آداب الصيام في رمضان

شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك مجموعة من آداب الصيام في رمضان والسنن التي تُكمّل صيامك ويفضل اتباعها ، لان هذه السنن لا تجعل صيامك أسهل فحسب، بل ترفع درجتك عند الله وتمنحك صفاء روحيا لا مثيل لها .

من هذه الآداب :

1 – السحور
من آداب الصيام في رمضان وسننه السحور، حيث أجمعت الأمة على استحبابه، وأنه لا إثم على من تركه، فعن أنس -رضي الله عنه-: أن رسول الله -ﷺ- قال: “تسحروا فإن السحور بركة” رواه البخاري ومسلم. وعن المقدام بن معد يكرب، عن النبي -ﷺ- قال: "عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك" رواه النسائي بسند جيد. وسبب البركة أنه يقوي الصائم وينشطه، ويهون عليه الصيام.

ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله، ولو بجرعة ماء، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه : "السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" رواه أحمد.

ووقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، والمستحب تأخيره، فعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: تسحرنا مع رسول الله -ﷺ-، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال "خمسين آية" رواه البخاري ومسلم، وعن عمرو بن ميمون قال: "كان أصحاب محمد -ﷺ- أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا" رواه البيهقي بسند صحيح. وعن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- مرفوعا: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور" وفي سنده سليمان بن أبي عثمان، وهو مجهول.

2 – تعجيل الفطر
من آداب الصيام في رمضان تعجيل الفطر، حيث يستحب للصائم أن يعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس، فعن سهل بن سعد: أن النبي -ﷺ- قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" رواه البخاري ومسلم. وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وترا، فإن لم يجد فعلى الماء.

عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -ﷺ- يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، رواه أبو داود والحاكم وصححه، والترمذي وحسنه، وعن سلمان بن عامر: أن النبي -ﷺ- قال: "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور" رواه أحمد والترمذي

3- الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام
الدعاء عن الفطر وأثناء الصيام من أفضل آداب الصيام في رمضان. روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي -ﷺ- قال: "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد"، وكان عبد الله إذا افطر يقول: "اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي".

وثبت أنه -ﷺ- كان يقول: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى”. وروي مرسلا: أنه -ﷺ- كان يقول: "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت”. وروى الترمذي بسند صحيح أنه -ﷺ- قال: "ثلاثة لا ترد دعوتهم؛ الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم".

4- الكف عما يتنافى مع الصيام
الصيام عبادة من أفضل القربات، شرعه الله تعالى ليهذب النفس، ويعودها الخير. ومن آداب الصيام في رمضان الكف عما يتنافى مع الصيام، فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه، حتى ينتفع بالصيام، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). وليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب، وسائر ما نهى الله عنه.

فعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: “ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم.. إني صائم" رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وروى الجماعة إلا مسلما عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. وعنه أن النبي -ﷺ- قال: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" رواه النسائي وابن ماجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري.

5- السواك
و لعل من أكثر آداب الصيام في رمضان شيوعا وشهرة أنه يستحب للصائم التسوك أثناء الصيام، ولا فرق بين أول النهار وآخره.
قال الترمذي: "ولم ير الشافعي بالسواك أول النهار وآخره بأسا". وكان النبي -ﷺ- يتسوك وهو صائم.

6- الجود ومدارسة القرآن
الجود ومدارسة القرآن من آداب الصيام في رمضان، وهما مستحبان في كل وقت، إلا أنهما أكد في رمضان، روى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله -ﷺ- أجود بالخير من الريح المرسلة.

7- الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان
من آداب الصيام في رمضان ومن سننه الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -ﷺ : "كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر. وفي رواية لمسلم: "كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره". وروى الترمذي وصححه عن علي -رضي الله عنه- قال: “كان رسول الله -ﷺ- يوقظ أهله في العشر الأواخر ويرفع المئزر".

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فاتها صيام الثلاثة أيام البيض.. هل يجوز قضاءها؟
ام
رمضان

المزيد من تقارير منوعة

آداب الصيام في رمضان

شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك...

في اليوم العالمي للدب القطبي.. جرس إنذار لحماية "ملك القطب الشمالي"

صرخة  استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في  مناسبة بيئية تنظمها ...

التوازن بين الحياة المهنية والأسرية للمرأة.. معادلة ممكنة وليست مستحيلة

كثيرا ما يطرح سؤال التوازن بين العمل والأسرة وكأنه صراع دائم لا ينتهي، خاصة بالنسبة للمرأة، هل تنجح في مسيرتها...

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...