استشارية أسرية: التنمر والسوشيال ميديا من أبرز مسببات قلق الأطفال

قالت الدكتورة إيناس أحمد علي استشارية العلاقات الأسرية وتحسين السلوك إن القلق يعد شعورًا طبيعيًا وصحيًا لدى الإنسان في كثير من المواقف إلا أن تحوله إلى خوف مستمر ومبالغ فيه قد يشير إلى وجود اضطراب يحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص.

وأوضحت خبيرة العلاقات الأسرية لبرنامج "إعرف ابنك" أن القلق الصحي يساعد الإنسان على حماية نفسه واتخاذ الاحتياطات اللازمة في المواقف المختلفة بينما يؤدي القلق المرضي إلى التأثير سلبًا على حياة الطفل أو المراهق؛ ويظهر ذلك من خلال مجموعة من العلامات أبرزها اضطرابات النوم وفقدان الشهية أو تغير عادات الأكل والعزلة الاجتماعية ورفض الذهاب إلى المدرسة وتجنب التعامل مع الآخرين.

وأضافت استشارية العلاقات الأسرية أن استمرار هذه الأعراض وتفاقمها يستدعي انتباه الأسرة وعدم الاكتفاء بمحاولات العلاج الذاتي خاصة أن أسباب القلق قد تكون أعمق مما يعتقده الوالدان مثل التعرض المستمر للتنمر داخل المدرسة أو المرور بتجارب وصدمات نفسية مؤثرة، مشيرة إلى أن بعض الأطفال قد يصلون إلى مراحل متقدمة من القلق تتطور إلى اضطراب الهلع حيث يشعر الطفل بخوف شديد ومفاجئ مصحوب بأعراض جسدية مثل سرعة ضربات القلب وصعوبة التنفس والشعور بقرب حدوث خطر أو وفاة وشيكة رغم عدم وجود سبب حقيقي لذلك.

وأكدت أن اضطراب الهلع يعد من الحالات التي تتطلب تدخلا متخصصًا، موضحة أن العلاج قد يشمل متابعة الطبيب النفسي لتقييم الحالة ووضع الخطة العلاجية المناسبة إلى جانب جلسات الدعم النفسي والعلاج السلوكي المعرفي التي تساعد الطفل أو المراهق على فهم أسباب القلق والتعامل معها بصورة صحيحة، لافتة إلى أن الفتيات قد يكن أكثر عرضة لبعض الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتوتر والقلق نتيجة التغيرات الهرمونية والحساسية الانفعالية بينما يلجأ كثير من الأولاد إلى ممارسة الأنشطة الرياضية لتفريغ الضغوط النفسية بصورة أكبر.

وشددت على أهمية الدعم النفسي الكامل من الأسرة مؤكدة أن تشجيع الأبناء على التعبير عن مشاعرهم وتدريبهم على تمارين التنفس والاسترخاء ومساعدتهم على استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية كلها وسائل فعالة تسهم في الحد من القلق وتعزيز الشعور بالأمان، مضيفة أن الخوف والقلق إذا تُركا دون علاج أو احتواء أسري مناسب قد يتطوران إلى اضطرابات نفسية أكثر تعقيدًا تؤثر على شخصية الطفل ومستقبله الاجتماعي والنفسي، وأوضحت أن بعض الأطفال والمراهقين قد يصل بهم القلق إلى مستويات تجعلهم يعتقدون أن حياتهم في خطر أو أنهم قد يتعرضون لأذى جسيم في أي لحظة، كما شددت على أهمية بناء علاقة صداقة وثقة بين الآباء والأبناء، مؤكدة أن الحوار المستمر والاستماع الجيد لمشكلات الأبناء يمثلان أحد أهم عوامل الوقاية من المشكلات النفسية والسلوكية.

كما أضافت أن الأسرة يجب أن تنتبه إلى التغيرات المفاجئة في سلوك الأبناء مثل الانعزال والانشغال المفرط بالهاتف المحمول أو التأثر الزائد برفقة معينة، موضحة أن التدخل المبكر يساعد على اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها.

وأشارت خبيرة تعديل السلوك إلى أن السنوات الأولى من عمر الطفل تمثل المرحلة الأهم في تكوين شخصيته حيث تتشكل نسبة كبيرة من السمات الشخصية والقيم والسلوكيات خلال مرحلة الطفولة المبكرة بينما تستكمل بقية ملامح الشخصية من خلال الدراسة والعلاقات الاجتماعية والخبرات الحياتية المختلفة، وحذرت من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي على الأطفال والمراهقين، مؤكدة أن الانفتاح التكنولوجي الكبير جعل الأبناء أكثر عرضة لتلقي أفكار وسلوكيات قد لا تتوافق مع القيم والعادات المجتمعية، خاصة في حال غياب المتابعة الأسرية.

كما أكدت ضرورة متابعة نوعية المحتوى الذي يشاهده الأطفال عبر الإنترنت والألعاب الإلكترونية التي يمارسونها مع توفير بدائل إيجابية وأنشطة تسهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم الاجتماعية والنفسية، كما شددت على أهمية تعزيز قيم الاحترام المتبادل والحدود الشخصية لدى الأطفال منذ الصغر من خلال التوعية المستمرة داخل الأسرة والمدرسة بما يساعد على بناء علاقات صحية وآمنة مع الآخرين.

مختتمة حديثها بالتأكيد على أن التحديات النفسية والسلوكية التي يواجهها الأبناء في العصر الرقمي تتطلب حضورًا فعّالًا من الوالدين قائمًا على الحوار والثقة والرقابة الواعية بما يضمن تنشئة أجيال أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة الضغوط المختلفة.

 

برنامج "اعرف ابنك" يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام من تقديم الإذاعي ماجد نبيل

لمتابعة البث المباشر.. اضغط هنا

فاطمة الزهراء خليل

فاطمة الزهراء خليل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البطيخ
الانتماء للوطن
الاطفال
طفل
استشارية أسرية تحذر من تجاهل الأعراض النفسية عند الأطفال والمراهقين
aqdaqa
الإفراط في استخدام وسائل التواصل يؤدي إلى "التعفن الدماغي"
صلاح عبد الله

المزيد من إذاعة

أمين الفتوى: الاجتماع على تلاوة القرآن داخل في عموم النصوص الشرعية

أكد الدكتور علي فخر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أنَّ قراءةَ القرآن الكريم جماعةً أمر مشروع شرعًا مستندًا إلى عموم...

ريان: المراكز التكنولوجية المتنقلة تدعم خدمات الشهر العقاري والتحول الرقمي

قال كمال ريان الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون مجلس الوزراء إن الدولة تحرص على تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتيسيرها وتبسيط...

د. محمد العزبي: القضية الفلسطينية والأمن القومي يتصدران أجندة البرلمان العربي

قال الدكتور محمد العزبي خبير العلاقات الدولية إن أعمال البرلمان العربي شهدت مؤخرًا انطلاق دور الانعقاد الجديد وسط أجندة حافلة...

استشارية أسرية: التنمر والسوشيال ميديا من أبرز مسببات قلق الأطفال

قالت الدكتورة إيناس أحمد علي استشارية العلاقات الأسرية وتحسين السلوك إن القلق يعد شعورًا طبيعيًا وصحيًا لدى الإنسان في كثير...