رسالة اليوم العالمي.. دعوات إلى "مستقبل بلا زهايمر"

تتجدد دعوات الخبراء والأطباء في 21 سبتمبر، من كل عام بنشر الوعي وتفعيل الإجراءات من أجل "مستقبل خال من الزهايمر" خلال الاحتفال باليوم العالمي للمرض، الذي تطلقه منظمة الصحة العالمية والجمعية الدولية للزهايمر بهذا الوقت سنويا.

 
الاحتفال باليوم العالمي يهدف الى تسليط الضوء على طرق الوقاية والعلاج من هذا المرض الذي يعد أكثر أنواع الخرف شيوعا ويؤثر على الذاكرة والقدرات الإدراكية والسلوكية للمصابين، وتعزيز إصلاحات السياسات التي تُحسن جودة حياة المصابين به وتدعم أسرهم .
 
*55 مليون مريض بالعالم
 
تقارير منظمة الصحة العالمية كشفت أن  عدد المصابين به عالمياً أكثر من 55 مليون شخص، مع توقعات لتقارير المنظمة بارتفاع العدد إلى أكثر من 139 مليون بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة للوقاية والكشف المبكر.
 
و المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 115 مليونا بحلول عام 2050 حسب تقديرات الجمعية الألمانية للزهايمر.. وهناك نحو 1.2 مليون ألماني مصاب بأحد أمراض العته.
 
*بلورة فكرة اليوم العالمي للزهايمر
 
بدأت الفكرة منذ عام 1984 في واشنطن حيث قدمت مجموعة من الخبراء بـمرض آلزهايمر طموحا واحدًا ورؤية هدفها : "حياة أفضل للأشخاص الذي يعانون من الخرف ولذويهم" و تضاعف عدد أعضاء جمعية مرضى الزهايمر من 4 أعضاء لتصل أكثر من 75 جمعية عالمية للزهايمر.
 
وتروج منظمة الزهايمر العالمية أن مفتاح الانتصار على الخرف يكمن في مجموعة فريدة من الحلول العالمية والمعرفة المحلية. وهي تعمل محليا، على تمكين الجمعيات الوطنية لتعزيز أدوارهم في تقديم الرعاية والدعم لمرضى الزهايمر وذويهم.
 
وعلى المستوى العالمي، تركز الاهتمام على هذا الوباء وبدء حملة لتغيير السياسات من الحكومات ومنظمة الصحة العالمية.
 
واعتادت المؤسسات المعنية بمواجهة الزهايمر منذ عام 1994 تنظيم أنشطة في 21 من سبتمبر من كل عام تهدف للفت الأنظار لهذا المرض الآخذ في الانتشار ولمرضاه الذين يمثلون عبئا على ذويهم وعلى أنظمة الصحة في مختلف البلدان.
 
* إعرف الخرف
 
وقد تصدر شعار  "إعرف الخرف، إعرف الزهايمر"، الاحتفاء بهذا اليوم العام الماضي 2024 ويكتسب هذا اليوم أهمية أكبر في رفع مستوى الوعي وبناء فهم صحيح لهذه الحالات الصعبة ويتم العمل على  مكافحة الوصمة، ودعم المتضررين، والدعوة إلى إجراء أبحاث لإيجاد علاج و ذلك من خلال مواصلة تثقيف أنفسنا حول الخرف ومرض الزهايمر.
 
ويحتفل العالم باليوم العالمي للزهايمر في 2025 لزيادة الوعي بمرض الزهايمر، الذي يعد اضطراب دماغي تدريجي يصيب ملايين الأشخاص في أنحاء العالم. يزداد سوءًا بمرور الوقت ويمكن أن يؤدي إلى تدهور إدراكي كبير.
 
وتكشف حملات التوعية خلال هذا اليوم العالمي أن الزهايمر مرض عصبي تنكسي يتطور ليُدمر الذاكرة والتفكير والسلوك. ويعد السبب الأكثر شيوعا للخرف، فالغالبية العظمى من المصابين بالزهايمر هم من كبار السن، مع أنه قد يصيب الشباب دون سن 65 عاما.
 
ويتألف من تراكم كامل للويحات الأميلويدية وتشابكات تاو في الدماغ، مما يعيق التواصل العصبي ويسبب موت خلايا الدماغ. تشمل الآثار طويلة الأمد انكماش الدماغ، ومع مرور الوقت، يحدث انخفاضا حادا في مختلف الوظائف الإدراكية، مما يُصعّب على المصابين القيام بالأنشطة اليومية.
 
وتشمل أعراض ومراحل مرض الزهايمر: 
 
- المرحلة ما قبل السريرية: لا توجد أعراض ملحوظة، ولكن يمكن اكتشاف التغيرات في الدماغ باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة.
 
- ضعف إدراكي بسيط: انخفاض طفيف ولكن ملحوظ وقابل للقياس في القدرات المعرفية، بما في ذلك مهارات الذاكرة والتفكير.
 
- مرض الزهايمر الخفيف: فقدان الذاكرة، والارتباك، وصعوبة في اللغة، وتغيرات في المزاج والشخصية، وصعوبة في القيام بالأنشطة اليومية.
 
- مرض الزهايمر المتواضع: مزيد من فقدان الذاكرة، والارتباك، ومشكلة في التعرف على العائلة والأصدقاء، وصعوبة في اللغة ومعالجة الفكر، ومشاكل متعلقة بالسلوك.
 
- مرض الزهايمر الشديد: عدم القدرة على التحدث بشكل معقول، والحاجة إلى الرعاية بدوام كامل، وفقدان القدرات البدنية، وأخيرا فقدان الوعي.
 
*تكثيف حملات الكشف المبكر بمصر
مبادرة رئاسية للكشف عن المرض
 
وزارة الصحة المصرية ،أعلنت أن هناك نحو 400 ألف حالة مريضة بـ«ألزهايمر» فى مصر، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 800 ألف أو مليون حالة بحلول عام 2030.
 
وتستعد الوزارة خلال الفترة القليلة المقبلة، لإعداد مبادرة رئاسية للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، والمنبثقة عن مبادرة «صحتك سعادة»، وذلك فى ظل التوجيهات الرئاسية بأهمية الاهتمام بمرض ألزهايمر.
 
وتؤكد الجمعيات الطبية بمصر أن نسب الإصابة بالزهايمر تزداد مع ارتفاع متوسط الأعمار، مما يتطلب تكثيف حملات الكشف المبكر، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين وأسرهم. 
 
وتتعاون وزارة الصحة  مع منظمات المجتمع المدني في توفير برامج لتدريب مقدمي الرعاية و خدمات إرشادية للأسر.
 
ويركز اليوم العالمي هذا العام 2025 على أهمية الكشف المبكر ورفع الوعي المجتمعي بالمرض، مع التوعية بأن تبني أنماط حياة صحية، وممارسة النشاط البدني، والمواظبة على الأنشطة الذهنية، قد تساهم في تقليل مخاطر الإصابة أو تأخير ظهور الأعراض.
 
ويؤكد الخبراء أن مواجهة الزهايمر تتطلب تكاملا بين الجهود الحكومية والمجتمعية والطبية، لتقديم الرعاية الشاملة والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمرض، الذي لا يؤثر على المريض وحده بل يمتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع بأكمله حيث يواجه مقدمو الرعاية - وهم عادةً أفراد الأسرة المباشرون - أعباءً نفسية وجسدية ومالية ثقيلة. كما يُعاني العديد منهم من مستويات عالية من التوتر والاكتئاب والعزلة، مما يُؤكد الحاجة الملحة إلى توفير أنظمة دعم وموارد أفضل لهم.
 
*تظاهرة علمية بتونس
 
ومن المنتظر، أن تحتضن مدينة العلوم بتونس، يوم 20 سبتمبر الجاري، تظاهرة علمية مفتوحة للجميع، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمرض الزهايمرالموافق ليوم 21 سبتمبر من كل سنة.
 
وتهدف هذه التظاهرة التي تنظمها مدينة العلوم بالتعاون مع الجمعية التونسية للزهايمر والجمعية التونسية لطب المسنين وعلوم الشيخوخة الى مزيد تحسيس المواطنين بمرض الزهايمر والمساعدة على فهمه وتغيير النظرة المجتمعية السلبية تجاهه.
 
ويعد هذا اليوم فرصة هامة للمهنيين في المجال الصحي والباحثين والطلبة والجمعيات المعنية لمزيد تبادل المعارف والتجارب حول أحدث الابتكارات في هذا المرض والتطورات الحاصلة في البحوث العلمية لتطوير علاجات أفضل لهذا المرض.
 
ويتضمن البرنامج محاضرات علمية وورش تفاعلية لتسليط الضوء على مرض الزهايمر والظروف الصعبة التي يعاني منها مرضى الزهايمر وحث المجتمع على توفير أنظمة دعم وموارد أفضل لهؤلاء المرضى ومقدمي الرعاية لهم .
 
*البحث عن علاج
 
يهدف هذا اليوم أيضا إلى التوعية وإبراز أهمية البحث العلمي في إيجاد علاج وتطوير خيارات علاجية فعّالة. ويُسهم  في التقدم العلمي من خلال تسليط الضوء على الأبحاث الجارية وتشجيع التبرعات والدعم فضلا عن  مكافحة المفاهيم الخاطئة والوصمة الاجتماعية بمرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى التي تسبب الشعور بالعزلة والتمييز تجاه المصابين بالمرض.
 
كما يهدف إلى تشجيع التعاون الدولي من خلال تبادل المعرفة والموارد والاستراتيجيات بين الدول للتعامل مع المرض بفعالية أكبر علاوة على تمكين مقدمي الرعاية: فالعمل الذي يقومون به يُعرضهم لضغوط نفسية وجسدية ومالية كبيرة.
 
ويُكرم اليوم العالمي للزهايمر مساهماتهم، ويقدّم لهم الدعم اللازم، ويُمكّنهم من أداء واجباتهم بسهولة ويسر، ويُخصّص لهم وقتًا للعناية بأنفسهم.
 
*أطعمة تقوي الذاكرة
 
 وعلى الرغم من أن العامل الوراثي قد يلعب دورا في الإصابة، فإن التغذية السليمة تُعد من أبرز الوسائل الطبيعية للوقاية.
 
وينصح خبراء التغذية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا»، بتناول مجموعة من الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ  وتقلل من خطر الإصابة بالزهايمر، ومنها:
1- التوت الأزرق: غني بمضادات الأكسدة، لا سيما «الأنثوسيانين»، الذي يُحسن التواصل بين خلايا الدماغ ويقلل من الالتهابات. كما يساهم في تعزيز الذاكرة قصيرة المدى.
2- الأسماك الدهنية مثل السلمون، الماكريل، والسردين، وتحتوي على كميات كبيرة من أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تلعب دورًا أساسيًا في بناء أغشية خلايا الدماغ وتقلل من تدهور الوظائف الإدراكية.
3- الخضروات الورقية الداكنة: كالسبانخ، والكرنب، والجرجير، غنية بفيتامين K وحمض الفوليك ومضادات الأكسدة، التي تدعم وظائف الدماغ وتُبطئ من تدهور الذاكرة.
4- المكسرات: مثل الجوز واللوز، فهما يحتويان على فيتامين E وأحماض دهنية تعزز صحة الدماغ وتقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يساهم في تطور الزهايمر.
5- الكركم: يحتوي على مادة «الكركومين» ذات الخصائص المضادة للالتهاب والأكسدة، وقد وُجد أنها تُساهم في تقليل تراكم «بيتا أميلويد» المرتبط بمرض الزهايمر.
6- الطماطم: تحتوي على مادة الليكوبين المضادة للأكسدة، والتي تحمي خلايا الدماغ من التلف الناتج عن التقدم في العمر.
7- الشاي الأخضر: يحتوي على مادة «الكاتيشين» ومضادات أكسدة أخرى تُعزز الانتباه والتركيز، وتُقلل من خطر التدهور المعرفي.
8- البيض : مصدر ممتاز لفيتامين B12 والكولين، وهما عنصران مهمان لصحة الدماغ وتحسين المزاج والذاكرة.
 
ولم تتوصل بعد الأوساط العلمية لعلاج فاعل للمرض، وبعد عقود من الأبحاث العلمية، يُعد دواءا كيسونلا (دونانيماب) وليكيمبي (ليكانماب)، أول الأدوية التي أثبتت تأثيرا واضحا في إبطاء أعراض مرض الزهايمر.
وقد اتخذت السلطات الصحية في دول العالم ، قرارات متباينة بشأن هذين الدواءين لأن مفعولهما محدود ويقتصر على  المرضى في بداية المرض، بحسب بعض الخبراء مع وجود مضاعفات إذ يُمكن أن يُسبب هذان الدواءان نزيفا دماغيا خطرا.
 
 ويتيح اليوم العالمي فرصة للدعوة من أجل تحسين  سبل الرعاية والدعم للأشخاص المصابين بمرض الزهايمر والقائمين على رعايتهم سعيا لعالم بلا زهايمر وبلا خرف.
 
 
 
 
 
 

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التدخين
اليوم العالمي لالتهاب الكبد
تدخين

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص