عرض بطولات المعارك منذ 67 حتى 73 من أهم ما يمكن تقديمه للأجيال الجديدة كتبت تجربتى مع الحرب فى 6 روايات و 3 مجموعات قصصية كتبت: عايدة محسب
حين نتحدث عن أدب الحرب والمقاومة، يقف اسم السيد نجم كأحد أبرز الأصوات التى حملت تجربة أكتوبر من ساحات القتال إلى صفحات الأدب. كاتب عاش الحرب جنديًا فى المستشفى الجراحى الخامس تحت الأرض، ثم عاشها أديبًا باحثًا عن معنى البطولة والفداء فى الذاكرة الإنسانية. منذ تخرجه فى كلية الطب البيطرى عام 1971، ثم التحاقه بالخدمة العسكرية، حمل نجم التجربة بكل تفاصيلها، ليحولها إلى مشروع إبداعى يضىء عبر عشرات الكتب التى تناولت الحرب والمقاومة فى الرواية والقصة والنقد الأدبى. ورغم غزارة إنتاجه، فإنه ظل مشغولًا بكيفية صياغة أدب يليق بتضحيات جيل أكتوبر، ويمنح الأجيال الجديدة ذاكرة حية.. فى هذا الحوار، يفتح الروائى السيد نجم قلبه ليحكى عن تجربته فى أكتوبر، وعن رؤيته لأدب الحرب، وعن علاقته بالكتابة والذاكرة والجيل الجديد من المبدعين.
كيف بدأت علاقتك بالكتابة والإبداع؟
منذ الطفولة، كنت أثناء الإجازات الصيفية وفى غير أيام الدراسة، أجلس ﺇلى مكتب صغير وفرته الأسرة، وأدعى لنفسى أننى كاتب، وخصوصا البدايات الطفولية وحتى الجامعة كنت أظن أننى شاعر.. تلك الحالة جعلتنى أشعر بقدر من الثقة وسط أقرانى صغيرا. أما أثناء مرحلة الجامعة، وحتى الآن، تحولت الثقة ﺇلى تخوف دائم من عدم تحقق ما أريده فى الإبداع تحديدا.. أما بخصوص الدراسات أظن أننى وبعد 9 كتب فى تنظير أدب الحرب وأدب المقاومة، ومؤخرا الأدب الريبورتاجى، أظن أننى أضفت جديدا أو جهدا تنظيريا فى هذا المجال، قد ينتبه ﺇليه النقد بعد سنوات.
كيف أثّرت سنوات الطفولة والنشأة فى تكوين شخصيتك وميلك إلى الأدب والكتابة؟
ربما يصدم القارئ عندما أقول إن الرغبة فى القراءة، سواء كتب المرء أم لم يكتب فيما بعد، هى من هبات تخص فردا دون آخر.. فقد كان والدى يوفر الكتب الرخيصة فى ستينيات القرن الماضى (بـ 15مليما) اسمها اخترنا للطالب، واخترنا للفلاح والعامل، وسلسلة "اقرأ".. يرميها باعة الصحف مع الجريدة اليومية، ولم يكن من بين الأبناء الخمسة إلا أنا الذى يلتقطها ليقرأها.. وإن كان لأخى الأكبر اهتمام فنى وهو فنان تشكيلى (فتحى نجم).. وأعنى أن الأسرة وفرت الكتاب، ثم شجعتنى عندما بدأت أتعرف على سور الأزبكية وأشترى الكتاب بقرش صاغ واحد.. ومن ثم بدأت تتشكل شخصيتى الخاصة فى علاقتى بالكتاب والثقافة، وبدأت الذهاب إلى المسرح واشتركت فى نادى المسرح والسينما وهكذا.
بعد سنوات من تجربة الحرب، كيف استطعت التوازن بين حياتك الشخصية ومسؤولياتك العسكرية ثم مسارك الأدبى؟
لقد تم تجنيدى لمدة 5 سنوات، وبعدها خرجت للحياة المدنية، وشاركت التجربة الحربية قبل معارك أكتوبر 73 وبعدها.. ولم تنقطع صلتى بالتجربة. وبدأت أتابع القصص ذات العلاقة بالتجربة الحربية وبغيرها، كما بدأت كتابة أول رواية، وهى "السمان يهاجر شرقا"، وكانت عن عبور كتيبة مشاة، والسيطرة على حصن كبريت. قوات العدو حاصرت الحصن 134 يوما مع الضرب بالمدفعية والطائرات المغيرة.. ومع ذلك صمد الأبطال حتى تمام التحرير.. وقد نشرت ثانية فى الترتيب بعد رواية "أيام يوسف المنسى". وأشير هنا الى أننى كتبت شخصيات أو مواقف من التجربة الحربية فى عدد من الروايات والقصص (13 رواية فى أدب المقاومة وغيره و9 مجموعات قصصية أيضا بين أدب المقاومة وغيره).
كنت أحد المشاركين فى حرب أكتوبر 1973.. ما أبرز المواقف التى ما زالت محفورة فى ذاكرتك من أيام العبور؟
فى نقاط سريعة وﺇلا لن تكفينى صفحات المجلة.. قبل المعركة وطوال فترة الاستعداد كنا نتشكك فى جدية تحويل مناورة الخريف المعتادة إلى معركة تحرير.. مع البيانات الأولى للمعركة لم تتوقف استمراريتها.. مر اليوم الأول والثانى بلا وصول مصابين أو جرحى من أرض المعركة، التى لا تبعد سوى 20 كيلومترا من موقع المستشفى الميدانى الذى أعمل به.. فى فجر اليوم الثالث بدأت تصلنا الحالات المصابة، بعد أن تم العبور والسيطرة على النقط الحصينة على الضفة الشرقية، ففى اليوم الثالث بدأت الدبابات الأمريكية فى الاشتراك فى المعركة، وكانت عدادات هذه الدبابات تشير إلى انقضاء (صفر) كيلومتر، أى أنها قادمة من العريش.. توالت الإصابات وصدقنا أننا نحارب.. بعد الثغرة فى منطقة الدفرسوار بدأت تصلنا جنود مؤخرات الوحدات التى عبرت، وهم جنود شئون إدارية وغير مقاتلة، بعد أن عبرت كل المدفعية والمدرعات وغيرها.. بعدها تم تركيب خيمتين للقوات الإسرائيلية أمام مدخل المستشفى، على الجانب الآخر من الطريق، وهما الخيمتان اللتان حدث فيهما التفاوض على فض الاشتباك الأول والثانى.. لم تمض أيام حتى بدأت قوات العدو المتمركزة هناك تطلق النيران علينا، بينما فى قانون الحروب الوحدات الطبية والأفراد لا تطلق عليهم النيران.. ثم حاصروا المستشفى وكل سيارة تحاول الدخول يضربونها بالرصاص، وكل سيارة تخرج من المستشفى تضرب أيضا.. حتى سيارات المياه والإسعاف والتعيين (أى الطعام).. بعد 5 أيام قرر قائد المستشفى الانسحاب عن طريق جبل عتاقة المجاور، بعد موافقة القيادة الأعلى، نظرا للتهديد الدائم لنا ولـ40 مصابا تحت العلاج.. تحركنا فجرا ووصلنا فى الظهيرة سيرا على الأقدام إلى أقرب نقطة مصرية، وهناك أقمنا لليلة، وفى الصباح تابعنا بالسيارات إلى القاهرة.. وفى صباح اليوم التالى بدأنا التحرك وألحقنا على المستشفى الميدانى رقم 9، وهى أقرب وحدة لمنطقة الثغرة.. وظللنا حتى منتصف يناير 1974، وعدنا إلى وحدتنا على طريق السويس وقد نزعت خيام العدو.
ما المشاعر التى سيطرت عليك وقتها؟
قد يظن البعض أن الموت هو الهاجس الذى ينتاب الجندى فى الميدان، أبدا بل هو الدفاع عن الحياة، والعمل من أجل استمرارها، مع الحرص على حماية الجسد والبحث فى إمكانية تحقيق الهدف، مهما كان خطرا، مع ظن جازم انه لن يموت.. هذا الكلام ليس من باب الفضفضة بل هى الحقيقة.. النزوع إلى الحياة هو الغالب فى تفكير الجندى، حتى وهو فى مواجهة العدو.. وعندى تجربة ولا أريد الإفاضة.
كيف ترى اليوم معنى الانتصار بعد مرور أكثر من خمسة عقود، وما الرسالة التى يجب أن تصل إلى الأجيال الجديدة من تجربة الحرب؟
الحياة حلوة، وتستحق أن ندافع عنها ولو تعرضنا للهلاك والموت، فقط أن تكون تلك الحياة تحت مظلة الانتصار كما نحن الآن، فكم كان شعورى وشعور جيلى بالخزى والعار والحزن، بل وصل الأمر إلى انتشار الأمراض النفسية فى الفترة التى تلت نكسة 67. لذلك أرى أن الاهتمام بعرض بطولات معارك التحرير منذ 67 حتى بعد وقف إطلاق النيران فى 73، من أهم ما يمكن تقديمه للأجيال الجديدة.. فهذا الأدب ليس أدب مناسبات.
متى بدأت علاقتك بالكتابة، وكيف تحولت ذكريات الحرب إلى أعمال أدبية؟
الكتابة الجدية بدأت بقصة "ليلة من ألف وخمسمائة ليلة"، ونشرت فى روزاليوسف عام 1972م، وكتابة هذه القصة لها حكاية ربما يأتى مكانها فيما بعد، وهى نبوءة عن قيام الحرب التى اندلعت بعد عام.. بعدها كتبت قصصا أثناء فترات توقف إطلاق النيران، وبعد أسابيع من بداية المعارك، وعموما كانت حوالى 7 قصص نشرت كلها بمجلة الشباب، التى كان يصدرها الاتحاد الاشتراكى بمناسبة الحرب، وكنت أسلمها للفنان أحمد عز العرب، وهو من يقوم بمهمة النشر.. ومن ثم بدأت أكتب القصة والرواية عموما.
لماذا لم يحظ أدب الحرب فى مصر بالانتشار الكافى؟
بكل وضوح وصراحة، هذا الوضع نتيجة توجه سياسى له علاقة باتفاقية كامب ديفيد، وأبرز نتائجها توقف سلسلة أدب الحرب التى نشرت 38 كتابا ﺇبداعيا ودراسات حول التجربة.. ولى فيها أول كتاب تنظيرى عن أدب الحرب بعنوان (الحرب: الفكرة- التجربة – الإبداع) بالإضافة ﺇلى رواية "السمان يهاجر شرقا".
ما الأعمال الأدبية التى تعتز بها أكثر، وتشعر أنها الأقرب إلى وجدانك وتعكس روح التجربة بصدق؟
بلا مبالغة، كلها أعتز بها، حتى إنى نشرت سيرتى الذاتية فى شكل روائى منذ سنة بعنوان "حصار حمام أبيض"، ورصدت تجربتى منذ اليوم الأول لى فى التجنيد وما قبله، وحتى خروجى مع أفراد المستشفى الميدانى، وكيف تم الانسحاب والمفارقات التى حدثت.. ولا يمكن إغفال التجارب الإنسانية التى رصدتها مع المصابين فى القصص الأولى التى نشرتها فى مجلة الشباب.. لى 6 روايات أدب مقاومة وأدب حرب، مع 3 مجموعات قصصية أدب حرب، مع 7 كتب دراسات تنظيرية، بالإضافة إلى 4 كتب قصصية فى أدب الطفل، ومنها حصلت على جائزة فلسطين العالمية عام 2022م.
ماذا تقول اليوم للأجيال الشابة من الكتّاب والقراء، سواء عن الكتابة أو عن الذاكرة الوطنية التى تحملها حرب أكتوبر؟
الأجيال الجديدة تستقبل ما نقدمه لها، فلن أخاطبهم، بل أخاطب أنفسنا وأجيالنا كلها والمؤسسات الثقافية والتعليمية.. اتقوا الله فى الوطن قبل الأفراد، نحن فى نعمة لا يدركها إلا من عاش لحظات الخوف من فقدان الأرض والأمان وعاش العدوان.. والله أكبر تحيا مصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...
تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى