في اليوم العالمي لمكافحته : دعوة لعالم بلا تدخين .. وبيئة بلا تلوث

من أجل حماية البيئة من أضرار التدخين والوقاية من الأمراض الناجمة عنه، تتواصل حملات التوعية العالمية، خاصة في اليوم العالمي لمكافحة التدخين، بهدف رفع مستوى الوعي بخطورة التدخين والتدخين السلبي خاصة بين فئة الشباب، وتشجيع المدخنين على اتخاذ قرار الإقلاع، وإبراز الأساليب المخادعة التي تستخدمها شركات ومصانع التبغ.

ولتحقيق هذا الهدف.. تحتفل منظمة الصحة العالمية  في 31 مايو من كل عام باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، مع إبراز المخاطر الصحية المرتبطة بتعاطي التبغ والدعوة إلى وضع سياسات فعالة للحد من استهلاكه.

 ويعد تعاطي التبغ أهم سبب منفرد للوفيات التي يمكن تفاديها على الصعيد العالمي حيث يؤدي إلى إزهاق روح واحد من كل عشرة بالغين في شتى أنحاء العالم.

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، الصادرة في 2020، يتسبب تعاطي التبغ في وفاة نحو 6 ملايين شخص سنويا على مستوى العالم، منهم أكثر من 600 ألف شخص من غير المدخنين، بسبب استنشاق الدخان بشكل غير مباشر.

  وتوقعت المنظمة  أنه حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة حيال هذا الأمر، فقد يصل عدد حالات الوفاة إلى أكثر من 8 ملايين شخص سنويا بحلول عام 2030 .

* تذكير بالأضرار ودعوة للإقلاع

تهدف منظمة الصحة العالمية من خلال اليوم العالمي دون تدخين إلى تحقيق العديد من الأهداف منها:

تذكير الشعوب بأضرار التدخين

التعريف بأهمية الإقلاع عن التدخين

حماية الأجيال الحالية والقادمة من عواقب التبغ المدمرة للصحة

التحذير من خطورة التبغ على النواحي الاجتماعية والبيئية والاقتصادية

التحذير من مخاطر التدخين السلبي

 تفعيل إجراءات مكافحة التبغ والسيطرة عليه، والامتناع نهائيا عن التدخين مع التوعية بمخاطر التدخين على صحة الرئة والقلب والأوعية الدموية.

كما تهدف منظمة الصحة العالمية، من خلال الاحتفال باليوم العالمي، إلى تحفيز شعوب وحكومات العالم،على تفعيل إجراءات المكافحة والسيطرة على هذا الوباء الخطير.

*تاريخ الاحتفال 

كانت البداية عندما أقرت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية اليوم العالمي لمكافحة التبغ أو ما يعرف أيضا باسم اليوم العالمي دون تدخين في السابع من أبريل 1988 كاستجابة منها لقرار جمعية الصحة العالمية رقم 40 -38 والذي اعتمدته  في دورتها الأربعين مايو 1987.

  وجاء اختيار هذا اليوم، لتزامنه مع الذكرى السنوية لتأسيس منظمة الصحة العالمية، حيث يهدف هذا اليوم إلى حث مستخدمي التبغ في أنحاء العالم على الامتناع عن استخدام منتجات التبغ لمدة أربع وعشرين ساعة، بهدف تحفيز الراغبين في الإقلاع عن التدخين على استكمال محاولاتهم. 

ويعد هذا اليوم مناسبة دولية تلفت النظر العالمي نحو الآثار السلبية والضارة للتبغ والتدخين على الصحة العامة وتذكر الشعوب بالمخاطر التي يسببها التدخين سواء على حياة الأفراد أو النواحي الاقتصادية للأسر والمجتمعات معا أو حتى على المحاصيل الزراعية التي تتعرض للحرائق بفعل لفافة تبغ يلقيها عابث وتحث على تفعيل إجراءات المكافحة والسيطرة على هذا الوباء الخطير.  

وفي عام 1988، قررت منظمة الصحة العالمية، تعديل موعد الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التبغ، ليقام في 31 من مايو كيوم ثابت للاحتفال به سنويا، من أجل الدعوة لمكافحة التبغ بكل أنواعه.

ومنذ 1988 قدمت منظمة الصحة العالمية أكثر من جائزة في اليوم العالمي لمكافحة التبغ إلى منظمات وأشخاص قدموا إسهامات استثنائية وفعالة لغرض مكافحة التبغ.  

وتمنح جوائز اليوم العالمي لمكافحة التدخين للأفراد من ست مناطق مختلفة في العالم (أفريقيا، الأمريكتين، الشرق الأوسط، أوروبا، آسيا الجنوبية والشرقية والمحيط الهادي الغربي)، بينما تمنح الجوائز الخاصة بالمدير العام وشهادات التقدير للأفراد من أي منطقة.

وفي 27 فبراير عام 2005، وضعت منظمة الصحة العالمية اتفاقية ملزمة قانونا للحد من استخدام التبغ والتعرض للدخان الناجم عن احتراقه، والمعروفة باسم "اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ" .


*مباديء اتفاقية الصحة العالمية لمكافحة التبغ

تشمل مبادئ هذه الاتفاقية إطارا واسعا من الالتزامات والحقوق بهدف تنفيذ التدابير المتنوعة لمكافحة التبغ، ومن أهم المباديء :الحفاظ على تدابير مجال الصحة العامة من المصالح التجارية أو المصالح المكتسبة بمجال صناعة التبغ والحفاظ على البشرية من التعرض لأدخنة التبغ داخل الأماكن المغلقة، وكذلك الأماكن العامة ومنع وتقييد كل أشكال الإعلان والترويج لمنتجات التبغ وحظر استخدام أساليب التغليف والتعبئة المضللة والكاذبة حول أضرار التبغ والتشديد على وضع صور تحذيرية بحجم واضح وكبير على منتجات التبغ وفرض تدابير ضريبية على منتجات التبغ للحد من الطلب على شراءه وحظر الاتجار غير المشروع في منتجات التبغ والمساعدة في الإقلاع عن إدمان التبغ وتوفير العلاج اللازم مع التوعية العامة بأضرار منتجات التبغ واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع المسئولية الجنائية والمدنية المتعلقة بأضرار التبغ.

وفي 31 مايو 2008، دعت المنظمة الدولية لحظر تام ونهائي على إعلانات السجائر، حيث أثبتت الدراسات أن هناك علاقة قوية بين إعلانات منتجات التبغ والسجائر وبين بداية التدخين.

*الدعاية الوهمية للشباب


وكان اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2024 منبرا للشباب حول العالم يحثون فيه الحكومات على حمايتهم من أساليب التسويق المخادعة الشرسة التي تمارسها صناعة التبغ.. فهذه الصناعة تستهدف الشباب لتحقيق أرباح مدى الحياة من خلال إنشاء موجة جديدة من الإدمان.

  والاخطر أن  الأطفال أيضا صاروا  يتعاطون السجائر الإلكترونية بمعدلات تفوق مثيلاتها بين البالغين في جميع الأقاليم، حيث يقدر عدد صغار السن من الفئة العمرية 13-15 عاما الذين يتعاطون التبغ ما يصل 37 مليون طفل حول العالم.

*فعاليات الاحتفال عالميا

تمثل منظمة الصحة العالمية المحور الرئيسي في التنسيق لأحداث اليوم العالمي لمكافحة التدخين حول العالم حيث يقدم الموقع الإلكتروني للمنظمة مكانا للمجموعات من أجل تسجيل خططهم المتعلقة بأحداث اليوم العالمي لمكافحة التدخين.

كما تقوم المنظمة بنشر هذه المعلومات لكل بلد، على موقعها الإلكتروني حيث يساعد التسجيل على تعزيز تبادل المعلومات والإطلاع بين المجموعات (محليا، وطنيا، وعالميا) على تأثيرات التبغ على الصحة العامة، فضلا عن كونها تمثل مجالا للأفراد المهتمين بإلقاء نظرة سريعة على معرفة الأحداث التي ستقام في منطقتهم.

وتشجع منظمة الصحة العالمية النوادي المحلية ومجالس المدينة والحكومات الوطنية على تنظيم الأحداث في كل عام لمساعدة المجتمعات على الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين على طريقتهم الخاصة على المستوى المحلي.

وقد تضمنت الأحداث السابقة حملات لكتابة الرسائل إلى المسؤولين الحكوميين والصحف المحلية والمسيرات والمناقشات العامة والحملات الإعلانية المحلية والوطنية والاجتماعات الناشطة ضد التبغ فضلا عن البرامج التثقيفية والمبادئ العامة.

كما تستخدم العديد من الحكومات اليوم العالمي لمكافحة التدخين كتاريخ للبدء بتطبيق محظورات جديدة على التدخين ومحاولات السيطرة على التبغ.

 على سبيل المثال، في 2008، دخل قسم من قانون تحرير أونتاريو من الدخان حيز التنفيذ وتم حظر التبغ حتى أصبحت  المتاجر وجميع المستشفيات والمراكز الحكومية في أستراليا خالية من الدخان في 31 مايو عام 2010.

*مدافعون عن حقوق المدخنين

ولم يسبق تنظيم أحداث مناهضة لليوم العالمي من جهة المدخنين ولكن هناك جماعات ناشطة من قبل المدافعين عن حقوق المدخنين ممن يرون اليوم كيوم جائر يتحدى حقوقهم وتنشر منظمة الصحة العالمية قائمة بأسماء هذه المنظمات على موقعها الإلكتروني. 

*مخاطر التدخين

بينما تنشر حملات التوعية مخاطر التدخين سواء على الصحة الرئوية، مثل الإصابة بالسرطان إلى الأمراض التنفسية المزمنة حيث يعد تدخين التبغ  السبب الأول للإصابة بسرطان الرئة، والمسؤول عن أكثر من ثلثي حالات الوفاة بسرطان الرئة عالميا.

  ويعد التدخين السبب الرئيسي للإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن، وهي حالة ينتج فيها عن تراكم المخاط المليء بالصديد في الرئتين سعال مؤلم وصعوبات تنفسية تسبب آلاما مبرحة.

والأخطر أن الأطفال المعرضون لسموم دخان التبغ داخل الرحم، عبر تدخين الأم أو تعرضها لدخان التبغ غير المباشر، تكثر إصابتهم بقصور في نمو ووظائف الرئتين.

وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى وفاة 000 165 طفل قبل بلوغهم الخامسة بإصابات الجهاز التنفسي السفلي التي يتسبب فيها دخان التبغ غير المباشر.

  كما يمثل دخان التبغ شكلا بالغ الخطورة لتلوث الهواء داخل الأماكن المغلقة، فهو يحتوي على أكثر من 7000مادة كيميائية، 69 منها معروف أنها تسبب الإصابة بالسرطان.

ورغم أن الدخان ربما يكون غير مرئي وعديم الرائحة، فإنه قد يظل عالقا في الهواء لمدة تصل خمس ساعات، مما يهدد أولئك المعرضين له بخطر الإصابة بسرطان الرئة والأمراض التنفسية المزمنة وقصور وظائف الرئتين.

  ومن أجل تحقيق  هدف التنمية المستدامة المتمثلة في تخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية بمقدار الثلث بحلول عام 2030، يجب أن تكون مكافحة التبغ أولوية للحكومات والمجتمعات في أنحاء العالم. إلا أن العالم ليس على المسار الصحيح لبلوغ هذه الغاية في الوقت الراهن.

وينبغي للبلدان أن تتصدى لوباء التبغ عبر تنفيذ اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ تنفيذا تاما، وباعتماد التدابير الخاصة ببرنامج MPOWER عند أعلى مستويات الإنجاز، وهو ما ينطوي على وضع وتطبيق وإنفاذ أفضل السياسات لمكافحة التبغ بهدف الحد من الطلب عليه. 

43 % من رجال مصر مدخنين

وعلى المستوى المحلي بمصر، أعلن الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن سلوكيات الأفراد تلعب دورا جوهريا في تعزيز الصحة العامة وزيادة فرص طول العمر، حيث تشير أحدث أبحاث منظمة الصحة العالمية إلى أن ما بين 16% إلى 60% من متوسط العمر المتوقع يمكن أن يتأثر بسلوكيات صحية مثل الإقلاع عن التدخين، التغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

 
وأضاف فى كلمته خلال احتفالية اليوم العالمى للربو الشعبى أن نسبة التدخين بين الرجال في مصر لا تزال مرتفعة وتُقدر بنحو 43%،  ما يستدعي تكثيف الجهود الوطنية والدولية لمكافحة التبغ، خاصة أن مصر كانت من أوائل الدول التي وقعت وصدقت على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ.


وكشفت الدكتورة فاطمة العوا، المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية المعني بالتحرر من التدخين، تصاعد معدلات استهلاك التبغ في إقليم شرق المتوسط لافتة أن مصر وعمان والأردن سجلت أعلى نسب زيادة في معدلات التدخين على مستوى العالم.

وأكدت العوا خلال كلمتها في مؤتمر صحفي نظمته المنظمة بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بمرض الربو الشعبي، أن نسبة المدخنين بين الشباب في منطقة شرق المتوسط بلغت نحو 15%، وهو ما يفوق المعدل العالمي البالغ 13%.

وأوضحت أن مصر من بين الدول التي تشهد أعلى نسب تدخين بين البالغين في الإقليم.

*طرق الإقلاع عن التدخين

أكد الخبراء أن مقاومة  الرغبة في التدخين أول خطوة نحو الإقلاع عن التدخين لأن الرغبة في التدخين، أو مضغ التبغ تنتهي في غضون 5 إلى 10 دقائق مهما كانت  شدتها.

كما يمكن إتباع الخطوات التالية، لمقاومة الحاجة الملحة لتدخين السجائر أو استعمال التبغ: استعمال بدائل النيكوتين من خلال  استشارة الطبيب لتحديد البديل المناسب وتتضمن الخيارات ما يلي: النيكوتين الذي يصرف بوصفة طبية على هيئة بخاخ أنف أواللصقات واللبان وأقراص الاستحلاب التي تحتوي على نيكوتين، وتصرف دون وصفة طبية.

أيضا أدوية الإقلاع عن التدخين التي تصرف دون وصفة طبية يمكن أن تساعد العلاج ببدائل النيكوتين قصيرة المفعول -مثل اللبان أو أقراص . ولم يثبت أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانا أو فعالية في المساعدة على الإقلاع عن التدخين.

ونصحوا بتجنب المثيرات، مثل الأماكن المعتادة للتدخين، أو الحفلات أو مع تناول القهوة والشاي وتأجيل التدخين لمقاومة قرب الاستسلام للرغبة في التدخين ومضغ أي شيء، مثل العلكة الخالية من السكر، أو تناول المكسرات، وممارسة الأنشطة البدنية، والتمارين اليومية وممارسة أساليب الاسترخاء، خاصة إن كان التدخين مرتبط بعوامل التوتر وطلب المساعدة من المقربين، لمقاومة الرغبة في التدخين والتذكير دائمًا بفوائد وأهمية الإقلاع عن التدخين.

ويمكن الانضمام إلى أحد البرامج المتاحة عبر الإنترنت للإقلاع عن التدخين أو قراءة مدونة الإقلاع عن التدخين ونشر أفكار مشجعة للآخرين الذين يحاولون التغلب على الرغبة الملحة في تعاطي التبغ وكتابة أسباب رغبتك في التوقف عن التدخين  أو ترديدها بصوت مرتفع من أجل الانتصار على رغبة التدخين والتمتع بصحة أفضل. 

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التدخين
اليوم العالمي للزهايمر
اليوم العالمي لالتهاب الكبد

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص