ظل العلماء لعقود ينظرون إلى مرض ألزهايمر باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم بروتينين رئيسيين داخل الدماغ، هما لويحات الأميلويد-بيتا وتشابكات بروتين تاو ، لكن مع مرور الوقت ظهرت ملاحظة حيرت الباحثين، فبعض الأشخاص يحملون كميات كبيرة من هذه التغيرات المرضية في أدمغتهم، ومع ذلك يحتفظون بقدراتهم العقلية حتى نهاية حياتهم، بينما يصاب آخرون بالخرف رغم وجود تغيرات مشابهة .
وهذا التناقض دفع العلماء إلى التساؤل ما إذا كانت المشكلة تكمن في وجود هذه البروتينات نفسها، أم في الطريقة التي يستجيب بها الدماغ لها؟
دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Medicine قد تقترب من الإجابة، بعدما توصل فريق من الباحثين في معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية (VIB) وجامعة لوفان، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أوروبية أخرى، إلى اكتشاف ما يشبه نقطة تحول بيولوجية قد تحدد ما إذا كانت التغيرات المرتبطة بألزهايمر ستتطور إلى خرف أم سيظل الدماغ قادرا على مقاومتها.
اعتمدت الدراسة بالكامل على تحليل أنسجة دماغية تبرع بها أشخاص بعد وفاتهم، شملت مصابين بالخرف، وأشخاصا لديهم تغيرات ألزهايمر لكنهم احتفظوا بقدراتهم الإدراكية، إضافة إلى معمرين تجاوزوا المئة عام وظلوا يتمتعون بصحة عقلية جيدة ، واستخدم الباحثون تقنيات حديثة تسمح بدراسة نشاط كل خلية داخل النسيج الدماغي مع الاحتفاظ بموقعها الطبيعي، وهو ما أتاح رسم خريطة دقيقة للتغيرات التي تحدث أثناء تطور المرض.
كان الاكتشاف الأهم أن العامل الحاسم قد لا يكون كمية لويحات الأميلويد أو تشابكات تاو، بل الطريقة التي تتفاعل بها الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية الموجودة في الدماغ والمسؤولة عن مراقبة البيئة العصبية والتخلص من الخلايا التالفة والمساعدة في تنظيم الاستجابة المناعية ، وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا تمر بحالة أولى مع بداية تراكم الأميلويد، تتميز باستجابة التهابية محدودة تبدو جزءا من محاولة الدماغ احتواء الضرر، لكن عند مرحلة معينة تنتقل الخلايا إلى حالة مناعية مختلفة تتزامن مع ظهور بروتين تاو وبدء تدهور الخلايا العصبية.
يرى الباحثون أن هذا الانتقال قد يمثل نقطة التحول التي يبدأ بعدها المرض في التقدم نحو الخرف ، واللافت أن الأشخاص الذين تمكنوا من مقاومة المرض لم يسلكوا جميعا المسار نفسه. فبعض كبار السن الذين تراكمت لديهم لويحات الأميلويد دون أن يصابوا بالخرف حافظت خلاياهم المناعية على المرحلة الأولى ولم تنتقل إلى الحالة المرتبطة بتدهور الدماغ ، أما المعمرون الذين تجاوزوا المئة عام، فقد أظهرت أدمغتهم الحالة المناعية المتأخرة أيضا، ولكنها لم تكن مرتبطة بتراكم بروتين تاو أو بتلف الخلايا العصبية، وكأن الدماغ استطاع فصل هذه الاستجابة المناعية عن النتائج الضارة التي تؤدي عادة إلى الخرف.
تشير هذه النتائج إلى أن مقاومة ألزهايمر ليست مسارا واحدا، بل قد تتحقق بآليات بيولوجية مختلفة، وأن وجود لويحات الأميلويد وحده لا يكفي للتنبؤ بمن سيصاب بالخرف. فطريقة استجابة الدماغ لهذه التغيرات قد تكون هي العامل الأكثر أهمية ، ويمثل هذا الاكتشاف تحولا مهما في طريقة التفكير في علاج ألزهايمر، فمعظم المحاولات العلاجية خلال السنوات الماضية ركزت على إزالة لويحات الأميلويد من الدماغ، إلا أن النتائج السريرية جاءت محدودة في كثير من الأحيان، وربما يرجع ذلك إلى أن إزالة البروتينات المتراكمة لا تعالج بالضرورة التغيرات التي طرأت بالفعل على استجابة الخلايا المناعية داخل الدماغ.
يقترح الباحثون أن العلاجات المستقبلية قد تستهدف الحفاظ على الحالة الوقائية المبكرة للخلايا الدبقية الصغيرة، أو منع انتقالها إلى المرحلة التي ترتبط بظهور بروتين تاو وتدهور الخلايا العصبية ، كما يشيرون إلى أن توقيت التدخل قد يكون بالغ الأهمية، لأن العلاج قد يكون أكثر فاعلية قبل الوصول إلى هذه النقطة الفاصلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ظل العلماء لعقود ينظرون إلى مرض ألزهايمر باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم بروتينين رئيسيين داخل الدماغ، هما لويحات الأميلويد-بيتا وتشابكات بروتين...
أظهرت دراسة علمية حديثة ، أجراها باحثون في جامعة جلاسكو البريطانية ، أن قياس محيط الخصر قد يكون مؤشراً أكثر...
تعد خشونة مفصل الركبة من أكثر أسباب الألم المزمن والإعاقة شيوعا لدى كبار السن، ويعتمد علاجها غالبا على المسكنات أو...
أوضح البروفيسور "فياتشلاف كورنيكوف" أن شعور وجود "ذرة غبار في العين" من الأعراض الشائعة لدى الكثيرين، وغالبا ما يربطها الناس...