مع إشراقة العام الهجري.. الكعبة المشرفة تتزين بثوبها الجديد

وسط استعدادات مكثفة لتبديل كسوتها

‏في مشهد يتجدد كل عام، وتترقبه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم، تستعد الكعبة المشرفة لاستقبال ثوبها الجديد مع حلول غرة شهر محرم، في واحدة من أبرز العمليات الفنية والتنظيمية التي تجسد عناية المملكة العربية السعودية ببيت الله الحرام، وتبرز ما بلغته صناعة كسوة الكعبة من دقة وإتقان وريادة عالمية.

وتكتسب الساعات التي تسبق مراسم استبدال الكسوة أهمية خاصة؛ إذ تشهد منظومة متكاملة من الأعمال الفنية والتجهيزية التي تنفذ وفق خطط دقيقة وإجراءات محكمة، تبدأ قبل أشهر طويلة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، حيث يعمل المختصون على إنتاج الكسوة الذي ينسج من الحرير الطبيعي الخالص، ويطرز بخيوط الذهب والفضة وفق أعلى معايير الجودة والحرفية.

ومع اقتراب موعد التبديل، تتسارع وتيرة الاستعدادات الميدانية داخل المسجد الحرام، إذ تنقل أجزاء الكسوة الجديدة إلى مواقع مخصصة تمهيدا لتركيبها، فيما تجرى عمليات مراجعة نهائية للقطع المطرزة والزخارف الإسلامية والآيات القرآنية التي تزين الثوب، للتأكد من جاهزيتها قبل بدء عملية الاستبدال.

ليلة استثنائية

وتعد ليلة تبديل الكسوة من أكثر الليالي استثنائية في رحاب المسجد الحرام؛ حيث تتأهب الفرق الفنية والهندسية المتخصصة لتنفيذ المهمة التي تتطلب دقة متناهية وخبرة تراكمية اكتسبتها الكوادر الوطنية على مدى عقود، في وقت تستكمل فيه جميع الترتيبات التنظيمية والفنية لضمان إنجاز العملية بسلاسة وانسيابية.


وتبدأ مراحل الاستبدال بفك المذهبات والقطع المطرزة المثبتة على الكسوة الحالية، ثم إزالة أجزاءها تدريجيًا، قبل تركيب الجديدة قطعة تلو الأخرى على جوانب الكعبة المشرفة الأربعة، في عملية متقنة تنفذ وفق تسلسل هندسي دقيق يضمن تطابق القطع وتناسقها الكامل.

وتشهد الليلة ذاتها تجهيز الحزام المطرز والستارة الخاصة بباب الكعبة المشرفة، إلى جانب تثبيت المذهبات والزخارف التي تشكل أبرز الملامح الجمالية للكسوة، فيما يعمل المختصون على مراجعة جميع التفاصيل الفنية للتأكد من اكتمال عملية التركيب بالشكل المطلوب.

كفاءات وطنية متخصصة

ويبرز خلال هذه المناسبة الدور الكبير الذي تضطلع به الكفاءات الوطنية المتخصصة في صناعة الكسوة وصيانتها وتركيبها، حيث باتت المملكة تمتلك خبرة رائدة عالميا في هذا المجال، تجمع بين المحافظة على الإرث الإسلامي العريق والاستفادة من أحدث التقنيات والوسائل الحديثة في مجالات النسيج والتطريز والتصنيع.

أبعاد دينية وحضارية

ولا تمثل عملية استبدال الكسوة إجراء فنيًا فحسب، بل تحمل أبعادا دينية وحضارية عميقة، تعكس مكانة الكعبة المشرفة في وجدان المسلمين، وتجسد حجم العناية والرعاية التي يحظى بها الحرمان الشريفان من القيادة الرشيدة، امتدادا لنهج راسخ في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بأقدس بقاع الأرض.

مشهد مهيب

ومع انبلاج فجر الأول من المحرم، تكون الكعبة المشرفة قد ارتدت ثوبها الجديد، إيذانا ببدء عام هجري جديد، في مشهد مهيب تتعانق فيه قدسية المكان مع روعة الإتقان، ليبقى تبديل الكسوة حدثا سنويا استثنائيا يروي قصة عناية متواصلة ببيت الله الحرام، ويجسد إرثا إسلاميا متجددا تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل.

تغيير كسوة الكعبة
تغيير كسوة الكعبة
تغيير كسوة الكعبة
تغيير كسوة الكعبة
تغيير كسوة الكعبة
تغيير كسوة الكعبة

فيصل زكي

فيصل زكي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

مقبرة هرمية من العصر الروماني.. كشف أثري جديد بالواحات

في كشف أثري جديد بمنطقة الواحات يتميز بتخطيطه المعماري الفريد وما يحمله من نقوش ونصوص جنائزية نادرة... أعلنت البعثة المصرية...

باسم النجمة سناء جميل.. مهرجان "إيزيس لمسرح المرأة"ينطلق اليوم بمشاركة دولية

باسم النجمة الكبيرة الراحلة سناء جميل.. وبمشاركة 13 عرضًا مسرحيًا عربيا ودوليا.. تنطلق اليوم الجمعة، فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان...

جهود مصرية وعالمية لتعزيز حقوق الأشخاص الصم

حتى تصبح حقوق الإنسان للأشخاص الصم واقعًا معاشًا في شتى مجالات الحياة.. ومن أجل تعزيز الاعتراف بلغات الإشارة الوطنية.. تحتفل...

أيام التراث الأوروبية 2026..نافذة استثنائية على ذاكرة فرنسا ومواقعها التاريخية

ما بين عراقة الماضي ومتطلبات الحاضر.. وفي نموذج حي للتفاعل بين المواطنين وتاريخ بلادهم.. تفتح فرنسا أبواب العديد من المواقع...


مقالات