رسوم ترامب الجمركية.. متبادلة أم انتقامية؟

تعريفات متبادلة أم إجراء انتقامي.. تحت أي تصنيف يمككنا إدراج الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شركاء بلاده التجاريين.

الرسوم الجمركية المتبادلة والرسوم الجمركية المضادة.. نوعان من الرسوم الجمركية تستخدمان في السياسات التجارية.. ورغم التشابة الظاهري فإنهما تختلفان من حيث الهدف والآثار المترتبة على كل منهما..

الرسوم المتبادلة.. تفرضها الدول في إطار المعاملة بالمثل ردا على رسوم مماثلة يقرها شركاء تجاريون على صادراتهم.. وترتبط غالبا بمفهوم "التوازن" في المعاملات التجارية وتستخدم كورقة ضغط تفاوضية لإبرام اتفاق تجاري مثلما يحدث بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.

أما الرسوم المضادة.. فهي إجراء عقابي يتخذ ردا على ممارسات تجارية غير عادلة، مثل الإغراق أو الدعم الحكومي وتخضع الرسوم المضادة لقواعد منظمة التجارة العالمية، وتتطلب إثبات الضرر من خلال تحقيق رسمي.

وبالعودة إلى رسوم ترامب الجمركية.. وقبيل إعلان ترامب الرسوم الحمائية فيما أسماه بيوم النصر قال إن واشنطن ستقر رسوماً متبادلة على الشركاء التجاريين من مبدأ الإنصاف وفي إطار المعاملة بالمثل.. وعلى أرض الواقع تحتسب واشنطن الرسوم الجديدة استنادا إلى قسمة فائض الميزان التجاري لدولة ما مع الولايات المتحدة على إجمالي صادرات الدولة، بحد أدنى 10% لجميع الدول..

مراقبون يرون أن الرسوم الأمريكية إجراء انتقامي، حيث لا تستند إلى مستويات الرسوم المفروضة من الدول الأخرى، بل تعتمد فقط على العجز التجاري مع واشنطن فضلا عن كونها تُطبق احيانا ضد قرارات سياسية لا توافق عليها إدارة ترامب كما تمثل تهديدا للنمو الأمريكي والعالمي على حد سواء.

الأشهر الأربعة الماضية أظهلرت استعدادا متزايدا من جانب ترامب لاستخدام الرسوم الجمركية لتصفية حسابات جيوسياسية فبينما اتبعت معدلات "يوم التحرير" صيغة بدائية مرتبطة بشكل عام بالعجز التجاري للدولة، بدت الأرقام اللاحقة أكثر تعسفا وهدد ترامب البرازيل بشأن السياسة الداخلية، والهند بشأن علاقاتها مع روسيا، وكندا بشأن خططها للاعتراف بدولة فلسطينية وكلها إجراءات تصب باتجاه استخدام ترامب الرسوم الجمركية كإداة ضغط سياسية.

ترامب وإدارته يرون أن السياسات التجارية لواشنطن محاولة لضبط الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة بعد عقود جنت العديد من الدول أرباحا على حساب الاقتصاد الأمريكي وبناء عليه فهو استعادة لحق الولايات المتحدة.. فهل يوفر مبرر واشنطن الحق لترامب بتعريض الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد للخطر؟

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الاحتياطي الفيدرالي
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
جمارك امريكا
ترامب
العمل
اقتصاد امريكا
اقتصاد
الرسوم الجمركية

المزيد من تقارير اقتصاد

في أسبوع العيد.. مكاسب أسهم مصر السوقية تتجاوز 20 مليار جنيه

البورصة المصرية تسجل مكاسب سوقية بنحو 20 مليار جنيه بعد عطلة عيد الأضحى المبارك رغم اقتصار التداولات على أربع جلسات...

إزالة التعديات وتطهير المساقي.. "الزراعة" تعلن أهم جهود قطاع استصلاح الأراضي

حماية الأراضي الزراعية ومنع التعديات وتنفيذ الإزالة في المهد، والتصدي للمخالفات، كانت أهم جهود قطاع استصلاح الأراضي، وأنشطته الميدانية، خلال...

من جنيف للجمهورية الجديدة.. حين تلتقي إرادة الإصلاح بشراكة العمل الدولية

في محطة جديدة تؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مصر على خريطة الإصلاحات العمالية والاجتماعية، وتعكس حجم التقدير الدولي لما...

الرقم 394 في مؤتمر العمل الدولي.. حين تنتصر العدالة للقضية الفلسطينية

لم يكن الرقم 394 مجرد نتيجة تصويت داخل قاعة مؤتمر العمل الدولي في جنيف، بل كان رسالة سياسية وأخلاقية مدوية...