مؤشر حيوي يعكس الحالة النفسية والاضطرابات المعوية

نجح باحثون من جامعة كوليدج لندن "University College London" في تطوير اختبار جديد يعتمد على أصوات المعدة والأمعاء لقياس ما يعرف بـ"الإحساس الداخلي للجهاز الهضمي" "Gastrointestinal Interoception"، وهو قدرة الإنسان على استشعار الإشارات الصادرة من معدته وأمعائه ، وقد تصبح مستقبلا أداة بسيطة وغير جراحية تساعد الباحثين على تشخيص عدد من الاضطرابات المرتبطة بالجهاز الهضمي والحالة النفسية.

شارك في الدراسة 45 متطوعا من البالغين الأصحاء، وطلب من المشاركين الامتناع عن تناول الطعام لمدة ثلاث ساعات قبل بدء التجربة ، واستخدم الباحثون سماعة طبية رقمية لتسجيل أصوات المعدة، ثم طلبوا من المشاركين الاستماع إلى مقطعين صوتيين، أحدهما يُبث مباشرة من معدتهم والآخر تسجيل سابق، مع محاولة تحديد الصوت الحي ، وقد أُجري الباحثون الاختبار في ثلاث حالات مختلفة، هي: بعد فترة من الصيام ، وبعد شرب مياه غازية ، وبعد تناول وجبة غنية بالبروتين.

كشفت النتائج أن معظم المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بين الأصوات بدقة كبيرة، إذ تراوحت نسبة النجاح بين 56% و60%، إلا أن الباحثين أوضحوا أن الهدف الأساسي لم يكن قياس القدرة السمعية، وإنما تقييم مدى إدراك الشخص للإشارات الصادرة من جهازه الهضمي ، وأشار الفريق البحثي إلى أن الاختبار نجح في إظهار اختلافات واضحة بين الأفراد في قدرتهم على استشعار ما يحدث داخل أجسامهم، وهو ما قد يفتح الباب أمام استخدام هذه التقنية في أبحاث طبية مستقبلية.

يعرف العلماء أصوات الأمعاء والمعدة باسم Borborygmi، وهي الأصوات الناتجة عن انقباضات عضلات الجهاز الهضمي أثناء تحريك الطعام والسوائل والغازات داخل الأمعاء، وهي ظاهرة طبيعية تحدث لدى جميع الأشخاص ، ويؤكد الباحثون أن الإحساس بهذه الإشارات يلعب دورًا مهمًا في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها: الشعور بالجوع والشبع ، وتنظيم كمية الطعام المتناولة ، والاستجابة للتوتر والضغوط النفسية ، والمساهمة في فهم المشاعر والانفعالات، فيما يعرف بالإحساس الداخلي للجسم.

يرى الباحثون أن أهمية الدراسة تتركز في تقديم وسيلة بسيطة وغير جراحية لدراسة وظائف الجهاز الهضمي، مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على إجراءات أكثر إزعاجًا، مثل إدخال بالونات داخل المعدة أو استخدام كبسولات إلكترونية يتم ابتلاعها ، وقد يسهم هذا النهج مستقبلا في تحسين فهم اضطرابات الجهاز الهضمي، واضطرابات الأكل، وبعض المشكلات النفسية المرتبطة بضعف الإحساس الداخلي للجسم.

يؤكد الخبراء أن قرقرة البطن في معظم الحالات أمر طبيعي ولا يستدعي القلق، خاصة إذا ارتبطت بالجوع أو بحركة الطعام والغازات داخل الأمعاء ، ولكن ينصح بمراجعة الطبيب إذا أدت هذه الأصوات أعراض أخرى مثل: ألم شديد أو مستمر في البطن ، أو قيء متكرر ، أو انتفاخ شديد ، أو إمساك أو إسهال لفترة طويلة ، أو فقدان الوزن دون سبب واضح.

تشير الدراسة إلى أن الأصوات التي طالما اعتبرها كثيرون مجرد مصدر للإحراج قد تتحول في المستقبل إلى مؤشر طبي يساعد في تقييم صحة الجهاز الهضمي، وربما يقدم للأطباء نافذة جديدة لفهم العلاقة بين الأمعاء والصحة النفسية ،  ويأمل العلماء أن تساهم هذه الأداة في توسيع الأبحاث حول أحد أقل أنظمة الإحساس في الجسم فهما، وأن تساعد مستقبلا في تطوير وسائل أفضل لتشخيص وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي والصحة النفسية.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية يؤثر على الصحة النفسية
المنصات الرقمية وتدمير الصحة النفسية للمراهقين
شات جي بي تي
القهوة والأمعاء
دراسة
التحصيل الدراسي
دمية ذكية تخفف الشعور بالوحدة لدى كبار السن
دواء أوزمبيك

المزيد من علوم وتكنولوجيا

دراسة تكشف نقطة تحول خفية تحدد من يصاب بالخرف في ألزهايمر

ظل العلماء لعقود ينظرون إلى مرض ألزهايمر باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم بروتينين رئيسيين داخل الدماغ، هما لويحات الأميلويد-بيتا وتشابكات بروتين...

محيط الخصر وليس الميزان .. المقياس الأدق للتنبؤ بأمراض القلب

أظهرت دراسة علمية حديثة ، أجراها باحثون في جامعة جلاسكو البريطانية ، أن قياس محيط الخصر قد يكون مؤشراً أكثر...

ألياف غذائية تخفف آلام خشونة الركبة

تعد خشونة مفصل الركبة من أكثر أسباب الألم المزمن والإعاقة شيوعا لدى كبار السن، ويعتمد علاجها غالبا على المسكنات أو...

"ذرة الغبار".. عرض شائع لوباء في العين

أوضح البروفيسور "فياتشلاف كورنيكوف" أن شعور وجود "ذرة غبار في العين" من الأعراض الشائعة لدى الكثيرين، وغالبا ما يربطها الناس...