ارتبط السيروتونين لعقود طويلة في أذهان الناس بالمزاج والسعادة والاكتئاب، حتى أصبح يعرف شعبيا باسم هرمون السعادة. لكن العلم يكتشف يوما بعد يوم أن السيروتونين ليس مجرد ناقل عصبي يعمل داخل الدماغ، بل هو جزيء حيوي يؤثر في أجهزة متعددة داخل الجسم، بدءا من الجهاز الهضمي ووصولا إلى القلب والأوعية الدموية ، وفي السنوات الأخيرة بدأت تظهر أدلة متزايدة تشير إلى أن السيروتونين قد يلعب دورا في تطور بعض أمراض صمامات القلب، وعلى رأسها مرض ارتجاع الصمام المترالي التنكسي، وهو أحد أكثر أمراض الصمامات شيوعا لدى كبار السن.
يقع الصمام المترالي بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر، وتتمثل وظيفته في السماح بمرور الدم في اتجاه واحد فقط. ومع تقدم المرض تبدأ وريقات الصمام في فقدان بنيتها الطبيعية، فتزداد سماكتها أو تتمدد أو تتشوه، مما يؤدي إلى تسرب جزء من الدم للخلف مع كل انقباضة للقلب ، والدراسة الحديثة تشير إلى أن انخفاض نشاط ناقل السيروتونين داخل أنسجة الصمام قد يؤدي إلى زيادة تعرض هذه الخلايا لتأثيرات السيروتونين، وهو ما قد يسرع من عمليات التليف وزيادة ترسب الكولاجين داخل الصمام وبالتالي تسريع تدهور حالته.
تزداد أهمية هذه الملاحظة لأن الأدوية المضادة للاكتئاب من فئة مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs) تعمل أساسا على تثبيط هذا الناقل من أجل زيادة تركيز السيروتونين داخل المشابك العصبية في الدماغ ، وقد وجدت الدراسة أن المرضى المصابين مسبقا بارتجاع الصمام المترالي التنكسي والذين يستخدمون هذه الأدوية ربما يصلون إلى مرحلة الحاجة للجراحة في عمر أصغر مقارنة بغيرهم ، ولكن من المهم التأكيد على أن هذه النتائج لا تعني أن مضادات الاكتئاب تسبب أمراض الصمامات، كما أنها لا تعني أن المرضى يجب أن يوقفوا العلاج من تلقاء أنفسهم. فالدراسات الحالية ما زالت قائمة على الارتباط الإحصائي والملاحظات السريرية ولم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
إن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه النتائج هو الجانب الوراثي، فقد تبين أن بعض الأشخاص يحملون متغيرات جينية تجعل نشاط ناقل السيروتونين لديهم أقل بطبيعته، مما قد يجعل صماماتهم أكثر حساسية لتأثيرات السيروتونين إذا بدأ الصمام بالفعل في الدخول في مسار التدهور التنكسي ، وهذا النوع من النتائج يعكس أحد الاتجاهات الحديثة في الطب، وهو الانتقال من مفهوم العلاج الواحد للجميع إلى مفهوم الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.
ومن الممكن أن يأتي يوم تصبح فيه بعض التحاليل الوراثية جزءا من تقييم مرضى الصمامات القلبية لتحديد من يحتاج إلى متابعة أكثر كثافة أو تدخلا جراحيا مبكرا ، كما تفتح هذه النتائج الباب أمام أهداف علاجية جديدة، فبدلا من محاولة إيقاف التليف بعد حدوثه قد يصبح من الممكن مستقبلا التدخل في مسارات السيروتونين نفسها لمنع تطور المرض أو إبطائه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رحبت استراليا بمسودة قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" بعدم إدراج الحاجز المرجاني العظيم على قائمة المواقع المهددة...
بدأت جوجل طرح إمكانية تغيير اسم المستخدم على البريد الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات مع...
أصدرت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بالتعاون مع هيئة مراقبة الانترنت في بريطانيا، تحذيرات عاجلة للآباء وأولياء الأمور من نشر صور...
كشفت أبحاث علمية حديثة أن تعدد اللغات قد يكون مفتاحا للحفاظ على شباب الدماغ، حيث وجد الباحثون أنه كلما زاد...