الأحزاب مطالبة بالاستعداد لاستحقاق المحليات.. والمناخ ملائم لإنجاز هذا الملف توجيهات القيادة السياسية.. دفعة أمل لكل الشباب المهتمين بالعمل السياسى
بعد أكثر من خمسة عشر عاما من غياب المجالس الشعبية المحلية عن المشهد السياسي والإداري في مصر، عاد ملف انتخابات المحليات إلى صدارة الاهتمام العام عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إنجاز التشريعات
المنظمة لهذا الاستحقاق، باعتباره أحد
الملفات التي تمثل ركيزة أساسية في
استكمال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز
اللامركزية وتحسين مستوى الخدمات
المقدمة للمواطنين في مختلف
المحافظات.
وينظر إلى انتخابات المحليات باعتبارها أحد أهم الاستحقاقات السياسية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، نظرا لما تمثله من آلية للرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي داخل المحافظات والمدن والقرى، فضلا عن دورها في إعداد كوادر سياسية وشبابية قادرة على المشاركة في العمل العام وصناعة القرار.
في هذا الحوار، يتحدث النائب نادر الداجن وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عن دلالات توجيهات الرئيس السيسي، والعوائد المتوقعة من إجراء الانتخابات المحلية، وأسباب تأخر إصدار
قانون الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية، ورؤيته لمستقبل المجالس المحلية، ودور الأحزاب السياسية في
الاستعداد لهذا الاستحقاق، فضلا عن الضمانات التي تمنع تسلل عناصر جماعة الإخوان الإرهابية إلى المجالس المنتخبة. وقدرة الدولة على تنظيم هذا الحدث الكبير الذي يضم عشرات الآلاف من الأعضاء على مستوى الجمهورية.
كيف رأيت توجيه الرئيس عبد الفتاحالسيسى بسرعة إنجاز انتخابات المحليات ؟
توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل دفعة أمل كبيرة لكل الشباب المهتمين بالعمل السياسي والعمل العام، كما أنها أعادت تحريك المياه الراكدة في ملف ظل مؤجلا لفترة طويلة هذا التوجيه فتح الباب أمام حراك سياسي حقيقي داخل المحافظات والقرى والمراكز وأعاد الاهتمام بالمشاركة الشعبية في إدارة الشأن المحلي.
كما أن وجود مجالس محلية منتخبة سيسهم في تقديم خدمات أفضل للمواطنين، لأن كل نائب محلى سيكون مسؤولا أمام أبناء دائرته، وسيكون مطالبا بالعمل على تلبية احتياجات المواطنين ومتابعة المشكلات اليومية والعمل على حلها بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية.
ما العوائد المنتظرة من وراء إجراء انتخابات المحليات بعد هذا الغياب الطويل ؟
العوائد كبيرة جدا على مختلف المستويات فنحن نتحدث عن أكثر من ١٥ عاما دون وجود مجالس محلية منتخبة، وهو أمر كان محل مطالبات مستمرة من القوى السياسية والمهتمين بالشأن العام.
وجود المحليات سيمنح دفعة قوية للعمل الخدمي والرقابي، وسيخلق حالة من التفاعل المباشر بين المواطنين وممثليهم في المجالس المحلية. كما أن هذه المجالس ستكون حلقة وصل مهمة بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين، وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على مستوى الخدمات والتنمية المحلية.
هل يمثل إصدار قانون الإدارة المحلية ضرورة ملحة للدولة فى المرحلة الحالية ؟
بالتأكيد. نحن في حاجة حقيقية إلى هذا القانون لأنه سيعزز من كفاءة العمل التنفيذي والرقابي في المحافظات ووجود مجالس محلية فاعلة سيساعد النواب وأجهزة الإدارة المحلية في أداء مهامهم بشكل أفضل.
كما أن وجود مجلس محلى للقرية وآخر للمركز وآخر للمحافظة سيؤدى إلى خلق منظومة متكاملة من المتابعة والمحاسبة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى سرعة التعامل مع المشكلات اليومية.
هناك من يتحدث عن تقاعس البرلمانات المتعاقبة عن إصدار قانون المحليات.. كيف ترد؟
أنا لا أوافق على وصف أى مجلس نيابي بأنه تقاعس عن أداء دوره فيما يتعلق بقانون الإدارة المحلية أو انتخابات المحليات يجب أن ننظر إلى الظروف التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية.
المحليات ليست ملقا بسيطا، فنحن نتحدث عن ما يقرب من ٥٥ ألف مقعد محلي، وهو ما يعنى وجود ما يقرب من ٢٥٠ ألف مرشح أو أكثر على مستوى الجمهورية. لذلك كان من الضروري أن تكون الدولة مستعدة بشكل كامل لهذا الاستحقاق الكبير.
أعتقد أن التوجيه الرئاسي جاء في التوقيت المناسب وأن الدولة أصبحت جاهزة الآن لإنجاز هذا الملف خلال أقرب فرصة ممكنة.
ما تقييمك لجهود البرلمان الحالية بشأن القانون ؟
هناك عمل جاد يبذل حاليًا داخل مجلس النواب كما توجد لجنة مشتركة تدرس مشروعات القوانين المقدمة بشأن الإدارة المحلية والانتخابات المحلية بالإضافة إلى عدد من التشريعات المرتبطة بهذا الملف.
وأتوقع أن يخرج قانون الإدارة المحلية بصورة تواكب الجمهورية الجديدة وتنسجم مع رؤية الرئيس السيسي وتلبي تطلعات المواطنين في مختلف المحافظات، بحيث يكون لدينا قانون عصري يحقق التوازن بين الدور الرقابي والدور التنموى للمجالس المحلية.
كيف تنظر إلى اهتمام الرئيس السيسى بهذا الملف في هذا التوقيت؟
الرئيس السيسى دائمًا ينحاز إلى المواطن المصرى ويحرص على متابعة الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. وعندما يرى أن هناك قانونا أو ملفا يحتاج إلى سرعة الإنجاز أو شهد فترة انتظار طويلة، فإنه يوجه بسرعة الانتهاء منه.
وهذا أمر يحسب للرئيس، لأنه يعكس حرصه على استكمال البناء المؤسسى للدولة المصرية وتعزيز مشاركة المواطنين في إدارة الشأن العام على المستوى المحلي.
ما أبرز العقبات التي حالت دون إجراء انتخابات المحليات منذ عام 2011؟
علينا أن نتذكر أن الدولة المصرية مرت خلال السنوات الماضية بمرحلة دقيقة من إعادة بناء المؤسسات واستعادة الاستقرار وخلال تلك الفترة كان هناك تركيز على بناء مؤسسات قوية وترسيخ دعائم الدولة.
منذ سنوات جرى العمل على إعداد مشروعات القوانين المنظمة للمحليات، وبدأت مناقشات جادة منذ عامى ۲۰۱۷ و ۲۰۱۸ ، لكن الأمر كان يحتاج إلى دراسة متأنية بسبب حجم وتعقيدات هذا الاستحقاق.
اليوم أصبحت الدولة تمتلك مؤسسات قوية، ولدينا مجلس نواب ومجلس شيوخ وأجهزة تنفيذية مستقرة، وبالتالي أصبح المناخ أكثر ملاءمة لإنجاز هذا الملف المهم.
اهل الأحزاب السياسية جاهزة لخوض انتخابات المحليات والدفع بمرشحين أكفاء؟
الأحزاب السياسية مطالبة منذ الآن بالاستعداد الجيد لهذا الاستحقاق. وقد سبق أن تقدمت بمقترح يقوم على أن يرشح كل حزب مجموعة من كوادره وشبابه للحصول على برامج تدريبية متخصصة في مركز إعداد القادة.
الفكرة كانت تستهدف إعداد وتأهيل كوادر شابة قادرة على ممارسة العمل المحلى بكفاءة، واقترحنا تدريب ما يقرب من ١٠٠ شاب من كل حزب سياسي حتى تكون هناك قاعدة واسعة من الكفاءات الجاهزة الخوض الانتخابات.
والمهم في المرحلة المقبلة هو الاستثمار في التدريب والتأهيل، لأن نجاح المحليات لا يرتبط فقط بإجراء الانتخابات، وإنما أيضا بوجود عناصر تمتلك القدرة على خدمة المواطنين وإدارة الملفات المحلية بكفاءة.
ما الضمانات التي تمنع تسلل عناصر جماعة الإخوان
إلى المجالس المحلية؟
الشعب المصرى هو الضمانة الحقيقية والأساسية في هذا الأمر جماعة الإخوان لفظها الشعب المصري بعد أن أدرك حقيقة ممارساتها وأفكارها، ولا أعتقد أن هناك قبولا شعبيا لعودتها إلى المشهد مرة أخرى.
المواطن المصرى أصبح أكثر وعيا وإدراكا المصالحه الوطنية، وهو قادر على التمييز بين من يعمل الصالحالوطن ومن يسعى لتحقيق أهداف أخرى، ولذلك أرى أن وعى المواطنين يمثل خط الدفاع الأول ضد أي محاولات للتسلل إلى المؤسسات المنتخبة.
ماذا عن الدور الرقابي للمجالس المحلية على المحافظين ورؤساء المدن والأحياء؟
هذا الملف لا يزال محل نقاش في إطار مناقشات قانون الإدارة المحلية ومن الطبيعي أن يتم طرحمختلف الرؤى خلال جلسات الحوار المجتمعي ومناقشات البرلمان.
لكن يجب أن تكون هناك رؤية متوازنة ومنطقية الطبيعة العلاقة بين المجالس المحلية والسلطة التنفيذية فهناك بعض الطروحات التي تتحدث عن منح المجالس المحلية سلطات تصل إلى عزل المحافظين، وأرى أن هذا الطرح غير منطقى وغير مدروس، لأن المحافظ يؤدي اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية.
الأهم هو وضع آليات رقابية فعالة تحقق المتابعة والمساءلة وتحسن الأداء التنفيذي دون الإخلال بالتوازن المؤسسى داخل الدولة.
هل تمتلك الدولة المصرية القدرة على تنظيم وتأمين انتخابات بهذا الحجم ؟
بكل تأكيد مصر دولة قوية ولديها مؤسسات راسخة وقادرة على تنظيم أي استحقاق انتخابي مهما كان حجمه، وقد أثبتت الدولة خلال السنوات الماضية قدرتها على تنظيم العديد من الانتخابات والاستحقاقات الكبرى بكفاءة عالية.
صحيح أن انتخابات المحليات تمثل تحديا تنظيميا كبيرا نظرا لضخامة عدد الأعضاء والمقاعد، لكن أجهزة الدولة تمتلك الخبرات والإمكانات اللازمة لإنجاز هذا الاستحقاق بصورة ناجحة وآمنة.
ما النظام الانتخابي الأمثل لإجراء انتخابات المحليات من وجهة نظرك ؟
في الوقت الحالي ننتظر ما ستنتهى إليه اللجنة المختصة التي تدرس مشروعات القوانين المختلفة. هناك أكثر من رؤية مطروحة، فبعض الأطراف تؤيد نظام القائمة النسبية، بينما يرى آخرون أن القائمة المطلقة هي الأنسب، وهناك من يدعم النظام الفردي.
أعتقد أن الحسم النهائي لهذا الملف يجب أن يأتي بعد الانتهاء من الدراسات والمناقشات الجارية، بما يحقق أفضل تمثيل للمواطنين ويضمن نجاح تجربة المحليات في المرحلة المقبلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهادة نجاح على تعافى المركز المالى للدولة المصرية تجاوز احتياطى المركزى حاجز ال 55 مليار دولار.. يعزز قدرة الدولة على...
الحكومة تتحمل نفس فاتورة الدعم لكنها تمنح المواطن حرية الاختيار
تطوير المنظومة يستهدف رفع الكفاءة وضمان وصول الحقوق لأصحابها الهدف الأساسى ليس تحقيق وفر مالى.. وإنما رفع كفاءة المنظومة الدولة...