الدكتور أيمن محسب يكشف خطة الحكومة لتحويل الدعم السلعى إلى نقدى

البرلمان لن يوافق على أى إجراءات تمس حقوق المواطنين أو تزيد أعباءهم نجاح التحول للدعم النقدى مرهون برقابة صارمة على الأسواق

في ظل النقاشات المتزايدة حول مستقبل منظومة الدعم في مصر عاد ملف التحول من الدعم العيني إلى النقدى ليتصدر المشهد الاقتصادي والاجتماعي، خاصة بعد تأكيدات الحكومة أنها تدرس تطبيق منظومة أكثر كفاءة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وتحافظ في الوقت ذاته على موارد الدولة وترفع من كفاءة الإنفاق العام.

ويثير هذا الملف العديد من التساؤلات لدى المواطنين بشأن مصير بطاقات التموين، ومستقبل دعم الخبز والسلع الأساسية، وآليات حماية الأسر البسيطة من تقلبات الأسعار، فضلاً عن موقف الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز، ومدى تأثر قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والزراعة بأى تغييرات مرتقبة في منظومة الدعم.

وفى حوارة مع الاذاعة والتليفزيون أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب أن البرلمان يضع مصلحة المواطن على رأس أولوياته، ولن يسمح بتمرير أي إجراءات أو سياسات من شأنها الإضرار بالفئات الأكثر احتياجا أو تحميل المواطنين أعباء إضافية دون وجود ضمانات حقيقية للحماية الاجتماعية.

وأوضح محسب أن الدولة المصرية تمتلك اليوم قواعد بيانات متطورة وشبكات حماية اجتماعية أكثر كفاءة مقارنة بالسنوات الماضية، ما يتيح إمكانية دراسة نماذج جديدة للدعم تستهدف الفئات المستحقة بصورة أكثر عدالة وشفافية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة دون إغفال خصوصية المجتمع المصرى واحتياجاته المختلفة.

وأشار إلى أن الهدف من أي تطوير المنظومة الدعم ليس تقليص دور الدولة الاجتماعي أو التخلى عن مسؤولياتها تجاه المواطنين وإنما تحسين كفاءة وصول الدعم، ومنع التسرب وإهدار الموارد، وضمان استفادة الأسر المستحقة من المخصصات المالية التي ترصدها الدولة سنويا لهذا الملف الحيوي.

وشدد وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب على أن نجاح أي تحول نحو الدعم النقدى يتطلب منظومة متكاملة تشمل رقابة قوية على الأسواق وتحديثا مستمرًا لقواعد البيانات، وتشريعات أكثر صرامة لمواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، إلى جانب توفير شبكات أمان اجتماعى قادرة على حماية الفئات الأكثر احتياجًا من أي تداعيات اقتصادية محتملة.

وفي السطور التالية يكشف النائب أيمن محسب تفاصيل رؤيته لمستقبل منظومة الدعم والفروق الجوهرية بين الدعم العيني والنقدي، وآليات تحديد المستحقين وموقف الخدمات الأساسية، فضلا عن مستقبل دعم الفلاحين والعمالة غير المنتظمة وانعكاسات أى إصلاحات محتملة على ملفات التعليم والصحة.

وإلى نص الحوار:

ما الفروق الجوهرية بين الدعم النقدى والدعم العيني؟ ولماذا تتجه الحكومة إلى تطبيق الدعم النقدي؟

الدعم العينى يعنى توفير السلع أو الخدمات نفسها بأسعار مدعومة مثل الخبز أو السلع التموينية، بينما يقوم الدعم النقدى على منح المستحق مبلغا ماليا مباشرا يمكنه من تلبية احتياجاته وفق أولوياته. لذلك فإن التوجه نحو الدعم النقدى يأتي في إطار السعى لتقليل الفاقد والتسرب في منظومة الدعم، وضمان وصول المساندة الحكومية إلى المواطن المستحق بصورة أكثر دقة وشفافية مع تعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ماذا يضير الحكومة من استمرار الدعم العيني؟ وكيف سيتم حماية المواطنين من جشع التجار؟

لا يمكن القول إن الدعم العينى يمثل عبئا فقط، فقد لعب دورا مهما لعقود طويلة في تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، لكن التحدى يتمثل فى ارتفاع تكلفة الإدارة والنقل والتخزين، فضلاً عن وجود حالات تسرب أو استفادة غير مستحقة. أما حماية المواطنين فتتطلب رقابة قوية على الأسواق، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية وتشديد العقوبات على الاحتكار والتلاعب بالأسعار إلى جانب التوسع في المنافذ الحكومية والمعارض الدائمة لضمان توافر السلع بأسعار مناسبة.

كيف سيتم تحديد المستحقين للدعم ؟ وماذا عن غير الحاصلين على بطاقات تموين؟

الدولة تمتلك اليوم قواعد بيانات واسعة ومتطورة تسمح بقدر أكبر من الدقة في تحديد الفئات المستحقة.

ومن المهم ألا يقتصر التقييم على بطاقات التموين فقط، بل يشمل مستوى الدخل والحالة الاجتماعية والاقتصادية ومؤشرات الاستحقاق المختلفة، مع فتحباب التظلمات والتحديث المستمر للبيانات الضمان عدم استبعاد أي مواطن مستحق، خاصة العمالة غير المنتظمة والأسر الأكثر احتياجًا. ** هل تتجه الحكومة الإلغاء الدعم العينى على الكهرباء والمياه والغاز

حتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة على إلغاء كامل للدعم في هذه القطاعات، لكن الدولة تتبنى سياسة ترشيد الدعم وتوجيهه للفئات الأكثر احتياجا. وأي قرارات مستقبلية في هذا الشأن يجب أن تراعى الأبعاد الاجتماعية وتحافظ على قدرة المواطنين على الحصول على الخدمات الأساسية بأسعار مناسبة

ماذا عن دعم الصناعات والفلاحين والعمالة غير المنتظمة ؟

هذه الفئات تمثل ركائز أساسية للاقتصاد الوطني ولذلك فإن أى إصلاح المنظومة الدعم يجب أن يضمن عدم الإضرار بالإنتاج أو بالأمن الغذائي. دعم الفلاحين فيما يتعلق بالأسمدة ومدخلات الإنتاج يحتاج إلى معالجة خاصة تضمن استمرار العملية الزراعية بكفاءة كما أن العمالة غير المنتظمة وعمال اليومية يجب أن تحظى ببرامج حماية اجتماعية وتأمينية أكثر شمولا باعتبارها من أكثر الفئات تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية

هل تستفيد الحكومة من تجارب الدول الأخرى في هذا الملف ؟

بالتأكيد الاستفادة من التجارب الدولية أمر مهم، لكن لا توجد تجربة يمكن نقلها حرفيًا. هناك دول نجحت في تطبيق الدعم النقدى بعد بناء قواعد بيانات دقيقة وإنشاء شبكات أمان اجتماعی قوية وتوفير آليات فعالة لضبط الأسواق. ومن ثم فإن خصوصية المجتمع المصرى تستلزم تصميم نموذج يتناسب مع الظروف المحلية ويحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والحماية الاجتماعية.

هل سيشمل الدعم النقدى طلاب المدارس والجامعات؟ وماذا عن الصحة ؟

لا الحديث المتداول حاليا يتعلق بمنظومة الدعم الاجتماعي والسلعي وليس هناك ما يشير إلى تحميل الطلاب أو الأسر أعباء إضافية في التعليم أو الصحة، بل إن الحفاظ على جودة الخدمات التعليمية والصحية وإتاحتها للمواطنين يظل أولوية للدولة، وأرى أن أي تطوير المنظومة الدعم يجب ألا يؤدى إلى زيادة الأعباء على الأسر في ملفات التعليم والعلاج

ماذا عن التشريعات الخاصة بحماية المستهلك

إذا تم التوسع في تطبيق الدعم النقدي فسيكون من الضروري مراجعة بعض التشريعات المرتبطة بحماية المستهلك ومنع الاحتكار والممارسات الضارة بالمنافسة. كما أن تشديد العقوبات على المتلاعبين بالأسعار ومحتكري السلع سيكون عاملا أساسيا في نجاح المنظومة الجديدة، لأن المواطن يجب أن يشعر بأن الدولة تحمى قدرته الشرائية بالتوازي مع أي إصلاح اقتصادي

هل سيمتد تطبيق الدعم النقدي إلى خدمات التعليم، بما يشمل طلاب المدارس والجامعات؟

لا على الإطلاق الحديث الدائر حاليا يتعلق بتطوير منظومة الدعم الاجتماعي والسلعى الموجه للأسر المستحقة، وليس هناك أي توجه لتحويل خدمات التعليم إلى دعم نقدى أو تحميل الطلاب وأسرهم أعباء إضافية. التعليم يظل من الخدمات الأساسية التي تلتزم الدولة بتوفيرها للمواطنين وفقا للاستحقاقات الدستورية، كما أن الحفاظ على إتاحة التعليم وجودته يمثل أولوية لا يمكن المساس بها. ومن ثم فإن أي إصلاحات تخص منظومة الدعم لن تنعكس سلبا على طلاب المدارس أو الجامعات، بل تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا.

" كلمة أخيرة للمواطنين بشأن هذا الملف

أؤكد للمواطنين أن مجلس النواب يضع مصالحهم في مقدمة أولوياته، وأن البرلمان لا يمكن أن يوافق على أي تشريع أو إجراء ينتقص من حقوق المواطنين أو يزيد الأعباء على الفئات البسيطة دون وجود ضمانات حقيقية للحماية الاجتماعية، أي إصلاح اقتصادي يجب أن يحقق التوازن بين كفاءة إدارة الموارد والحفاظ على الاستقرار المعيشي للمواطن المصري، وهو ما يحرص عليه البرلمان والحكومة معا خلال مناقشة أي تعديلات مستقبلية تتعلق بمنظومة الدعم.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدعم العيني

المزيد من حوارات

محمود حبشى: نعمل بروح الفريق ل «عودة ماسبيرو»

تطوير ديكورات برامج التليفزيون بيد أبنائه نعمل حالياً على تطوير قناة النيل الثقافية ديكور «من ماسبيرو» استغرق شهوراً

رباب الشريف: وقعت فى غرام مهرجانات السينما

أدين بالفضل للناقد الراحل يوسف شريف رزق الله فى إدارة الحوار الفنى

الدكتور أيمن محسب يكشف خطة الحكومة لتحويل الدعم السلعى إلى نقدى

البرلمان لن يوافق على أى إجراءات تمس حقوق المواطنين أو تزيد أعباءهم نجاح التحول للدعم النقدى مرهون برقابة صارمة على...

أول خطة من نوعها لتوطين الغذاء وحماية الفلاحين من تقلبات الأسواق

مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة تكشف ل «الإذاعة والتليفزيون».. «الزراعة التعاقدية» خطوة على طريق تثبيت المحاصيل المصرية على الخريطة...