عبد الجواد أحمد: التشكيك فى الانتخابات سمة أساسية فى أعرق الديمقراطيات

أكد عبد الجواد أحمد – عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان والمشرف العام على الغرفة المركزية لمتابعة الانتخابات – أن العملية الانتخابية لمجلس النواب 2025 تمثل محطة محورية فى مسار بناء حياة سياسية مصرية حقيقية ومستدامة، تعتمد أساساً على صندوق الاقتراع كتعبير أصيل عن سيادة الشعب وإرادته الحرة فى اختيار ممثليه وتفويضهم بإدارة شؤون البلاد.

 

وأضاف أحمد فى حوار خاص مع «مجلة الإذاعة والتليفزيون»، أن المجلس القومى لحقوق الإنسان يضطلع بدور رقابى ومجتمعى محورى فى هذا السياق، من خلال غرفة عمليات مركزية تضم آلاف المتابعين الميدانيين، وآليات متطورة لتلقى الشكاوى وتوثيق الملاحظات، بهدف تعزيز الثقة فى العملية الانتخابية، وحماية حق المواطن فى المشاركة السياسية الحرة، ودعم نزاهة وشفافية الاستحقاقات الدستورية كركيزة أساسية لبناء دولة ديمقراطية حديثة. وأكد أن الآراء التى يدلى بها فى هذا الحوار تعكس انطباعاته الشخصية المبدئية، دون الإخلال بحق المجلس فى إصدار تقريره الرسمى النهائى بعد استكمال كافة مراحل المتابعة والتوثيق.

سألناه.. بماذا كيف تفسر نسب المشاركة فى انتخابات مجلس النواب مقارنة بالاستحقاقات السابقة؟

المشاركة الانتخابية حق أصيل من حقوق الإنسان يعكس ممارسة المواطن لسيادته وتفويضه ممثليه فى الغرفتين التشريعيتين.. تتأثر نسب المشاركة بعوامل متعددة منها مستوى الوعى السياسي، التسهيلات المتاحة، السياق العام، دور الأحزاب، والمزاج العام المتأثر بالأوضاع الاقتصادية والسياسية. فى الانتخابات الأخيرة، ساهمت التعددية الحزبية – سواء الأحزاب القديمة أو الجديدة أو تنسيقية شباب الأحزاب – فى رفع نسب المشاركة نسبياً. كما أدى نظام القوائم المغلقة والمقاعد الفردية والتنافس الشديد بين الأحزاب الكبرى، إلى زيادة اهتمام الشباب بالانضمام للأحزاب وممارسة العمل السياسي. إضافة إلى ذلك، لعبت العصبية القبلية والعائلية فى محافظات الصعيد والبحيرة والجيزة وأسوان دوراً إيجابياً فى تحريك نسب المشاركة، خاصة فى المرحلة الأولى. وأسهم التنظيم الجيد للهيئة الوطنية للانتخابات، ووجود غرف متابعة مركزية فى المجالس الوطنية والمنظمات المجتمع المدني، فى تعزيز الثقة ورفع المشاركة مقارنة بالدورات السابقة.

  هل يعنى وجود تشكيك فى نسب الحضور أو فى نزاهة النتائج وجود خلل جوهرى فى العملية الانتخابية؟

التشكيك سمة ملازمة لأى عملية انتخابات حتى فى أعرق الديمقراطيات، ولا يعنى بالضرورة وجود تزوير أو مخالفات جوهرية. الباب مفتوح أمام الطعون والتظلمات أمام اللجان المشرفة، ثم الهيئة الوطنية للانتخابات، وأخيراً القضاء الإدارى الذى له سلطة واسعة فى مراجعة كشوف الناخبين وإعادة فرز الصناديق إذا لزم الأمر.. القاعدة القانونية تقضى بأن المخالفات غير الجوهرية التى لا تؤثر فى النتيجة لا تُبطل الانتخابات. ويبقى الفيصل هو الطعن القانونى المسبب والمُدعَّم بالأدلة. أما ادعاءات التزوير التى يطلقها بعض المرشحين غير الناجحين فهى غالباً محاولة لتبرير الخسارة أمام مؤيديهم، ويمكن الحد منها بمزيد من الشفافية فى عمليات الفرز والإعلان على الهواء مباشرة بحضور مندوبى المرشحين والمتابعين.

  أى الفئات العمرية والمحافظات كانت الأكثر استجابة للعملية الانتخابية؟ وما تفسير ذلك؟

شهدنا زيادة ملحوظة فى مشاركة الشباب وقدرات ذوى الإعاقة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، نتيجة تجديد دماء الأحزاب الكبرى، وضخ قيادات شبابية فى القوائم المغلقة من الجنسين، مما أعطى الأمل للشباب بإمكانية التمثيل الحقيقي.أما المحافظات الأكثر استجابة فكانت تلك التى تسودها العصبية القبلية والعائلية مثل محافظات الصعيد، البحيرة، الجيزة، وأسوان، حيث دفعت المنافسة العائلية والقبلية الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم بكثافة. كما لوحظت مشاركة لافتة للمرأة فى عدد من المحافظات.

  ما أبرز المؤشرات الإيجابية التى رصدتها الغرفة المركزية خلال المتابعة؟

من أبرز المؤشرات الإيجابية مشاركة المصريين بالخارج بأعداد جيدة فى 117 سفارة وقنصلية، مما يعكس حرصهم على ممارسة حقهم الانتخابى رغم بعد المسافات، ويمثل رداً عملياً على محاولات الإساءة للمقار الدبلوماسية. كما سجل التنظيم الجيد للهيئة الوطنية للانتخابات، والمنافسة الحزبية الشديدة، والتعددية السياسية، نقاط قوة ساهمت فى تحسُّن الأداء العام للعملية الانتخابية.

  ما أهم الملاحظات والمخالفات التى تم رصدها حتى الآن؟

من أبرز الملاحظات–: استمرار الدعاية الانتخابية يوم التصويت فى محيط بعض اللجان–. نقص لجان الوافدين فى بعض المحافظات، مما يصعب على المواطنين التصويت خارج محافظات إقامتهم–. بعد

المسافات أحياناً بالنسبة للمصريين فى الخارج، واقتراح إضافة مراكز ثقافية مصرية كلجان تصويت–. شكاوى من رفض بعض رؤساء اللجان دخول متابعى المجتمع المدنى والصحفيين رغم حيازتهم تصاريح رسمية–. محاولات تأثير على إرادة الناخبين من بعض المرشحين أو أنصارهم–. عدم وضوح بعض المتابعين لحدود صلاحياتهم داخل اللجان.

  كيف تتم معالجة الشكاوى والمخالفات التى ترد إلى الغرفة المركزية؟

تستقبل الغرفة المركزية للمجلس القومى لحقوق الإنسان الشكاوى عبر تطبيقات إلكترونية وخط ساخن، ويتم تبليغ الهيئة الوطنية للانتخابات فوراً وفق بروتوكول التعاون الموقَّع. المخالفات البسيطة تُعالج فى الحال، والجوهرية تُوثَّق لتُدرج فى التقرير النهائى أو تُحال إلى الجهات القضائية. ويحق لكل ناخب أو مرشح تقديم شكوى لرئيس اللجنة الفرعية ثم العامة ثم الطعن أمام القضاء الإداري.

  هل كانت لهذه المخالفات التأثير الجوهرى على نتائج الانتخابات؟ وكيف تنظرون إلى ظاهرة «حشد الناخبين» والمال السياسي؟

أغلب المخالفات المرصودة غير جوهرية ولا تؤثر فى النتيجة النهائية، ويبقى تقدير ذلك للقضاء الإدارى إذا طُعن. أما حشد الناخبين فهو جزء مشروع من التنافس الانتخابى طالما التزم بالقواعد القانونية ولم يتحول إلى رشوة انتخابية. والدعم المادى للحملات أمر طبيعى فى كل الديمقراطيات، لكن يجب أن يظل ضمن الحدود القانونية وبعيداً عن التأثير السلبى على إرادة الناخب. وأى ادعاء بالرشوة يحتاج إلى دليل قاطع يُقدَّم للجهات المختصة.أما دور وزارة الداخلية فقد اقتصر على التأمين الخارجى للمقار دون تواجد داخل اللجان، وهو ما يُعد تطوراً إيجابياً، مع زيادة الكثافة الأمنية خارج اللجان فى المحافظات ذات الطبيعة القبلية عند الحاجة.

Katen Doe

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الهيئة الوطنية للانتخابات
أحمد بنداري:انتخابات النواب تكلل مسيرة أعوام من التاريخ البرلمانى المشرف

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م