في يومه العالمي..دعوة لتصحيح المفاهيم حول  "الإيدز" ودعم المجتمع ضروري

 مرض الإيدز ارتبط منذ الكشف عنه في الثمانينات من القرن الماضي بوصمة عار نتج عنها نبذ مجتمعي للمصاب به مما حدا بالكثير من المرضى أن يرفضوا الاعتراف به ورفض العلاج.  

ولأن سلامة المجتمع تبدأ من الوعي، فيجب تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشري (HIV) المعروف بالإيدز.
 
الأزهر: ليس وصمة عار
 
وأوضح بيان اصدره مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية تزامنا مع اليوم العالمي لمرض الايدز ينفي تلك الوصفة التي شاعت عند بعض الناس حيث ربطت الإصابة به بارتكاب الجرائم المنافية للعفة والشرف، ربطًا مباشرًا في جميع حالاته. 
 
وأكد المركز أن الأبحاث العلمية اكدت أنه ظنٌّ خاطئ؛ فطرق انتقال الفيروس متعدّدة، منها: الأدوات غير المعقّمة، ونقل الدم غير الآمن، وانتقاله من الأم إلى جنينها، وليس فقط العلاقات المحرمة، وغير ذلك.
 
واضاف المركز ان إساءة الظن بالناس واتهامهم بغير بيّنة محرّم شرعًا، فقد نهى القرآن عن ذلك صراحةً، في قول الحق تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]
فلا يجوز للمسلم أن يحكم على إنسان بارتكاب ذنب بغير يقين، فذلك ظلمٌ يسوء سمعته، ويجرح كرامته، ويضاعف ألمه.
 
دور المجتمع
 
ويوكد المركز على أهمية دور المجتمع دور إنساني تجاه المصابين بالإيدز؛ دعمًا، ورحمة، ومساندة نفسية واجتماعيّة وطبية؛ لا نبذا ولا إيذاء ولا تنمرا، قال سيدنا رسول الله ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ». [متفق عليه]
 
وقال ان مكافحة الإيدز لا تكون بالخوف والوصم، بل بالتوعية، واحترام إنسانية المريض، وتشجيع العلاج المبكر، والتثقيف بطرق الوقاية، ومنع نشر الشائعات عنه والأحكام القاسية لحامليه.
 
ويحرم تهاون المصاب في الإجراءات الوقائية التي تمنع انتقال العدوى، ويحرم تعمد نقله، بل هو كبيرة، لما يترتب عليه من الضرر، بل الواجب عليه حماية مجتمعه ومن يخالطهم، ولا يعد شعور المصاب بعدم التقبل مسوغًا لنشر العدوى، فالخطأ لا يعالج بخطأ.
 
  الصحة توفر علاج الايدز مجانا 
 
وفي تصريحات لأخبار مصر أكد الدكتور أحمد صبري، مستشار بوزارة الصحة والسكان، أن العلاج الخاص بفيروس العوز المناعي البشري (HIV) متوفر ومجاني في جمهورية مصر العربية منذ أكثر من 20 عاماً، وشدد على أن الاكتشاف المبكر للمرض هو الضمانة لحياة طبيعية للمتعايشين.
 
 وأوضح أن الوزارة تبذل مجهودات كبيرة في توفير العلاج والدعم النفسي، وجهودها لتحقيق الأهداف العالمية لإنهاء الإيدز كـ "مشكلة صحية عامة" بحلول عام 2030.
 
 واضاف ان العلاج المتوفر حاليا يوقف تدهور الحالة الصحية للمصاب بالمرض بما يسمح له بالتعايش الكام. 
 
التشخيص المبكر حماية 
 
أوضح الدكتور صبري أن فيروس نقص المناعة البشرية يهاجم الجهاز المناعي للإنسان، ولذلك فإن التشخيص المبكر يمثل "نقطة في غاية الأهمية"، حيث يُمكّن من بدء العلاج بصورة سريعة لوقف تدهور الحالة الصحية للشخص المصاب.
 
وشدد على أن هذا العلاج يتيح للشخص أن "يتعايش مع الفيروس بصورة طبيعية جداً".
 يُمكّنه من "ممارسة كل أنشطته، و يشتغل، ويرجع يتعلم، وايضا يمكن أن يتجوز وينجب أبناء وبنات".
 
واضاف تكمن أهميته في الاستمرار عليه وعدم الانقطاع إطلاقاً، لضمان عدم تدهور الحالة الصحية وحماية المحيطين من انتقال الفيروس لهم.
 
  سرية تامة لمواجهة "الوصم"
 
وفيما يخص آليات الفحص والرعاية، أكد الدكتور صبري أن وزارة الصحة والسكان توفر الخدمة في سرية تامة. 
 
 الفحص: يتم توفير الفحص في أماكن سرية تماماً ومجانية تماماً، وهو عبارة عن تحليل بسيط للدم أو اللعاب.
 
 الكوادر المدربة: الكوادر الطبية والتمريضية والفنية يتم تدريبها باستمرار على البروتوكولات المحدثة، وآليات التعامل السري والخصوصية.
 
 الدعم النفسي 
 
 وأكد المستشار بوزارة الصحة والسكان أن المتعايشين يحتاجون إلى دعم نفسي كبير لمواجهة "الوصم والتمييز" الذي يمارس ضدهم في المجتمع. موضحا أن تم تقديم هذا الدعم من خلال الكوادر الطبية المتخصصة، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني المتعاونة مع الوزارة.
 
   رؤية مصر لإنهاء الوباء
 
أشار د. احمد صبري مستشار وزارة الصحة والسكان إلى أن مصر تعمل بجدية على تحقيق مبادرة 2030 العالمية لإنهاء الإيدز، والتي ترتكز على تحقيق "الأهداف ال 95 - 95 - 95":
 
1. 95% من الأشخاص المصابين بالفيروس يعرفون إصابتهم (الاكتشاف).
2. 95% من الذين تم اكتشاف إصابتهم يأخذون العلاج.
3. 95% من الأشخاص الذين يتلقون العلاج يكون الفيروس في دمهم "غير مُكتشف" (غير ناقل للعدوى).
 
 وأضاف أنه مع تناول العلاج صحة المريض بتكون افضل ، وبعد ثلاث اشهر من بداية العلاج يبدأ المريض الا يكون ناقل للمرض. يعني الحمل الفيروسي في الجسم بينزل لمعدلات قليلة جداً أن لكنه مع ذلك يجب أن يستمر في تناول العلاج لانه اذا انقطع تتدهور الحالة. 
 
الا اننا لم نصل إلى مرحلة أن يكون الايدز مثل الفيروس C فلا يحدث أنه بانتهاء كورس العلاج ينتهي المرض نهائيا. 
 
واستطرد موضحا أن معدلات تلقي العلاج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قليلة فيتم تشخيص فقط حوالي 40% من المصابين ونحو 28% منهم يتلقون العلاج وللاسف منهم من ينقطع عن العلاج بعد اسبوع او اثنين نتيجة لعدم متابعة أو معرفة بالدورة المطلوبة للعلاج مع أساس زائف بوادر تحسن.
 
واختتم الدكتور صبري حديثه بالتأكيد على أن وزارة الصحة تعمل من خلال برامج وقائية وعلاجية ودعم نفسي للوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2030.
 
 "الاختبار الذاتي" .. وسيلة للكشف المبكر.
 
وفي حديثه لأخبار مصر كشف الدكتور محمد جميل، المسؤول الفني لبرامج فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد والأمراض المنقولة جنسياً بمكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط، عن إحصائيات وتفاصيل حول وضع فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الإيدز في مصر، مؤكدًا على أهمية الكشف المبكر والوصول إلى العلاج. 
 
أوضح الدكتور جميل أن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من 56,000 شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في مصر خلال عام 2024.
 
 تم تشخيص حوالي 59% من المصابين، مما يعني أنهم على علم بحالتهم ويتلقون العلاج المسجل.
 
 أشار الدكتور جميل إلى أن أربعة من كل 10 أشخاص مصابين لا يعرفون حالتهم، مما يستدعي ضرورة تكثيف جهود الفحص لربطهم بالعلاج اللازم. 
 
سلط المسؤول الفني لمنظمة الصحة العالمية الضوء على أهمية الاختبار الذاتي باعتباره أداة أحدث ومقبولة للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية، خاصة للفئات المعرضة للخطر.
 
 أكد الدكتور جميل أن الاختبار الذاتي يوفر إمكانية فحص الشخص لنفسه.
 
 هناك أنواع مختلفة من هذه الاختبارات المعتمدة، منها اختبار السوائل الفموية الذي لا يتطلب سحب الدم، بالإضافة إلى اختبارات وخز الإصبع التي تتطلب قطرة أو قطرتين من الدم.
 
 أفاد الدكتور جميل بأن مصر أجرت دراسة تجريبية حول الاختبار الذاتي هذا العام، وكانت نتائجها "واعدة جداً".
 
واضاف ان وزارة الصحة المصرية تخطط مستقبلاً للحصول على مجموعات الاختبار الذاتي من خلال دعم الصندوق العالمي، مما يزيد من إتاحتها.
 
 شدد الدكتور جميل على أن أي نتيجة اختبار ذاتي إيجابية يجب أن يتم تأكيدها بإجراء المزيد من الفحوصات في مركز علاج أو منشأة حكومية لضمان دقة التشخيص وبدء العلاج.
 
جهود منظمة الصحة العالمية 
 
 
وفي بيان رسمي أصدرته منظمة الصحة العالمية خلال فعالية المكتب الإقليمي للمنظمة بالقاهرة أمس الثلاثاء ألقت الدكتورة بينيديتا أليغرانزي، مديرة إدارة الأمراض السارية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، كلمة بمناسبة اليوم العالمي للإيدز، سلطت فيها الضوء على التحديات المتصاعدة وخارطة طريق الاستجابة للإقليم.
 
 تصاعد وباء فيروس العوز المناعي البشري في الإقليم
 
أكدت الدكتورة أليغرانزي أن الإقليم يواجه وباء متزايداً بوتيرة سريعة، حيث يُقدّر عدد الأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري بنحو 610,000 شخص. ومع ذلك، فإن 38% فقط منهم يعرفون حالتهم، ولا يتلقى العلاج سوى 28%.
 
وأشارت إلى أن عام 2024 شهد 72,000 حالة إصابة جديدة بالفيروس و23,000 وفاة مرتبطة بالإيدز، مؤكدة أن الفيروس "يمكن الوقاية منه وعلاجه بشكل تام".
 
 تحديات الاستجابة: الوصم وضعف الخدمات
 
وذكرت المديرة الإقليمية أن اختبارات الكشف عن الإصابة لا تزال ضعيفة، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. كما أن الوصم والتمييز يشكلان عائقاً رئيسياً أمام الحصول على الخدمات. وتتعطل خدمات الوقاية والاختبار والعلاج بسبب:
1- انخفاض التمويل
2- ضيْق النزاعات والنزوح وعدم الاستقرار الاقتصادي
3- إثقال كاهل النظم الصحية الوطنية بالأعباء.
 
ويعكس موضوع الحملة لهذا العام، "لنتغلب على انقطاع الخدمات، وتحويل مسار الاستجابة للإيدز"، الحاجة إلى إعادة البناء والابتكار.
 
 الدعوة للعمل: خطوات رئيسية
 
دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى إيلاء فيروس العوز المناعي البشري أولوية في الأعمال الوطنية الصحية ، وزيادة الاستثمارات، والتوسع في تقديم رعاية شاملة تركز على الناس. كما أكدت على ضرورة:
 
1. إعادة تصميم استراتيجيات الاختبار لتقريب الخدمات من الفئات المحتاجة.
2. معالجة حواجز الوصم والتمييز من خلال سياسات الحماية والتوعية.
3. إشراك المجتمع المحلي وتعزيز الرصد والاستجابة الموجهة للفيروس.
 
 دور الإعلام والمجتمع
 
وجهت الدكتورة أليغرانزي نداءً خاصاً لممثلي وسائل الإعلام للقيام بدور محوري في:
 
كسر جدار الصمت والوصم، وتشجيع الناس على السعي للاختبار والعلاج.
تسليط الضوء على قصص البشر وإظهار أن المتعايشين مع الفيروس يمكنهم العيش بصحة جيدة بالحصول على الرعاية.
 
مكافحة المعلومات المغلوطة وإضفاء مزيد من الوضوح وتشكيل الحوار العام والتصدي للمفاهيم المغلوطة.
 
وشددت على أن النجاح يتطلب الوعي العام، والثقة العامة، والمشاركة العامة، مؤكدة: "القصص التي تروونها يمكن أن تنقذ الأرواح.  

Katen Doe

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م