إنعام محمد على: مقابلة الأبطال الحقيقيين حمستنى لإخراج «الطريق إلى إيلات»

لم أتوقع استمرار نجاحه الكبير على مدار سنوات أحد الضفادع الحقيقيين قال لى «لو لم يركب حزام الألغام كنت سأظل ماسك اللغم بإيدى وأحضنه حتى ينفجر»

إنعام محمد على مخرجة كبيرة، أصبح اسمها علامة مسجلة لنجاح أى عمل درامى، سواء فى السينما أو التليفزيون. اختارها الراحل ممدوح الليثى لإخراج أول فيلم حربى من إنتاج التليفزيون، وهو «الطريق إلى إيلات» الذى تنتظره الأسرة المصرية والعربية لمشاهدته كل عام فى انتصارات أكتوبر المجيدة. اليوم نتعرف على بعض ذكريات المخرجة الكبيرة عن الفيلم الذى ظل فى وجدان وعقول كل المصريين.

فى البداية، كيف جاء ترشيحك لإخراج فيلم «الطريق إلى إيلات»؟

كان تحدياً كبيراً جداً لى. ممدوح الليثى، الله يرحمه، رشحنى لإخراج الفيلم بعد الانتهاء من فيلمى «حكايات الغريب». ووقتها استغربت جداً هذا الترشيح، وأتذكر جيداً أنه فى البداية اتصل بى تليفونياً وقال لى: سأرسل لك سيناريو لتقرئيه. فعندما قرأتُه وجدته فيلماً حربياً من الألف للياء، فهاتفته وقلت له مداعبة: «هذا فيلم حربى، وأنا لم أدخل الجيش قبل ذلك»، فقال لى: «أنتِ التى ستخرجين هذا الفيلم، وأنا أثق فيك أكثر مما أثق فى نفسي». فوجدت إصراراً كبيراً منه على أن أخرج الفيلم. وهو، الله يرحمه، كان عندما يضع شيئاً فى ذهنه ينفذه. فطلبت منه أن أقابل الضفادع البشرية وأتحاور معهم، فوافق وساعدنى، وبالفعل قابلتهم فى الإسكندرية.

 هل مقابلتك للضفادع البشرية الحقيقيين الذين قاموا بعملية إيلات ساعدتك فى إخراج الفيلم وتوصيل أحداث العملية بشكل أدق؟

بلا شك، فقد عرفت منهم كل المعلومات، والأهم من المعلومات والذى أدهشنى بشدة حماسهم الذى كان بلا حدود. وعملية إيلات حدثت وقت الاستنزاف عام 1969، ونحن بدأنا تحضيرات الفيلم عام 1993. والحقيقة أنهم نفذوا العديد من العمليات، لكن سيناريو الفيلم جمع هذه العمليات فى عملية واحدة. وعرفت من الضفادع الحقيقيين إلى أى مدى كانوا متحمسين ولديهم انتماء للوطن ومستعدين تماماً لأن يضحوا بأرواحهم من أجل بلدهم، لدرجة أن أحدهم قال لى: «فى حالة لو لم يركب حزام الألغام، كنت سأظل ماسكاً اللغم بيدى وأحضنه حتى ينفجر». كنت فى منتهى السعادة عندما قابلت هؤلاء الأبطال الحقيقيين الذين نفذوا هذه العملية الفدائية الكبيرة، ونقلت هذه الروح الكبيرة لكل فريق العمل، وتحديداً للممثلين. وأتذكر المشهد الذى جسده الفنان هانى كمال، عندما أصيب بدور إنفلونزا شديدة، ولم يستطع النزول إلى المياه، وخشوا أن ينبه صوته الإسرائيليين عند حدوث أى حركة منه نتيجة أنه مريض، فتفشل العملية. ولذلك منعه القائد من الاشتراك فى العملية، فبكى بكاءً شديداً نتيجة عدم اشتراكه، لكنه ظل ينتظرهم على الشاطئ. فالروح كانت جميلة، والجميع كانوا يريدون الاشتراك فى العملية ويضحون بأرواحهم فداءً للوطن.

 كيف كانت كواليس اختيار أبطال الفيلم؟

كان فى ذهنى أن الممثل لا بد أن يجيد السباحة، وعنده قدرة على الغطس لمسافات. وتم تدريبهم على العوم والغطس بشكل كبير على يد مدربين متخصصين، لأن الغطس لمسافات طويلة لم يكن سهلاً. وتغلبنا على هذه المشكلة فى التصوير بأن جعلنا من يكملون الغطس غطاسين حقيقيين، حتى يكتمل المشهد الحقيقى من الغطس لمسافات طويلة وفى الظلام. بالإضافة إلى تصوير بعض اللقطات فى حمام سباحة، لكى أصور الشخصية وهى تسبح وتغطس فقط، وأركّب باقى المشهد على الغطاس الحقيقى.

رشحنا فى البداية الفنان مصطفى فهمى مكان عزت العلايلى، لكنه ظل يفاصل فى أجره، ووقتها ميزانية قطاع الإنتاج لم تكن تسمح بأجر أعلى من المعروض عليه. فرشح ممدوح الليثى الفنان عزت العلايلى، وفى تقديرى كان أكبر سناً من الدور، لأن الدور رتبة مقدم، لكنه نجح جداً. وقائد العمليات كان نبيل الحلفاوى، والباقى لم يزيدوا عن رتبة نقيب وملازم أول وملازم ثانٍ. وفى أحد المشاهد، عندما يقرر القائد أن يشارك فى العملية رغم كبر سنه بدلاً من الضابط المريض، حتى لا تفشل العملية، وقد حكيت المشهد لأبرز مدى حب هؤلاء الضباط لمصر، وأن وطننا غالٍ ولدينا جيش قوى. فى النهاية وُفّقنا فى اختيار الأبطال كلٌّ فى مكانه، بداية من العلايلى والحلفاوى ومادلين طبر، فى أول دور لها فى مصر، وناصر سيف، ومحمد عبدالجواد، ومحمد سعد.

وأذكر أننى عندما سألت سعد عن السباحة قال إنه يجيدها، لكن عند التدريب فى الإسكندرية فوجئ المدرب أن سعد لا يجيد السباحة، وأبلغنى. فقلت لسعد: لماذا قلت لى عكس الحقيقة؟ فوجدته يبكى ويطلب منى أن أعطيه فرصة لتعلّم السباحة. وبالفعل أعطيته أسبوعاً بشرط إذا لم يتمكن من تعلّم السباحة فسوف أستعين بممثل آخر. فوجدت المدرب بعد أسبوع واحد يقول شهادة كبيرة عن محمد سعد، وأنه تعلم وأصبح يجيد السباحة، وأصبح مستواه مثل الذين يجيدونها.

 ما الصعوبات التى قابلتك أثناء التصوير؟

من الصعوبات أننا صورنا فى عدة أماكن، ففى الإسكندرية صورنا شهرين مشاهد الغوص وحرق السفينة، التى بناها مهندس الديكور حسام، وكانت واقعية وطبق الأصل من الحقيقية. وأيضاً صورنا فى الأردن من شمالها لجنوبها، وفى أماكن بالقرب من طابا، على شاطئ يشبه شاطئ إيلات. وكنا نصور فى الشتاء بملابس صيفية، والعكس. بالإضافة إلى أن مونتاج الفيلم استمر عاماً كاملاً، فتركيب المشاهد لم يكن سهلاً، لذلك استغرق وقتاً طويلاً.

 هل كنتِ تتوقعين استمرار نجاح الفيلم على مدار كل هذه السنوات؟

«الطريق إلى إيلات» عُرض فى مارس 1995، ولم أتوقع هذا النجاح الكبير الذى ظل حتى الآن. ولا تمر ذكرى انتصارات أكتوبر إلا ويُذاع على معظم القنوات المصرية والعربية. لا شك أننى كنت متخوفة من التجربة، لأن أى خطأ كان سيجعلنى فى موقف لا أُحسد عليه. وقد سعدت بشدة عندما جاء حوالى 10 ضباط ليشاهدوا الفيلم فى مبنى التليفزيون قبل عرضه، وقالوا لى بعد مشاهدتهم للفيلم إنه لا يوجد أى خطأ عسكرى. وكان قلبى يدق بشدة، وعندما سمعت هذه الشهادة ارتاح قلبى وسعدت للغاية، وما زلت سعيدة بعرض الفيلم الذى تلتف حوله الأسرة المصرية والعربية.

وأذكر أننى يوم عرض الفيلم قررت أن أنزل لأشترى شريط فيديو لأسجل الفيلم، فوجدت بائع شرائط الفيديو يقول: «هو فيه إيه النهارده؟ كل الناس بتشترى شرائط فيديو»، ففهمت وقتها وفرحت بانتظار الناس لعرض الفيلم. وهذا الكم الكبير من ردود الفعل الإيجابية لم أتوقعه ولا استمراره حتى الآن. وأحب جداً نهاية الفيلم لأنها مؤثرة جداً، عندما تحلقوا حول بعض بما يشبه نهاية مباريات الكرة، مما يعكس روح الانتصار.

Katen Doe

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خضر

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص