على مر التاريخ ظلت أسرار الحياة المصرية القديمة محط اهتمام العالم في محاولة لكشفها خاصة مع الغموض الذي يكتنف الكثير منها ولم ينته الخبراء من اكتشافها .. وعلى رأسها أسرار التحنيط.
يظل التحنيط اللغز الأكبر في الحضارة المصرية القديمة وسر أسرار الفراعنة الذي يحير العالم على مر السنين
ولجأ المصري القديم إلى التحنيط كوسيلة لحفظ جثمان المتوفي لأطول فترة ممكنة، بسبب معتقد أن "روحه ستتمكن في العالم الآخر من التعرف عليه ويعود للحياة من جديد".
ويحظى التحنيط باهتمام كبير من علماء المصريات ويتركز الاهتمام على سر تحنيط المومياوات وليس سر بناء الأهرامات أو المعابد مما يشير إلى انجذاب العالم إلى المومياوات الفرعونية.
- عطر الخلود الفرعوني
نجح علماء من معهد "ماكس بلانك" لعلم الأرض الجيولوجية في الكشف عن رائحة يطلق عليها "عطر الخلود" باستخدام أوانٍ كانت بمقبرة مصرية قديمة، ما يفتح الطريق أمام معرفة أسرار جديدة من أسرار التحنيط.
صحيفة "الجارديان" البريطانية أوضحت أن علماء من المعهد استطاعوا إعادة تكوين هذه الرائحة الموجودة في سائل التحنيط، حيث اعتقد القدماء المصريون أن هذا السائل يجعل المومياء تعيش للأبد في الحياة الآخرة.
وتمكن العلماء من استعادة رائحة سائل التحنيط الذي استخدم لحفظ مومياوات وادي الملوك بفضل التقدم في تكنولوجيا التحليل الكيميائي.
ووفقا لموقع "الجارديان" فقد تمت إعادة توليف هذه الرائحة لتكون عبارة عن عطر يعرف بـ"رائحة الخلود".
المقبرة التي وجدت بها الأواني هي لسيدة تدعى "سينيتناي" كانت تعمل مرضعة لدى الفرعون أمنحتب الثاني، ويعتقد أن كانت تعيش منذ قرابة 35000 عام.
وتم الحصول على عينات من جرتين تحتويان على كبد ورئتي مرضعة الفرعون وفي هذه البقايا من المرضعة يوجد سائل التحنيط.
الجرتان كان قد تم إخراجهما منذ أكثر من قرن من وادي الملوك بالأقصر على يد عالم الآثار هوارد كارتر.
هذه الرائحة المنبعثة من سائل التحنيط تحتوي على روائح تجمع بين شمع العسل ومادة الكومارين ورائحة من إحدى أشجار الصنوبر فضلا عن حمض مستخرج من القرفة والقرنفل.
المادة المستخدمة في التحنيط ليست مكتشفة حديثا لكن إعادة تركيبها بشكل يؤدي لصدور نفس الرائحة القديمة هو الجديد في الأمر.
- ما هو التحنيط؟
التحنيط هو الاحتفاظ بجسم الإنسان أو الطيور أو الحيوانات، وتغليفها ومعالجتها ببعض المواد العطرية لتجعلهم وكأنهم يبدون على قيد الحياة، ويطلق على الجسد الذى تم تحنيطه اسم "المومياء"، ويضعونه في تابوت أو صندوق مزخرف، ويعد التحنيط أحد الفنون والمهارات التي كان المصريون القدماء أول من استخدمها بسبب اعتقادهم بفكرة الحياة بعد الموت أو الخلود الدائم.
وقد تم البدء في عملية تحنيط الموتى في مصر القديمة منذ 3500 عام قبل الميلاد، وكلمة مومياء مشتقة من الكلمة اللاتينية mumia وتعني "شمع" ويشير ذلك المعنى إلى الجثة المحنطة بالشمع.
وكان المصريون القدماء هم أول من عرف تحنيط الموتى وكانوا ينظرون للموت على أنه مجرد انقطاع مؤقت وليس توقف الحياة، كان لديهم إيمان مطلق بالخلود والحياة بعد الموت، ومن هنا جاءت فكرتهم عن التحنيط وخاصة لتكريم الآلهة، فعند مماتهم يقومون بتحنيطهم ثم تعود بعذ ذلك الروح إلى الجسد وتعطيها الحياة من جديد.
وتم اعتبار المقابر منازل للموتى التى تحيا أرواحهم في العالم الآخر، وفي أوقات كثيرة يمكن دفن القطع الأثرية والحيوانات الأليفة الخاصة بالمتوفي معه في قبره، لأنهم يعتقدون أنها قد تكون ضرورية بالنسبة له في الحياة الآخرة.
- خطوات التحنيط
تتمثل خطوات التحنيط للموتى في مصر القديمة في سبعة خطوات أساسية أولها إعلان الوفاة وذلك كي يستعد الناس لموسم الحداد وطقوس الاحتفال.
أما الخطوة الثانية فهي تحنيط الجثة، بوضعها في خيام أو بنايات تسمى بـ"ورش التحنيط".
ويعتبر المخ أو الدماغ هو الجزء الأول الذي يتم إزالته، ثم يقوم المحنطون بإزالة الأعضاء الداخلية وهي الكبد والرئتين والمعدة والأمعاء وتحنيط كل عضو وحده.
وبعد الانتهاء من عملية إزالة الأعضاء الداخلية، يبدأ المحنط فورا بغسل الجزء الداخلي من الجسم باستخدام زيت النخيل والمستحضرات للمحافظة على السوائل، ثم حشو الجثة بالكتان أو القش أو أي مادة أخرى للحفاظ على الشكل العام.
توضع الجثة على لوح وتغطى كلها بملح النطرون، وإمالة اللوح قليلا من أجل أن يتدفق إلى الحوض، يزيل ذلك الرطوبة ويمنع التعفن وتكون البكتيريا، وبعد ذلك توضع الجثة في الخارج وتترك لمدة أربعين يوما كي تجف تماما.
يلي ذلك تغليف الجسم وهي عملية شاقة حيث يبدأ المحنط بمسح الجسم بالزيوت، ووضع قطعة ذهبية فوق الشق في البطن، واستخدام كمية كبيرة من قماش الكتان للف الجسد، لدرجة لف كل إصبع بشكل منفضل، ووضع سحر وتمائم وورق بردى بين كل طبقة من الضمادات أو لفائف الكتان، واعتقد المصريون القدماء أن تلك التعويذات تحمي الجسد وتجلب له الحظ في الحياة الأخرى.
ويتم إيقاف عملية التغليف بصورة مؤقتة بين الحين والآخر كي يتمكن الكهنة من تلاوة الصلوات والكتابة على الكتان، وفي النهاية يوضع كفن أخير على المومياء للحفاظ على كل الأغلفة مع بعضها البعض، وفي النهاية توضع المومياء في تابوت ملون ومزخرف.
- طقوس التحنيط
هناك بعض الطقوس المشهورة عند التحنيط في مصر القديمة، لعل أبرزها:
* فتح الفميقوم الكهنة بفتح الفم خارج حجرة الدفن، ويعتبر ذلك من أهم الاستعدادات والطقوس عند التحنيط، وتقوم عائلة المتوفي أو المومياء بتلاوة التعاويذ، وقام الكهنة باستخدام أدوات خاصة لملامسة أجواء مختلفة من وجه المومياء، وذلك اعتقادًا منهم أن المومياء لن تستطيع القيام بالأكل أو الرؤية أو السمع أو التحرك في الآخرة دون القيام بتلك الطقوس.
*وزن القلبيطلق على المهمة الأساسية لتحقيق الخلود اسم "وزن القلب" حيث اعتقد قدماء المصريون أن أقوى جزء في جسم المتوفي هو القلب، لذلك نجد أنهم لم ينتزعوا القلب من الجسد أبدا، وذلك لأنهم اعتبروه مركز وجود الإنسان. - الوصفة الأساسية للتحنيط
توصل العلماء إلى أن المواد التي كان يستخدمها المصريين القدماء كانت عبارة عن سائل يحتوى على بعض الزيوت النباتية الممزوجة بالصمغ النباتي أو السكريات، بالإضافة إلى صمغ الصنوبر الساخن، وأيضا مستخلصات نباتية عطرية بهدف الحفاظ على المومياء من نمو الميكروبات عليها.
وهذه المكونات شكلت لاصقة ذات لون بني توضع على الجسم مع الضمادات المصنوعة من قماش الكتان والتى يلفها المحنطون على الجثث المراد تحنيطها، ثم يوضع الجثمان في الرمال الساخنة وذلك للحفاظ على سلامة الجسم داخل مكونات التحنيط المستخدمة.
استخدم المصريون القدماء بعض المكونات لإعداد الوصفة الأساسية في عملية التحنيط وعند خلطهم لتلك المكونات يحدث تفاعل بين الصمغ والزيت، وينتج عن ذلك التفاعل مضادات للبكتيريا لحماية الجسم من التحلل وتجفيفه والتخلص من المواد السائلة فيه وحمايته لملايين السنين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صرخة استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في مناسبة بيئية تنظمها ...
كثيرا ما يطرح سؤال التوازن بين العمل والأسرة وكأنه صراع دائم لا ينتهي، خاصة بالنسبة للمرأة، هل تنجح في مسيرتها...
لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...
مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...