إلى رؤى علماء الأزهر ومعالجاتهم العلمية، بما يعزز انتماءهم لمجتمعهم ويساعدهم على فهم قضاياه والتعامل معها بوعي وبصيرة، مشيرًا إلى أن وجود علماء الأزهر في الجامعة يمثل امتدادًا لدور الأزهر في بناء الإنسان وترسيخ قيم الانتماء للوطن.
وتأتي فعاليات الأسبوع الدعوي في إطار حملة "على درب الأبطال" التي أطلقها مجمع البحوث الإسلامية بالتزامن مع الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، وبرعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.
وتتضمن الفعاليات، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، عددًا من الندوات والمحاضرات الفكرية التي تتناول موضوعات مقومات صناعة النصر ووسائله، ودور مصر عبر التاريخ في حماية العرب والإسلام، ومكانة العقيدة الإسلامية بوصفها ركيزة أصيلة في تحقيق النصر، وأهمية التخطيط وأثره في صناعة النصر، ودور المرأة في صناعة النصر.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي أن تحصين عقول الشباب ضد أي أفكار هدَّامة لا تقل أهمية...
أكد رئيس أنجولا "جواو لورينسو" أن الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا "نيباد" حققت تطورا كبيرا بدعم من قادة الدول الاعضاء لتحقيق...
افتتحت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وحدة جهاز السيكلوترون بمستشفيات شفاء الأورمان...
أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن وجود علماء الأزهر بين الشباب على أرض سيناء المباركة، بالتزامن...