النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد من تفعيل دور «القومى للأجور» أجور القطاع الخاص محل اهتمام البرلمان.. ومحاولات جادة لدمج الاقتصاد الموازى

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى كثيرًا عن العمال.. ودورهم المشهود في بناء مستقبل هذه الأمة، مشيدًا بعطائهم وواصفًا إياهم بأنهم ركيزة مشروعات التنمية، لذا كثيرًا ما يوجه الحكومة بالتحرك في ملف التشريعات والدور الرقابي الذي يعزز من مكتسباتهم ويوفر لهم الحياة الكريمة التي تليق بعمال مصر.

وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، تزايدت أهمية الدور الذي يقوم به العامل والدور المأمول منه في عملية الإنتاج والتنمية.

المبادرات المتعلقة كثيرة.. وتتنوع ما بين المبادرات والتشريعات التي تستهدف تحسين بيئة العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال.

ولمناسية الاحتفال بعيدهم كان لنا في هذا الحوار مع النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن أبرز ملامح هذا قانون العمل الجديد، ورؤيته لواقع العمال في مصر والتحديات التي لا تزال قائمة خاصة فيما يتعلق بالعمالة غير المنتظمة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور وآليات الرقابة على سوق العمل.

ماذا عن التعديلات التشريعية التي أقرتها الدولة خلال الـ 15 عاما الماضية لإعادة التوازن بين حقوق العمال وأصحاب المنشآت ؟

بداية، لا بد من التأكيد على أن الدولة المصرية قطعت شوطا كبيرا في تحديث التشريعات المرتبطة بسوق العمل، وكان أبرزها صدور قانون العمل الجديد رقم ١٤ لسنة ۲۰۲٥. وخلال مناقشة القانون داخل مجلس النواب، تقدمت بعدد كبير من التعديلات تم قبول جزء كبير منها، بهدف تحسين آليات التنفيذ وضمان حقوق مختلف الفئات، بما في ذلك ذوو الإعاقة والأقزام، والمرأة، والأطفال.

القانون بالفعل أحدث توازنا مهما في علاقات العمل بين العامل وصاحب العمل، كما أسهم في خلق بيئة عمل أكثر استقرارًا. صحيح أن بعض المقترحات لم يتم الأخذ بها، لكن ما تم إقراره يمثل خطوة متقدمة.

ما أبرز المكاسب التي تحققت للعمال بعد تطبيق القانون الجديد؟

من أهم المكاسب التي تحققت معالجة ملف الاستقالة القسرية. فقد أصبح من الضرورى وجود جهة محايدة مثل مكتب العمل، عند تقديم الاستقالة، لضمان عدم إجبار العامل عليها.

هذا الإجراء أنهى ممارسات سلبية كانت تحدث سابقا مثل توقيع العامل على استقالة مسبقة عند التعيين. وأعتبر هذا التعديل انتصارًا حقيقيا للعمال، لأنه يحفظ كرامتهم وحقوقهم.

هل هناك مطالبات حالية بإجراء تعديلات جديدة على قانون العمل ؟

القانون ما زال حديث التطبيق، حيث بدأ تنفيذه فعليا في سبتمبر الماضي، ولذلك من المبكر الحديث عن تعديلات جوهرية الآن. لكننا في مجلس النواب نمارس دورنا الرقابي بشكل مستمر.

في حال وجود مشكلات لدى العمال في أي مصنع أو شركة، يتقدم النواب بطلبات إحاطة ويتم مناقشتها مع الحكومة للوصول إلى حلول. ونتوقع أن يكون عام ٢٠٢٦ عامًا لتقييم التطبيق العملى للقانون، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتعديلات.

كيف يستفيد العمال من حزم الحماية الاجتماعية التي أقرتها الحكومة لمواجهة التضخم ؟

الحكومة تصدر بشكل دوري حزم حماية اجتماعية وقرارات بزيادة الحد الأدنى للأجور، وهذه القرارات تمس قطاعًا كبيرًا من العمال.

لكن التحدى الحقيقى يكمن في التطبيق على أرض الواقع. فهناك بعض المنشآت التي لا تلتزم، سواء لعدم الرغبة أو لعدم القدرة وبالتالي، نحتاج إلى مزيد من الرقابة لضمان تنفيذ هذه القرارات بشكل عادل

ماذا عن وضع الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعمالة المؤقتة وغير المنتظمة ؟

للأسف، الحد الأدنى للأجور لا يُطبق على العمالة غير المنتظمة، لأن طبيعة عملهم تقوم على اتفاقات خاصة. وقد طالبنا خلال مناقشة القانون بوضع تعريف واضحلهذه الفئة، وإدراجها بشكل صريح، لكن هذا لم يحدث بالشكل المطلوب.

كما أن العمالة المنزلية لا يشملها القانون حاليا، وهي في حاجة إلى تشريع مستقل ينظم أوضاعها.

هل العمالة غير المنتظمة تتمتع بأى حماية قانونية حاليا ؟

نظريا، هناك بعض الحماية، لكن عمليا لا تزال محدودة.

هذه الفئة تحتاج إلى تدخل تشريعي واضح وشامل. والرئيس عبد الفتاح السيسى كان قد وجه الحكومة بإعداد مشروع قانون خاص بالعمالة غير المنتظمة وتقديمه للبرلمان، لكن حتى الآن لم يتم ذلك. ونأمل أن يتم التحرك في هذا الملف قريبا، لأنه يمس شريحة كبيرة من المجتمع.

والدولة تبذل جهودًا واضحة لدعم العمال وتحسين أوضاعهم، سواء من خلال التشريعات أو الحماية الاجتماعية، لكن التحدى الأكبر يظل في التنفيذ الفعلى على أرض الواقع. كما أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييما دقيقا لتطبيق قانون العمل الجديد مع استمرار الدور الرقابي لمجلس النواب لضمان تحقيق التوازن المطلوب بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، وخلق بيئة عمل عادلة ومستقرة تدعم مسيرة التنمية في مصر.

هل هناك إلزام حقيقى على القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور.. وما ضمانات التنفيذ؟

نعم، هناك إلزام واضح وصريح فى القانون على جميع منشآت القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور وهو ليس أمرًا اختياريًا. القانون يتضمن عقوبات في بابه الأخير تطبق على أصحاب الأعمال الذين يمتنعون عن التنفيذ.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم وزارة العمل والجهات المعنية بحملات متابعة ميدانية للتأكد من الالتزام. كما أننا في مجلس النواب نمارس دورنا الرقابي، حيث نتقدم بأسئلة وطلبات إحاطة بشكل مستمر، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وكذلك أوضاع العمالة المنزلية.

ماذا عن دور المجلس الأعلى للأجور في متابعة تطبيق الحد الأدنى ؟

المجلس الأعلى للأجور منصوص عليه في قانون العمل، وله تشكيل واختصاصات واضحة، أهمها تحديد الحد الأدنى ومراجعته بشكل دوري.

لكن التحدى الحقيقي هو تفعيل دوره بشكل مستمر وسريع ليتواكب مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار للأسف شهدت السنوات الماضية تأخرا ملحوظا في إعادة تقييم أجور القطاع الخاص، وهو ما يجب تداركه.

كيف يتم التعامل مع ملف إعادة تقييم أجور القطاع الخاص؟

هذا الملف محل اهتمام كبير داخل البرلمان، حيث نناقش طلبات إحاطة تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في بعض الشركات والمصانع.

نحن نتحرك رقابيا بأقصى ما تستطيع، لكن الأمر يتطلب استجابة أسرع من الحكومة، سواء في المتابعة أو في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التنفيذ الفعلي على الأرض.

ماذا عن جهود دمج الاقتصاد غير الرسمى في الاقتصاد الرسمي.. وما تأثيره على العمال؟

هناك محاولات بالفعل لدمج الاقتصاد الموازي لكنها حتى الآن غير كافية لتحقيق نتائج ملموسة. المشكلة الأساسية الأما تكمن في تعقيد الإجراءات

أي شخص يحاول تقنين وضع منشأته يواجه صعوبات كبيرة، ولذلك تحتاج إلى تفعيل حقيقي لفكرة الشباك الواحد"، وتبسيط الإجراءات بشكل جذري

دمج هذه المنشآت سيساهم في زيادة موارد الدولة من خلال الضرائب وفى نفس الوقت سيعود بالنفع على العمال من خلال توفير بيئة عمل منظمة وتأمينات اجتماعية وصحية.

ماذا عن الموازنة العامة الجديدة ؟!.. وهل هناك توجه لزيادة مخصصات العمال ؟

حتى الآن لم تصل الموازنة بشكل رسمي إلى مجلس النواب، وما تم عرضه هو مجرد بيان من وزير المالية. ننتظر وصول المشروع بشكل كامل لدراسته خاصة فيما يتعلق بمخصصات الرعاية الصحية والاجتماعية للعمال بالتأكيد ستطالب بزيادات تضمن حياة كريمة العمال مصر وستتفاعل مع بنود الموازنة بشكل تفصیلی فور مناقشتها

كيف تقيم دعم القيادة السياسية للعمال مقارنة بالأداء التنفيذي؟

لا شك أن هناك حرضا كبيرا من القيادة السياسية. ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، على دعم العمال وتحسين أوضاعهم.

لكن في المقابل، توجد فجوة أحيانا بين هذه التوجيهات وبين سرعة استجابة الحكومة على سبيل المثال، تم التوجيه منذ العام الماضي بإعداد قانون خاص بالعمالة المنزلية، وحتى الآن لم يتم تقديمه.

هذه الفجوة تحتاج إلى معالجة، لأن ترجمة التوجيهات إلى تشريعات وتنفيذ فعلى هو ما يشعر به المواطن في النهاية.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الجمل2

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»