تركيب وعاء الضغط لمحطة الضبعة صفحة جديدة فى مسيرة الوطن قفزة هائلة نحو تحول مصر إلى مركز إقليمى لإنتاج الطاقة المشروع يوفّر للدولة نحو 2.5 مليار دولار.. وسداد التكلفة بالجنيه المصرى والروبل الروسى
كشف الدكتور على عبد النبى نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقا عن تفاصيل عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل النووى لمحطة الضبعة، والسبب وراء كونها علامة فارقة ونقطة تحول جوهرية فى مسار المشروع.
وقال فى حوار خاص لـ«الإذاعة والتليفزيون» إن هناك أهمية خاصة لتركيب هذا الوعاء فى هذا التوقيت، لأنه الأنسب بحكم الخطة الزمنية المحددة، معلنًا عن تفاصيل مهمة تخص المشروع ومستقبل ملف الطاقة النووية فى مصر خلال الفترة المقبلة.
سألناه.. ماذا يعنى تركيب وعاء ضغط المفاعل النووى لمحطة الضبعة مقارنة بباقى مراحل المشروع؟
تركيب وعاء ضغط المفاعل يشير إلى الانتقال من مرحلة الإنشاءات الهندسية والأعمال المدنية إلى مرحلة تركيب المكونات النووية الرئيسية والحساسة، ويُعد مؤشرًا قويًا على أن تقدم الأعمال فى المشروع تسير طبقا للجدول الزمني، تمهيدا للوصول إلى مرحلة تحميل الوقود النووى ومرحلة الاختبارات تمهيدا لبدء التشغيل الفعلى للمحطة.
باختصار، يمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل مرحلة متقدمة وحاسمة، تنتقل بالمشروع من كونه مجرد "موقع بناء" إلى "منشأة نووية سلمية حقيقية" تستعد لإنتاج الطاقة.
وعاء ضغط المفاعل هو بمثابة قلب المحطة النابض، هو المكون الأساسى الذى يحتوى على حزم الوقود النووى والتى تشكل قلب المفاعل، حيث تحدث تفاعلات الانشطار النووى المتحكم فيها. بدونه، لا يمكن للمفاعل أن يعمل، كما يمثل مستوى من مستويات الأمان فى المحطة النووية، وقد تم تصنيعه من الفولاذ الخاص، وهو مصمم لتحمل ظروف التشغيل القاسية وضمان أعلى معايير الأمان للمفاعل. وأقصى سمك لجدار الوعاء 30 سم، ارتفاعه حوالى 11 مترًا، القطر الداخلى 4.25 متر، وزنه 330 طنًا، ويتميز بقدرته العالية على تحمل الضغط (155 بار) ودرجات الحرارة المرتفعة (325 درجة مئوية)، ويوفر الإحكام الكامل لمنع أى تسرب للمواد المشعة إلى البيئة، مما يجعله حاجز الأمان الأول والحيوي، ويعتبر تصنيع ونقل وتركيب هذا الوعاء الضخم والمعقد تقنيا حدثا هندسيا ولوجيستيا بالغ الأهمية، ويتطلب دقة ومعايير جودة عالمية صارمة، وإنجازه فى هذه المرحلة يعكس التزام مصر بهذه المعايير وقدرتها على استيعاب التكنولوجيا النووية المتقدمة.
بينما تشمل المراحل الأخرى صب الخرسانة وبناء الهياكل الأساسية، فإن تركيب وعاء الضغط يعنى أن الأعمال المدنية الأساسية قد اكتملت إلى حد كبير، وأن الوحدة النووية الأولى أصبحت جاهزة لاستقبال مولدات البخار والضاغط ومنظومة الأمان والوقود النووي، تمهيدا لبدء التجارب التشغيلية فى المستقبل القريب.
هذا الإنجاز الكبير يرسخ مكانة مصر على خريطة الدول الرائدة فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ويعزز مساعيها لتصبح مركزا إقليميا لإنتاج وتداول الطاقة، مما يدعم رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
متى يتم الانتهاء كاملا من المشروع ؟
الوحدة النووية الأولى تدخل خدمة التشغيل التجارى وتضخ كهرباء على الشبكة فى سبتمبر 2028، ثم يتتابع دخول باقى الوحدات على الشبكة، الوحدة الأخيرة تبدأ تضخ كهرباء على الشبكة فى 2030، و هو ما نحن بصدد الحديث عنه من جانب وجود طاقة نظيفة مستدامة يصل عمرها الافتراضى أضعافًا عديدة من أنواع الطاقات التقليدية الأخرى .
ما دلالات حرص الزعيمين السيسى وبوتين على المشاركة فى تدشين هذه الخطوة ؟
هذه المشاركة تؤكد أهمية المشروع كإنجاز قومى لمصر ودلالة على صلابة العلاقات الثنائية القوية بين البلدين، ورسالة طمأنة بشأن مستقبل الطاقة فى مصر. وتعد مشاركة الزعيمين فى مراسم تركيب وعاء الضغط للوحدة الأولى فى محطة الضبعة خطوة محورية تحمل دلالات استراتيجية عميقة، منها تأكيد الشراكة الاستراتيجية حيث يجسد الحضور المشترك، حتى لو عبر تكنولوجيا الفيديو كونفرانس، عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين مصر وروسيا فى المجالات الحيوية، لا سيما فى مجال الطاقة النووية السلمية، كما يمثل تركيب وعاء الضغط المكون الأساسى الذى يضم قلب المفاعل، ويتحمل درجات حرارة وضغط عاليين، لحظة فارقة وإشارة قوية على دخول مصر فعليًا إلى عصر الطاقة النووية السلمية، وأيضًا يدل حرص الزعيمين على المشاركة شخصيا فى هذه الفعالية المهمة على الدعم السياسى الكامل للمشروع من أعلى مستويات القيادة فى البلدين، مما يعكس الالتزام المشترك بإنجاحه وتذليل أى عقبات قد تواجهه، وكذلك فالحدث يبعث برسالة ثقة والتزام باستكمال المشروع وفقًا للجدول الزمنى المحدد، حيث يمثل بداية العد التنازلى لقرب الانتهاء من هذا المشروع العملاق، وكذلك فهو يعد نوعا من التمثيل والتعاون التكنولوجى ونقل الخبرات حيث يؤكد المشروع على مستوى التعاون التكنولوجى المتقدم بين البلدين، حيث يتم استخدام مفاعلات روسية من الجيل الثالث المطور التى تتميز بأعلى مستويات الأمان، مما يعزز نقل التكنولوجيا والخبرات إلى الكوادر المصرية، وأخيرًا يرمز المشروع إلى جهود مصر لتحقيق تنوع مصادر الطاقة والحفاظ على مواردها الطبيعية غير المتجددة (البترول والغاز)، مما يسهم فى التنمية الاقتصادية وتوفير مصدر ثابت وتنافسى للكهرباء.
ماذا بشأن توقيع أمر شراء الوقود النووى مع الجانب الروسي.. وهل يعنى هذا اقتصار شراء وقود المفاعل على الجانب الروسى ؟
توقيع أمر شراء الوقود النووى لمحطة الضبعة مع الجانب الروسى هو خطوة رئيسية تؤكد التزام مصر بالتعاون الاستراتيجى مع روسيا لتشغيل المحطة. وبموجب الاتفاقيات، يقتصر إمداد الوقود النووى لمحطة الضبعة على الجانب الروسى طوال العمر التشغيلى للمحطة (حوالى 60 عاما)، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفنى وتدريب الكوادر المصرية لتشغيل وصيانة المحطة خلال السنوات العشر الأولى من تشغيلها. هذا يعنى أن شراء وقود المفاعل سيكون حصريا من روسيا طوال عمر المحطة. يمثل هذا التوقيع مرحلة مهمة فى الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا فى المجال النووي، وهى شراكة تمتد منذ توقيع الاتفاقية الحكومية فى عام 2015. كما يعد هذا التوقيع خطوة رئيسية تؤكد جاهزية المشروع للانتقال إلى مراحل التشغيل اللاحقة وتعد علامة فنية بارزة فى مسار تنفيذ مفاعلات الجيل الثالث المتقدم (VVER-1200) .
متى يبدأ توليد الطاقة الكهربائية من المفاعل النووى ؟
الوحدة الأولى تضخ كهرباء على الشبكة فى سبتمبر 2028. ولا يتأثر تنفيذ المشرع ولا يتأخر هذا الأمر لحين استكمال باقى مراحل المشروع. تنفيذ الوحدات النووية فى الضبعة يسير فى تتابع، هناك أعمال تتم على التوالى وهناك أعمال تتم على التوازي، وهناك مسارات حرجة هى التى تتحكم فى تنفيذ المشروع، سواء كان على مستوى الوحدات النووية أو سواء كان على المشروع بالكامل.
ما معدلات توليد الكهرباء المنتظرة من المشروع ونسبتها مع مصادر الطاقة الأخرى ؟
الوحدات النووية الأربع ستولد قدرات كهربائية بإجمالى 4800 ميجاوات، القيمة الأسمية لباقى مصادر الطاقة الأخرى هى 60 ألف ميجاوات. أى أن النسبة 8%. وهى نسبة جيدة تنتقل بمصر لموقع جديد فى الريادة فيما يخص إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة والمستدامة.
كيف يسهم المشروع فى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة .. ودوره فى تحقيق الأهداف التنموية التى تسعى الجمهورية الجديدة لتحقيقها ؟
يسهم مشروع الضبعة النووى فى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة عبر توفير مصدر طاقة مستقر - يوفر المشروع قدرة إنتاجية كبيرة تبلغ 4800 ميجاوات - مما يضمن مصدرا ثابتا وموثوقا لتوليد الكهرباء على مدار الساعة، بغض النظر عن الظروف الجوية وهو مصدر طاقة نظيف وموثوق به بسعة كبيرة، وهو ما يعزز أمن الطاقة لديها ويدعم استراتيجية مزيج الطاقة فى مصر، مما يقلل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية كالبترول والغاز، ويسهم فى تحقيق أمن واستقلالية الطاقة، حيث توفر المحطة مصدر طاقة مستقر وعالى الاعتمادية، مما يعزز أمن الإمدادات ويحمى الاقتصاد المصرى من تقلبات الأسعار العالمية للوقود، كذلك فالمشروع يقلل الانبعاثات الكربونية، مما يدعم جهود مصر فى مواجهة الاحتباس الحرارى والالتزام بالاستراتيجيات البيئية، ويدعم المشروع استقرار شبكة الكهرباء، خاصة مع التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة، ويسهم فى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. ومع تشغيل المشروع من المتوقع أن يوفر نحو 7.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى سنويا، يمكن إعادة توجيهها للتصدير، مما يدعم الاقتصاد الوطنى ويزيد من إيرادات الدولة من النقد الأجنبي. ويعزز من مكانة مصر الإقليمية من خلال امتلاك قدرات نووية سلمية متقدمة فالمفاعلات الأربع من الجيل الثالث المطور بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات- تعزز من مكانة مصر كدولة رائدة فى مجال الطاقة بالمنطقة، مما يمكنها من القيام بدور أكبر فى ربط شبكات الطاقة الإقليمية فى مجال بناء الخبرات والتكنولوجيا، سوف يسهم المشروع فى توطين التكنولوجيا النووية وتدريب الكوادر المصرية، مما يؤهل مصر لتقديم خدمات أو خبرات فى هذا المجال مستقبلاً للدول الأخرى فى أفريقيا والمنطقة العربية، وفى دول العالم المتقدم، كما يسهم المشروع فى تحقيق الأهداف التنموية للجمهورية الجديدة من خلال نقل التكنولوجيا، حيث يعتبر المشروع فرصة كبرى لنقل تكنولوجيا الطاقة النووية المتقدمة، مما يساهم فى تطوير قطاعات علمية وهندسية وصناعية أخرى مثل الهندسة والمواد والتحكم. وتنمية القدرات البحثية والتعليمية، من خلال المساهمة فى تنمية البحث العلمى والقدرات الفكرية، بالإضافة إلى تدريب الكوادر المصرية على تكنولوجيات الطاقة النووية وإدارة المفاعلات. فالمشروع سوف يؤدى إلى إنشاء منظومة تعليمية جديدة، مثل "جامعة الضبعة التكنولوجية النووية" و"مدرسة تكنولوجيا الطاقة النووية بالضبعة"، لتخريج كوادر متخصصة فى المجال النووي، كما يسهم المشروع فى تحفيز التنمية الاقتصادية فى المنطقة المحيطة. فالمشروع يعتبر نواة لتنمية متكاملة، حيث يحفز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية فى منطقة الضبعة ومحافظة مطروح، ويشجع على تأسيس قطاعات صناعية جديدة وخلق فرص العمل والتنمية المحلية، سوف يوفر المشروع فرص عمل ضخمة، حيث يشارك أكثر من 600 شركة فى التنفيذ، 25% منها شركات مصرية، ونسبة العمالة المصرية تصل إلى حوالى 80%. كما يعد نواة لتنمية متكاملة فى الساحل الشمالى الغربي، مما يخلق فرصاً لقطاعات جديدة حول المنطقة وتعتبر الطاقة النووية من مصادر الطاقة النظيفة التى لا تنتج انبعاثات كربونية، مما يساعد مصر على تحقيق أهدافها البيئية. فالمشروع يدعم أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة من خلال توفير طاقة نظيفة وخالية من الكربون، مما يسهم فى مكافحة التغير المناخى والالتزام بالاتفاقيات الدولية، أما بخصوص الفوائد الاقتصادية وبصرف النظر عن توفير العملة الصعبة عبر تصدير الغاز الطبيعي، يسهم المشروع فى خفض التكلفة الإجمالية لإنتاج الكهرباء على المدى البعيد بفضل موثوقية وكفاءة التشغيل، خاصة أن العمر التشغيلى للمحطة 60 سنة أو أكثر، وبعد تسديد تكاليف إنشاء المحطة مع الفوائد بعد 15 سنة، سوف تعمل المحطة طوال 45 سنة أو أكثر على مصاريف زهيدة، وهى رواتب العاملين بالمحطة وتكاليف الوقود النووي.
ماذا عن التعاون مع الجانب الروسى فى مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا ؟
يشمل التعاون مع الجانب الروسى فى مشروع محطة الضبعة النووية مجالات واسعة من التدريب ونقل التكنولوجيا، بما فى ذلك إعداد جيل جديد من الكوادر المصرية المتخصصة فى الطاقة النووية والتصنيع الثقيل. تشمل المبادرات برامج تدريب وتأهيل مباشر، وفرص عمل فى المحطة، ومنح دراسية للدراسات المتقدمة فى روسيا.
فى مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا سيتم إعداد الكوادر المصرية، حيث يهدف التعاون إلى بناء جيل جديد من الكفاءات المصرية المتخصصة فى الطاقة النووية والتصنيع الثقيل، وكذلك فى مجال برامج التدريب والتأهيل، يقدم الجانب الروسى برامج متخصصة لتدريب وتأهيل الكوادر المصرية فى المجال النووى ويشمل التدريب العملى الميدانى داخل الهيئات النووية الشريكة، وأيضًا المنح الدراسية حيث يتم توفير منح دراسية لدراسة التكنولوجيا النووية المتقدمة فى روسيا وأخيرًا فى مجال التوظيف فهناك فرص عمل مباشرة تتاح فى محطة الضبعة النووية أو الهيئات الشريكة للهيئة.
هل يسير تنفيذ المشروع وفق الخرائط الزمنية المحددة ؟
نعمٌ يسير مشروع محطة الضبعة النووى وفقًا للجدول الزمنى المحدد له، ويتم تحقيق معدلات إنجاز مرضية وتسير أعمال الإنشاءات الرئيسية وتركيب المعدات وفقًا للمخطط الزمني، مع تحقيق بعض الإنجازات فى وقت مبكر عن الموعد المحدد، مثل أعمال الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الثانية فى 19 نوفمبر 2022. أما عن الأعمال الحالية فتشمل أعمال تركيب المعدات الثقيلة مثل تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى ثم تركيب باقى المعدات الثقيلة.
كيف يسهم المشروع فى تعزيز مكانة مصر على خريطة الدول الرائدة فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ؟
يمثل مشروع الضبعة النووى خيارًا وطنيًا استراتيجيًا يضمن تأمين طاقة مستدامة وآمنة للأجيال القادمة، ويؤكد على جدية الدولة المصرية فى المضى بخطوات ثابتة نحو مستقبل أكثر تقدماً على الساحة العالمية فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ويسهم مشروع الضبعة النووى بشكل كبير فى تعزيز مكانة مصر على خريطة الدول الرائدة فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية من خلال عدة محاور رئيسية، تشمل أولا دخول النادى النووى العالمى حيث يعتبر المشروع أول محطة طاقة نووية حقيقية فى تاريخ مصر لتوليد الكهرباء وهذا الإنجاز يضع مصر فعليا ضمن الدول القليلة التى تمتلك وتشغل هذه التكنولوجيا المتقدم ،ثانيا توطين التكنولوجيا والمعرفة، فالمشروع يمثل نقلة نوعية فى مسار توطين التكنولوجيا النووية، حيث يتضمن خطة لزيادة نسب المكون والتصنيع المحلى فى كل وحدة جديدة مما ينمى الصناعة المصرية ويدعم الاقتصاد الوطني، ثالثا فى مجال بناء الكفاءات والخبرات، يسهم المشروع فى استثمار حقيقى فى الكوادر الوطنية من خلال برامج تدريب وتأهيل المهندسين والفنيين المصريين، مما يخلق جيلاً من الخبراء القادرين على تشغيل وإدارة وصيانة المحطات النووية، رابعا يعزز المشروع مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة، ويجعلها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك مفاعلات من الجيل الثالث المتقدم، مما يدعم دورها الريادى فى المنطقة، أما عن مسألة الثقة والموثوقية الدولية، فالوحدات النووية تم تصميمها وفقا لأعلى معايير الأمان والموثوقية العالمية، وهذا يؤكد على التزام مصر بالمعايير الدولية ويعزز ثقة المجتمع الدولى فى برنامجها النووى السلمي.
ماذا عن نسبة مساهمة الكوادر المصرية فى تنفيذ المشروع ؟
فى إطار خطة الدولة المصرية لتوطين التكنولوجيا النووية وبناء قدرات وطنية قادرة على إدارة هذا المرفق الاستراتيجى دون الاعتماد الكلى على الخبرات الأجنبية مستقبلاً، تصل نسبة مساهمة الكوادر المصرية فى تنفيذ مشروع الضبعة النووى حاليا إلى 80% من إجمالى العاملين فى الموقع، مع خطط مستقبلية لتشغيل المحطة بنسبة 100% بكوادر مصرية مدربة. يشارك فى تنفيذ مشروع الضبعة حالياً نحو 600 شركة، منها 25% شركات مصرية. الهدف النهائى هو فى مرحلة تشغيل الوحدات النووية، سوف تتولى كوادر مصرية مؤهلة ومدربة بالكامل إدارة وتشغيل المحطة بنسبة 100%، وذلك بعد تلقى تدريب مكثف على أيدى خبراء روس يأتى هذا التوجه فى إطار خطة الدولة المصرية لتوطين التكنولوجيا النووية وبناء قدرات وطنية قادرة على إدارة هذا المرفق الاستراتيجى دون الاعتماد الكلى على الخبرات الأجنبية مستقبلاً.
هل نمتلك الكوادر المؤهلة لتحقيق القفزات المنتظرة فى مجالات إنتاج الطاقة النووية السلمية ؟
نعمٌ؛ فمصر تمتلك الكوادر المؤهلة وتعمل بنشاط على تطويرها لتحقيق الأهداف المرجوة من مشروع الضبعة النووى السلمي. ويهدف المشروع إلى تطوير هذه الكوادر ورفع كفاءتها فى مجالات التكنولوجيا النووية السلمية من خلال التعاون المشترك والتدريب، وفق ما أوضحه وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ويُعد الاستثمار فى الموارد البشرية والكوادر الوطنية ركيزة أساسية لنجاح هذا المشروع الاستراتيجي، وتشير التقارير إلى أن الكفاءة العالية للعمال والمهندسين المصريين، بالتعاون الوثيق مع نظرائهم الروس، أسهمت فى تحقيق تقدم فى مراحل بناء بعض الوحدات قبل الموعد المحدد، وبالتالى فإن مصر تسير بخطى ثابتة ومدروسة لضمان امتلاكها للكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على أعلى مستوى، بما يضمن التشغيل الآمن والفعال لمحطة الضبعة النووية من اليوم الأول لبدء عملياتها التجارية المتوقعة.
ماذا عن عائدات المشروع والدور الذى لعبه الرئيس بوتين فى التغلب على أزمة تمويله ؟
من المتوقع أن يحقق مشروع الضبعة النووى عوائد اقتصادية كبيرة لمصر، تقدر بتوفير ما بين 2 إلى 2.5 مليار دولار سنويا، كانت ستنفق على استيراد الوقود التقليدى (مثل الغاز الطبيعى أو المازوت) لتوليد الكهرباء، وقد كان التمويل أحد أكبر التحديات التى واجهت مشروع الضبعة الطموح، وتم التغلب على هذه الأزمة بفضل التعاون الثنائى القوى بين مصر وروسيا وتحديداً حيث لعب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين دورًا محوريًا فى ضمان تمويل المشروع من خلال تقديم قرض حكومى ميسر لمصر قدمته روسيا لمصر بقيمة 25 مليار دولار أمريكى لتمويل بناء المحطة ويغطى هذا القرض نسبة كبيرة من التكلفة الاستثمارية للمشروع التى تتجاوز 25 مليار دولار، كما أكد الرئيس بوتين التزام روسيا بتقديم الدعم الكامل لمصر فى جميع مراحل المشروع النووى مما عكس إرادة سياسية قوية لتنفيذ هذا الإنجاز الاستراتيجي، وهذا الدعم السياسى أسهم فى توفير الثقة والاستقرار اللازمين للمضى قدماً فى المشروع، وتم تعديل اتفاقية القرض مؤخراً لتشمل إمكانية سداد القرض بالروبل الروسي، مما يوفر مرونة اقتصادية لمصر فى ظل تقلبات أسعار صرف العملات العالمية.
ما آليات سداد الجانب المصرى لإجمالى تكاليف المشروع ؟
تعتمد آليات سداد مصر لتكاليف مشروع الضبعة النووى بشكل أساسى على سداد قرض بقيمة 25 مليار دولار من روسيا حيث يغطى القرض الروسى حوالى 85% من التكلفة الإجمالية للمشروع، والتى تقدر بنحو 28.5 مليار دولار أمريكي، تقوم مصر بسداد النسبة المتبقية (حوالى 15%) من قيمة المشروع بالجنيه المصرى وبموجب اتفاقية ملحقة وافق الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مؤخرا على أن يتم سداد القرض بالروبل الروسى حيث يهدف هذا الإجراء إلى تقليل الضغط على احتياطيات مصر من العملات الأجنبية (خاصة الدولار الأمريكي) وتعزيز التبادل التجارى بالعملات المحلية بين البلدين، و تمتلك مصر فترة سماح طويلة، حيث يبدأ سداد أقساط القرض بعد دخول جميع وحدات المحطة الأربع حيز التشغيل التجارى بالكامل ويتم سداد القرض على أقساط نصف سنوية على مدار 22 عاماً من خلال 43 قسطاً نصف سنوى بعد انتهاء فترة السماح ومن المتوقع أن يمول المشروع نفسه ذاتيا من خلال الإيرادات المتولدة عن بيع الكهرباء التى ستنتجها المحطة فور بدء تشغيلها مما يضمن استمرارية السداد دون عبء إضافى كبير على الميزانية العامة للدولة، ويعد هذا الترتيب المالى ميزة كبيرة لمصر، حيث يوفر مرونة فى السداد ويخفف من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية.
هل لنا أن نتحدث عن توافر عنصر الأمان فى مشروع الضبعة النووى ؟
يتمتع مشروع الضبعة النووى بمستويات أمان عالية للغاية ومطورة عالميا، وقد أكد خبراء دوليين أن نسبة الأمان فيه تصل إلى 100%. وتصميم محطة الضبعة ركز على دمج أحدث التكنولوجيات وإجراءات الأمان لضمان أعلى مستوى ممكن من الأمان والموثوقية و تتضمن تدابير الأمان الرئيسية ما يلى أولا مفاعلات الجيل الثالث المطور حيث تستخدم محطة الضبعة مفاعلات روسية من نوع VVER-1200، والتى تنتمى إلى الجيل الثالث المطور وتتوافق تماما مع أحدث متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) التى وضعت بعد حوادث تشرنوبل وفوكوشيما، ثانيا أنظمة أمان متعددة فقد تم تصميم المحطة بأنظمة أمان ثنائية وثلاثية ورباعية مما يعنى وجود طبقات متعددة من الحماية للتعامل مع أى طارئ، ثالثا وعاء احتواء من جدارين بداخله الدائرة الابتدائية وهو يحمى الإنسان والحيوان والبيئة والعاملين بالوحدات النووية من المواد المشعة، نتيجة حادثة فى الوحدة النووية أو نتيجة كارثة طبيعية مثل الزلازل والتسونامى أو حتى هجمات خارجية، رابعا مصيدة قلب المفاعل حيث تم تركيب "مصيدة قلب المفاعل" فى الوحدات الأربع وهى تكنولوجيا حديثة ومطورة توضع أسفل المفاعل لمنع تسرب المواد المنصهرة إلى باطن الأرض فى حال وقوع حادث جسيم، مما يمنع أى انتشار إشعاعى أو تلوث للبيئة المحيطة، خامسا وعاء ضغط المفاعل عالى التحمل وهو المكون الأهم ويتميز بسمك كبير من الفولاذ عالى التحمل (يصل إلى 20-30 سم) لحفظ الوقود النووى بداخله بشكل آمن، وأخيرًا أنظمة إيقاف تلقائى حيث صممت المفاعلات للتعامل مع أى طارئ من خلال القدرة على الإيقاف التلقائى دون أى تدخل بشري.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى