سلوى عثمان: الكوميديــا تسعدنى.. والتراجيديا تقربنى من الجمهور

أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»

بموهبة أكثر نضجاً، وقدرة كبيرة على التلون والأداء التمثيلى المحترف، تخطف الفنانة القديرة سلوى عثمان قلوب الجمهور فى كل عمل لها، بأدوار مميزة ومختلفة تعبر عن شخصيتها التمثيلية بأداء منفرد ومتنوع، فقد فاجأت جمهورها بشخصية «أوسة» من خلال مشاركتها فى مسلسل «كلهم بيحبوا مودى»، والذى خرجت فيه من عباءة التراجيدى لتقديم الكوميديا الاجتماعية بكل براعة وإتقان، كما عبرت عن سعادتها بالمشاركة فى مسلسل «أب ولكن» الذى ناقش قضية الرؤية بشكل درامى مختلف، وتحدثت عن العملين فى هذا الحوار.

كيف رصدت ردود الفعل حول شخصية «أوسة» فى «كلهم بيحبوا مودى»؟

«كلهم بيحبوا مودى» عمل درامى اجتماعى كوميدى، قدم كوميديا راقية غير مبتذلة أو مبالغ فيها، وهذا أكثر ما ميزه، وجعلنى أتحمس كثيراً للمشاركة فيه، لأن التجربة جديدة ومختلفة من أول الدور الذى قدمته، وهى شخصية «أوسة»، الست المصرية الأصيلة التى تتمتع بخفة الظل، وفى الوقت نفسه تسير على العادات والتقاليد المعروفة، فهى تركيبة درامية جديدة بها الكثير من التفاصيل الفنية التى تجعلها شخصية ملفتة للانتباه، وتجذب الجمهور من أول ظهور لها، وهذا ما حدث بالفعل، فقد تلقيت الكثير من ردود الأفعال والإشادات بتقديم هذه الشخصية، مما جعلنى سعيدة باختيارى وتقديمى شخصية جديدة، وهذا بشهادة الجمهور. والعمل ككل حصل على ردود فعل مرضية تماماً، وحقق نجاحاً كبيراً، لأنه مزج بين الدراما الاجتماعية والكوميديا بشكل محترف وبارع، وساعد فى ذلك كل فريق العمل، فالجميع قدم أفضل ما لديهم، وكل فنان أتقن دوره، مما جعل العمل أكثر تشويقاً وجذباً للجمهور.

  «أوسة» شخصية شعبية خفيفة الظل، هل كان لها استعداد خاص؟

«أوسة» جذبتنى منذ قراءة السيناريو، فهى سيدة شعبية بسيطة تعشق الجو الأسرى، وتحب بيتها وزوجها وبناتها، وأيضاً تتميز بخفة الظل والعفوية التى ظهرت فى الكثير من المشاهد، وأضفت أجواء كوميدية استثنائية، من خلال بعض الإفيهات والحركات الأدائية التى تطلبتها الشخصية، والملابس المناسبة لها، والمكان الذى تعيش فيه، فقد كان هناك بعض المفارقات والمفاجآت الكوميدية التى جعلتها شخصية مميزة ومحركة للكثير من الأحداث. وهناك كثير من التفاصيل الكوميدية التى ظهرت خلال الأحداث، فالشخصية جديدة وبعيدة عما قدمته من قبل، خاصة أننى لم أقدم الكوميديا منذ فترة، ويعد هذا العمل عودة للكوميديا الراقية التى طالما أحببت تقديمها.

  كيف وجدتِ التعاون مع الفنان ياسر جلال وتجربة الدراما الكوميدية لأول مرة له؟

الفنان ياسر جلال كان فى منتهى الرقى والذوق والاحترام المهنى والشخصى، فهو فنان موهوب ومحب وابن أصول، ويتعامل مع كل الناس بأصله وذوقه، وليس بفنه وشهرته، وهذا أكثر ما يميزه، فهو إنسان قبل أن يكون فناناً، راقٍ فى التعامل مع الجميع، وأنا سعيدة الحظ بالعمل معه ومع كل فريق العمل، فقد كانوا على قدر من الموهبة والاحترام، وكان هناك حالة تمثيلية فريدة من نوعها، ومباراة درامية مزجت بين أجيال مختلفة، وفنانين على قدر كبير من الموهبة والاحترام، والأجواء كانت كلها تعاوناً واحتراماً متبادلاً، لهذا خرج العمل بشكل راقٍ، فالفنان ياسر جلال قدم الكوميديا بشكل لائق ومحترف، فهو فنان موهوب يستطيع تقديم كل الألوان الدرامية بشكل مختلف واستثنائى.

  «أب ولكن» دراما اجتماعية حققت نجاحاً كبيراً، هل توقعتِ هذا النجاح؟

بالفعل كنت أتوقع أن ينال العمل إعجاب الجمهور، ويجد ردود أفعال كثيرة، ويحظى باهتمام كبير، لقوة السيناريو وواقعية القصة التى يتناولها، ولأن به الكثير من العناصر الدرامية التى تؤهله لتحقيق النجاح المطلوب، وعرض الصورة الفنية كاملة، وسرد كثير من الحكايات المجتمعية والإنسانية التى نقابلها فى حياتنا اليومية، وتهدد سلامة كثير من البيوت المصرية، فهو محاكاة لما يحدث فى الواقع ونقابله من قضايا إنسانية شائكة عن الطلاق وحرمان أحد الوالدين من رؤية أولاده، وهذا أبسط حقوقه، وغيرها من القضايا الاجتماعية التى نراها كل يوم، ولابد من طرحها بشكل درامى لتوصيل الهدف من الدراما الاجتماعية أو الإنسانية فى شكل قصة وحكاية.

  كيف رأيتِ العمل مع الفنان محمد فراج؟

محمد فراج فنان موهوب وله طابع خاص، ومتفاهم لأبعد الحدود، ويهتم بكل تفاصيل العمل وبكل المشاركين معه، حتى يخرج كل فنان أفضل ما لديه، ويبدع فى مساحته الفنية، ليخرج العمل بأفضل صورة، لأنه فى النهاية عمل جماعى، وكل فرد فيه يكمل الصورة الدرامية. وأسعدنى الحظ أن أقدم دور «والدته» فى المسلسل، مما جعلنى قريبة منه فى معظم المشاهد التى أبدع فى تجسيدها، فهو بارع فى تقديم الأدوار التى تعتمد على العلاقات الإنسانية، وتوصيل شعور وإحساس معين، فقد جسدها بكل إتقان وحب، ونجح فى توصيل مشاعر الأب المقهور على ابنته التى يريد رؤيتها بشكل طبيعى وإنسانى، وجسد معاناة حقيقية لكل أب من خلال شخصية «أدهم»، التى تحمل الكثير من المشاعر والأحاسيس، وجعل هناك حالة من المصداقية والواقعية فى العمل.

  ناقش العمل قضية اجتماعية مهمة، كيف وجدتِ هذا؟

المسلسل تناول قضية اجتماعية شديدة الأهمية، وهى حق الأب فى رؤية واستضافة أبنائه بعد الانفصال، وهى من القضايا الاجتماعية الأكثر انتشاراً وتؤرق الكثير من الأسر، فهناك تعنت شديد وعناد بين الطرفين، وكل طرف يحاول الضغط على الآخر بشتى الطرق، فالعمل سلط الضوء على هذا بشكل درامى إنسانى، من خلال عدة مفاهيم أراد توصيلها دون مبالغة وبمنتهى المصداقية والواقعية، فهى نابعة من أحداث ووقائع تحدث فى معظم البيوت، فكان لا بد من التركيز على حقوق الطفل، وحقه فى حياة متوازنة وتربية سوية، لأنه ليس له علاقة بكل ما يحدث، فقرار انفصال الوالدين بعيد كل البعد عن رؤية الأب لأولاده بشكل محترم وبانتظام، لأن هذا أبسط حقوقه كأب. العمل طرح الكثير من القضايا، وحث على الترابط الأسرى واحترام الطرفين، وأن تكون مصلحة الطفل فى المقام الأول، بعيداً عن أى خلافات شخصية، فالعمل كان له دور كبير فى مناقشة هذه القضايا بشكل درامى.

  هل تستطيع الدراما معالجة الواقع والمساهمة فى حل مشكلات المجتمع؟

بالتأكيد، فهذا دور الدراما والفن، تجسيد ما يحدث فى الواقع، وتسليط الضوء على قضايا ومشاكل فى المجتمع، ورصدها وسردها عن طريق حكاية درامية مثلما حدث فى «أب ولكن»، وأيضاً مسلسل «حكاية نرجس»، ومن قبلهما «لعبة وقلبت بجد». هذه الأعمال ناقشت الكثير من القضايا التى طرأت مؤخراً على المجتمع، وشغلت الرأى العام. هذه الأعمال قدمت نماذج واقعية وأشخاصاً من لحم ودم تعرضوا لهذه المشاكل، ولفتت نظر المسئولين لهذه القضايا، وبالفعل تم تعديل قوانين كثيرة بسبب أعمال فنية تصدت لهذه المشكلات وجسدتها للجمهور فى محاولة لإيجاد حلول لها.

  فى الماراثون الرمضانى الماضى قدمتِ أدواراً مختلفة ومتنوعة.. كيف وازنتِ بين الكوميديا والتراجيديا؟

الماراثون الرمضانى الماضى أعطانى فرصة كبيرة للتغيير والتنوع، وسعيدة بهذا كثيراً، فقد انتقلت فى «كلهم بيحبوا مودى» من التراجيديا إلى الكوميديا الاجتماعية خفيفة الظل، وهذا جعلنى أشعر بالتغيير والتجديد، والخروج من القالب التراجيدى الذى أحبه أيضاً، فكل دور أقدمه له طعم ومذاق خاص. الكوميديا تعطى الإحساس بالبهجة والطاقة الإيجابية، والتراجيدى مطلوب أيضاً فى بعض الأدوار، لما به من مشاعر عميقة وإحساس معين تريد توصيله ويمس قلوب الجمهور. كل الألوان الدرامية مطلوبة طالما فيها شروط الدور الجيد، وهو السيناريو المكتوب بشكل مهنى واحترافى، وإخراجه بعيون مخرج مثقف وواعٍ، ويأتى بعد ذلك دور الممثل فى التلون وتقمص الدور، وكيفية الانتقال من شخصية لأخرى بشكل محترف، واستحضار الإحساس الداخلى لكل شخصية، لتجسيدها بشكل مقنع وصادق.

 	دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أيمن سلامة: «كلهم بيحبوا مودى» يحمل رسائل اجتماعية وسياسية
سلوى

المزيد من حوارات

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد

وكيل لجنة الادارة المحلية بالنواب:ملف التصالح فى مخالفات البناءأصبح "دمه سخيف"

الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية

مساعد وزير التموين:لا نية لإلغاء الدعم والدولةلن تتخلى عن مسئوليتها الاجتماعية

الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...

سلوى عثمان: الكوميديــا تسعدنى.. والتراجيديا تقربنى من الجمهور

أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»