"العالم إلى أين؟" سؤال أصبح ضرورة لفهم واقع يتغير بسرعة غير مسبوقة حيث أن النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، وبلغ ذروته بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، يمر اليوم بمرحلة تفكك وإعادة تشكّل في آنٍ واحد، ما يجعل المشهد العالمي أقرب إلى “منطقة سيولة” سياسية واقتصادية واستراتيجية.
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
أولى ملامح هذا التحول تتمثل في صعود عالم متعدد الأقطاب. لم تعد الولايات المتحدة قادرة على الانفراد بقيادة النظام الدولي كما كان الحال في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة.
في المقابل، تبرز الصين كقوة اقتصادية وتكنولوجية صاعدة، فيما تسعى روسيا إلى استعادة نفوذها الجيوسياسي بوسائل مختلفة، بعضها صلب وخشن. وبين هذه القوى الكبرى، تتحرك قوى إقليمية مثل تركيا وإيران لفرض حضورها في محيطها، ما يزيد من تعقيد المشهد ويخلق شبكة متداخلة من المصالح والتنافسات وان كانت الولايات المتحدة تحاول أن تبدو عكس الحقيقة
ثانيًا، يشهد العالم نمطًا جديدًا من الصراعات، يتسم بالاستمرارية وغياب الحسم. لم تعد الحروب تنتهي بانتصارات واضحة كما في السابق، بل تتحول إلى نزاعات طويلة تستنزف الأطراف المتورطة فيها.
ويُعدّ ما يحدث في الحرب في أوكرانيا نموذجًا صارخًا لهذا النوع من الصراعات، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية والسياسية والإعلامية، في معركة مفتوحة على احتمالات متعددة.
وفي الشرق الأوسط، لا تزال بؤر التوتر قائمة، تتغير أشكالها لكنها لا تختفي، مما يعكس طبيعة عالم لم يعد يعرف الاستقرار طويل الأمد.
أما اقتصاديًا، فإن العولمة التي بشّرت بعالم مفتوح ومترابط تمر بتحول عميق وبعد عقود من التكامل الاقتصادي، بدأنا نشهد توجهًا نحو “إعادة التموضع” أو “تقليل الاعتماد” بين القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة والصين.
سلاسل الإمداد التي كانت تمتد عبر القارات أصبحت اليوم محل مراجعة، في ظل مخاوف تتعلق بالأمن القومي والاقتصادي. ويصاحب ذلك موجات من التضخم وعدم اليقين، تجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة وأقل قدرة على التنبؤ.
في موازاة ذلك، تقود الثورة التكنولوجية—وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي—تحولًا جذريًا في شكل الحياة البشرية. هذه الثورة لا تقتصر على تحسين الإنتاجية أو تسريع العمليات، بل تمتد إلى إعادة تعريف العمل ذاته، وطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الوظائف، والخصوصية، وحتى دور الإنسان في عالم تقوده الخوارزميات.
وبينما يرى البعض في هذه التحولات فرصة غير مسبوقة للنمو، يخشى آخرون من فجوة متزايدة بين من يمتلكون التكنولوجيا ومن يُستبعدون منها.ولا يمكن إغفال الأزمة التي تعاني منها منظومة القيم والنظام الدولي. فالمؤسسات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، تواجه تحديات حقيقية في فرض القواعد وضبط السلوك الدولي.
ومع تراجع الثقة في هذه المؤسسات، يتجه العالم نحو مزيد من البراجماتية، حيث تصبح القوة—بمختلف أشكالها—هي المحدد الرئيسي للعلاقات بين الدول.في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن العالم لا يتجه نحو نظام مستقر وواضح المعالم، بل يعيش مرحلة انتقالية طويلة بين نظام قديم يتآكل وآخر جديد لم يتبلور بعد.
إنها مرحلة تتسم بتوازن هش، تتداخل فيه فرص التقدم مع مخاطر الانزلاق نحو الفوضى.
بالنسبة لدول مثل مصر، فإن التحدي لا يكمن فقط في قراءة هذه التحولات، بل في القدرة على التكيف معها واستثمارها. فالعالم الجديد لا يرحم المترددين، ولا يمنح الفرص إلا لمن يمتلك رؤية واضحة وأدوات فعالة.
في النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو “العالم إلى أين؟”، بل “كيف نحدد موقعنا في هذا العالم المتغير؟”
الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد من يكون فاعلًا في صياغة المستقبل، ومن يكتفي بمشاهدته من الهامش !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في ظل ما يشهده العالم من توالي صور القتل، والتهجير، والحصار، واستهداف المدنيين، صار سؤال ثقيل يتردد على ألسنة كثيرين:...
"العالم إلى أين؟" سؤال أصبح ضرورة لفهم واقع يتغير بسرعة غير مسبوقة حيث أن النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب...
كشفت بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية عن مجموعة متميزة من العناصر...
وصلتني هذه الرسالة بصفتى مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب من العالم الكبير الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الذييب مستشار...