في مشهد بديع يزين سماء مصر والعالم.. يترقب هواة الفلك وعشاق مراقبة السماء الاستمتاع بمشاهدة أحد أهم الظواهر الفلكية، وهو خسوف القمر الكلي مساء اليوم الأحد.
هذه الظاهرة التي تلون قمر الأرض باللون الأحمر، تحدث عندما تكون الشمس والأرض والقمر على خط واحد تماما بهذا الترتيب، وعندما يكون القمر في طور البدر.
وستتاح الفرصة الأفضل لمشاهدة هذه الظاهرة في الصين والهند، وكذلك لسكان شرق إفريقيا وغرب أستراليا، وفي أوروبا، سيكون المشهد مرئيا لفترة وجيزة مع طلوع القمر في وقت مبكر من المساء.
ولا يترتب عن النظر الى الخسوف اي خطر على العين ، بخلاف الكسوف الذي ينبغي النظر اليه بواسطة نظارات خاصة فقط .
الخسوف الكلي للقمر، وهو الثاني هذا العام بعد الخسوف الذي رُصد في مارس الماضي، يشكل مقدمة للكسوف الشمسي الكبير المتوقع في 12 أغسطس 2026.. والذي سيكون الأول في أوروبا منذ عام 2006، وسيكون مرئيا بالكامل في إسبانيا وأيسلندا، وجزئيا في دول أخرى.
خسوف القمر يحمل أيضا في طياته دلالات دينية عميقة في إطار العقيدة الإسلامية، والتي ذكر فيها الخسوف بشكلٍ صريح في عدة نصوص دينية.
مراحل الخسوف
هذا الخسوف يتفق توقيت وسطه مع توقيت بدر شهر ربيع الأول لعام 1447هـ ، حيث يختفي كامل قرص القمر عند ذروة الخسوف الكلي للقمر في ظل الأرض بنسبة %136.2، أي أن منطقة الظل سوف تغطي مساحة أكبر من مساحة القمر.
وتستغرق جميع مراحل الخسوف منذ بدايته وحتى نهايته مدة قدرها خمس ساعات وسبع وعشرين دقيقة تقريباً، ويستغرق الخسوف من بداية الخسوف الجزئي الأول حتى نهاية الخسوف الجزئي الثاني مدة قدرها ثلاث ساعات وتسع عشرين دقيقة تقريباً، ويستمر الخسوف في صورته الكلية لمدة ساعة واحدة و22 دقيقة تقريباً .
يبدأ القمر دخوله لمنطقة شبة ظل الأرض في تمام الساعة 6:28 مساءً بتوقيت القاهرة المحلي الصيفي وهذه المرحلة لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، لأن القمر لم يبدأ في الخسوف لوصول أشعة الشمس إليه، يعقب ذلك بداية الخسوف الجزئي بدخول الحافة الشرقية لقرص القمر منطقة ظل الأرض عند الساعة 7:27 مساءً حيث يلاحظ المشاهد اختلاف إضاءة القمر.
ويبدأ ظهور سواد ظل الأرض على قرص القمر ويستمر الخسوف جزئيا وبمرور الوقت يكتمل إعتام قرص القمر عند الساعة 8:31 مساءً، حيث يبدأ الخسوف الكلي للقمر، ويكون القمر واقعاً بكامله في ظل الأرض، ويصل الخسوف الكلي للقمر الى ذروته والتي يوافق توقيتها توقيت بدر شهر ربيع الأول لعام 1447هـ عند الساعة 9:12 مساءً حيث يغطي ظل الأرض كامل قرص القمر بنسبة %136.2، مما يعني أن القمر يكون في عمق ومركز ظل الأرض، ثم تبدأ الحافة الشرقية للقمر بالخروج من حافة الظل التام للأرض عند الساعة 9:53 ليلاً لتنتهي بذلك مرحلة الخسوف الكلي للقمر.
وبخروج القمر من منطقة الظل التام للأرض الى منطقة شبه ظل الأرض في تمام الساعة 10:56 تكون تلك اللحظة هي لحظة نهاية الخسوف الجزئي للقمر، وأخيرا يخرج القمر من منطقة شبه ظل الأرض في تمام الساعة 11:55 ليلاً.
ويمكن رؤيته في المناطق التي يظهر فيها القمر عند حدوثه ومنها أوروبا - آسيا - أستراليا - أفريقيا -غرب أمريكا الشمالية - شرق أمريكا الجنوبية - المحيط الباسفيكي - المحيط الأطلسي - المحيط الهندي - القطب الشمالي - القارة القطبية الجنوبية.
أهمية الظاهرة
وتفيد ظاهرة الخسوف القمري في التأكد من بدايات الأشهر القمرية أو الهجرية إذ يحدث الخسوف القمري في وضع التقابل أي في منتصف الشهر القمري عندما يكون القمر بدراً ويكون تواجده على إحدى العقدتين الصاعدة أو الهابطة الناتجة عن تقاطع مستوى مدار القمر (المنازل) مع مستوى مدار الشمس (البروج) ، أو قريبا منها ، حيث تقع الأرض في هذه الحالة بين الشمس والقمر على خط الاقتران، وهو الخط الواصل بين مركزي الأرض والشمس أو قريبا منه مما يجعل القمر يدخل في ظل الأرض الذي يمتد طويلاً في السماء لمسافة تتجاوز بعد القمر عن الأرض مما يجعله يبدو مظلماً.
ما هو خسوف القمر
هو ظاهرة فلكية تحدث عندما يمر كوكب الأرض بين الشمس والقمر، مما يحجب ضوء الشمس عن القمر جزئيًا أو كليًا. يمكن أن يكون الخسوف جزئيًا أو كليًا، وفي الحالات النادرة يظهر القمر بلون أحمر بسبب ظاهرة تعرف بـ "القمر الدموي".
"قمر الدم"
يتحول لون القمر إلى الأحمر أثناء انزلاقه إلى ظل الأرض الذي يحجب أشعة الشمس، ويفقد تدريجيًا بريقه الأبيض.
وأوضح عالم الفيزياء الفلكية بجامعة "بلفاست" رايان ميليجان أن أشعة الشمس الوحيدة التي تصل إلى القمر "تنعكس وتتشتت عبر الغلاف الجوي للأرض".
ومع ذلك، فإن الأطوال الموجية الزرقاء للضوء أقصر من الأطوال الموجية الحمراء، وبالتالي يسهل تشتيتها أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي للأرض.
وأشار ميليجان إلى أن "هذا ما يُعطي القمر لونه الأحمر الشبيه بلون الدم".
الخسوف في الإسلام
في الإسلام، يُعتبر الخسوف من الظواهر التي تثير التدبر والتفكر في قدرة الله سبحانه وتعالى.
ففي القرآن الكريم، نجد أن الله سبحانه وتعالى يشير إلى الظواهر الفلكية كآيات تدل على قدرته وعظمته. في قوله تعالى: "يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" (الحديد: 1)
تُعتبر هذه الآيات تذكيرًا للمؤمنين بأن الأحداث الكونية ليست مجرد ظواهر طبيعية بل هي إشارات من الله تذكرنا بعظمته وقدرته على تغيير موازين الكون في أي لحظة.
وقد ورد في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ما يدل على كيفية التعامل مع هذه الظاهرة في ضوء العقيدة الإسلامية.
ففي حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا". (رواه البخاري ومسلم).
يُظهر الحديث الشريف أن الخسوف ليس حدثًا طارئًا أو مرتبطًا بحياة أو وفاة أحد، بل هو من آيات الله سبحانه وتعالى التي تذكرنا بعظمته وتدعو إلى التأمل والتقوى. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يستغلوا هذه الفرصة للصلاة والدعاء والتصدق، في إشارة إلى أهمية التوجه إلى الله أثناء هذه الظواهر الفلكية.
صلاة الخسوف
كما ورد في الحديث النبوي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخسوف فركع ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا". (رواه البخاري)
تُعتبر صلاة الخسوف سنة مؤكدة عند حدوث هذه الظاهرة، ويؤديها المسلمون في جماعة أو بشكل فردي. تتكون الصلاة من ركعتين في كل منهما ركوعان، وهي فرصة للتقرب إلى الله، والدعاء، والتذكير بعظمة الخالق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...
في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...